في السنوات الأخيرة حظي عُشاق أفلام «ديزني» بفرصة ذهبية لتحقيق حلم لطالما راود الكثير منهم دون أن يظنوا -يومًا- أنه قد يتحوَّل إلى حقيقة؛ إذ أُتيح لهم مُشاهدة قصص الرسوم المُتحركة الكلاسيكية -التي تَرَبُّوا عليها صغارًا- من جديد على شاشة السينما، في ظل تقنيات سينمائية وتكنولوجية باهِرة بصريًا؛ جعلت الشعور بالمُتعة مُضاعفًا.

Alice in Wonderland.. في البدء كانت «أليس»

بدأ الأمر عام 2010 حين قررت شركة «والت ديزني» الأمريكية إنتاج نُسخة سينمائية جديدة من قصة «أليس في بلاد العجائب» التي سبق وقدمها العديدون، حتى أن «ديزني» نفسها كانت قد أنتجتها قديمًا عام 1951. ولكن بدلاً من إعادة تقديمها في صورة «رسوم مُتحركة»؛ خرج الفيلم للنور في هيئة «لايف أكشن» ما حَوَّله من فيلم للصغار إلى عمل درامي مُناسب لكافة الأعمار.

وبالرغم من أن قصة الفيلم لم تختلف كثيرًا عن الحكاية الأصلية إلا أن «ديزني» لم تَخش المُغامرة؛ إذ راهنت من جهة على: الحِس الطفولي والنوستالجيا التي ستدفع العديدين للذهاب إلى السينما في سبيل مُشاهدة جزء من طفولتهم وقد تحوَّل إلى حقيقة على الشاشة، ومن أخرى على: مُحبي السينما الذين ستُغريهم فكرة عرض الفيلم بالتقنيات السينمائية الحديثة ثلاثية الأبعاد والآيماكس.

وبميزانية ضخمة جدًا بَلَغت 200 مليون دولار، وأسماء فنية برزت بمجال الأفلام الفانتازية جاء على رأسها: تيم بورتون الذي أخرج العمل، وجوني ديب، وهيلينا كارتر اللذان اشتركا بالبطولة؛ عُرِض الفيلم. وبالرغم من أنه نال تقييمات نقدية مُتفاوتة جمعت بين السلبي والإيجابي، إلا أن ذلك لم يمنع فوزه بجائزتي «أوسكار» وجائزتي «بافتا» والأهم تَخَطي إيراداته حاجز المليار دولار؛ ليصبح أعلى ثاني فيلم من حيث الإيرادات ذاك العام.

الأمر الذي دفع «ديزني» لاستثمار النجاح على أكثر من اتجاه؛ أولاً: بالنظر في مخزونها الهائل من أعمال كلاسيكية صالحة لإعادة الطرح والاختيار من بينها لضمان تكرار نفس النجاح الساحق، وثانيًا: بتقديم جزء ثان من «مُغامرات أليس» بعنوان «Alice Through the Looking Glass» والذي صدر بالفعل عام 2016 وإن كان لم يُحقق نفس نجاح الجزء الأول.

دعهم يعرفون قدراتهم.. 15 فيلمًا سيلهمون أطفالك لتغيير حياتهم للأفضل

Maleficent.. مِن جنّية مُحبّة إلى ساحرة شريرة

في عام 2014 جاءت التجربة الثانية، وفيلم «Maleficent» الذي كان بمثابة إعادة تَصَوُّر لقصة «الجمال النائم» الشهيرة التي قدمتها «ديزني» عام 1959، في هذه التجربة لم تكتف الشركة المُنتجة بإعادة تقديم العمل بصيغ: 3D ،RealD 3D وIMAX 3D، بل تمادت لما هو أكثر فقدَّمت: مُعالجة مُختلفة للقصة على المستوى الإنساني؛ جعلت المُشاهدين يتعاطفون مع مَن حَسبوه -طوال الوقت- «الشرير». الأمر الذي أثار انتباه العديدين إلى ضرورة إعادة  تقييم الأمور ورؤيتها من زاوية مُختلفة شكلاً ومَضمونًا، خاصةً مع نمط الحياة العصرية واختلاف معايير الحُكم.

لعبت دور البطولة بتلك النسخة: النجمة أنجيلينا جولي، وبالرغم من جرأة التناول، وحداثة الحَبكَة، بجانب تَرَشُّح الفيلم للأوسكار، إلا أنه قُوبل بتقييمات إيجابية متوسطة، وإن كانت إيراداته بلغت: 758.5 مليون دولار من إجمالي ميزانية 180 مليون.

8 طرق تفسد بها ديزني أطفالك

Cinderella.. الأسطورة التي لا يَمّلها العالم

لم يُثنِ انخفاض الإيرادات، أو قلة التقييمات الإيجابية شركة «ديزني» عن الاستمرار في المسار الذي اختارت خَوضه بكل أسلحتها؛ فكان موعد جمهورها عام 2015 مع نُسخة جديدة لواحدة من أشهر قصص الأميرات على الإطلاق: «Cinderella». وكالعادة فاجأت «ديزني» جمهورها بأسماء النجوم الذين اختارتهم لأدوار البطولة على رأسهم: كيت بلانشيت، وليلي جيمس، وريتشارد ماين؛ أما الإخراج فأُسنِد إلى: كينيث براناه في أول تعاون بينه وبين شركة «والت ديزني».

المُثير للتأمل أن تلك التجربة وبرغم كونها الأولى خلال مشوار الـ«لايف-أكشن» في مسيرة الشركة المُنتجة التي أثنى عليها النُقاد وحَظيت بتقييمات إيجابية من غالبية المواقع الفنية، إلا أنها في ما يخُص شباك التذاكر جاءت مُخَيِّبةً للآمال أكثر مما سبقها، ومن أصل ميزانية 95 مليون دولار لم يَجن العمل سوى 543.5 مليونًا.

The Jungle Book.. «فتى الأدغال» الذي التَفَّ حوله النقاد والجمهور

«The Jungle Book» نَقلَة جديدة وخطوة مُختلفة في أفلام «ديزني»؛ فبَعد أن كان الأمر محصورًا بقصص الأميرات الخيالية، والفانتازيا السِحرية، امتد ليشمل فئة أخرى، وعالمًا من المُغامرات البَشَرية بين أحراش الطبيعة. من خلال إعادة لقصة «ماوكلي» الذي رَبَّته الذئاب، فإذا به وقد صار واحدًا من عالم الأدغال المُثير وغير المُتَوَقَّع.

لنصبح أخيرًا أمام تجربة مُكتَملة الأركان، رأى النُقاد أنها تفَوَقَّت على النُسخة الأصلية فنيًا خاصةً مع المؤثرات الصوتية والبصرية وتقنيات الجرافيك المصنوعة باستخدام الحاسوب التي اعتمدها صُناع الفيلم، والتي تُوِّجت في النهاية بالفوز بـ«الأوسكار» و«البافتا» لأفضل مؤثرات بصرية، فيما صَنَّفه آخرون: «أفضل فيلم عائلي لعام 2016»، أما جماهيريًا فلأول مرة يتفق رأي النقاد مع الجمهور ومن إجمالي ميزانية 177 مليون دولار، تجاوزت إيراداته: 966.5 مليونًا.

Beauty and the Beast أفضل لإيما واتسون من La la Land

«الجميلة والوَحش» واحدة من أشهر قصص «ديزني» وأكثرها نجاحًا، صدرت النسخة القديمة عام 1991 فحققت نجاحًا ساحقًا؛ إذ احتلَّت المرتبة 250 ضِمن «قائمة IMDb» لأفضل الأفلام بتاريخ السينما العالمية، وفازت بجائزتي أوسكار من أصل ستة ترشيحات.

Embed from Getty Images

علمًا بأن «Beauty and the Beast» وقتها كان أول فيلم رسوم مُتحركة طويل يترشَّح بتاريخ السينما لأوسكار أفضل فيلم، أما إيراداته فقاربت 425 مليون دولار بالرغم من أن ميزانيته لم تتجاوز 25 مليونًا.

كل ذلك جعل حفاوة الجمهور بفكرة إنتاج «لايف-أكشن» من تلك القصة على وجه التحديد أكبر من أي تجربة أخرى، حتى مع العِلم المُسبَق بأن المُعالجة الحديثة لم تختلف كثيرًا عن القصة القديمة. وفي 2017 خرجت النُسخة الجديدة إلى الحياة، وأُسندِت بطولتها إلى إيما واتسون التي تَحَمَّست لآداء شخصية بيل حَد رفض بطولة «La la Land»، الذي تَحَوَّل فيما بعد للعمل «الأكثر ترشحًا للأوسكار» في التاريخ.

وعلى كُلٍ فإن ذلك لا يَنتَقِص أبدًا من النجاح الهائل الذي حققه «Beauty and the Beast» بين التَرَشُّح للأوسكار والبافتا، والتقييمات النقدية الإيجابية، والأهم بلوغ إيراداته 1.263 مليار دولار؛ مُحطمًا الرقم القياسي الذي سبق وحققه فيلم «Alice in Wonderland»، ومُحتلاً المرتبة الثانية ضمن «الأفلام العشر الأكثر ربحًا» في 2017.

الجميلة والوحش.. تعرف على القصة الحقيقية لرائعة ديزني التي حدثت في القرن الـ16!

Christopher Robin.. «ديزني» تعيد الشغف للبالغين

بعد النجاح الكبير الذي لَحق برَكب سلسلة الأفلام المُعاد إنتاجها بواسطة «ديزني» في 2017، قررت الشركة التفكير بشكل مُغاير هذا العام، وبدلاً من إصدار نُسخة حَيَّة من فيلم رسوم مُتحركة قديم كما جَرَت العادة، استعرض فيلم «Christopher Robin»  تَصَوُّرًا مُستَقبليًا لما تلا الأحداث التي دارت في فيلم «The Many Adventures of Winnie the Pooh».

إذ تَتَبَّع الفيلم حياة كريستوفر روبين -ابن المؤلف: ألان ألكسندر ميلن مُبتَكِر شخصية «Winnie-The-Pooh»-، بعد أن كَبِر وجرفته الحياة الجادة ومسؤولياته الأسرية بعيدًا عن أحلامه وخيالاته، إلى أن يلتقي بـويني ذا بو صديقه القديم الذي لجأ إليه لمساعدته في العثور على أصدقائه، فيذهبان معًا في رحلة تُعيد إلى كريستوفر شغفه بالحياة.

أخرج العمل مارك فوستر، أما دور البطولة فقام به إيوان ماكجريجور، ومن إجمالي ميزانية 75 مليونًا دولار لم تتجاوز الإيرادات 197 مليونًا.

هل تَحَوَّل الأمر إلى «تريند»؟

سواء صُنَّف الفيلم الأخير إخفاقًا أم لا، أكدت شركة «ديزني» استمراريتها في مشوارها، مُشيرةً إلى أن: ما مِن شيء سيوقفها عن تحويل القصص الكارتونية الكلاسيكية القديمة إلى أفلام واقعية أبطالها من لحم ودم، حتى أن أسماء الأفلام المُستقبلية القادمة في الطريق، أُعلِنَت بالفِعل.

أشهر 5 أشرار في أفلام «ديزني»

أفلام 2019

«Aladdin»: موعد طَرحه: 24 مايو (أيار) 2019.

«The Lion King»: موعد طَرحه: 29 يوليو (تموز) 2019.

«Dumbo»:  موعد طَرحه: 29 مارس (آذار) 2019

أفلام 2020

«Mulan»: موعد طَرحه: 27 مارس 2020

«Maleficent 2»: موعد طَرحه: 29 مايو 2020.

أما الأفلام التي أُعلِن تقديمها في العموم دون تحديد موعد إطلاقها، أشهرهم: «Lilo & Stitch», «Snow White and the Seven Dwarfs», «Cruella De Vil», «Peter Pan», «Tinker Bell», «Tinker Bell», & «Lady and the Tramp».

وبين أعمال جاري تنفيذها وأخرى صُرَّح بالنية لتقديمها قريبًا، يجلس الجمهور ينتظر حكاياته المُفضلة فيما تصبِح حقيقة، ويبقى السؤال المُعلَّق بالأُفق: تُرى هل تفعل «ديزني» ذلك حُبًا منها في فكرة تحويل الماضي إلى حاضر ساحر، والاحتفاء بذكريات خالدة؟ أم أن الأمر كُله لا يتعدَّى استثمار رصيد الأعمال -المُعاد إنتاجها- في قلوب جمهورها، والسعي خلف نجاح سهل ومَضمون لا يتَطَلَّب أكثر من تكلفة الإنتاج وبعض التقنيات، بَدلاً من خوض مُخاطرات جديدة غير محسوبة العواقب؟

5 من أبطال ديزني الأكثر شجاعة

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!