مقاتلون سوريون في الجيش الحر

قصمت الثورة السورية ظهر إيران السياسي والاقتصادي والعسكري، فسياسيًّا تتلخص خسائرها بما قاله الدكتور محمود سريع القلم أن “إيران خسرت الربيع العربي” لتصبح الآن العدو اللدود للعالم العربي، واقتصاديًّا تتجاوز خسائر إيران في سوريا 20 مليار دولار حسبما كشفت عنها الصحافة الغربية، أما عسكريًّا فرغم عدم وجود أرقام عن خسائرها البشرية العسكرية إلا أن إرسالها للنخب من الحرس الثوري، وقوات “فيلق القدس”، التي تعد وحدة النخبة في القوات المسلحة الإيرانية ثم نعيهم واحدًا تلو الآخر دليل على حجم هذه الخسائر التي دفعتها مؤخرًا للاستعانة بفقراء أفغانستان للقتال عنها في سوريا.

الخسائر البشرية

قتلي إيرانيون قتلوا في سوريا

يبدو أن تحذير رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، حسن فيروز آبادي، للدول التي تدعم الحرب ضد سوريا بأنها ستتكبد خسائر فادحة تحقق على دولته، فقبل أيام كشفت تقارير إعلامية أن إيران تستغيث بفقراء أفغانستان للقتال في سوريا، وتغريهم براتب قيمته 500 دولار في الشهر وتصريحات للإقامة على أراضيها، هذا الابتزاز لشيعة أفغانستان الذين يؤيدون بشار الأسد تقوم عليه المخابرات الإيرانية، كما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير نشر الخميس أن مكتب “محقق كابولي”، وهو زعيم ديني أفغاني في مدينة قم الإيرانية، كان قد أكد الخبر بأن إيران تجند لاجئين أفغانيين للقتال في سوريا، ولفتت الصحيفة إلى أن “تفاصيل حملة التجنيد التي يقوم بها الحرس الثوري نشرت هذا الأسبوع على مدونة تُعنى بشؤون اللاجئين الأفغان في إيران”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي في إيران أن “تجنيد أفغانيين جزء من إستراتيجية تقوم على إرسال جنود فقراء إلى الجبهة”، موضحًا أن “الهدف هو الحد من الخسائر البشرية بين صفوف الحرس الثوري وحزب الله اللبناني”.

ورغم عدم وجود أرقام عن حجم خسائر الحرس الثوري الإيراني، فإن وسائل إعلام إيرانية تذكر بين الفينة والأخرى أن قائدًا في الحرس الثوري الإيراني قُتل في سوريا، فقد نقلت هذه الوسائل نبأ مقتل حسام خوش نويس الملقب بـ”حسن شاطري” كما خسرت إيران قائدًا يُدعى حمد جمالي بكالي الذي كان مقاتلاً في الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988، وكذلك أُعلن عن مقتل القيادي العميد حميد الطبطبائي بعد تكتم على مقتله.

انهيار مشاريعها الاقتصادية

كاريكاتير يوضح دور إيران في سوريا

في الأعوام الأخيرة قبل بداية الثورة ضد نظام بشار الأسد في مارس 2011، زادت استثمارات إيران في سوريا بهدف تنشيط سوقها الاقتصادي في ظل العقوبات المفروضة عليها، وتهدف إلى نشر المذهب الشيعي عن طريق نشر منظمات وجمعيات صفوية تحفظ التراث الشيعي وتشيد مزارات وعتبات دينية وتدفع رواتب شهرية للأسر المتشيعة.

ومع امتداد أيام الثورة السورية تعرضت الاستثمارات الاقتصادية الإيرانية الضخمة في سوريا لضربة قوية، فإيران التي كانت تستثمر المال والموارد والقوات المحترفة والعمالة في سوريا، تعثرت مشاريعها مع توسع الانتفاضة الشعبية وإغلاق الثوار للجمعيات والمنظمات الإيرانية، فيما سيطر الجيش الحر على المصانع الإيرانية بالداخل السوري وبلغت خسائر إيران في سوريا منذ اندلاع الثورة  أكثر من 20 مليار دولار.

مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية استشهدت في تقرير لها باستثمار إيران أموال كثيرة وموارد في قطاعات النقل والبنية التحتية في سوريا، منها اتفاقية تقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار مع سوريا والعراق، لبناء خط أنابيب غاز يبدأ في إيران ويمر بسوريا ولبنان والبحر المتوسط ليصل إلى عدد من الدول الغربية.

وأشارت تقارير أمريكية إلى أن العقوبات الدولية الأخيرة المفروضة على سوريا أدت إلى تعليق الاتفاقيات السابقة التي عمدت إيران إلى تأمينها في المنطقة، وهو ما شكل ضغوطًا غير عادية على إيران.

ومضت المجلة تقول إنه على الرغم من أن مسؤولين إيرانيين أشاروا كثيرًا إلى أن تحالفهم الاقتصادي لن يهتز جراء المشكلات الأمنية، غير أنه منذ بداية الثورة واجهت الشركات الحكومية السورية ورجال الأعمال وشركاتهم صعوبات متنامية وعراقيل أمام التجارة والتوصل إلى صفقات مع إيران بسبب القيود على التعاملات بالدولار.

المقامر الخاسر

الرئيسان الإيراني والسوري

يؤكد الكاتب ياسر الزعاترة أن إيران لن تقتصر خسارتها على الكلفة المالية التي دفعتها من أجل الحفاظ على بشار الأسد، بل تضاف إلى تلك خسائر أخرى تتمثل في حراك داخلي كبير يبدو أكثر من متوقع، ولا يستبعد أن ينتهي بثورة إيرانية تطيح بحكم المحافظين برمته.

ويصف الزعاترة – في مقال له بعنوان “إيران وروسيا والثمن الكبير في سوريا” – إيران التي تدافع عن بشار الأسد حتى الرمق الأخير من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بـ”المقامر الخاسر” الذي يزداد تشبثًا بالطاولة رغم استمرار خسائره، ويتمثل بؤس تفكير إيران في إحجامها عن تقديم حل تقبله المعارضة السورية مقابل دفع الأوضاع دفعًا نحو هزيمة مدوية سيكون ثمنها باهظًا، تمامًا كما كان عليه الحال للاتحاد السوفييتي في أفغانستان.

ويقول الزعاترة: “كان بوسع إيران وروسيا أن تتخذا موقفًا أكثر عقلانية من الصراع في سوريا، ولو انحازا لمطالب الشعب ولما كان لهما أن يتعرضا لكل هذه الخسارة التي سيتعرضان لها، وتحقق جزء منها عبر المصاريف الباهظة التي دفعت لأجل إسناد النظام. ويشير الزعاترة إلى أن الخسارة السياسية ستكون أكبر بكثير؛ حيث خسرت إيران غالبية الأمة الإسلامية، وصارت في وعيها من ألد الأعداء، وهو ما ستكون له تداعياته الكبيرة على إيران”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد