هذه محاولة لرصد بعضِ أبرز التناقضات في تصريحات السيسي ومسؤولي الدولة منذ 3 يوليو؛ والتي تأتي في إطار الترويج لنظام الثالث من يوليو باعتباره نظامًا ديمقراطيًا يتوافق و”إرادة” الشعب المصري.

وغالبًا يفضل السيسي الإشارة إلى وقوف الشعب من ورائه بلا تردد. وكانت آخر المرات التي أشار فيها لذلك، حين قال “هشتكيكم للشعب المصري”، موجهًا حديثه لإعلاميين اعتبر أنهم انتقدوه بطريقة لا تصح، وذلك خلال خطابه بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة يوم الأحد الماضي (الأول من نوفمبر الجاري).

وتعتمد محاولة رصدنا على عقد مقارنات بين عدد من تصريحات السيسي، سواء للإعلام أو في خطاباته المحلية والدولية، وبين الواقع الذي نفترض بدايةً تناقض التصريحات معه. كما سنلجأ أيضًا إلى استخدام تصريحات لمسؤولين في الدولة، أو في نظام السيسي إن شئت القول؛ نفترض بادئ ذي بدء أنها تتناقض مع وقائع وأحداث. وفي إطار ذلك نسعى إلى إثبات فرضيتنا بما يتسنّى لنا من دلائل وإثباتات.

الكذبة المؤسِّسة: «ثورة أم انقلاب»

من الصعب حصر المرات التي أكّد فيها السيسي على أن ما جاء به إلى سدة الحكم هي ثورة شعبية لا انقلاب عسكري. يؤكد السيسي ونظامه والموالين له أنّ الثالث من يوليو هو اليوم الذي قرر الجيش فيه الانحياز لإرادة الشعب بإسقاط محمد مُرسي ونظامه.

لكن من السهل بمكان إلقاء الضوء على عدة دلائل تنفي ادعاء النظام في هذا الصدد. نبدأ بتحقيق نشرته وكالة أنباء رويترز في أكتوبر 2013، يكشف عن الدور الفاعل للأجهزة الأمنية، بخاصة أمن الدولة، للتجهيز والإعداد للتظاهرات التي خرجت ضد مرسي، تحديدًا تظاهرات 30 يونيو.

ويكشف التحقيق عن تنظيم القوات المسلحة لاجتماعات بين قادتها ومسؤولين من وزارة الداخلية في أوائل عام 2013. وينقل التحقيق عمن أسماه مسؤولًا أمنيًا رفيع المستوى ممن حضروا تلك الاجتماعات، قوله إن وزارة الداخلية رأت في جماعة الإخوان المسلمين “خطرًا على الأمن القومي، ويجب أن يذهبوا (يرحلوا عن الحكم)”، وأضاف أنّ الداخلية “حثّت الجيش على أن يصفهم بالإرهابيين”.

تكشف الوقائع والتحقيقات عن الدور الذي لعبته وزارة الداخلية المصرية للإطاحة بمحمد مرسي

وبالإضافة إلى هذا التحقيق، تؤكد العديد من الوقائع ضلوع الأجهزة الأمنية في التخطيط لإسقاط مرسي. عدد لا بأس به يعود إلى ما قبل 30 يونيو، مثل الاعتداءات بالجملة على مقار جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة، والتي لم تشهد في إياها تدخلًا من قبل القوات الأمنية المعنية بذلك.

بدورها شهدت الأيام القليلة السابقة لـ30 يونيو جُملة من الاعتداءات من مجموعات لا يُمكن وصفها بدقة. وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أفضت تلك الاعتداءات إلى مقتل عشرات المواطنين، وامتازت جميعها بتقاعس الأجهزة الأمنية عن التدخل للحيلولة دونها.

ومن أبرز تلك الاعتداءات وأوّلها، كانت مُحاصرة مجموعات من البلطجية على رأسها شخص يُدعى السيد العيسوي (ثمّة العديد من المزاعم بارتباطه بالأجهزة الأمنية في مدينة المنصورة) لجموع من أنصار محمد مرسي داخل مسجد الجمعية الشرعية في المنصورة، وذلك في 26 يونيو 2013. وأسفرت تلك الاعتداءات عن مقتل 3 من أنصار محمد مرسي وإصابة عشرات آخرين، أيضًا مع غياب تام للأجهزة الأمنية!

على الجانب الآخر أيضًا ثمة 5 حالات مُسجلة اعتدى فيها أنصار مؤيدون لمحمد مرسي على تجمعات لمواطنين مُعارضين. إلا أنّ جميعها أفضت إلى فض التجمعات دون وقوع إصابات. وأيضًا مع غياب لأي أجهزة أمنية معنية بفض الاشتباك بين المواطنين.

اقرأ أيضًا: كيف أسست الداخلية المصرية لدولة البلطجية؟

وأيضًا: هل تشهد مصر حربًا أهلية دون أن ندري؟

وفي يناير 2014، وخلال لقاء تلفزيوني مع الإعلامي أحمد موسى، اعترف نائب رئيس أمن الدولة السابق، اللواء عبدالحميد خيرت، بأن الجهاز لم يكن يتعاون مع محمد مرسي فترة حُكمه بعدم تقديم المعلومات الصحيحة له.

وفي سبتمبر 2014، صرح وكيل المخابرات العامة المصرية السابق، اللواء ثروت جودة، لصحيفة الوطن المصرية، بأنّ المخابرات العامة لم تكن مُتعاونة مع محمد مرسي خلال فترة حكمه، إذ تعمدت عدم إمداده ولو بمعلومة واحدة صحيحة. ووفقًا لجودة أيضًا فإنّ تقارير من القوات المسلحة قبل 30 يونيو حذّرت السيسي من عدم اتخاذ قرار بعزل مرسي، مُهددة إياه بنزول قوات الجيش إلى الشارع.

ويُضاف إلى تصريحات اللواء ثروت جودة، تصريح اللواء حسين كمال مدير مكتب رئيس المخابرات السابق عمر سليمان، خلال لقاء له مع الإعلامي أحمد موسى، اعترف فيه بأن جهاز المخابرات رفض التعاون مع محمد مرسي خلال فترة حكمه.

هذا وأوضحت التسجيلات المُسربة للسيسي ولعدد من قيادات الجيش والشرطة، تورط كلا المُؤسستين في إسقاط محمد مرسي، بينها تسريب أذاعته شبكة الجزيرة الإعلامية لوزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، يكشف عن دور الداخلية في الانقلاب على محمد مُرسي.

ويكشف تسريب لاحق أذاعته قناة مكملين الفضائية عن تلقي حركة تمرّد، الداعي الأول لتظاهرات 30 يونيو، لمبالغ مالية من دولة الإمارات العربية المتحدة. ويتضح من التسجيل المسرب حديث عبد الفتاح السيسي وقت أن كان وزيرًا للدفاع مع مدير مكتبه اللواء عباس كامل. وتناول الحديث بينهما حسابات بنكية تحت تصرف الجيش تضع فيها الإمارات ودائع مالية.

بالإضافة لذلك، تكشف وثائق وزارة الخارجية السعودية التي سربتها ويكيليكس في يونيو الماضي، عن تدبير بليل بين الجيش والنظام السعودي خلال حكم العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز؛ لإسقاط محمد مرسي. وتشير إحدى الوثائق إلى الإعداد لتحركات في الشارع تُطالب الجيش بالتدخل في الشأن السياسي بحجة “حماية المصريين” من “ميليشيا الإخوان”. وتناولت وثيقة أُخرى 30 يونيو، بالإشارة إلى عزل جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي تمامًا وتحميل مرسي كامل المسؤولية عن إراقة دماء المصريين.

صورة للوثيقتين المذكورتين

عندما أقسم السيسي على عدم رغبته في الحكم

عزْلُ الجيش للرئيس محمد مرسي أثار جدلًا دوليًا، إذ انبرت دول العالم للتعبير عن قلقها مما قد يفضي إليه هذا التحرك. وللآن لا تزال صحُفٌ أجنبية تُفضل تسمية عزل الجيش لمرسي بالانقلاب العسكري. فضلًا عن التغطية المُستمرة لانتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الحريات السائد في مصر ما بعد 3 يوليو.

في إطار ذلك، تعرّض السيسي بنفسه ومن ورائه مؤيديه لتغير نظرة المجتمع الدولي لمصر ما بعد 3 يوليو. ويأتي في سياق ذلك إعلان السيسي غير مرة عدم نيته الترشح للرئاسة. كان السيسي وقتها لا يزال وزيرًا للدفاع، حين أكّد أنه ليس إلا عُضوًا في الحكومة المصرية، مُقسِمًا على عدم طمعه أو رغبته في حُكم مصر.

https://www.youtube.com/watch?v=6VITbiHBB2s

وعندما تداولت أنباء عن وجود حملات توقيع تُطالب السيسي بالترشح للانتخابات الرئاسية، خرج المتحدث العسكري آنذاك لينفي لوسائل الإعلام أية نية لدى السيسي لحكم مصر، لافتًا إلى أن السيسي نفسه قد نفى ذلك أكثر من مرة. وأوضح المتحدث العسكري أن تلك الحملات لا تُعبّر سوى عن مشاعر شعبية.

وبعد مرور شهور، يبدو أن السيسي قد نسيَ قسمه السابق، حين تقدّم باستقالته من منصب وزير الدفاع، مُعلنًا ترشحه للانتخابات الرئاسية التي رأى مُراقبون كُثر أنّها كانت –بضرورة الحال- محسومة لصالحه.

هل أنقذ السيسي البلادَ من الحرب الأهلية؟

خلال اللقاء التلفزيوني الأخير الذي أجراه السيسي مع قناة بي بي سي عربي في القاهرة قبيل توجهه إلى بريطانيا، أشادت مُقدمة اللقاء بإصرار السيسي على تحسين صورة نظامه دبلوماسيًا، وفك ما أسمته بالحصار السياسي الدولي عن نظام 3 يوليو.

وكان من جُملة شواهد إصرار السيسي على فك هذا الحصار، هي زياراته الخارجية المُكثّفة خلال فترة رئاسته التي مرّ عليها أكثر من عام. ومن بين تلك الشواهد أيضًا الترويج لأن تدخل الجيش وهو على رأسه جاء في إطار السعي لإنقاذ البلاد من الوقوع في فخ الحرب الأهلية.

وقال السيسي في لقائه مع بي بي سي: “إحنا كنا عارفين إن البديل حرب أهلية خطيرة”، جاء ذلك عقب تساؤله عمّا إذا كان ما حدث في مصر انقلاب على الشرعية أم إرادة شعب، ليؤكد أنّها إرادة شعب “احترمها الجيش”، وفقًا لتعبيره.

وفي حوار صحفي مع جريدة المصري اليوم في أكتوبر 2013، أكّد السيسي على أنّ “مُبادرة الجيش بعزل مرسي أنقذت البلاد من حربٍ أهلية كانت مُقبلةً خلال شهرين وفقًا لتقديرات عسكرية”. وفي نفس الحوار أكّد السيسي على أن الخلاف بين المؤسسة العسكرية المصرية وبين جماعة الإخوان المسلمين، هو خلاف عقائدي قديم وعميق.

وبصرف النظر عما يبدو كتناقض في حديث السيسي خلال حواره مع جريدة المصري اليوم، أو تناقض تصريحاته عمومًا حول 30 يونيو ودوافع الجيش في التدخل والإطاحة بمرسي؛ يتبقى لنا ما يخص الحرب الأهلية التي قال السيسي إنّها كانت وشيكة الحدوث لولا التدخل بالإطاحة بمرسي وجماعة الإخوان. السيسي قال أيضًا إنّ تقديرات الجيش أكدت على أنّه لو وصلت مصر لمرحلة الاقتتال الأهلي فما كان الجيش ليستطيع الوقوف أمامها.

في المُقابل تنفي الشواهد حديث السيسي عن خطر الحرب الأهلية، لا بنفي احتمالية الحرب الأهلية، ولكن بالتأكيد على كونها حاصلة الآن رغم إطاحة الجيش بمرسي!

في تقرير “هل تشهد مصر حربًا أهلية دون أن ندري؟” فصّلنا الشواهد التي تدعم فرضية وقوع حرب أهلية حاليًا في مصر. ولا يُمكن تجاهل الدور الذي لعبته الأجهزة الأمنية في تأجيج موجة الاقتتال الأهلي، ولا الدور الذي لعبه السيسي نفسه عبر خطاباته.

ومن بين خطابات السيسي التي حملت مضمونًا يتناقض مع مزاعمه حول دوافع تدخل الجيش وحول الحرب الأهلية المصرية، خطاب التفويض الشهير الذي ألقاه في 24 يوليو 2013، حيث طالب السيسي “الشعب المصري” بتفويضه لمواجهة ما أسماه بـ”العنف المحتمل” عبر نزول المتظاهرين في الشوارع الجمعة التالية للخطاب.

من بينها أيضًا ما جاء في كلمته التي ألقاها أمام قادة القوات المسلحة في فبراير الماضي، عقب هجمات مُسلحة في سيناء أدت إلى مقتل عشرات الجنود المصريين، حيث دعا السيسي الشعب المصري للثأر من “الإرهاب”، مؤكدًا أنّه لن يُكبّل أيادي المصريين للثأر لذويهم، قائلًا: “أنتم ستأخذون بثأر مصر، وأنتم من سيحميها ويدافع عنها”.

https://www.youtube.com/watch?v=g5TOZ01YhBs

كيف قضى السيسي على 90% من الإرهاب؟

لقاء السيسي مع بي بي سي، لقاءٌ كاشف، لا لأي أسباب تتعلق بالقناة أو بمقدمة الحوار، بقدر ما يتعلق الأمر بالسيسي نفسه وبتوقيت اللقاء، حيث كان سابقًا لزيارته إلى بريطانيا، ولاحقًا لحادثة الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء قبل أسبوع.

وقال السيسي في اللقاء إن نجاح الدولة في القضاء على “الإرهاب” في سيناء تجاوز 90%، مُؤكدًا أنّ قوات الجيش المُجابهة للمجموعات المسلحة في سيناء تُراعي عدم وقوع ضحايا من المدنيين، مُفرقًا بين الضحايا والخسائر التي أقرّ بوقوعها رغم جهود الجيش في الحد منها. كما أكّد السيسي أنّ الدولة تعمل على تخفيف “الحالة الناتجة عن المُجابهة على السكان المدنيين بتعويضهم بشكل مُباشر وسريع”. وشدد السيسي على أنّ برامج التنمية التي تسعى الدولة لتنفيذها في سيناء تستلزم التخلص من العناصر (المسلحة) هُناك.

وقد يبدو واضحًا في أي سياق يأتي حديث السيسي عن قضية الأمن في سيناء، خصوصًا وأنّ “مكافحة الإرهاب” تُستخدم من قبل السيسي والمؤسسة العسكرية كمبرر رئيسي لاستمرار المعونات الأمريكية السنوية لمصر، بعد توقفها فترةً عقب الإطاحة بمرسي. لذا يُفهم ما يبدو كتناقض في حديث السيسي عن الأمن و”الإرهاب” في سيناء خلال لقائه التلفزيوني.

ويتضح تناقض السيسي، جليًا في تصريحه بأن الدولة نجحت في القضاء على 90% من الإرهاب في سيناء، حيث جاء تصريحه هذا في الوقت الذي ضج فيه العالم بحادثة سقوط الطائرة الروسية في سيناء، بخاصة وأنّ تقديرات أولية آنذاك ذهبت إلى احتمال أن يكون سقوط الطائرة مُسَببا بعملية إرهابية يقف وراءها غالبًا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي أصدر بدوره عدّة بيانات تُؤكد ضلوعه في ذلك.

بقايا حُطام الطائرة الروسية

وأصبحت التقديرات لاحقًا ترجيحات رسمية بأنّ قُنبلة مزروعة على متن الطائرة هي السبب في سقوطها بعد انفجارها، وهو ما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وصرّح به الرئيس الأمريكي باراك أوباما. وفي هذا الصدد يُشار إلى أن أهمية قضية الطائرة الروسية يتضح من الزخم الذي صنعته، مُتجاوزًا دوائر الإعلام والصحافة الدولية إلى الدوائر السياسية الرسمية، كما يظهر من التصريحات البريطانية والأمريكية.

وكان السيسي، بدوره، اعتبر أن إعلان تنظيم الدولة الإسلامية عن مسؤوليته في إسقاط الطائرة محض دعاية تستهدف الإضرار بسمعة مصر. جاء ذلك أيضًا خلال لقائه مع بي بي سي، الذي اعتبر فيه أن التكهن بأسباب الحادث سابق لأوانه، وهو الأمر الذي اتفقت فيه روسيا معه، قبل أن يتفاجأ أن بريطانيا التي خطب ودها (وود المجتمع الدولي عامةً) بادعائه القضاء على 90% من الإرهاب في سيناء؛ أعلنت إلغاء رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ. لكن حتمًا كانت الصفعة الأكثر إيلامًا هي إعلان بوتين لاحقًا إلغاء بلاده لكافة الرحلات الجوية من وإلى مصر.

في تحليل له بصحيفة الإندبندنت، قال باتريك كوبرن، إن “تحطم الطائرة الروسية مُضر لمصر، إذ أراد السيسي أن يُبدي للعالم الخارجي أنّه قضى على الإرهاب في بلاده”.

اقرأ أيضًا: 5 تساؤلات سياسية كبرى تطرحها حادثة الطائرة الروسية

وأشياءٌ أُخرى قد تسوؤكم

وكثيرٌ غير القضايا السابقة تكشف الكذب والتناقض في خطاب نظام السيسي، من بينها قضية سد النهضة الإثيوبي التي استخدمت كورقة للترويج لفشل إدارة مرسي، في حين لم يُحقق نظام السيسي فيها أي تقدّم يُذكر على مستوى المفاوضات. وها هي إثيوبيا مستمرة في العمل على بناء السد الذي يهدد نصيب مصر من مياه النيل.

ولا تزال العديد من القضايا التي استخدمها السيسي كتبريرات لتدخل الجيش في 3 يوليو، تقف في المربع الذي كانت فيه قبل 3 يوليو، بل ربما تدهورت بعضها وازداد أمرها سوءًا، كقضية الحقوق والحريات العامة، التي صار لقمعها نصوص قانونية مُتمثلة في قانون التظاهر وقانون مُكافحة الإرهاب.

ورغم أن السيسي يزعم أيضًا أن في مصر مساحات حرية لا تتمتع بها دول عديدة حول العالم، وأنها تسير على طريق الديمقراطية، وأن نظامه لا يمنع الحريات ولا يحجر على حرية التعبير، وأن مصر تشهد في عهده حريةً للإعلام والمواطنين والقوى السياسية غير مسبوقة، إلا أنّ هذين القانونين وغيرهما من الممارسات تتضاد بوضوح مع هذه المزاعم، بخاصة وأنهما صدرا في الوقت الذي كانت سلطة التشريع بين يديه مع غياب البرلمان.

وكان التصريح الأظرف للسيسي، هو ذلك الذي نفى فيه تدخل الجيش المصري في السياسة منذ عام 1952. ولا نعلم على وجه الدقة أي سياسة تلك التي قصدها السيسي، وأي تدخل كان يعنيه. ولكن على كل حال سنترك للتاريخ بماضيه وحاضره حق الرد على هذا الادعاء.

https://www.youtube.com/watch?v=qdmES1Jcek4

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد