لا يزال الإعلام العربي عمومًا بعيدًا عن الاحترافية والاستقلالية مقارنة مع إعلام البلدان المتقدمة، غير أن الإعلام المغاربي بالخصوص يعاني تخلفًا حادا في هذا المجال، مرده إلى عوامل سياسية ومهنية وأخرى ثقافية.

المغرب

رغم أن المغرب يُعد من الدول الأبرز بشمال أفريقيا سياسيًا واقتصاديًا، إلا أنه لا يسعفه إعلامه في تبويئه المكانة التي يستحقها، إذ يعاني الإعلام المغربي فقرًا حادًا كمًا وكيفًا واستهلاكًا نظرًا لأسباب سياسية ومهنية وأخرى ثقافية، حيث تتبوأ الصحافة الصفراء مركز الصدارة بينما الصحافة الجادة تركن في الهامش.


يحتل المغرب المرتبة 136 من أصل 180 في مؤشر حرية الصحافة لسنة 2014 الذي تصدره منظمة “بلا حدود”، التي تُعنى بشؤون حرية الإعلام والتعبير، وقد سجل المغرب العديد من انتهاكات الإعلام في الفترة الأخيرة، كان أبرزها قضية أنوزلا التي وصل صداها أروقة الأمم المتحدة والوزارة الخارجية الأمريكية، حين اعتقلت السلطات المغربية الصحافي علي أنزولا بتهمة مرتبطة بالإرهاب، وأغلقت موقعه الإلكتروني “لكم”، المعروف بجرأته في نقد السياسات الحكومية والوطنية، وقد أعلن الموقع عودته قريبا في الأسابيع القريبة القادمة بعد سنتين من الانقطاع. وأيضا ارتباطا بالتضييق على الصحفيين فقد اعتقل مؤخرا الصحافي الاستقصائي هشام منصور، ما أشعل سخطا شديدا في الوسط المهني والحقوقي بالمغرب.

وخلافا لمعظم البلدان العربية فلم يصل بعد المغرب إلى مرحلة تحرير الإعلام البصري، إذ لا زال محتكرًا من طرف الدولة، وهو الأمر الذي يبقيه بعيدا عن التنافسية والجودة المهنية، لذلك يفضل نصف المغاربة، حسب “مجلس المنافسة”، مغادرة القنوات الوطنية نحو مثيلاتها العربية، حيث تعد قناة الجزيرة الإخبارية وmbc4 الأكثر استقطابا للمشاهدين المغاربة حسب تقرير المجلس سنة 2013.

وتعاني الصحافة الورقية المغربية نقصًا حادًا في الجمهور، إذ لا تتعدى مبيعاتها الإجمالية جميعها 300500 نسخة يوميا في بلد يقارب سكانه 34 مليون نسمة! وهو العدد الذي تستطيع جريدة صغيرة بالجزائر وصوله بسهولة، ويفسر الكثير من المراقبين للشأن الإعلامي قطيعة الجمهور المغربي مع جسم الصحافة الورقية، بكون المغاربة يفتقدون لثقافة القراءة عموما سواء الجرائد أو الكتب أو المجلات أو غيرها.

أما بالنسبة للمواقع الإلكترونية المغربية فلا زالت للتو تخطو أولى خطواتها في العالم الرقمي الذي يتطور بسرعة هائلة، وبالرغم من الضعف في التصميم والمحتوى الذي يعتري المواقع الإخبارية الرقمية بالمغرب، فإنها تستقطب نسبة هامة من الشباب القراء المغاربة، المنفتحين على عالم التكنولوجيا والإنترنت، وإن كانت الصناعة الرقمية المغربية لا تواكب هذا التطور الحاصل في الإعلام الجديد.

في الآتي نقدم لكم أبرز المصادر الإعلامية باختلاف وسائلها في المغرب:-

الجزائر

تبدو الجزائر الأفضل حالا في البلدان المغاربية على المستوى الإعلامي، فهي تتوفر على عشرات الصحف والقنوات والإذاعات وكذا المواقع الإخبارية، كما تلقى هذه الوسائل استقطابا هاما من طرف الجمهور، بالإضافة إلى أن بعضها يملك قدرًا من الاحترافية، لكن عموما لا زالت الصحافة هناك تعوم في مشاكل مهنية وسياسية وتفتقد للحرية الضرورية.

يصنف مؤشر حرية الصحافة الجزائر في المرتبة 121، مثلما يشكو العديد من الصحافيين الجزائريين التضييق الذي يطالهم، حيث تستخدم شركات الدولة الإشهار كوسيلة لقطع صنبور تمويل المؤسسات الإعلامية التي تتجاوز الخطوط الحمراء، ما يجعل الكثير من الوسائل الإعلامية الخاصة تطالب بالمساواة مع الشركات الإعلامية العامة في السوق الإشهاري، والكف عن سياسات التمييز لمصالح سياسية، كما يدعو الوسط الإعلامي الجزائري مؤسسات الدولة بالسماح للصحفيين الوصول إلى مصادر المعلومة بشكل قانوني، بدل الاستمرار في نهج كتمان المعلومة.


تعرف الجزائر تحررا على مستوى السمعي البصري، حيث نجد العديد من القنوات الخاصة، التي تأخذ موقعا بارزا في المشهد الإعلامي هناك.

تتصدر جريدة الشروق اليومية مبيعات الصحف في الجزائر، حيث تبيع وحدها حوالي مليون نسخة يوميا، تعرف بعناوينها المثيرة والعريضة في صفحتها الأولى، ولا تقتصر تغطيتها على الشأن المحلي فقط، بل ساهمت في تغطية الأحداث العربية بشكل قوي في كل من مصر وسوريا وغيرها، مثلما تتوفر الجزائر على العديد من الصحف الناطقة بالفرنسية.

يبلغ عدد الإذاعات الجزائرية 34 قناة إذاعية، منها اثنتان قوميتان والباقي خواص، يشرف على جميعها هيئة الراديو الجزائري، وتستقطب وسائل الإعلام السمعية الجزائرية ما يفوق 20 مليون مستمع من الجمهور.

تعاني الجزائر هي الأخرى من تأخر صحافتها الإلكترونية عن المسار العالمي، بل إن المواقع الرقمية الإخبارية الأكثر تصفحا بالجزائر هي مجرد نسخ رقمية للجرائد الورقية بدون تعديل أو تكييف وفق الوسط الجديد.

هذه أهم وسائل الإعلام الجزائرية:-

تونس

على الرغم من أن تونس تعيش مرحلة ديمقراطية في السنوات الأخيرة منذ سقوط بن علي، غير أن ذلك لم ينعكس بالشكل الإيجابي المطلوب على مستوى الإعلام، فلا زال يعاني الأخير ضعفا شديدا في الاحترافية والكم، كما يعرف استقطابا سياسيا حادا يخرجه عن رسالة مهنة الصحافة.


وقد سجلت تونس العديد من الانتهاكات في حق الصحفيين وحرية التعبير، ما حذا بمنظمات محلية ودولية مثل النقابة الصحفية التونسية ومنظمة مراسلون بلا حدود إلى توجيه انتقادات لاذعة للسلطات التونسية، لعدم تصالحها مع الإعلام حتى بعد اندحار زين العابدين.

تطغى الدولة على الوسائل الإعلامية السمعية البصرية، بينما نجد معظم الجرائد في الملكية الخاصة، ينشغل الإعلام التونسي كثيرًا بتغطية أحداث العنف التي تضرب تونس أسبوعيا، كما يساهم في تأجيج الاستقطاب السياسي بين المكونات الاجتماعية التونسية.

تلقى الجرائد والمجلات التونسية نسبة لا بأس بها من القراء، في حين أن المواقع الرقمية لا تساير التطور الرقمي مثل معظم الإعلام الإلكتروني العربي.

أهم وسائل الإعلام التونسية كالآتي:-

ليبيا

في عهد القذافي لم يكن هناك وجود لمفهوم الإعلام المستقل، حيث كان الدكتاتور يحكم قبضته على كل أشكال الحياة الليبية بما فيها الإعلام، لكن بعد ثورة 17 فبراير عرفت ليبيا سيلا ضخما من الصحف والإذاعات والقنوات الإعلامية.

لكن رغم الواقع الجديد الذي سمح بظهور كثير من المجموعات الإعلامية التي يتبع كل منها فصيلًا ليبيًا معينًا، إلا أنه مع انعدام وجود الخبرة والاحترافية والوضع السياسي المضطرب، أدى إلى فوضى إعلامية بليبيا، لا يحوي المشهد الإعلامي فيها أدنى شروط مهنية هذه الحرفة.

تعتبر ليبيا من البلدان الأسوأ عالميا بالنسبة للصحفيين وممارسي الإعلام، حيث سجلت مقتل واغتيال الكثير من منتسبي حرفة المتاعب، في ظل غياب مؤسسات الدولة التي قد توفر الحماية اللازمة لحرية الصحافة.

ولا تساعد طبيعة وثقافة المجتمع الليبي في النهوض بالإعلام بالبلد، نظرا لتجذر القبلية والتعصب بشكل قوي في العقلية الليبية، التي لم تألف تعدد الآراء وحرية التعبير.

نجد من بين المجموعات الإعلامية الليبية:

موريتانيا

ما قد يثير الدهشة في هذا البلد المتواضع والمنسي إعلاميا، هو أنه يتصدر حرية التعبير في العالم العربي وفق تقارير منظمة بلا حدود، لكن هذا الحال لم يؤسس لإعلام ناضج ومستقل بموريتانيا، حيث يفتقر كثيرًا إلى الخبرة والتراكم.

لا يساعد المجتمع الموريتاني الذي تغلب عليه الثقافة البدوية التقليدية في بلورة إعلام جديد، بيد أن هناك محاولات طموحة من طرف بعض شباب موريتانيا.

تنقص موريتانيا الأرضية الضرورية لبناء إعلام ناضج، على مستوى الإمكانيات والخبرة والجمهور غير القابل لاستهلاك المادة الإعلامية لوضعه الاقتصادي والثقافي.

وسائل إعلام موريتانية:-

ويبقى العالم المغاربي يتخبط في واقع إعلامي فقير الجودة والكم، الشيء الذي لا يسعفه في تصدير صورة واقع البلدان المغاربية وثقافة المنطقة هناك إلى جمهور العالم، ما يجعل منطقة المغرب العربي عموما في هامش الاهتمام العالمي مقارنة مع بلدان الشرق الأوسط.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد