ثورة الأرض: صدرت في عيد الثورة السادس

ساراماجو

في يوم 25 أبريل 1974 قامت ثورة البرتغال المسماة بثورة القرنفل على الحكم العسكري الذي جعلها في ذيل الدول النامية، وقد كانت تصنف البرتغال كدولة عالم ثالث أثناء الحكم العسكري. في الذكرى السادسة للثورة 25 أبريل 1980 أصدر جوزية ساراماجو روايته “ثورة الأرض” كهدية للثورة.

“سالت دماء كثيرة، دماء من كثرتها قد تستخدم كحبر لكتابة الألغاز شديدة السرية، مثل هل عرف من مات من هؤلاء البشر سبب موته؟ وهل قَبِلَ الموت؟ وتُكنس الوسية لتبقى الأرض ناعمة من أجل معركة جديدة”.

يتتبع ساراماجو في سردٍ مدهش وطريقة جديدة في الروايات تاريخ ثلاثة أجيال من عائلة واحدة، منذ الملكية وحتى الحكم العسكري ثمَّ الثورة عام 1974، لا يخفى من خلال الرواية ميول ساراماجو الشيوعية المعروفة عنه، خلال صفحات الرواية ستجد ساراماجو يمجد الفقراء والفلاحين والطبقات المعدومة.

يظهر هذا في الإهداء الذي ارتضاه لروايته، فقد أهداها لبطلين برتغاليين أحدهما قتل في معتقلات الحكم العسكري على أثر التعذيب، والآخر أحد الفلاحين الذي قتل في إضراب 1971 على يد الحكم العسكري أيضًا.

الرواية على موقع جودريدز

1984: الأخ الكبير يراقبك

ونستون سميث رجل في التاسعة والثلاثين، يعيش في لندن في المستقبل ـ كتبت الرواية عام 1948 ـ في ظل نظام شمولي، يعمل ونستون صحفيًّا ويعيشُ أعزب؛ لأنَّ العلاقات العاطفية محرمة في ظل النظام الشمولي. تعتبر الرواية أشهر رواية رسمت صورة النظام الشمولي وانتقدته، الجملة الأشهر منها هي “الأخ الكبير يراقبك”، حيث كان هذا هو شعار المواطنين جميعًا؛ فجميع المواطنين يتجسسون على جميع المواطنين.

جورج أورويل مؤلف الرواية

يحاول ونستون سميث أن يعرف الحقيقة داخل هذه المدينة المحكومة “بالحديد والنار”. يبدأ في علاقة حب مع جوليا التي تشاركه أفكاره السياسية. ولأن العلاقات العاطفية محرمة تمامًا فقد كانا يلتقيان بعيدًا عند العيون في مكانٍ بعيد. يبدأ سميث في الإعجاب برجلٍ آخر يدعى أوبراين، ويبدأ في تصديق أنّ هذا الرجل سوف يقوم بقلب نظام الحكم، فيزداد إعجابًا بالرجل.

بالطبع لم يكن أوبراين إلا جاسوسًا يستقطب المواطنين الذين يمتعضون من نظام الحكم ويحاولون تغييره، في النهاية سينتصر سميث على نفسه بعد تعذيبه هو وحبيبته جوليا، هذا الانتصار يتمثل في أنه أحبّ الأخ الكبير”الحاكم” في هذا النظام. لم تكن الرواية تتحدث عن الثورة كموضوع أصلي لها، وإنما كموضوع يتفرع من الموضوع الأساسي “النظام الاستبدادي”.

أصبحت عبارات ورموز جورج أورويل يستخدمها المناضلون، الصورة من أوكرانيا على جدار أحد المصانع

الرواية على موقع جودريدز

مزرعة الحيوانات: مسارات ما بعد الثورة

في هذه الرواية تناول أورويل موضوع الثورة بشكل واضح أكثر من سابقتها. وفي تسلسل شيِّق يعرض فيه أورويل كيف تكونت فكرة الثورة لدى الخنزير العجوز “ميجيل” وكيفَ وَضَعَ أسس الثورة والمبادئ السبعة لها. ثمَّ بداية بروز القادة في هذه المزرعة التي تعبت من تحكم السيد جونز “مالك المزرعة”، والذي قد يقصد به أورويل الإمبراطور نيقولا الثاني آخر أباطرة روسيا. بالمجمل تعتبر الرواية حديثًا رمزيًّا حول الثورة البلشفية في روسيا 1917.

رمز ثورة المزرعة، البعض يعتقد أنه مستوحى من علم الاتحاد السوفيتي

تبدأ الثورة ويستطيع الحيوانات الإطاحة بمالك المزرعة، ويموت العجوز ميجيل، ويبدأ نجما الخنزير نابليون وسنوبول في السطوع، وتبدأ معهما الحرب على السلطة والقيادة، حتى ينتصر نابليون تمامًا، ويبدأ في تغيير مبادئ الثورة السبعة التي وضعها العجوز ميجيل إلى صالحه، ويحكم المزرعة بنفس الطريقة السباقة في ظل حكم السيد جونز مالك المزرعة السابق، لكن حكم نابليون صارَ أكثر وحشية من حكم السيد جونز نفسه.

في النهاية تنتمي الرواية إلى فئة الأدب “الديستوبي”، الذي يعبر عن الفساد والوحشية والأنظمة المستبدة، ويعرض فيه أورويل رؤية سوداوية لمآل الثورات.

الرواية على موقع جودريدز

الفردوس على الناصية الأخرى

ومن يكتب عن الحركات الثورية أكثر من روائيي أمريكا اللاتينية، إلا أنَّ الكتابة هذه المرة لم تكن ببساطة ومباشرة الروايات التي ذكرناها سابقًا من حيث اللغة والسرد، في هذه الرواية ينطلق ماريو بارغاس يوسا، الحائز على نوبل 2010، من خلال شخصيتين متناقضتين، وهما الجدة فلورا والحفيد غوغان.

يوسا

تنطلق فلورا من خلال رحلتها الفردية تمامًا بعد أحداث مؤسفة حدثت لها من جهة زوجها وأمها إلى آفاق بعيدة، تسافر إلى فرنسا وتحتك بالمنظمات الفرنسية الاشتراكية الثورية في القرن التاسع عشر، وتقابل كبار المفكرين والمنظرين، وأيضًا تنتقدهم أحيانًا، ثم تحاول على قدر ما تستطيع أن تجلب الحقوق للمرأة والعمال والطبقات الفقيرة، وتلتحم بالمنظمات الثورية، وتهدد بالقتل والإيذاء من الطبقات البرجوازية وأرباب العمل.

حفيدها يبحث عن نفسه في الفنّ برؤية مغايرة للحياة عن جدته، ربما لم تنفعل الرواية بأحداث كبرى من وجهة نظر ثورية، وإنما التحمت بالأحداث الثورية الكبرى في أوروبا في القرن التاسع عشر، من خلال منظور شخصي تمامًا للجدة فلورا، وحفيدها الفنان غوغان.

الرواية على موقع جودريدز

دكتور زيفاجو: الثورة والعاطفة!

من روسيا هذه المرة تدور أحداث الرواية في بدايات القرن الماضي، مرورًا بالحرب العالمية الثانية ثمّ الثورة البلشفية 1917، في ارتطامات وصدامات عنيفة عن تكون العلاقات وإنهائها جراء الحرب ثم الثورة، تغير الأفكار الذي يطرأ على الناس فجأة، كل هذا من خلال الطبيب زيفاجو.

يحب زيفاجو فتاةً ويتزوجها، وأثناء الحرب الحرب العالمية الأولى يخدم كطبيب؛ فيقابل تلك الممرضة التي ستقلب حياته رأسًا على عقب. بعد محبته الممرضة لارا يظل زيفاجو أسيرًا لتلك المشاعر التي تربطه بزوجته ثم بلارا.

باسترناك (يسار)

يختفيان بعد الحرب ويلتقيان بعدها، ولكنّ العاشق السيء الحظ لا يتزوج لارا، ويتوهان مرةً أخرى عن بعضهما، ليموت الدكتور زيفاجو على بعد خطوات من حبيبته صعبة المنال. عندما كتبت الرواية لم تنشر في روسيا، خصوصًا أنها كانت تنتقد بعض مقومات النظام الشيوعي؛ فطبعت في إيطاليا، وبعدها بعام نال باسترناك كاتبها جائزة نوبل.

حسب كتاب وتقارير فقد تدخلت المخابرات الأمريكية والبريطانية ليفوز بها باسترناك عام 1958، رغم كونه لم يكتب إلا تلك الرواية.

الرواية على موقع جودريدز

قصة مدينتين: تشارلز ديكنز

ربما لم يستطع أحد من روائيي القرن التاسع عشر الاحتفاظ باسمه حتى الآن، والاحتفاظ برونق روايته الأشهر “قصة مدينتين” عبر أكثر من قرن حتى لتدرس في المدارس والجامعات في أمريكا وأوروبا، مثل تشارلز ديكنز.

من خلال ثلاثة أجزاء للرواية يعرض ديكنز للثورة الفرنسية وآثارها على جميع الطبقات. ومعروف عن ديكنز أنه كان نصيرًا للفقراء، وكثير النقد للطبقات العليا والسلطة، وهو ما انعكس في روايته بالطبع. أحد أبرز ملامح هذه الرواية هي آثار الثورة “العمياء”عندما راح ضحيتها “تشارلز دارني” الارستقراطي الفرنسي الطيب كثير الخير، لكن الثورة لم تفرق بين طيب وشرير؛ فقتلته.

الرواية على موقع جودريدز

هذه كانت ترشيحات محرر ساسة بوست، فهل قرأت أياً منها؟ وهل ستضع بعضها على قائمة قراءاتك؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد