الجوع أو الركوع نظام يفرضه بشار على البلدان التى تقع تحت يدي قوة المعارضة للنظام السوري ومضايا من البلدان التي يطبق عليها هذا النظام من خلال الحصار الذي يفرض عليها الآن.

الجوع أو الركوع، هكذا يفرض نظام بشار الأسد سيطرته على البلدان التي تقع تحت سيطرة قوة المعارضة لنظامه، ولعل ما يحدث في مضايا منذ أكثر من 200 يوم من الحصار الشديد، قام فيه النظام بمنع دخول الطعام والأدوية والمساعدات الإنسانية لسكان البلدة، مما أدى إلى وفاة العديد من الأشخاص نتيجة لنقص الطعام، وفي حالة استمرار الوضع أكثر من ذلك سيتحول إلى كارثة إنسانية كبرى. ولنتعرف أكثر على الوضع في مضايا، وعن رد فعل الأمم المتحدة في هذا التقرير.

متى بدأ الحصار في مضايا؟

في مارس 2012 قام نظام بشار بشن هجمة عسكرية على منطقة مضايا، إثر إعلانها عن تحررها من قوى نظام بشار، لكن هذه الهجمة لم تستمر أكثر من أربعة أيام؛ والسبب هو إقناع قائد الحملة “العميد موفق أسعد” بعضًا من ثوار منطقة مضايا بعدم الوقوف ضد النظام والموافقة على عقد مصالحة، وبالفعل تمت المصالحة، ودخل جيش النظام البلدة، على الرغم من استمرار مقاومة بعض الثوار ورفضهم للانسحاب، وهذه هى المرة الأولى التي يقصف فيها النظام مدينة سورية خارجة عن سيطرته.

وفي بداية 2014 قام النظام بحصار وقصف بلدة مضايا لمدة شهرين، ولكن تم عقد مصالحة بين الطرفين، كانت ضمن المصالحات التي أطلق عليها “المصالحات الوطنية”، ونتيجة لهذه التسوية قام حوالي 400 شخص بالذهاب إلى دمشق لتنظيم مسيرة تؤيد النظام أعلنوا فيها ندمهم على ما حدث منهم ضد نظام بشار.

منذ نهاية عام 2014 بدأ النظام في اتباع أسلوب الحصار من جديد، من خلال منع دخول المواد الغذائية إلى مضايا، حتى أن النظام منع قافلة مساعدات من الأمم المتحدة بعد أن قام بالموافقة عليها، وعلى الجانب الآخر استخدام القصف بالبراميل المتفجرة ضد السكان في مضايا.

وفي يوليو 2015 تدخل مضايا في أسوأ حصار حدث لها من قبل النظام ومليشيات من حزب الله اللبناني منذ أكثر من 200 يوم، وقد منع النظام وصول الطعام والدواء إلى أهالي البلدة، مما جعل الوضع في مضايا أشبه بالكارثة، مما أدى إلى وفاة العشرات من السكان بسبب نقص الغذاء، ومعظم المتوفين من الأطفال الرضع والمسنين حيث يعد نقص الحليب السبب الرئيسي في حدوث حالات الوفاة حيث أنه الطعام الأساسي بالنسبة للأطفال، هذا حسب تصريح المجلس الطبي ببلدة مضايا.

ومضايا تعاني من زيادة في الكثافة السكانية، حيث وصل عدد المدنيين إلى 40 ألفًا نتيجة لرحيل 20 ألف شخص من مدينة الزبداني، بسبب تهجيرهم من قبل النظام ومليشيات حزب الله اللبناني، وتعاني مدينتا الزبداني وبقين من نفس الحصار الذي تعاني منه بلدة مضايا.

مضايا ما بين الموت جوعًا أو منفجرًا أو تناول القطط!

أحمد عبد الكريم جواد توفي نتيجة سوء التغذية في مضايا كما جاء في صفحة مضايا على الفيس بوك

نتيجة للحصار الشديد الذي تعاني منه مضايا، والذي أدى إلى مجاعة كبرى، اضطر أهالي هذه البلدة إلى تناول القطط وتناول الطعام من القمامة حسب كلام القيادي في حركة أحرار الشام أسامة أبو زيد، ومنهم من يتناول الماء بالملح وتناول أوراق شجر الزيتون، والتي أدت إلى تسمم 30 حالة حسب طبيب داخل المستشفى الميداني في مضايا، حيث لا يوجد سبيل للعيش في مضايا سوى اتباع هذه الطرق، بالإضافة إلى حالات الإغماء المستمرة نتيجة سوء التغذية، وقد ارتفعت حالات الوفاة إلى 32 شخصًا في بلدة مضايا حتى الآن.

وحتى في وجود طعام فهو بأسعار غالية جدًا نظرًا لجشع التجار الذين يستغلون ما يحدث في هذه البلدة، حيث يصل ثمن كيلو السكر إلى “26000 ليرة سوريّة (67 دولارًا)، ونتيجة لذلك أصبحت العائلات الموجودة في مضايا تتناول وجبة كل يوم أو يومين، حسب تصريح محمد الدبس مسؤول الإغاثة في مجلس مضايا.

ومن يحاول الخروج من هذا الحصار تنتهي محاولاته بالفشل أو الموت، والسبب هو وجود عدد من الألغام الأرضية تمت زراعتها من قبل الجيش السوريّ وحزب الله اللبناني، من أجل منع دخول أو خروج أهالي هذه البلدة، ونتج عن ذلك وفاة العديد من السكان في أثناء محاولتهم للخروج من هذا الحصار نتيجة انفجار أحد الألغام الموجودة، أوعن طريق إطلاق النار الذي يحدث من جيش النظام في حالة خروج أي من سكان هذه البلدة.

وقد أطلق بعض النشطاء من منطقة مضايا حملة على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” أطلقوا عليها استجيبوا، يطالبون فيها الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالتدخل لفك الحصار الذي يحدث في مضايا، لكن حتى الآن لم تأتِ هذه الحملة بأي نتيجة.

ماذا عن اتفاقية الزبداني الفوعة وكفريا؟

في بداية أغسطس الماضي تم عقد اتفاقية بين المعارضة السورية “حركة أحرار الشام” وبين الوفد الإيراني “نيابة عن النظام السوري وحزب الله اللبناني”، وعقد هذا الاتفاق في تركيا، وقسم إلى مرحلتين المرحلة الأولى تبدأ منذ توقيع الاتفاق، والمرحلة الثانية تبدأ مع بداية انتهاء المرحلة الثانية على أن يقوم كلا الطرفين الموقعين للاتفاقية بهدنة لمدة 6 شهور.

وتنص هذه الاتفاقية على إنهاء الحصار لمدينتي مضايا والزبداني المعارضتين للنظام مقابل إنهاء الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، والسماح بإدخال المساعدات لمدينتي مضايا والزبداني، وطبق من هذا الاتفاق بندان الأول: هو وقف إطلاق النار، لكن هذا البند لم يستمر في حيز التنفيذ حيث تم خرقه، والبند الثاني هو خروج الجرحى وعائلاتهم من مضايا والزبداني حيث خرج نحو 126 جريحًا وعائلاتهم من بلدة الزبداني مقابل 338 جريحًا وعائلاتهم من بلدتي كفريا والعوفا “متوجهين من الزبداني إلى بيروت ثم مطار رفيقي الحريري ومنها إلى تركيا، في المقابل من الفوعا وكفريا إلى تركيا ثم إلى لبنان”، وقد نفذ في 28 ديسمبر 2015. لكن على الرغم من أن هذا الاتفاق نص أيضًا على إدخال المساعدات وإنهاء الحصار عن بلدة مضايا والزبداني، لكنه لم ينفذ مما جعل الحالة في مضايا تصل إلى أسوأ مراحلها حتى الآن.

ما الأسباب وراء ما يحدث في مضايا؟

1- مضايا تثور ضد النظام

تعد بلدتا مضايا والزبداني من أوائل المناطق التي نادت بإسقاط نظام بشار مع بداية الثورة في سوريا في عام 2011، وقد تعرضت مضايا للتدخل المبكر من قبل نظام بشار في يوليو 2011، فهي تدفع ثمن هذه المعارضة الآن.

2- ورقة ضغط في يد النظام

الحصار الشديد الذي يحدث من قبل نظام بشار ومليشيات من حزب الله اللبناني، فسرها المحلل العسكري المعارض “نبيل جديد” للمونتور بقوله “أصبحت الآن المعادلة السياسية مضايا مقابل الفوعة وكفريا، ولذلك فإن حصر أهالي الزبداني في مضايا، سيمكن النظام من امتلاك ورقة ضغط جديدة على مقاتلي المعارضة في الزبداني حيث تعد مضايا المنطقة الآمنة للمسلحين الهاربين من الزبداني”. ويضيف أيضًا “بأن أي هجوم يحدث من قبل مقاتلي المعارضة في مدينة الزبداني على حواجز النظام، يقابله قصف من قبل النظام لبلدة مضايا من أجل إجبارهم على التوقف”، فهدف الحصار الخضوع للنظام أو الموت.

3- إحداث تغيير ديموغرافي

ما يحدث من قبل النظام هو استكمال لخطة النظام الإيراني، والتي تهدف إلى إخلاء محيط دمشق، من أجل إحداث تغيير ديموغرافي، حيث يقوم النظام بحصار المناطق المعارضة حتى الاستسلام وإفراغها من السكان، وقد حدث هذا في حي الوعر، والزبداني التي قام النظام بتهجير أغلب سكانها إلى بلدة مضايا، ونفس الشيء يريد النظام فعله في مضايا.

4- عرقلة حزب الله اللبناني

يحاول حزب الله اللبناني إفشال أي مفاوضات من أجل وجود حل لإنقاذ سكان مضايا المدنيين الموجودين فيها، من أجل السيطرة على المدينة وتأمين مقرات حزب الله اللبناني التي تقع على الحدود اللبنانية السورية، بالإضافة إلى فك الحصار على القرى الشيعية الموجودة بريف إدلب.

ماذا عن رد فعل منظمة الأمم المتحدة تجاه ما يحدث في مضايا؟

على الرغم من أن فرق منظمة الأمم المتحدة دخلت بلدة الزبداني، وقامت بإخراج الجرحى الموجودين فيه بعد قبول النظام بالهدنة، إلا أنها لم تحاول مساعدة سكان بلدة مضايا من أجل التخلص من هذا الحصار الذي فرض من قبل النظام، وعلى الرغم من أن بلدة مضايا تقع على الطريق التي تسير فيها فرق منظمة الأمم المتحدة أثناء عملية نقل الجرحى، بالإضافة إلى أن مكتب الأمم المتحدة في ريف دمشق بينها وبينه مسافة أقل من 10 دقائق بالسيارة إلا أنها لم تحاول مساعدة أهالي بلدة مضايا.

لم يتوقف رد فعل منظمة الأمم المتحدة عند هذا الحد فقط، حيث صرح مدير المستشفى الميداني في الزبداني وعضو الهيئة الموحدة للزبداني ومضايا “عامر برهان”، بأن المجلس المحلي لبلدة مضايا أرسل رسالة مكررة “لجيفري فليتمان”، مسؤول ملف الزبداني في الأمم المتحدة، يطلب فيها “إدخال المساعدات الغذائية إلى الأهالي المحاصرين في مضايا، منذ قرابة الأشهر الستة”، لكن كان رد فعل مكتب مسؤول الأمم المتحدة أن كادر مكتب الأمم المتحدة في إجازة من يوم 24 ديسمبر 2015 إلى 5 يناير 2016، وعلى الرغم من إنهاء فترة الإجازة بالنسبة لكادر مكتب الأمم المتحدة، لكن لم يتغير الوضع في مضايا، ولم تحاول الأمم المتحدة التدخل من أجل مساعدة السكان المدنيين في مضايا، ولا يزال الوضع في البلدة يزداد سوءًا، في ظل الحصار الذي يفرضه بشار وعناصر مليشيات من حزب الله اللبناني حتى هذه اللحظة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد