ربما يكون العلماء تمكنوا من اكتشاف السلف المشترك الذي يوحد جميع أشكال الحياة على الأرض، العلماء أطلقوا عليه اسم «لوكا».

اكتشف علماء السلف المشترك لكافة أشكال الحياة على كوكب الأرض، مُطلقين عليه اسم «لوكا». هذا السلف المُشترك، وطبقًا لوصف العلماء، فهو عبارة عن كائن وحيد الخلية شبيه بالبكتيريا، والذي يوصف بأنه الجد المشترك العالمي الأخير (Last Universal Common Ancestor) والذي يكتب اختصارًا لوكا (LUCA). وقد يساعد هذا الكائن في تحديد كيف بدأت الحياة على الأرض في فترتها المبكرة جدًا.

ومن المُرجح أن تقدم هذه النتائج الجديدة مساهمة ضخمة، فيما يتعلق بالخلافات حول كيفية بدء الحياة بالفعل على كوكب الأرض. ويتجادل الباحثون حول ما إذا كانت الحياة بدأت في مكان ما متطرف (مثل منزل الكائن لوكا الذي يتواجد على ما يبدو قرب فتحة في أعماق البحار)، أو ما إذا كانت الحياة – في الواقع – بدأت في مكان ما أكثر حيوية مثل بركة صغيرة.

بدأ الباحثون دراستهم التي توصلت إلى هذا الجدل الأكبر، من خلال النظر فيما يقرب من ألفي جين من جينات الميكروبات الحديثة، واستكشاف الآثار التي انتقلت منذ بداية الحياة على الأرض. وهذا يعني أن يتمكنوا من استكشاف الفتات الذي ظهر أنه قادر على أن يتعقب السلف المشترك لجميع الكائنات الحية، وبالتالي استخدام خصائص هذه الفتات الجينية لتجميع صورة «لوكا» نفسه.

بمعنى آخر، فقد أخذ الباحثون المحتوى الجيني لأكثر من ألفي بكتيريا مختلفة (البكتيريا هي إحدى صور الحياة الأكثر بساطة وبدائية)، ثم أخذوا يتتبعون بعض الجينات التي انتقلت من جيل إلى جيل بشكل عكسي، حتى توصل الباحثون إلى المحتوى الجيني المفترض لأول خلية وجدت على سطح الأرض، وبدأوا طبقًا لذلك في رسم صورة هذه الخلية، لنحصل في النهاية على «لوكا».

يُحتمل أن لوكا قد نشأ في أعماق المحيط

خصائص وصفات «لوكا»

وصل «لوكا» – أو نشأ – إلى كوكب الأرض قبل حوالي 3.8 مليار سنة، وبتتبع المحتوى الجيني المفترض له، فالباحثون قالوا إن هذه الخلية الأولية تطورت إلى نوعين مختلفين من الخلايا البسيطة في نهاية المطاف: البكتيريا أو العتائق (archaea). إدراك العلماء لأن «لوكا» تطور إلى هذين النوعين من الخلايا يساعد على تسوية مشكلة كبيرة بين العلماء. فالعلماء كانوا يعتقدون سابقًا أن المجالات الثلاثة للحياة، والتي تشمل البكتيريا والعتائق فضلًا عن حقيقيات النوى مثل النباتات والحيوانات، لا يبدو أن لديها نقطة واحدة من أصل.

هذا الاكتشاف المهم، قد يسمح كذلك للعلماء باستكشاف الـ355 جين، التي يبدو أنها قد نشأت في «لوكا»، ومحاولة فهم ما تشاركه هذه الجينات.

ويظهر أن هذا الكائن عاش في الفتحات الموجودة في أعماق البحار، حيث تندلع أعمدة معدنية غازية من مياه البحر التي تتفاعل مع المواد المنصهرة التي تأتي من قاع المحيط. وطبقًا لما ذكرته الدراسة، التي نشرت في مجلة «Nature Microbiology»، فإن «لوكا» هو كائن لاهوائي، يقوم بتثبيت غاز ثاني أكسيد الكربون، ويعتمد على مسار تمثيل غذائي خاص بالهيدروجين يسمى مسار وود ليوندال (Wood–Ljungdahl pathway)، بالإضافة لتمكنه أيضًا من تثبيت غاز النيتروجين، وهو كائن محب للحرارة.

ولا تزال الفتحات الموجودة في أعماق البحار تعد بمثابة أرض خصبة لأشكال الحياة الغريبة والمثيرة والمتطرفة. وكان – ولا يزال – يعتقد لفترة طويلة أنها المكان المرشح لاستقبال أول شكل من أشكال الحياة في حيز الوجود. ويبدو أن العديد من الجينات التي تنتمي إلى لوكا تدعم بالفعل هذه النظرية، لأن لوكا أحد الأنواع التي لا توجد إلا في الأماكن ذات درجات الحرارة المرتفعة للغاية.

لكن هذه النتائج يمكن أيضًا أن تثبت مزيدًا من الجدل، لأن العلماء الذين وقفوا وراء هذا الاكتشاف يتجادلون حول كون «لوكا» قد يكون قريبًا جدًا من أصل الحياة. وعلى الرغم من أن «لوكا» ملائم جدًا ومناسب لظروف البيئة المحيطة به، لكنه لا يزال يفتقد لشيء مهم جدًا، وهو الجينات الهامة التي من شأنها أن تبقيه على قيد الحياة، وهذا من شأنه أن يجعل «لوكا» كائن معتمد على بيئته المحيطة، مما يجعله فقط «كائن نصف حي»، وذلك في تطور الحياة نفسها في وقت مبكر جدًا.

فتحات أعماق البحار

ويطلق عليها اسم الفتحات الحرارية المائية، وهي عبارة عن فتحة تشبه المدخنة تتواجد في قاع البحار والمحيطات، والتي تنطلق منها المياه المعدنية الحارة. العلماء اكتشفوا هذه المنافس الحرارية لأول مرة عام 1977 في صدع جلاباجوس، وهو يمثل منطقة تقع في قاع المحيط الهاديء على بعد ألف كيلومتر غرب دولة الإكوادور.

وتتشكل هذه المنافس الحرارية عبر عملية يطلق عليها اسم «الدورة الحرارية المائية». هذه العملية يجري تزويدها بالطاقة اللازمة من خلال مصادر الحرارة الموجودة في باطن الأرض مثل الصخور الحارة والمنصهرة في قاع المحيطات.

ويمكن وصف هذه المنافس بأنها شق في سطح الكوكب الذي تخرج منه المياه الجوفية الدافئة. ويتم العثور في المعتاد على هذه الفتحات الحرارية المائية بالقرب من الأماكن النشطة البركانية، والمناطق حيث تتحرك الصفائح التكتونية على حدة، وأحواض المحيطات، والنقاط الساخنة.

وتتواجد هذه الفتحات الحرارية المائية نتيجة لكون الأرض نشطة جيولوجيًا ولديها كميات كبيرة من الماء على سطحها وداخل قشرتها، على حد سواء.

بالنسبة إلى الغالبية العظمى من البحار العميقة، فإن المناطق المحيطة بالفتحات الحرارية تتميز بأنها أكثر إنتاجية على المستوى البيولوجي، وغالبا ما تستضيف مجتمعات حية معقدة تغذيها المواد الكيميائية المذابة في السوائل التي تخرج منها. وتشكل البكتيريا المخلقة كيميائيًا والعتائق أساس السلسلة الغذائية، هذه السلسلة تدعم كائنات حية متنوعة، بما في ذلك الديدان الأنبوبية العملاقة، والمحار، والبطلينوس، والروبيان.

ويعتقد أن هذه الفتحات الحرارية المائية تنشط كذلك في قمر يوروبا، التابع لكوكب المشتري، وقمر إنسيلادوس، التابع لكوكب زحل، كما يعتقد العلماء أنه كانت هناك فتحات حرارية مائية قديمة موجودة على سطح المريخ.

ويمكن لمجتمعات الكائنات الحية الموجودة في الفتحات الحرارية المائية المحافظة على تواجد هذه الكميات الهائلة من الحياة، لأن هذه الكائنات تعتمد على البكتيريا المخلقة كيميائيًا كمصدر أساسي للغذاء. فيدعم الماء الخارج من فوهات المياه الحارة، والذي يتميز بأنه غني بالمعادن المنحلة، عدد كبير من البكتيريا ذاتية التغذية الكيميائية. هذه البكتيريا تستخدم مركبات الكبريت، ولاسيما كبريتيد الهيدروجين، وهي مادة كيميائية شديدة السمية بالنسبة للكائنات الحية على سطح الأرض، لإنتاج المواد العضوية من خلال عملية التخليق الكيميائي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد