يبدو أن هناك إجماع من قِبَل الأزواج أن الزوجات يتعصبن كثيرًا. فلم لا يأخذن الأمور ببساطة أكثر فتذهب عصبيتهن؟ يقال إنه إذا عُرِفَ السبب بَطُلَ العَجَب. ستحاول د. رودمان المعالجة النفسية أخذك أيها الزوج في رحلة داخل عقل المرأة، ونظرتها للأعراف الاجتماعية والمسئولية التربوية لأبنائك فتتضح لك بعض الأسباب وراء هذا البركان الثائر دائمًا.

كما هو الحال مع كل الأزواج في العالم يأتي العديد من الرجال إلى عيادة د. رودمان – معالجة نفسية وأم- يشكون تصرفات زوجاتهم وعصبيتهن طوال الوقت. وأحيانًا الكلمات التي يستخدمونها للشكوى والتوصيف ليست باللطيفة. في الأساس، يريد معظم الأزواج معرفة السبب وراء ذلك؛ فلسان حال أغلبهم أنهم وزوجاتهم يعملون، لكن عندما يصل الأزواج للمنزل بعد العمل لا يعتبرون الوضع في المنزل كارثي، ولا هو بالهزلي البسيط، لكن بالنسبة للزوجات بعد عودتهن من العمل الأمر أشبه بالكارثة. فهن يعتبرن وجود الأطباق بالحوض، والتأخر في تناول الوجبات، وتأخر الأبناء عن النوم بسبب اللعب قليلًا، وتأخرهم عن غسل أسنانهم قبل النوم؛ كل ذلك بالنسبة لهم هو نهاية العالم. “ما خطبهم إذًا؟” فإذا هدأن قليلًا وتخلين عن عصبيتهن طوال الوقت، لكان حال البيت أكثر هدوءًا واسترخاءً.

كطبيبة نفسية وأم تفهم تمامًا د. رودمان منظور الرجال للوضع، فليس من الصعب التعاطف مع رجل يحتاج أن يبطئ وتيرة الحياة قليلًا ليسترخي، وخاصة أن معظم الأمهات اللاتي تعرفهن يجلدن أنفسهن ندمًا على تشتتهن الدائم، وعدم الهدوء في التعامل مع الأبناء وعدم قضاء فترات أطول من الانتباه والاهتمام والتواصل معهم. والحق يُقال، لو أن كل زوج قال لزوجته اهدئي وهدأت بالفعل، لكانت د. رودمان وأمثالها من المعالجين النفسيين بلا عمل. وبالمناسبة، لنكن واقعيين، هل نجحت تلك العبارة من قبل، ولو مرة واحدة في تهدئة الزوجة طول حياتكم الزوجية؟!

وعلى كلٍّ، إليكم قائمة بسبعة أسباب لماذا يصعب على زوجاتكم الاسترخاء والهدوء بصفة دائمة:

1- معايير نقد النساء تختلف عن الرجال

لنفرض أنك أوصلت ابنك للمدرسة وهو غير مهندم الملابس، ولديه حبر قلم على وجهه، على الأرجح سيكون رد فعل المعلمين الإعجاب مرددين “أحسنت عملًا أيها الأب!”، وربما من سخرية الموقف تعتقد أنهم يوجهون إهانة لك أو يسخرون منك؛ وليس مديحًا – فما الذي يستوجب المديح هنا-، لكن في المقابل، إذا أحضرت الأم ابنها للمدرسة غير مهندم سيكون رد فعل كل من هم بالمدرسة أو أي أحد في محيط ميل حولها من معلمين أو أولياء أمور آخرين الازدراء، بل ويتحسرون على حظ هذا الطفل قائلين “ياللطفل المسكين، هل أمه مدمنة كحوليات في السر أم ماذا؟”. مثل ذلك النوع من الظلم في النقد، وتحميل الأم اللوم على كل شيء، سيؤدي بالطبع إلى ضغط وتوتر لدى الأم.

2- تهتم النساء بانتقادات الآخرين

من الممتاز أن تقول “لا أهتم لما يعتقده الناس عني” عندما تكون في ريعان شبابك في الثانية والعشرين من العمر، بل من الجيد أن تقول ذلك طالما لست والدًا بعد. لكن انتبه، الأطفال لا يستحقون أن ينطلقوا إلى عالم يواجههم دائمًا بالنقد، فحينها لن يستطيعوا الانسجام معه. بالتحديد هذا هو الحال عندما يكونوا دائمًا متأخرين، أو وجبة غدائهم سيئة لدرجة مقززة يشمئز منها الأطفال الآخرين، أو يرتدون ملابس متسخة، وهكذا دواليك. وكما تقول د. رودمان: “كبشر نحن مجموعة من الثديات تتطور طبيعيًّا”. الثديات بحاجة إلى الانسجام والاندماج مع مجموعة، وإلا ستصبح منبوذة وتترك وحدها لتموت. أي شخص مر بالمرحلة المتوسطة – المرحلة الإعدادية- يعلم جيدًا أن ذلك لا ينطبق فقط على فصيلة الميركاتس. وهكذا، فعلى قدر رغبتك العارمة في أن تصبح صغيرتك مبدعة ومستقلة بنفسها، أيضًا تدرك زوجتك جيدًا أن بوصول صغيرتك للمدرسة وشعرها تملؤه العقد وبه بقايا طعام لن يرغب أحد من زملائها اللعب معها فتصير منبوذة.

فلتفهم أيها الزوج أنه يوجد العديد من الترتيبات التي تتم خلف الكواليس حتى يصل أبناؤك للحد الأدنى المناسب المقبول به ليندمجوا طبيعيًّا مع مجتمعهم؛ ليكتسبوا الثقة بالنفس التي يحتاجونها لينسجموا بسلاسة إلى أن يقرروا يومًا ما أن الاندماج والحاجة للانسجام ليسا بهذا القدر من الأهمية. فإذا لم تتمكن من الانسجام مع عالمك وأنت صغير، رغبتك في الاندماج والانسجام مع من حولك حتمًا ستستهلكك وأنت كبير. أمَّا إذا انسجمت مع عالمك جيدًا وأنت صغير، لاحقًا ستصبح لديك القدرة على أن تبدع و أن تفكر خارج الصندوق؛ إذ لم تعد مهتَما كثيرًا بموافقات الآخرين والاندماج معهم. على الأرجح زوجتك هي المسؤولة عن كل هذا؛ عن كل ما يساعد أبناءك سواء المظهر أو الأفعال أو إحساسهم النسبي بالمعيارية، وهو أمر مجهد حقًا.

3- غالبًا ما تكون النساء أكثر بديهية من الرجال

كرجل لسان حالك إذا دُعيتُم لتناول الغداء في بيت والدتك سيكون: “أمي لا تهتم إذا تأخرنا عن الغداء ربع ساعة”، بينما زوجتك لأنها أكثر بديهية وتتمتع بحدس سريع، زوجتك التي تدرك الفروق الدقيقة في ملامح وجه والدتك المستاء من تأخركم غالبًا ستجدها تقول: “بحق الجحيم، لنركب السيارة حالًا حتى لا أضطر للتعامل مع رحلة من التأنيب للأشهر الخمسة المقبلة”. فهل تعلم من على حق هنا؟ بالتأكيد زوجتك. إلا إذا كنت تحب الخوض في مناقشة هذا “التأنيب” مع والدتك! زوجتك تتمتع بسرعة بديهة وحدس يُمكناها من إدراك الأمور سريعًا، و من ثم مسئولية اتخاذ القرارات؛ وكلاهما يسببان التوتر والقلق.

4- تحتاج المرأة عدد ساعات نوم أكثر من الرجل

تقول د. رودمان إنها تحب هذا الاكتشاف العلمي كثيرًا. ومَن مِن النساء لا تحبه! على الرغم من ذلك، المرأة غالبًا هي التي تصحو من نومها لتراعي الأطفال في منتصف الليل. لذا، تعاني زوجتك من نقص النوم، ومن السهل جدًا استثارة غضبها بسهولة فهي مضغوطة. إذا كنت تريد زوجة أقل نكدًا، اسهر أنت بالأطفال.

5- النساء يدركن أن الأعمال المنزلية مهمة

يرتبط ذلك بالسببين الأول والثاني: معايير الحكم على النساء تختلف عن الرجال، وأن النقد يهم. زوجتك على علم بأنها إذا استضافت أطفال آخرين في البيت في ميعاد للعب، والبيت غير نظيف ومليء بالأتربة والأوساخ وغير مرتب؛ أو بمعنى آخر كارثي، فالطبيعي أن أمهاتهم سيتقززن منه. لذا، قبل أن تبدأ في فقرة الوعظ وأنه لا ينبغي على الناس أن يهتموا كثيرًا إذا ما زاروا منزل غير نظيف، توقف لحظة وفكر. في حياتنا يوجد ما يعرف بـ”المتغيرات الوكيلة”، هي تلك المتغيرات التي ليست لها صلة مباشرة بالنتائج وغالبًا لا تتم ملاحظتها أو قياسها. فعلى سبيل المثال، قبل أن تربط نفسك بعائلة وزوجة وأطفال، اعتدت أن تكون وسيمًا ومهندمًا وحسن المظهر، حسنًا حينها لو كنت خرجت في موعد غرامي مع فتاة جميلة ومرحة وعفوية وتحب الرقص وممشوقة القوام، على الأرجح كل تلك المتغيرات ستقودك لاستنتاج أنها جيدة من الناحية الحميمية على الرغم من عدم وجود ارتباط مباشر بين المتغيرات واستنتاجك، والعلاقة بينهما ليست حتمية.

كلنا نستخدم ذلك النوع من المتغيرات في حياتنا وعلاقاتنا. اجتماعيًّا، الحد الأدنى المتوقع لاستضافة أحد بمنزلك هو نظافته. حفاظ زوجتك على منزل نظيف ومرتب أثناء استضافة رفقاء أطفالك هو أحد هذه المتغيرات. فرغبة زوجتك في الحفاظ على المنزل نظيف سواء لموعد لعب أو بشكل عام – تَحسُّبًا لقدوم أي ضيف بشكل مفاجئ- هي بسبب المجتمع وتوقعاته واستنتاجاته. وهكذا نظافة المنزل بالأساس هي بمثابة تصريحها: “أريد أن يرى المجتمع أُسرتنا على أنها مجموعة من الناس العاقلين المنسجمين مع المجتمع، ومن المعقول جدًا أن تحظوا بصدقاتنا. لسنا كائنات فضائية لا تعرف الأعراف الاجتماعية”، وحقيقةً تبدو تلك رغبة منطقية جدًا، أليس كذلك؟!

6- تريد زوجتك أن تشعر بأنك تسمع وتتفهم

زوجتك تريد منك أن تتعاطف معها وتفهمها. تريدك أن تُقِر بشعورها بالقلق أو التوتر. لذا، عندما تكون متوترة قليلًا، بينما تبدأ أنت في استصغار مشاعرها، ستحاول هي أن توضح لك كمية الضيق بداخلها، فتبدأ في التعبير بصراحة وتوتر أكثر على أمل أن تفهم أنت في النهاية أهمية الموقف وخطورته، ومن ثَمَّ تتفاعل معها بمزيدٍ من التعاطف والاهتمام والحب. بطبيعة الحال، أنت كزوج على النقيض تمامًا من ذلك، حيث تحاول أن تتصرف بهدوءٍ أكثر فأكثر، وتستصغر حجم المشكلة آملًا أنها في النهاية ستدرك مدى صغر المشكلة. حالتكم تلك تسمى في علم النفس بـ”الاستقطاب” أو المقاصد المتعارضة، في النهاية سيبالغ كل منكم في تصرفه ليكن أكثر تطرفًا عما تشعرون به حقيقةً. كالرسم الكاريكاتوري، أنت مسترخي كما لو أنك جيمس دين وهي متعصبة شرسة. فبدلًا من ذلك النقاش المريع، حاول أن تتفق مع زوجتك وتجاريها في شعورها بالقلق والتوتر، وكمفعول السحر ستجد أنها بدأت تهدأ، بل وستحاول تهدئتك أنت.

7- زوجتك رائعة وهو أحد أسباب زواجك منها بالأساس

تتمنى د. رودمان لو تعفيها من سرد قصص تحكي كيف كانت زوجتك عفوية في بداية تعارفكما، حتمًا كان هناك العديد من المؤشرات التي تدل على كونها شخصية منظمة جدًا كوظيفتها، أو أنها تقيم حفلات عيد ميلاد مفاجئة على درجة عالية من الترتيب لصديقاتها، أو أنها تحاول دائمًا بذل أفضل ما لديها في عمل كل شيء. ولتكون صادقة معك، جزء منك أعجب باهتمامها بكل تلك التفاصيل، ولا سيما اهتمامها بك.

الأزواج الذين يلومون زوجاتهم بأنهن متزمتات أو يسعين للكمال، غالبًا أثناء طفولتهم لم يكن أحد يراقبهم أو يدقق بأفعالهم. في بداية علاقتكما وخلال العديد من المواقف طوال فترة الزواج، اهتمام زوجتك وتركيزها بطبيعتها على بعض التفاصيل يشعرك أنك محبوب، بل ويعطيك ثقة أن أبناءك والمنزل وحياتكم عامةً تحت السيطرة. لذا، تقبل الجيد مع السيء. فتلك المرأة المتزمتة في مواعيدها هي نفسها التي ستقيم لك حفل عيد ميلاد مفاجئ رائع في سن الأربعين، وهي التي ستهتم بك ببراعة عندما تمرض. وبفضلها لن يكون أطفالكآ من ينصرف من تمرين الرياضة لتأخرها عليهم. وبالطبع لن يكونوا كأولئك الأطفال الذين نسيت أمهم مصروفات الرحلة المدرسية. بفضلها يحصل أطفالك على حياة طبيعية.

لذا أرسل تلك المقالة لزوجتك، واستغلها في فتح حوار بينكما. أي تلك الأسباب الأكثر صدى في حياتكم؟ كيف ستتعاونان معًا لتخيف هذا الضغط عن الزوجة؟ وكيف يمكنها التواصل معك بشأن احتياجاتها؟ وكيف ستستجيب وتتقبل بحب وعطف؟ هذا هو واجبك المنزلي اليوم.

علامات

المرأة, صحة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد