عبد الله كمال 7
عبد الله كمال 7

12,105

بعيدًا عن الأفكار المسبقة المنتشرة عن أفريقيا، والتي تتضمّن صور الفقر والمجاعات والحروب الأهليّة، يبدو وجه آخر لبلدان أفريقيّة تحاول المنافسة في الاقتصاد العالمي من خلال الابتكار. يبلغ عدد سكّان أفريقيا أكثر من مليار و200 مليون نسمة، ممّا يجعلها سوقًا كبيرة للسيّارات؛ وتتسابق الشركات العالمية على أخذ حصّتها في هذه السوق عبر تصدير سياراتها وقطع الغيار للبلدان الأفريقية، فيما يبقى الإنتاج المحليّ في كثير من هذه البلدان الأفريقيّة منعدمًا أو في بداياته.

رغم ذلك، فهنالك تجارب واعدة لبعض الشركات الجديدة التي تطمح لدخول سوق إنتاج السيّارات، ورغم الصعوبات التقنية والبيروقراطية التي قد تعيق مثل هذه المبادرات، إلا أن بعضها حقّق نجاحات ملموسة، وبدأ في دخول هذا السوق الواسع شيئًا فشيئًا. في هذا التقرير نستعرض ستّ تجارب لبلدان أفريقية دخلت صناعة السيارات.

1-غانا.. سيارات «كانتانكا»

تسعى شركة «kantanka» للسيارات لصناعة مركبات ملائمة لطبيعة غانا وطقسها، ونوعية طرقاتها، وهو ما تحاول أن تتفوّق فيه على العلامات التجارية العالمية المستوردة. الشركة التي تأسست سنة 2004 واستطاعت أن تحقّق أرباحًا في السنة الماضية، لها قدرة إنتاج تصل إلى 100 سيارة شهريًا، وتحاول رفع هذه القدرة تدريجيًّا.

تنتج الشركة حتى الآن ثلاث نوعيّات من السيارات، أقلها ثمنًا تقدّر بـ20 ألف دولار، وهو سعر أقل من نظيراتها المستوردة بـ30%، كما تطمح الشركة لتصدير سياراتها مستقبلًا إلى باقي أنحاء العالم. تعاني حاليًّا هذه الشركة الغانيّة من مشاكل في إيجاد العمالة المؤهّلة، إذ يشغّل المصنع الموجود في العاصمة أكرا حاليًّا حوالي 100 عامل، وتعمل الشركة على إرسال مجموعة من الطلاب والعمّال للتكوين في البلدان الصناعيّة المتقدمّة كاليابان وألمانيا والولايات المتحدة من أجل رفع مستواهم والحصول على تدريب في المجالات المتقدّمة كالسيّارات الكهربائيّة وغيرها.

ليس من الغريب أن تشاهد سيّارات الشرطة ذات العلامة التجاريّة «كانتانكا» وهي تجوب شوارع غانا، فالشركة صارت تزوّد أجهزة الأمن بسيّاراتها أيضًا. وتستخدم سيارة «كانتانكا» قطعًا مستوردة من الصين، كما تصنّع محليًّا بعض أجزاء السيارة بشكل يدويّ.

رحلة غانا من الفقر إلى الاقتصاد الأسرع نموًا في العالم

2-كينيا.. إنتاج محليّ لسيّارات دفع رباعي

شركة «Mobius motors» المتواجدة في نايروبي – عاصمة كينيا – بدأت في صنع سيارات تلائم الطرقات الوعرة غير المعبدة في كينيا، بالإضافة إلى كونها مريحة وذات سعر مناسب.

تأسّست شركة Mobius motors على يد رجل الأعمال البريطاني جويل جاكسون، الذي يقول إن فكرة هذه السيارة جاءت بعد أن شاهد طرقات كينيا ومسالكها الوعرة، وكيف أنّ السيارات المستوردة ليست متوائمة مع حاجيات السوق المحليّة. يقول جاكسون لـ«سي إن إن»: «الملايين يعانون من ضعف في الإنتاجيّة بسبب الوقت الذي يهدرونه في التنقّل من مكان إلى مكان آخر، ويمكن حلّ هذا المشكل من خلال منتوج جديد».

 

يضيف جاكسون أن الشركات الكبرى ما زالت تحاول التوسّع في الأسواق النامية المعروفة، كالبرازيل والهند وروسيا، بينما يتم تجاهل السوق الأفريقية الواعدة. سيارة Mobius تباع حاليًّا ابتداءً من 12500 دولار، ورغم أن هذا السعر قد يعتبر منخفضًا بالنسبة لسيارة جديدة، إلا أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين في كينيا ما زال يشكّل تحديًا لهذه الشركة الناشئة. أمّا عن تصنيع القطع، كباقي تجارب مصانع السيارات في أفريقيا، فإن الشركة ما زالت تصنّع بعض القطع محليًّا بينما تستورد القطع الأكثر تقدّمًا من الخارج.

3-«واليس كار».. تجربة تونسيّة حديثة

برزت إلى الأضواء شركة «واليس كار» بعد حصولها على جائزة الابتكار لعام 2017 من قبل صندوق النقد الدولي. «واليس كار» هي شركة تونسيّة لتصنيع السيّارات، تأسست سنة 2006 من طرف زياد قيقة، وتشير التقارير الصحافية إلى أنّ تصميمها والكثير من مكوّناتها الميكانيكيّة تصنّع في داخل تونس.

يوظّف مصنع واليس 30 عاملًا، وهو رقم منخفض مقارنة بمصانع السيارات الكبرى، ويؤكد مؤسس المشروع زياد قيقة أنّ الطلب يتزايد على هذه السيارة ممّا يعني أنّ المصنع سيسعى إلى توظيف المزيد من العمّال. وتبلغ حاليًا طاقة استيعاب المصنع 100 سيارة يوميًّا، لكن هذا الرقم سيتضاعف – حسب زياد – كلّ سنة. ويبلغ سعر هذه السيارة 13500 دولار، وقد تم البدء في تسويقها في فرنسا سنة 2008، لتدخل السوق التونسية سنة 2012. ورغم أن السيارة تستخدم محرّك شركة بيجو الفرنسيّة؛ إلا أنها تصنّع محليًّا عدّة قطع من السيارة، كالكراسي والهياكل والزجاج وغيرها.

وتشتهر الشركة بسيارتها «إيريس» رباعيّة الدفع التي يستخدمها السيّاح الغربيّون القادمون إلى تونس بفضل هيكلها الأنيق. ورغم أن الشركة لم تبع أكثر من 800 سيّارة منذ نشأتها، إلا أنّ طموحاتها تبقى كبيرة في أن تنافس يومًا الشركات الكبرى، وتنشر علامتها التجارية في كل أنحاء العالم. حاليًّا تعتبر «واليس كار» الشركة التونسيّة الوحيدة التي تعمل داخل البلاد في إنتاج السيارات، وتحاول منافسة السيارات المستوردة من الخارج من خلال منتوجها المحليّ.

4-أوغندا.. مسابقة طلابية تتحوّل إلى مشروع وطني


في أوغندا يبرز مشروع سيارة «kiira smack» التي تشتغل بالمحروقات بالإضافة إلى الطاقة الشمسيّة، والتي يتم تطويرها من قبل شركة kiira motors. وقد تلقى هذا المشروع دعمًا حكوميًّا سخيًّا باعتباره أوّل مشروع من نوعه لإنتاج السيارات في أوغندا، والذي من شأنه أن ينافس في السوق المحليّة التي تسيطر عليها السيارات المستوردة. وتأمل الشركة في إنتاج 7 آلاف سيّارة في السنة. وتعمل هذه السيارات من خلال بطاريات الليثيوم التي تشغّل السيارة لمسافة 50 كم، وتستطيع الوصول إلى سرعة قصوى بالغة 180 كم في الساعة.

بدأ المشروع مع مجموعة من طلبة جامعة makerere أكبر جامعة في أوغندا، الذين شاركوا في سنة 2006 في مسابقة من تنظيم معهد «MITt» الأمريكي من أجل صنع سيارة كهربائية. بعدها بخمس سنوات وُلدت سيارة kiira smack. وتطمح الشركة حاليًّا لجمع المزيد من الاستثمارات من أجل توسيع عمليّاتها والدخول في مرحلة إنتاج مستمر، ويتوقّع أن يبلغ سعر السيارة 20 ألف دولار.

5-نيجيريا.. شركة «innoson» تصنع السيارات وقطع غيار الطائرات المقاتلة

نيجيريا هي البلد الأوّل في أفريقيا والسابعة عالميًّا من ناحية عدد السكّان الذي يبلغ 190 مليون نسمة، وهو ما يعني وجود سوق ضخمة للسيارات وقطع الغيار. تحاول شركة «innoson» لإنتاج السيارات استغلال هذه السوق الكبيرة لإنتاج سيّارات محليّة الصنع.
تأسّست شركة innoson من طرف إينوسونت شوكوما، رجل الأعمال النيجيري الذي كان يتاجر في مجال قطع الغيار، ليؤسّس شركة إنتاج السيارات innoson car manifacturing أو «ICN».

وتشير مصادر صحافية إلى أن 70% من قطع السيارة مصنّعة محليًّا، بينما يتم استيراد الباقي. ومن خلال الشراكة مع الحكومة النيجيريّة، أنتجت الشركة عدّة أصناف مختلفة من السيارات، إحداها تستخدمها شرطة المرور في مهامها اليومية.

وبعد شراكتها مع الجيش النيجيري لإنتاج قطع غيار للطائرات المقاتلة، تطمح شركة innoson لمواصلة التوسّع، من أجل رفع طاقتها الإنتاجيّة من 10 آلاف مركبة إلى 50 ألف مركبة سنويًّا. هذه الشراكة مع الجيش ستسمح للشركة بفرض اسمها في سوق السيارات النيجيريّ الذي يعاني – كباقي الدول الأفريقيّة – من سيطرة الشركات الأجنبية والسيارات المستوردة على السوق.

6- مصر.. هل تنجح محاولة بعث «نصر» مجدّدًا؟


في الستينيات شهدت مصر تجربة صناعة سيّارات فريدة من نوعها، إذ تعتبر شركة نصر للسيّارات أول شركة في العالم العربي في هذا المجال، وقد أنشئت سنة 1960 بالتعاون مع شركة فيات الإيطالية وشركة nsu الألمانية، وانتشرت في السوق المصري بشكل كبير من خلال أصناف سياراتها المتنوّعة مثل نصر 1100، ونصر 1300، ونصر 2300، وقد كانت الشركة تنتج بالإضافة إلى ذلك الجرّارات والحافلات وأنواعًا أخرى من المركبات، كما كانت توظّف في فترات سابقة 12 ألف عامل.


وفي التسعينيات ومع موجة الانفتاح ودخول الشركات العالمية السوق المصريّة وافتتاح مصانع لها داخل مصر، مما جعل شركة نصر في أزمة ماليّة جعلت الديون تتراكم، وتم تسريح العمّال منها، وتصفيتها. وحاليًّا تبحث الحكومة عن سبل لإعادة تشغيل المصنع من خلال التعاون مع شركات سيّارات أجنبيّة.