أُجريت الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية اليوم 7 مايو (أيّار) 2017، في ظلّ ترقب عالمي للتغير الذي سيحدث على مستوى أوروبا، التي أقلقها من قبل تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي. فاز ماكرون بـ 65.9% من الأصوات مقابل 34.1% حصدتهم لوبان. بعد أن فاز ماكرون، ماذا تقول الصحف العالميّة؟ وما الذي تتوقعه بعد وصوله؟

رويترز: أصغر رئيس منذ نابليون!

في بداية تقرير رويترز يُوصف ماكرون بذي «الرؤية المُوائِمَة تجاريًا»، وفي نهايته تذكر أن ماكرون يسعى نحو تعزيز القدرة التنافسية لفرنسا في اقتصادٍ مفتوح كالاقتصاد الأوروبيّ، وعلى الضفّة المُعاكسة له تُوجد لوبان التي تُريد الخروج من الاتحاد الأوروبي مع انفصالٍ عن العملة المشتركة، وإغلاق الحدود وتشديدها حمايةً للعمال الفرنسيين.

يذكر التقرير تساؤلًا مُهما: هل لدى ماكرون القدرة على توفير أغلبية في البرلمان لتطبيق برنامجه؟ ماكرون بفوزه يصيرُ أصغر رئيسٍ لفرنسا منذ أيام نابليون! مع وعود بتخطي الانقسام السياسي القديم بين اليمين واليسار.

 إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي الجديد

الجارديان: حظًا موفقًا ماكرون.. ستحتاج إليه!

عنونت «الجارديان» تقريرها عن «وجهة نظرها» من الانتخابات الفرنسية بقولها: «حظًا موفقًا ماكرون، ستحتاج إليه». أما العنوان الفرعيّ فقد كان أكثر حدة: الناخبون الفرنسيون يتفادون كارثة رئاسة لوبان. «شكرًا لله!». ولكن ماكرون على الجهة الأخرى يواجه تحديًا ضخمًا: وهو توحيد الفرنسيين أو تعزيز التكامل بينهم، لا يمكن أن نتجاهل حقيقة أن «ثلث المُصوّتين صوّتوا لليمين المتطرف»، للوبان.

اعتبرت الجارديان ما حدث نكسة حاسمة لما تُصوِّر أحيانًا من أن صعود الخط اليميني الشعبويّ يهدّد حكومات العالم المتقدم في ظلّ «البريكسيت» وترامب. فور فوز ماكرون نُشر مقال رأي للمؤرخ والكاتب البريطاني تيموثي غارتون آش، شبّه فيه ما حدث بأن أوروبا نجت من نوبة قلبية، وعليها الآن أن ترفع كأسها شاكرةً انتصار ماكرون.

وبعد أن يُعبّر عن فرحه يذكر أن ماكرون يعرف ماذا عليه أن يفعل لفرنسا، ولكنه في الغالب لن يقدر على ذلك؛ لأنه وبغضّ النظر عن مُؤيدي لوبان، والذين لم يُصوتوا، واليسار الذي اعتبر المشاركة في الانتخابات تصويتًا للطاعون أو الكوليرا، فإن ماكرون لا يملك حزبًا يدعمه من خلفه، ولذا من الصعب أن نتوقع أيّة أغلبية ستحكم البرلمان!

نيويورك تايمز: ماكرون؛ مصرفيّ استثمار.. صغير الخبرة سياسيًا

ماكرون، الشاب ذو الخبرة السياسية الصغيرة، استطاع أن يثبت أن «توجه الوسط الجديد يمكنه أن يهزم اليمين المتطرف والقومي بسهولة»، ولقّن «المؤسسة السياسية المُهيمنة على البلاد درسًا وتوبيخًا لاذعًا».

اعتبرت «نيويورك تايمز» فوز ماكرون «مساعدة كبيرة للاتحاد الأوروبي» وإنعاشًا له. لعلّ ذلك صحيح؛ فقد سجّل اليورو ارتفاعًا إلى أعلى مستوى له مقابل الدولار خلال عام بعد انتخاب ماكرون رئيسًا لفرنسا. ترى الصحيفة أن الانتخابات الفرنسيّة «كانت تُراقب باهتمام كمقياس لثبات قوة موجة الشعبويّة في أوروبا التي أخرجت بريطانيا من الاتحاد وأدخلت ترامب إلى البيت الأبيض».

ثمَّ تؤكد أن ماكرون بدون انتمائه لحزبٍ مُعين جعل فرصته بالفوز هزيلة، ثم يُعقب التقرير: «رسالته: حراك لا لليمين ولا لليسار ويضمّ عناصر من كليهما، يبدو أنها اجتذبت الناخبين في المناطق الحضرية وكذلك الكثير من الشباب».

هافبوست: الفرنسيون يرفضون.. لوبان تنطفئ الرابع

يبدأ «هافبوست» بحديثه عن نتائج الانتخابات واستعراض سريعٍ لها، ثم يبدأ بالحديث عن خطاب لوبان التي بدت مصطلحاتها توبيخية للفرنسيين: «اتخذت فرنسا طريق الاستمرار لا طريق التغيير، ووعدت بإحداث إصلاحات وتحسينات في حزب الجبهة الوطنية الفرنسي لتحقيق – وموافاة – توقعات الفرنسيين». ثم يُعلّق التقرير: «لوبان وعدت بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وماكرون وعد بإحداث إصلاحات في الاتحاد وإعادة الازدهار الاقتصادي لفرنسا»، ونقلت بعد ذلك تغريدة لعمدة مدينة لندن، صادق خان، الذي قال بأن «الفرنسيين اختاروا الأمل لا الخوف، والوحدة بدلًا عن الانقسام».

على الرغم من فوز ماكرون، إلا أن هافبوست قالت بأن الانتخابات «أكبر امتحان لمدى تأييد الفرنسيين لليمين المتطرّف»، وفي إشارة لوقوفه وحيدًا دون حزب من خلفه قالت هاف بوست بأن فوزه «كسرٌ لتقاليد النظام الحزبي» في فرنسا، البلد ذي التاريخ الحزبي القويّ.

 ملصقات لوبان وماكرون الانتخابية

سي إن إن: الأغلبية البرلمانية

«بعد انتهاء الانتخابات ستتحول أنظارنا نحو انتخابات البرلمان». ليس لدى ماكرون حزب، ولكن لديه اتحاد «تجديد الحياة السياسية»، أو ما يُختصر بـ«إلى الأمام!»، عمره أقل من عام، بادئًا «من الصفر»، وإذا لم يُقنع الناس أن يصوتوا لمُرشحيه؛ فسيضطر إلى عقد اتفاقات مع أطراف أخرى؛ ليمضي جدول أعماله قُدمًا إلى الأمام.

ما القادم؟

أثبتت هذه الانتخابات أن اليمين المتطرّف والتيار الشعبويّ في أوروبا أقلّ قوة مما كنا نظن، وصحّت هذه المرة توقعات الاستطلاعات وفاز ماكرون على لوبان. من الجدير بالذكر أن الإقبال كان أكثر في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2012؛ إذ وصلَ إلى 80.35% من المُشاركة مقابل 19.65% لم يشاركوا. أمّا انتخابات هذا العام 2017 فقد وصلت نسبة المشاركة إلى 75.33% مقابل 24.67%.

ماذا بعد فوز ماكرون؟ هل سيستطيع أن يُحصّل الأغلبية البرلمانية؟ وهل سيكون قادرًا على تحقيق وعوده وبرامجه؟ الإجابة للأيام.

عرض التعليقات
تحميل المزيد