عبد القادر بن مسعود 1
عبد القادر بن مسعود 1

5,509

بعد خسارة دراماتيكية لتنظيم مونديال 2026، والذي فاز به الملف الأمريكي المشترك مع كلٍ من جارتها الجنوبية المكسيك، والشمالية كندا؛ رفع المغرب التحدي من جديد لتنظيم مونديال 2030، في سادس ترشحٍ للمغرب لاحتضان كأس العالم لكرة القدم، لكن الجديد هذه المرّة في ترشّح المغرب هو عزمه الاشتراك مع جارتيه الجزائر وتونس في تنظيم هذا الحدث بعد اقتناعه أنّ السبيل لتحقيق شرف التنظيم يمرّ عبر التعاون مع جيرانه الجزائر والمغرب وتونس في التنظيم.

 وأمام عدّة معوّقات سياسية نتيجة العلاقات المضطربة والحدود المغلقة بين المغرب والجزائر، بالإضافة إلى قضية الصحراء الغربية، وعزم «الفيفا» إسناد تنظيم مونديال 2030 الى الأوروجواي للاحتفاء بمئويّة المونديال؛ تقف أحلام أكثر من 100 مليون مغاربي في احتضان المغرب العربي لكأس العالم، والذي سيكون فرصة كبيرةً في الدفع نحو تطبيع العلاقات بين دول المغرب العربي، وحجر أساس في الدفع بمشروع المغرب العربي الكبير. في هذا التقرير نضعك في ضوء حلم البلدان المغاربية لاستضافة المونديال، وأبرز المعوقات التي تقف أمام هذا الحلم المغاربي.

الملف الأمريكي المشترك يهزم الملف العربي الوحيد

في يناير (كانون الثاني) عام 2018 تقدّم المغرب رسميًا بملفّه لتنظيم مونديال 2026 للمرّة الخامسة، بعد فشله في التنظيم في أربعة مناسبات سابقة، بدأها بهزيمة أمام أمريكا في استضافة مونديال 1994، ثمّ هزيمةٍ أمام ملف فرنسا لتنظيم مونديال 1998، وأمّام ألمانيا سنة 2006، غير أنّ الفشل الذي لم يستسِغه المغرب كان بمناسبة استضافة مونديال 2010، إذ خسر بفارق صوتين ضد جنوب أفريقيا، وسط حديثٍ عن فساد شاب عملية التصويت من طرف الفيفا، هذا الفشل لم يثنِ عزيمة المغرب في تحقيق حلمه باستضافة المونديال، فكانت الأمال كلها منعقدة على مونديال 2026.

لكنّ المغرب كان أمام صدمة جديدة أجّلت آماله في التنظيم لأربع سنواتٍ أخرى بعد أن أعلن في 13 من يونيو (حزيران) الماضي عن فوز منافس المغرب في التنظيم – الملف الأمريكي المشترك مع كلٍ كندا والمكسيك – بشرف التنظيم، في منافسةٍ جابتها السياسة أكثر من الرياضة، بعد أن صوّتت دول عربية وأفريقية ضد الملف المغربي، وسط اتهاماتٍ مغربية بالضغوط على هذه الدول لتغيير النتائج.

لكنّ أبرز ما أجمعت عليه الأوساط المغربية من الفشل المغربي الجديد، هو درس التنظيم المشترك؛ ففور إعلان النتائج عن الفوز الأمريكي، سارع مسؤولون من المغرب والجزائر وتونس إلى التصريح بنوايا دول المغرب العربي الثلاث العزم على إعداد ملف مشترك لتنظيم مونديال 2030.

المغرب يطمح لاستضافة البطولة.. من بوابة «الملف المشترك» هذه المرّة

يحاول المغرب إعادة تجربة الترشّح للمرة السادسة بعد خمس تجارب سابقة في الترشح كللت بالفشل، وبالعودة إلى تفاصيل ملف المغرب لاستضافة مونديال 2026 والذي من المحتمل أن يكون نفسه الذي ستتقدم به المغرب لاستضافة مونديال 2030 مع تدعيم الملف بمشاركة كلٍ من الجزائر وتونس. تضمن الملف 371 صفحة، من ثلاثة أجزاء، وخمسة محاور، و24 بندًا، تتحدث عن كيفية الاستضافة للحدث الرياضي الكبير من مرحلة التسويق وصولًا إلى يوم الانطلاق، جاء الجزء الأول منه بعنوان «رؤية الاستضافة والاستراتيجية» وتضمن بنود الميراث والدعم السياسي في البلد المُنظم.

المحور الثاني من الجزء الأول تحدث عن معلومات البلد المُنظم تحت سبعة بنود: معلومات عامة، معلومات سياسية، معلومات اقتصادية، معلومات تتعلق بالإعلام والتسويق. أما الجزء الثاني من ملف الترشح فجاء بعنوان المسائل الفنية، وتضمن سبعة بنود: الملاعب، المنتخبات والتحكيم، الاستضافة والسياحة، ومقر فيفا الرسمي، المطارات، المواصلات والطرقات، التكنولوجيا والإنترنت، الأمن والسلامة العامة.

أمّا الجزء الثالث فجاء بعنوان «أحداث أخرى تتعلق بالتنظيم» وتتضمن هو الآخر سبعة بنود وهي: «التواصل، العلاقات العامة والترويج، مناطق المشجعين، الخدمات في المدن المُنظمة، المتطوعون، الأمور المتعلقة بالمسابقة، نظام الصحة والطبابة، المصاريف وعائدات بيع التذاكر». وأخيرًا الجزء الرابع وكان عنوانه: «إدارة الأحداث المستدامة، حقوق الإنسان وحماية البيئة»، والذي تضمن ثلاثة بنود وهي: الإدارة المستدامة، حقوق الإنسان ومعايير العمال، وحماية البيئة.

رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع رفقة رئيس الفيفا جياني إينفانتينو

وفور إعلان خسارة المغرب شرف تنظيم مونديال 2026، أعرب وزير الرياضة المغربي رشيد الطالبي عن عزم بلاده الشروع في إنجاز المشاريع التي تقدم بها في ملف ترشيحه الأخير، كما أكّد الطالبي التعليمات التي أصدرها الملك المغربي محمد السادس على الترشح رسميًا لاستضافة مونديال 2030.

جديرٌ بالذكر أنّ المغرب يمتلك ستة ملاعب جاهزة لاحتضان المونديال، بينما لا تزال ثلاثة أخرى قيد الإنجاز، كما أنّ للموقع الجغرافي الإستراتيجي الذي يربط بين القارتين الأفريقية والأوروبية، ناهيك عن توقيته الزمني الملائم للقارة العجوز، والتي سيشارك أكبر عدد منها في النهائيات، وستنحدر بالتالي منها فئة عريضة من المشاهدين.

الجزائر… تنظيم كأس العالم أحد وعود بوتفليقة

مع إعلان المغرب تقديم ملفها لتنظيم كأس العالم 2026 شهر مارس ( أذار) الماضي، رمت الجزائر خلافاتها مع جارتها الغربية وأعلنت تأييدها ومساندتها للملف المغربي، جاء ذلك من خلال سماح الحكومة الجزائريّة للاعب الدولي الجزائري السابق لخضر بلومي بأن يكون سفيرًا للملف المغربي، كما أكّد رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم خير الدين زطشي أنّ الجزائر ستكون «بجانب أشقائها إذا احتاج المغرب لأية مساعدة»، ومُبديًا أمله في مشاركة المغرب تنظيم المنافسة.

وبعد أسبوعٍ من كشف الفيفا اسم الفائز بتنظيم مونديال 2026، وخسارة المغرب شرف التنظيم لصالح الملف الأمريكي المشترك، اقترح الملك المغربي محمد السادس، على الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الترشُّح المشترك لتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

وكشف عن اقتراح الملك المغربي سفير المغرب لدى الجزائر، حسن عبد الخالق، بعدما نقل رسالة من الملك محمد السادس إلى الرئيس بوتفليقة. وقال السفير المغربي لدى الجزائر: إن الملك محمد السادس وجَّه رسالة لبوتفليقة، عبَّر فيها عن صادق الشكر والامتنان لتصويت بلاده لصالح الملف المغربي لاستضافة كأس العالم 2026.

وأكد محمد حطّاب، وزير الرياضة والشباب في الجزائر، على أن بلاده تسعى لمشاركة المغرب في تنظيمها لبطولة كأس العالم 2030، وأضاف الوزير الجزائري: «بالنظر إلى البنية التحتية الرياضية التي تم تشييدها، الجزائر جاهزةٌ لدراسة احتمالية تقديم عرض استضافةٍ مشتركٍ مع المغرب وتونس». وشدّد حطّاب على قدرة دول الشمال الأفريقي على احتضان الحدث العالمي الأبرز في ظل ما تتمتع به من منشآتٍ رياضيةٍ وثقافية.

جديرٌ بالذكر أنّ بوتفليقة كان قد ذكر في إحدى خطاباته أن «الجزائر بإمكانها تنظيم كأسين للعالم، وليس كأسًا واحدةً» كناية على القدرات الجيّدة التي تتمتع بها البلاد، حسب يوتفليقة.

تونس تستعين بخبرتها في تنظيم المواعيد العالمية

مباشرة بعد فشل المغرب في احتضان مونديال 2026، خرجت إلى النور مبادرات غير رسمية لإقناع الدول المغاربية للمشاركة في ملف مشترك لتنظيم مونديال 2030، ومن بين أولى المبادرات كانت تلك التي طرحها البرلماني التونسي رياض جعيدان، الذي وجه نداء لحكومات دول المغرب العربي يدعوها فيها إلى تقديم ملف مشترك لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030، لتكون حظوظ شمال أفريقيا وافرة وقادرة على احتضان هذه الفعالية.

وأمام هذه الدعوات، بدأت بوادر قبول الفكرة رسميًا في الظهور بعد طلب الملك المغربي من نظيره الجزائري مشاركة المغرب في الترشح لاستضافة مونديال 2026، وتحمس رئيس الاتحاد الجزائري لتوسيع الاستضافة لتصل إلى تونس، رحب ​الاتحاد التونسي لكرة القدم​ بالفكرة التي تم طرحها بتقديم ملف ثلاثي لاستضافة بطولة ​كأس العالم 2030​ برفقة المغرب والجزائر.

وكشفت شبكة «بي بي سي»، أن رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم، ​وديع الجريء​، رحّب بفكرة تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2030 بملف مشترك بين تونس والجزائر والمغرب. وأضافت أنّ الجامعة التونسية لكرة القدم منفتحة على الفكرة، إلا أنهم لم يتلقوا مقترحًا رسميًا بشأن ذلك لغاية الآن.

وكانت تونس قد استضافت في الفترة الماضية عدة أحداث رياضية عالمية أبرزها مونديال كرة اليد سنة 2004، وهذا ما يجعل مشاركتها في ملف مشترك مع الجزائر والمغرب نقطة قوة كبيرة لتحقيق «الحلم المغاربي».

الحدود المغلقة ومئوية المونديال.. أبرز المعوّقات أمام الحلم المغاربي

أمام التفاؤل الكبير في إمكانية تقديم تونس والجزائر والمغرب ملفًا مشتركًا لتنظيم كأس العالم 2030، تقف عديد المعوقات أمام فرص نجاح هذا الحدث، فهنا نستعرض لك أبرز ما قد يجعل الحلم المغاربي أقرب للمستحيل.

1-الحدود الجزائرية-المغربية مغلقة منذ سنة 1994

تستمر الجزائر في إغلاق حدودها الغربية مع الجارة المغرب منذ أزيد من 24 سنة ردًا على فرض السلطات المغربية التأشيرة على المواطنين الجزائريين، بعد تفجيرات مراكش سنة 1994، واتهام الرباط للجزائر للاستخبارات الجزائرية بالضلوع في الهجوم، وأن الأسلحة التي استعملت دخلت من الحدود البرية الجزائرية.

وبالرغم من حدوث انفتاحٍ طفيف بين الطرفين في هذه القضيّة، مثل إلغاء المغرب نظام التأشيرات في 2005 التي فرضتها على الجزائريين، وردّ الجزائر بالمثل في عام 2006، لكن الحدود بين البلدين الجارين ظلت مغلقة، لتبقى الرحلات الجوية السبيل الوحيد لتواصل الشعبين الشقيقين.

وكانت الجزائر قد ربطت إعادة فتح حدودها المشتركة مع المغرب برؤيةٍ شاملةٍ لمستقبل منطقة المغرب العربي، والتي يتأثر التعاون بين بلدانها بسبب الخلافات بين الرباط والجزائر بشأن أزمة الصحراء الغربية.

ومن المحتمل أن تلعب قضية إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب بالسلب على فرص اشتراك الدولتين مع تونس في ملفٍ واحدٍ لتنظيم كأس العالم، وفي حال اقتناع المغرب والجزائر بالتنظيم المشترك، فسيكون كأس العالم سببًا في فتح الحدود التي ظلت مغلقة من 24 سنة.

2-الصحراء الغربية.. المعضلة التي لم تلق حلًا

تعدّ مشكلة الصحراء المغربية من كبرى المعضلات التي تبقي العلاقات بين الجزائر والمغرب متوترة، فمنذ سنة 1975، تاريخ المسيرة الخضراء التي ضمت بموجبها المغرب الصحراء الغربية بعد انسحاب إسبانيا منها، ميّزت العلاقات المغربية الجزائرية الفتور والانقطاع في بعض الأحيان؛ بسبب إصرار الجزائر على حق تقرير المصير في الصحراء الغربية، وإتهام المغرب للجزائر بدعم جبهة «البوليساريو» لضرب المغرب، آخر فصول الصراع بين الجارتين الشقيقتين على ملف الصحراء الغربية، اتهام المغرب لتنظيم حزب الله عن طريق السفارة الإيرانية بالجزائر بالدعم العسكري لجبهة البوليساريو، وهي التي رفضتها الجزائر؛ كونها اتهامًا غير مباشر لها.

وتبقى قضية الصحراء الغربية إحدى المعوقات التي تصعّب من توافق الجزائر والمغرب على الاشتراك في تنظيم مشترك لمونديال 2030.

3-أعمال العنف تهدّد المنطقة

قبل أربعة أيام، عادت الجماعات المسلّحة لضرب تونس من جديد، في هجومٍ مسلّح استهدف الحدود التونسية الجزائرية، وأسفر عن مقتل تسعة جنود تونسيين في كمين أعدّه المهاجمون. يأتي هذا الهجوم بعد موافقة الجامعة التونسية لكرة القدم على فكرة التنظيم المشترك لمونديال 2030 مع كلٍ من الجزائر والمغرب.

الإرهاب يهدد الدول  المغاربية – مصدر الصورة ( الشروق التونسية)

وتعاني المنطقة المغربية من تهديدات أعمال العنف التي تنفذها الجماعات الدينية المسلحة، خصوصًا بعد التدهور الأمني التي تعيشه ليبيا منذ إسقاط نظام القذافي؛ ما جعل الأخيرة مرتعًا لأعمال العنف. وكانت الجزائر هي الأخرى مسرحًا لمثل هذه العلميات بعد تعرضها لحادثة الاختطاف الشهيرة بتقنتورين التي استهدفت مجمعًا بتروليًا بعين أمناس بالجنوب الجزائري، والتي أنهاها الجيش الجزائري بتدخله العسكري.

كما لا تسلم المغرب هي الأخرى من التهديدات الإرهابية بعد إعلان السلطات المغربية في عدة مناسبات تفكيكها لخلايا تابعة لـ«تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، دون أن نغضّ الطرف عن الخطر القادم المتمثل في عودة المقاتلين المغاربة في صفوف تنظيم (داعش) من كلٍ من سوريا والعراق.

4-مئوية كأس العالم.. ملف الأوروجواي الذي يهدد الحلم المغاربي

يتصادف مونديال 2030 مع المئوية الأولى لكأس العالم، التي انطلقت سنة 1930 بالعاصمة الأوروجوانية مونتيفيديو، وهذا ما دفع كلًا من الأوروجواي والبارجواي والأرجنتين إلى تقديم ملفٍ مشتركٍ لتنظيم مونديال 2030، وكشف كلٌّ من الرئيس الأرجنتيني، ماوريسيو ماكري، والرئيس الأوروجوياني تاباري فاسكيز، عن نيتهما استضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين البلدين؛ إذ اعتبر الرجلان أن أفضل طريقة لاحتضان المونديال هي عبر استضافة مشتركة بين الأوروجواي والأرجنتين إضافةً إلى البارجواي.

وكشف رئيس الإتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ونائب رئيس الفيفا خوليو جروندونا عن أنّ «الفيفا يرغب في الاحتفال بمرور 100 عام على انطلاق كأس العالم بإقامة البطولة في الأرجنتين وأوروجواي، بوسعي تأكيد ذلك». وقد يمثل منح الفيفا شرف تنظيم كأس العالم إلى كلٍ من الأوروجواي والأرجنتين والبارجواي بمناسبة مئوية كأس العالم ضربةً قاضيةً للأحلام المغاربية لاستضافة المونديال.