وافق الكونجرس الأمريكي قبل يومين على تعيين الجنرال، لويد أوستن، في منصب وزير الدفاع الأمريكي بحكومة الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، الذي نُصب رئيسًا للولايات المتحدة يوم الأربعاء الماضي بعد انتخابات درامية.

عندما أعلن بايدن ترشيح لويد أوستن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ توقع الجميع رفض الترشيح من قبل صانعي القوانين الأمريكية؛ لأن الجنرال الذي تقاعد من الخدمة العسكرية منذ أربعة أعوام فقط، لا يستوفي الشرط الذي ينص عليه القانون الأمريكي، والذي يشترط أن يمر على تقاعد أي جنرال عسكري يُرشح لشغل منصب وزير الدفاع، سبعة أعوام كاملة.

إلا أن تخلي الكونجرس سابقًا عن هذا الشرط إبان تعيين جيمس ماتيس – وزير الدفاع في حكومة دونالد ترامب – جعلهم يتنازلون عن هذا الشرط ويوافقون بالأغلبية الكاسحة (92\100) على تعيين الجنرال لويد أوستن وزيرًا للدفاع؛ وبذلك أصبح أول أمريكي من أصول أفريقية يعتلي أكبر منصب عسكري في الولايات المتحدة الأمريكية. فمن هو وزير الدفاع الجديد؟

من بغداد إلى القاهرة.. الجميع يعرف أوستن

في عام 2003 كان أوستن على رأس القوات الأمريكية التي غزت العراق؛ بل إنه كان قائد العملية العسكرية التي اجتاحت العاصمة العراقية، وبعد وصول باراك أوباما – الرافض لحرب العراق – إلى البيت الأبيض؛ تغيرت المعادلة العسكرية الأمريكية في العراق؛ لكن أوستن ظل عنصر مهمًّا فيها، وفي عام 2010 عُين بقرار من باراك أوباما قائدًا للجيش الأمريكي في العراق!

Embed from Getty Images

أوستن وبايدن في العراق عام 2011

جاء تعيين لويد أوستن قائدًا للجيش الأمريكي في العراق لتحقيق هدف إنهاء الوجود العسكري الأمريكي هناك؛ لكن بعد اندلاع الثورة السورية في 2011 ومن ثم تحولها إلى حرب أهلية، ثم ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) واحتلاله مدينة الموصل في العراق؛ تغيرت مهام أوستن في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من عدم ثقة المعارضة الأمريكية في قدرات الجنرال أوستن؛ فإن أوباما منحه ترقية جديدة في عام 2012؛ عندما عُين نائبًا لرئيس أركان الجيش الأمريكي، ثم منحه في 2013 ترقية ثالثة وعينه قائدًا للقيادة المركزية في الجيش الأمريكي؛ وهي الهيئة التي تدير الشئون العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإضافة طبعًا إلى بعض المناطق الأسيوية، التي يمتد فيها النفوذ الصيني والإيراني.

وبالحديث عن علاقته بسوريا؛ عاش أوستن عام 2015، لحظات حرجة في مجلس الشيوخ الأمريكي أثناء جلسة استماع كان يديرها السيناتور الراحل، جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في المجلس آنذاك؛ والذي وجه لأوستن نقدًا لاذعًا لرفضه فرض الحظر الجوي على سوريا لمنع طيران حكومة الأسد من قصف المدنيين واللاجئين السوريين النازحين إلى الحدود السورية العراقية.

على صعيد آخر؛ التقى أوستن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مصر مرتين؛ الأولى كانت في القاهرة في ديسمبر 2013 عندما كان الأخير وزيرًا للدفاع، وجاءت الزيارة بعد شهرين فقط من قرار الإدارة الأمريكية بتجميد المعونة العسكرية لمصر في ضوء الأحداث السياسية التي تلت أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013.

السيسي وأوستن في اللقاء الأول – مصدر الصورة (دايلي نيوز إيجيبت)

وبعد عامين؛ التقى الجنرال الأمريكي مع الجنرال المصري في القاهرة مرة أخرى، وتحديدًا في مايو (أيار) 2015، بعد أن أصبح السيسي رسميًّا رئيسًا لمصر، في لقاء تحدثت عنه جريدة الأهرام – التابعة للحكومة المصرية – وأنه كان لمناقشة الحرب على الإرهاب التي كان يخوضها الجيش المصري في سيناء وقتها.

لكن، وبعد أن أصبح أوستن وزيرًا للدفاع، هل من المتوقع رؤيته في زيارة جديدة للقاهرة؟ لا توجد إجابة قاطعة عن هذا السؤال، فمن الممكن أن يحدث ذلك. لكن ما نعرفه في الوقت الحالي أن جو بايدن – الذي يجلس في البيت الأبيض، ومنح أوستن منصبه على رأس وزارة الدفاع – يمتلك موقفًا معارضًا من الرئيس السيسي بسبب وضع حقوق الإنسان في مصر، وصرح بذلك في تغريدة له على موقع «تويتر» في يوليو (تموز) الماضي عندما قال: «لن يكون هناك شيكات على بياض أخرى لديكتاتور ترامب المفضل».

وكانت التغريدة المذكورة، في سياق تعقيب جو بايدن على إطلاق سراح المعتقل المصري الأمريكي محمد عماشة بعد قضائه أكثر من 480 يومًا في السجون المصرية.

لكن على جانب آخر، فقد سارع النظام المصري بتهنئة جو بايدن وتوظيف إحدى شركات الضغط السياسي والعلاقات العامة الأمريكية، لـ«تُبيض» وجه السلطة المصرية، أمام حكومة جو بايدن الجديدة.

أولها: مواجهة العنصرية.. سياسات أوستن العسكرية القادمة

على الرغم من حفاوة القطاع السياسي بتولي لويد أوستن وزارة الدفاع الأمريكية؛ كونه أول شخص من أصول أفريقية يصل إلى هذا المنصب؛ فإنه يلفت النظر إلى تحيز الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى منح الأغلبية البيضاء المناصب الحيوية، كما في وزارة الدفاع.

وتشير الإحصائيات إلى الوجود الضئيل للأقليات غير البيضاء في مناصب وزارة الدفاع، ومع تعالي الحركات والجماعات المنددة بالعنصرية؛ صرح أوستن في جلسة الاستماع أمام مجلس الشيوخ بأنه حال الموافقة على تعيينه، سوف يعمل على حزمة من السياسات والقرارات التي تحد من وجود عامل الجنس أو اللون أو التوجه الجنسي في تحديد أهلية المرشحين للمناصب العليا في الجيش الأمريكي.

Embed from Getty Images

وحدد أوستن أنه سوف ينهي قرار دونالد ترامب بمنع المتحولين جنسيًّا من ممارسة أي مهام عسكرية أو تولي أي منصب حيوي في الجيش الأمريكي؛ مشيرًا إلى أن السياسات الجديدة سوف تضع معايير كفاءة الشخص العملية فوق أي اعتبار، دون النظر إلى الصفات أو التعريفات العرقية أو الجنسية للجندي الأمريكي.

ويمكن القول بأن لويد أوستن رجل عسكري بامتياز؛ لكنه في الوقت ذاته، يفضل التعاون الدبلوماسي وتدعيم العلاقات السياسية مع حلفاء الولايات المتحدة، ونستدل على ذلك بأول مكالمة هاتفية أجراها مع مسئول أجنبي بعد إعلانه وزيرًا للدفاع، والتي كانت مع ينس ستولتنبرج زعيم حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الأمر الذي يبدو مغايرًا تمامًا للطريقة التي كان يتعامل بها ترامب مع الناتو؛ إذ كان يهدد بالخروج منه، كما أنه كان دائم الانتقاد للدول الأوروبية التي لا تنفق كثيرًا على التحالف، على عكس أمريكا!

جدير بالذكر أيضًا، أنه عندما انسحب دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة باراك أوباما وجو بايدن، عارض أوستن القرار بشدة؛ لأنه رأى في القرار ضياع فرصة الولايات المتحدة في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، ومع إعلان جو بايدن نيته العودة للاتفاق مرة أخرى؛ من المتوقع أن يلعب أوستن دورًا فعالًا في الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني الجديد.

على صعيد آخر، يبدو أن وزير الدفاع الأمريكي، يتشارك مع الرئيس الأمريكي الجديد في وجهات النظر بخصوص ملفات كثيرة وعلى رأسها الصين، فعندما وُجهت العديد من التساؤلات لأوستن حول قلة خبرته في التعامل مع الملف العسكري في آسيا، نظرًا لخبرته التي تركزت فقط في الشرق الأوسط؛ وسؤال من أحد أعضاء مجلس الشيوخ عن التطور العسكري للجيش الصيني، والذي تهدف الحكومة الصينية من خلاله إلى بناء جيش قوي تفوق قدراته قوة الجيش الأمريكي، أجاب أوستن بإيجاز حاسم: « هذا لن يحدث أبدًا». ما يدل على أن بايدن وأوستن سوف يتبعان سياسية تضيق الخناق على الأنشطة العسكرية الصينية في الفترات المقبلة.

دولي

منذ شهرين
هل نجح ترامب في تغيير عقيدة الجيش الأمريكي خلال سنوات ولايته؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد