نشرت واشنطن بوست ست خرائط مفصلة على نطاق واسع ترصد التركيبة الدينية في أمريكا. وكشف الكاتب والمحلل نيراج تشوكشي بعض المواد الرائعة، المقتبس معظمها من التعداد الديني الأمريكي لعام 2010 (بيانات تقدمها التجمعات الدينية، وليست إحصاءات رسمية) لكنها تصبح أكثر إثارة للدهشة حين ترتدي ثوب الخرائط.


فهل تعلم أن عدد المتدينين المسلمين – ربما – يفوق الآن عدد المتدينين اليهود في فلوريدا؟ أعلم أن ذلك لا يُصدَّق؛ فقد كان لـ”ميامي بيتش” 15 عمدة يهوديًّا، ولديهم 200 بَيْعَة في جنوب فلوريدا، وبالطبع، كانت ميدانَ صيدٍ للحقير بيرني مادوف.

لكن هناك قسمُ من الخريطة للولايات الشرقية، مجمعة حسب المنطقة:


نحن في منطقة شائكة؛ لأنه غير مسموح للتعداد الأمريكي بسؤال الناس عن انتمائهم الديني، لكن هذه الأرقام، المأخوذة من مجمع بيانات سبيرلينج، تظهر أن عدد المسلمين في فلوريدا يفوق عدد اليهود.


ولا يزال عدد اليهود في فلوريدا أكبر من عدد المسلمين – وفق التعريف المتساهل – حيث تَعتبِر هذه الأرقام اليهودية دينًا، ما يعني أن المقارنة بين الديانتين قبل عشرين عامًا يبدو سخيفًا.، فلدى فلوريدا مجتمع مسلم صغير لكنه متنامٍ وينبض بالحياة، نصفه من الهند، تليها باكستان، منهم 150 ألف ناخب فقط مسجل حتى الآن، كما لك أن تتوقع، فقد صوَّت80% لصالح أوباما في الانتخابات السابقة، لكنهم في الانتخابات الأخرى ناخبون مترددون، كما أنك تتجاهلهم في فلوريدا على مسئوليتك الخاصة، أما بالنسبة للجالية اليهودية، فتعكس مجمعات التقاعد الصورة الوطنية. كما ذكرت نيوماكس في أكتوبر (تأكيدي بالخط الأسود العريض):

انخفضت نسبة الأمريكيين الذين يقولون إنهم يهود بمقدار النصف تقريبًا كنسبة مئوية من سكان الولايات المتحدة منذ أواخر الخمسينيات، وتبلغ نسبتهم حاليًّا ما يقل قليلاً عن 2%، حسبما أظهر استطلاع جديد للرأي.

كما خلُصَ استطلاع أجراه مركز بيو لأبحاث الدين والحياة العامة إلى أن نسبة الذين يُعَرِّفون أنفسهم بأنهم يهود فقط عن طريق الثقافة أو النسب بدلاً من الدين قفزت من 7% إلى 22% منذ العام 2000.

وجهة نظري أن الجغرافيا الدينية الأمريكية تتغير؛ جزئيًّا نتيجة الهجرة (على رأسهم ذوي الأصول الأسبانية)، لكن أيضًا لأن خرائط واشنطن بوست تظهر كيف بهتت وضعفت الكاثوليكية والخط الرئيسي للبروتستانتية. ربما يشغلون ذات المناطق التي شغلوها قبل 50 عامًا، لكن خارطة واشنطن بوست أدناه تروي قصة كئيبة، تتعلق بالمشاركة الدينية حسب المقاطعة:


كلما ازداد اللون احمرارًا، كلما ارتفعت أعداد “المشاركين”؛ أي المنتمين لدين معين، وقد تفحصتُ للتو منطقة بوسطن وهي حوالي 60%، تنخفض بشكل حاد في المقاطعات المجاورة، 40% من الناس في بوسطن لا ينتمون لدين على الإطلاق، وهي النسبة التي ترتفع إلى أكثر من 50% في كثير من المقاطعات، أما بالنسبة لـ 47% من سكان بوسطن، الذين هم “مشاركون” كاثوليكيون، فلا يوجد مشاركون كثيرون يحضرون صباح الأحد، نحن نتحدث عن حضور القداس بنسبة 17% هذه الأيام، مقارنة بـ20% فقط قبل اكتشاف فضائح رجال الدين. القصة هي ذاتها في العديد من المدن الأخرى المفترض أنها كاثوليكية؛ أقل من واحد من كل خمسة كاثوليكيين يذهبون للكنيسة بانتظام، مقارنة بـ 70% في خمسينيات القرن الفائت (وهي النسبة الأعلى بكثير مما كانت عليه في القرن التاسع عشر).

هل تعتقد أن أقدام البروتستانتية راسخة؟ ألقِ نظرة أخرى على الخريطة. كثير من مدن حزام الإنجيل والغرب الأوسط بروتستانتية – 70 أو 80%- حتى لو بالاسم. هذا يجعلها لونها أحمر. لكن هذا المقال الذي نشره موقع مسيحي إنجيلي يتحدث عن شكوك واسعة النطاق في أوساط الباحثين بشأن الرقم الأكثر اقتباسًا؛ أن 40% من البروتستانتيين يذهبون أسبوعيًّا إلى الكنائس. هذا ما يخبرون به مستطلعو الرأي. جَرِّب أنظمة قياس أخرى- مثل إحصاء عدد السيارات المتوقفة أمام الكنائس، وهي خدعة قديمة لكنها فعالة- وستجد أمامك20%. وهو الرقم الذي يشبه كثيرًا نسبة الكاثوليكيين، في الواقع.

قال الرئيس أيزنهاور ذات مرة أن الحكومة الأمريكية لا تعني شيئًا بدون الإيمان الديني “دون أن أهتم بماذا يكون؟”. (كلام غير مفهوم، ربما بالنظر إلى أنه وُلِدَ منتميًا لطائفة الـ مينونايت، وكانت والدته من شهود يهوه، ثم عُمِّد في النهاية كمشيخيّ- غير أن ذلك لم يحدث حتى عام 1953). يمكنكَ القول إن غموضه حول انتمائه الديني كان ممتدًا إلى روح الآباء المؤسسين، لكن حتى جيفرسون الربوبيّ لم يكن من دواعي سروره معرفة أن الدين الأسرع نموًا في أمريكا عام 2013 هو الـ”لا شيء”؛ ما يعني أن اللا أدرية تتحول إلى الإلحاد.

وهاهو بيل مار يغتبط بهذا التوجه، قائلاً: “الملحدون بيننا، حتى في أوكلاهوما”، وهذا صحيح. مضيفًا: “20% من أمريكا… حتى 5% (من 15) فقط خلال السنوات الخمس الماضية، معظمها أقليات ممثلة تمثيلاً ناقصًا في أمريكا”. ويقدر استطلاع بيو زيادة عدد الملحدين بنسبة 25% خلال خمس سنوات؛ وهذا هو سبب أن كثيرًا من المشاهد في الخريطة ملونة بالأحمر الخافت أو الرمادي العادي.

دعونا نصوغ الأمر ببساطة: أمريكا تَتَعَلْمَن تمامًا مثل أوروبا، وكل الكلام بشأن “الاستثنائية الأمريكية”، واستمرار ازدهار سوق الدين الحرة، تبين أنه هراء، ويمكننا مناقشة سبب ذلك في مناسبة أخرى. لكن بعضنا رأى هذا المشهد قادمًا منذ وقت طويل. وفضلاً، لا تضحك على نفسك بأن البابا فرانسيس، الرجل الرائع، بإمكانه فعل ما هو أكثر من إضافة نقطة مئوية هنا، أو هناك.

عرض التعليقات
تحميل المزيد