قدم وزير الداخلية الأردني حسين المجالي استقالته يوم الأحد الماضي إلى رئيس مجلس الوزراء عبد الله النسور في خطوة وصفت بأنها مفاجأة.

فما الذي حدث في الأردن بالضبط؟

تقصير أمني

رئيس الحكومة الأردنية عبد الله النسور قال إن هذه الاستقالة جاءت نتيجة ما وصفه بأنه “تقصير إدارة المنظومة الأمنية المتمثلة بالأمن العام وقوات الدرك في التنسيق فيما بينها في قضايا تمس أمن المواطن واستقراره”. رئيس الحكومة قال إن هذه القضايا لم تتم معالجتها بالمستوى المطلوب.

ولم يصرح النسور بأي تفاصيل عن طبيعة هذه القضايا.

الملك الأردني عبد الله الثاني قبل استقالة المجالي قام بالتوجيه بـ”إعادة النظر في قيادة مديرتي الأمن العام وقوات الدرك لتحقيق أرقى درجات الأمن والاستقرار”، وذلك طبقًا لما جاء في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية.

نتيجة لذلك لحق كل من مدير الأمن توفيق الطوالبة ومدير الدرك محمد السلميين بوزير الداخلية خارج السلك الأمني عندما بث التليفزيون الأردني الرسمي خبرًا بإحالة كل منهما إلى التقاعد.

معان

من ناحية أخرى فقد صرح بعض المسئولين الأردنيين لوسائل إعلام عربية بأن الاضطرابات التي تشهدها مدينة معان خلال الأيام القليلة الماضية كانت هي السبب الرئيسي في تقديم وزير الداخلية وقيادات أمنية لاستقالتهم.

وقد تم عقد اجتماع طارئ على مستوى رفيع مع قادة الأجهزة الأمنية وكبار المسئولين السياسيين قبل بضعة أيام ماضية، هذا الاجتماع انتهى إلى إنذار ملكي بإمهال القيادات المستقيلة (أو المقالة) مدة عشرة أيام لمعالجة الوضع الأمني المتفاقم في مدينة معان.

ومدينة معان هي إحدى مدن الجنوب الأردني التي تعاني من مشاكل مع الحكومة المركزية في عمان. أبرز الملفات العالقة بين أهالي معان وحكومة عمان تكمن في ملف المطلوبين الإجراميين، وملف التشدد والتيارات السلفية، وملف الوضع الاقتصادي، والملف المتعلق بغياب التنمية والبطالة”.

يوجد في مدينة معان الصحراوية قبائل وعشائر قوية تدخل في تحديات دائمة مع الحكومة الأردنية وخصوصًا الأجهزة الأمنية وذلك نتيجة الفقر والتهميش.

أخطر ما يوجد في معان حاليًا هو التيار السلفي الجهادي لأنه مؤيد لتنظيم الدولة الإسلامية وغيره من التيارات الجهادية، وبالتالي فإن الحكومة المركزية تخشى أن تكون معان هي البوابة الخلفية لتنظيم الدولة في الأردن.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/Bander150/status/600027689848676352″ ]

مواجهات واضطرابات

وشهدت معان احتجاجات عديدة تميزت بالعنف في السنوات القليلة الماضية. هذه الاحتجاجات ركزت الضوء على الشعور بالاستياء من قبل سكان المدينة نتيجة الإحساس بغياب العدالة.

وعاد التوتر من جديد إلى مدينة معان في أعقاب قيام اثنين من المطلوبين الأسبوع الماضي بسرقة سيارة تابعة لجهاز المخابرات ورفع العلم الخاص بتنظيم الدولة الإسلامية فوقها ثم حرقها في وسط أحد الشوارع.

هذا الأمر يرده البعض كانتقام من هؤلاء المطلوبين على مقتل أقارب لهم العام الماضي على أيدي قوات الأمن.

قوات الأمن ردت بالطبع عبر حملة مداهمات كبيرة قامت إثرها بهدم منازل هذين المطلوبين. وقد وقعت اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن ومطلوبين نتيجة هذه الحملة الأمنية.

مصادر أرجعت أن سرقة السيارة أثار استياءً بين كبار المسئولين في عمان، لكن الاستياء الأكبر كان ناجمًا عن رفع علم تنظيم الدولة الإسلامية.

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية الأردنية كانت قد فتحت تحقيقًا في شهر أغسطس الماضي حول تسجيلات مسربة تكشف قيام قوات الأمن بتعذيب موقوفين من مدينة معان. هذا الأمر جاء في الوقت الذي كانت تشهد فيه المدينة توترًا كبيرًا وسط اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الأوتوماتيكية وأدت لمقتل مواطن وجرح عدد آخر من أبناء المدينة ومن عناصر قوات الأمن.

خلال هذه الاشتباكات تم إحراق مؤسسات عامة وبنوك ومنازل ضباط في المخابرات العامة.

جدير بالذكر أنه في خلال عام ونصف من الاحتجاجات والتوترات الأمنية بالمدينة قتل قرابة 9 أشخاص من مدينة معان.

ابتهاج أهالي معان

واعتبر هذا القرار بمثابة انتصار لأهالي معان حيث عمت مظاهر الاحتفال المدينة وخرج الناس في مظاهرات احتفالية وقاموا بتوزيع الحلوى.

أهالي معان حملوا وزير الداخلية الأردني والقيادات الأمنية المسئولية توتير الأوضاع في المدينة ووضع سكانها في مواجهة مع الدولة.

ابتهاج وفرحة المواطنين أبرزها بالفعل عدد من الصور التي تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ردود الفعل

المستشار السياسي في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان قال في تصريحات لشبكة الجزيرة إن: “إقالة القيادات الأمنية الكبيرة حققت أهدافًا مهمة لمصلحة الأمن الوطني الأردني”، وأضاف: “الإقالة لبّت مطالب أهالي معان الذين اتهموا القيادات المقالة بتوتير الموقف في مدينتهم، كما أنها عبرت عن رغبة ملكية بفرض القانون وعدم التساهل مع أي خطأ من أي مسؤول”.

الكاتب والمحلل السياسي لدى صحيفة “الدستور” الأردنية ماهر أبو طير قال إن قرار الإقالة: “جاء على وقع خلافات شخصية مكتومة ظلت تطحن لسنوات تلك القيادات، مما تسبب في فشل العديد من مهامها الأمنية”، كما أضاف: “ليس هناك شك في أن معان هي السبب الرئيسي وراء الإقالة، لكن ثمة سببًا خفيًّا يتمثل في وجود علاقات شخصية وفنية سيئة بين القيادات المقالة، وهذه العلاقات تركت أثرًا خطيرًا على التنسيق الأمني فيما بينها”.

من ناحية أخرى فإن ردود الفعل الشعبية بدت متناقضة. قمنا برصد ردود أفعال المواطنين الأردنيين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

في البداية وجدنا بالفعل قطاعًا ليس بالقليل مؤيدًا لتنظيم الدولة الإسلامية ولعودة الخلافة.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/Ommah_News/status/600072417810190337″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/alkhilaafah_123/status/600182299322224640″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/idawlawi1430/status/600292400829960192″ ]

كما وجدنا مغردين يرون أن فعل الملك هو الحقيقة المطلقة وسواها باطل.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/abdulahalmhisen/status/600166114170109952″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/hindkhlaifat/status/600198535812775938″ ]

ووجدنا آخرين يصبون الويلات واللعنات على معان وأهلها.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/tik05/status/600147770381500417″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/marzooq8/status/599346107068456960″ ]

كما ظهرت دعوات لآخرين بالوقوف صفًّا واحدًا ضد من يريد السوء بالأردن.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/SaedHaddadin/status/600253016738934786″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/Fatemahalwash/status/599470340364894208″ ]

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد