ربما لو ألقيت نظرةً على حال القيادة الفلسطينية من نصف قرنٍ مضى، ثم ألقيت نظرةً على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في مراسم جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيريز، لأدركت أن أشياءً كثيرةً قد تغيرت تمامًا. عامةً، وبعيدًا عن موقف أبي مازن الأخير، فكل شيء قد تغير بالفعل، والقيادة الفلسطينية التي كانت تتحدث منذ خمسين عامًا عن حلم إزالة «الصهيونية»، صارت أقصى أمانيها في السنوات الأخيرة، أن تهدد إسرائيل بين الحين والآخر بوقف التعاون الأمني معها.

تحمل قصة التحول هذه في باطنها، قصةَ تحولاتٍ فردية كبرى أيضًا، نفهم معها المحفزات الكبرى التي تدفع رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله، محمود عباس، لكي يمتن امتنانًا شخصيًّا لبيريز، والدور المحوري الذي لعبه في حياته.

من حركة تحرر إلى حزب سلطة في ظل الاحتلال

شباب فلسطينيون غاضبون، بعثيون وماركسيون وماويون ومستقلون، وآخرون تابعون لأفكار جماعة الإخوان المسلمين، اجتمعوا في خمسينيات القرن المنصرم، على أحلام الاستقلال الوطني وتحرير بلادهم، مؤمنين بأن التنظيم الشعبي الديمقراطي هو السبيل الوحيد للتخلص من الاحتلال، وتحرير الإنسان والأرض. هكذا تمخضت الحركة الوطنية الفلسطينية، فولدت «فتح»، التي كانت في الأساس ومنذ النكبة حركة ثورية شبابية، لم يكن الشباب فيها هم جنود التحرير فقط، وإنما قادته أيضًا.

وكان هؤلاء الشباب متعلمون ومثقفون للغاية، فبعد النكبة، كانت الأسر الفلسطينية هي الأكثر حرصًا بين الأسر العربية على تعليم أبنائها، وكانت قصص الاستدانة لتعليم الأطفال، والكدح لتسديد الديون، قصصًا اعتياديةً ومشهورةً بين الأسر الفلسطينية. وكانت أولى عمليات الشباب الغاضبين على أرض الواقع، هي معركة الكرامة، حين تصدى شباب فتح مع فرقة من الجيش الأردني، لعملية تسلل ضخمة للجيش الإسرائيلي في عام 1968، حيث ألحقت الحركة الفتيّة بالجيش الإسرائيلي أول هزيمة نكراء في تاريخه، وسكّنت الحركة بهذا الانتصار وجدان الشعوب العربية.

صورة لياسر عرفات على غلاف مجلة «التايم» بعد معركة الكرامة (مصدر الصورة: mydailykvetch)

كان التنظيم الشبابي فلسطينيًّا خالصًا، حرص على تجميع كل التيارات الفكرية تحت راية المقاومة، وبالتالي لم تنغلق فتح تحت راية أيديولوجية كبرى معينة، وكان الشيوعي والمسلم والمسيحي بداخلها، يسكن قلبهم حلمٌ أساسيٌّ أوحد هو حلم الاستقلال واستعادة الوطن. في الواقع جاءت فتح لتوحد الفلسطينيين بعد النكبة، وتدافع عن استقلالية قرارهم، لكن الشباب كبروا وتغيروا وتغيرت أحلامهم ولغتهم وحيواتهم أيضًا.

في عام 1988، كانت الكثير من الأشياء قد تغيرت، حيث كان قد مرّ ما يناهز عشر سنوات، على اختيار دولة الممانعة العربية الكبرى (مصر) خيار السلام مع إسرائيل، والاعتراف بها، وكانت الدول العربية قد بدأت في تبديل مشاريعها الاقتصادية القائمة على المقاومة والاعتماد على الذات في الستينيات، إلى أخرى قائمة على الانفتاح التجاري، والتخلي عن الخطط المركزية في التصنيع. كل شيء كان قد تبدل، ومعه أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية، وفتح هي كبرى فصائلها، في دورة المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر عام 1988، عن تبني خيار الدولتين في أرض فلسطين التاريخية والاعتراف بإسرائيل، ومن ثم فتح إمكانية للعيش معها في سلام، بعد الشروع في طريق المفاوضات، حيث أعلن ياسر عرفات قبوله بقراري الأمم المتحدة 242 و338 اللذين منحا إسرائيل الحق في العيش بحدود آمنة ومعترف بها. كان إعلانًا باختيار المفاوضات كبديل تام ونهائي عن خيار المقاومة المسلحة، والأحلام الكبرى التي كان يرددها شباب فتح في الستينيات، بإزالة الصهيونية.

أوسلو.. القوة الدافعة للامتنان

في عام 1993، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو الشهير مع إسرائيل، الذي رتب لإقامة سلطة وطنية فلسطينية، في غزة والضفة الغربية، وكانت المنظمة قد دخلت هذه المفاوضات في موقفٍ ضعيفٍ للغاية، خاصَةً بعد تأييدها للعراق، وهي الطرف الخاسر، في حربها ضد الكويت.

وواصلت إسرائيل بعد ذلك، وعلى مدار أكثر من عقدين، ورغم عقد الاتفاق، بناء وتوسعة مستوطناتها على الأراضي الفلسطينية، التي انتزعتها في عام 1967، وحتى المنطقة (ج) التي تمثل 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، والتي كان مقررًا حسب اتفاقيات أوسلو، أن تتسلم السلطة الفلسطينية شؤونها، في الحقيقة ما زالت، وبعد مرور كل هذه الأعوام، تتحكم إسرائيل في جميع شؤونها، بما فيها الشؤون الأمنية والتخطيط العمراني والبناء، وعلى سبيل المثال، في هذا العام (2016)، هدمت إسرائيل في يومي 12 و13 يوليو (تموز) 23 مبنى في المنطقة (ج)، في بلدة عناتا وتجمّع شمال عناتا البدوي المجاور والقدس الشرقية (جبل المبكر)، بذريعة عدم حصول تلك المباني على تراخيص بناء إسرائيلية، وقد أدى ذلك إلى تهجير 43 شخصًا من بينهم 25 طفلًا .كما تسبب إغلاق السلطات الإسرائيلية لعدة محاور وطرق تصل بين القرى والبلدات الفلسطينية هناك في العام الجاري، في أعقاب قتل مستوطنين إسرائيليين، في تعطيل 40 ألف فلسطيني عن الوصول لأماكن الخدمات العامة وكسب العيش.

صورة لياسر عرفات مع شمعون بيريز أثناء مفاوضات السلام (مصدر الصورة: ivarfjeld.com)

وقد حلل السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، ما حدث في اتفاقية أوسلو بعد ذلك بسنوات، قائلًا: «اتفاق أوسلو كان أكبر فكرة عبقرية في تاريخ إسرائيل، لأنه ضمن استمرار الاحتلال، دون أن تدفع إسرائيل تكاليف الاحتلال».

بعد عام 1993، تغير الكثير من الأشياء، ونجحت أوسلو في تغيير حتى بنية اللغة التي تستعملها القيادة الفلسطينية، حيث صارت تستعمل كلماتٍ من قبيل: «المفاوضات، والاتفاقيّات، والمساومة، والبراغماتيّة، والاعتدال والاعتراف»، بدلًا من الكلمات التي كانت تستعملها القيادة في منتصف القرن: «التحرير وإنهاء الاستعمار والمقاومة، والنضال ضدّ العنصريّة، والاستقلال، وحقّ العودة، والعدالة، والقانون الدولي». تغيرت الكثير من الأشياء، وصار إيهود أولمرت يعبّر في المؤتمرات الصحافية أمام الكاميرات، عن توقه لطعام زوجة صائب عريقات الشهي اللذيذ، ويغرق عريقات في ابتسامة كبيرة، تعليقًا على إطراء أولمرت.

محمود عباس مدين لبيريز بالحياة المترفة

لم يكن محمود عباس واحدًا من هؤلاء الذين شاركوا في المقاومة المسلحة ضد إسرائيل من حركة فتح، وتحولوا بعد ذلك إلى خيار السلام، فهو لم يجرب البندقية والمقاومة كخيار حتى في حياته الأولى، وقد سخر أستاذ السياسة بجامعة كولومبيا جوزيف مسعد من ذلك في مقال قديم له، كان يوبخ فيه قيادة فتح على المودة التي يظهرونها للإسرائيليين في مقابل الاحتقار الذي يعاملون به أبناء جلدتهم من حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وقال: «لم يشارك عباس في أي ‏مقاومة فعلية ضد العدو الإسرائيلي، اللهمّ إلا إذا اعتبرنا رسالة الدكتوراه، التي زعم ‏أنّه كتبها وأنكر فيها محرقة هتلر، أنّها مقاومة!».

وحين جاءت تسعينيات القرن الماضي، جاءت وهي تحمل اعترافًا فتحاويًّا بإسرائيل، وتحمل أيضًا بشرى سارة لمحمود عباس أبو مازن، بحياة مترفة وناعمة وهادئة، يتنعم فيها بالثراء والسلطة، دون أن يصفه المجتمع الدولي بعد الآن، باعتباره في قيادة فتح، بأنه إرهابي يدافع عن الحقوق التاريخية لشعبه، على العكس، سيصبح عباس رمزًا للسلام، تغدق عليه القوى العالمية والإقليمية الكبرى المودة والإشادة والدعم.

شمعون بيريز، الذي كان في شبابه مديرًا للموارد البشرية والتسليح في منظمة «الهاجناه» عام 1947، وهي واحدة من أشرس العصابات الصهيونية التي ارتكبت سلسلة هجمات دموية ضد الفلسطينيين، ومنها مذبحة دير ياسين والطنطورة والعباسية، التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين آنذاك، كان له في الواقع أيادي بيضاء على حياة محمود عباس الرغدة التي عاشها في السنوات الأخيرة.

في الواقع، هندس بيريز اتفاقية أوسلو ولعب دورًا كبيرًا في إخراجها للنور، وحصل على جائزة نوبل نتيجة لذلك، وتلك الاتفاقية هي التي هيأت لقيادات فتح العيش مرة أخرى في قطعة صغيرة من فلسطين التاريخية، ليشكلوا فيها سلطة تحت ظلال الاحتلال، وسرعان ما تحول الذين كانوا في شبابهم مقاتلين ومقاومين، إلى موظفين ورجال أمن في جهاز بيرقراطي يتضخم تحت إشراف السلطة الأمريكية.

بفضل الاتفاقية التي هندسها بيريز، وتشكلت سلطة فلسطينية رسمية على إثرها كنتيجة للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، صار محمود عباس رئيسًا لتلك السلطة المتشكلة نتيجةً لأوسلو، منذ عام 2005 وحتى الآن، رغم انتهاء فترة ولايته منذ عام 2009. يعيش عباس في كنف أوسلو رئيسًا مدعومًا من الغرب، وحليفًا رئيسيًّا للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، حيث يتلقى عباس دعمًا كبيرًا على مقعده الوثير من الولايات المتحدة، وصل إلى حد تدريبها لحرسه الشخصي تدريبًا فائقًا في عام 2007، بحسب ما كشفته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فضلًا عن الدعم الإسرائيلي الكبير له في خلال العقد المنصرم، المتمثل في اختطاف واعتقال أعضاء فتح المقاومين لسياسات عباس، فضلًا عن إبعاد فتح نفسها للأعضاء المقاومين له بين الحين والآخر.

صورة لمحمود عباس مع شمعون بيريز في عام 2013، مصدر الصورة: (الجارديان).

في تقرير لمجلة فورين بوليسي الأمريكية، نشرته في عام 2012، تساءلت هل ازداد نجلا محمود عباس، ياسر وطارق، ثراءً على حساب الفلسطينيين، وأوضحت أن ثروة عائلة عباس أصبحت مثارًا للجدل الكبير، منذ أن نشر محمد رشيد، المستشار الاقتصادي للراحل ياسر عرفات، معلوماتٍ عن تحقيق عباس وأسرته لمكاسب غير مشروعة، بـ100 مليون دولار.

ويمتلك ياسر، نجل عباس، شركة فولكن توباكو، المحتكرة لمبيعات السجائر الأمريكية في الضفة الغربية، كما يرأس مجموعة فالكون الهندسية القابضة، وهي الشركة التي تلقت 1.98 مليون دولار من الوكالة الأمريكية للتنمية في عام 2005، من أجل إنشاء نظامٍ للصرف الصحي في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

ويشغل ياسر أيضًا، منصب المدير الإداري لشركة «فيرست أوبشن كونستركشن مانيجمنت»، التي تعطيها السلطة الفلسطينية صفقات تنفيذ مشاريع الطرق والمدارس، وقد تلقت هذه الشركة أيضًا مكافآت من الوكالة الأمريكية للتنمية، قدرها 300 ألف دولار من عام 2005 إلى 2008.

في حين يملك طارق شركة «سكاي أدفيرتايزينج»، التي تلقت في عام 2009 مساعدات بمليون دولار من الإدارة الأمريكية، لدعم الرأي العام الأمريكي في أراضي السلطة الفلسطينية.

هذا فضلًا عن التقرير الموسع الذي نشره موقع «إن آر جي» الإسرائيلي الإخباري، في 12 مارس (آذار) 2016، عما أطلق عليه «الثراء غير المشروع لعائلة عباس»، وما نشرته هآرتس الإسرائيلية في الشهر التالي عن استغلال المسؤولين المقربين من عباس لمناصبهم الحكومية لتحقيق مصالح شخصية غير مشروعة. وقد انتشرت منذ فترة قريبة، وثيقة تضاربت الأقوال حول حقيقتها، موقعة بقلم مجدي الخالدي، المستشار الدبلوماسي لعباس، وتحتوي الوثيقة على طلب مجدي من وزير الخارجية البحريني أربعة ملايين دولار أمريكي، لإنشاء مجمع سكني فاخر للدبلوماسيين الفلسطينيين، تحت ذريعة مقاومة المستوطنات الإسرائيلية، علمًا بأنه لا توجد بؤر استيطانية في تلك المنطقة، التي يريد مجدي إنشاء مجمع سكني فاخر بها.

ولا يقل أهمية عن كل ذلك، ما كشفته وثائق بنما هذا العام، عن نقل ملكية بعض الأراضي الحكومية إلى مسؤولين نافذين في السلطة الفلسطينية، وقيامهم برحلات سياحية حول العالم على حساب السلطة الفلسطينية، كما كشفت عن أن طارق، نجل عباس، يمتلك شركة قابضة سرًّا في جزر فرجينيا، بالشراكة مع السلطة الفلسطينية ذاتها.

صورة لياسر محمود عباس، (مصدر الصورة: العربية).

ويعيدنا ذلك بالذاكرة، إلى أواخر التسعينيات، لنرى أن الأمر ربما يتعلق بجذر بنيوي في السلطة الفلسطينية، ففي عام 1997، كان المجلس التشريعي الفلسطيني قد سحب الثقة من حكومة عرفات، على خلفية ما أكدته لجنة المراقبة في المجلس، من أن الفساد المالي في السلطة والسرقات قد بلغت 362 مليون دولار أمريكي، وفي عام 1999 وقع العديد من المفكرين الفلسطينيين وثيقة، يتهمون فيها السلطة الفلسطينية بالفساد والمحسوبية، وقد قال المؤرخ الفلسطيني هشام شرابي آنذاك إن: «السلطة الفلسطينية بتركيبها الحالي لا تمثل الشعب الفلسطيني، وأنها عاجزة عن إحداث أي تغيير في الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وهي نفسها أحد أسباب تفاقم وضعه المأساوي». وبحسب ورقة بحثية نشرها المركز الفلسطيني للإعلام، في عام 2006، فإن «السلطة الفلسطينية فور تشكلها اعتمدت ممثلة برموزها من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية، على فرض سلطتها على جميع نواحي الحياة الاقتصادية والمالية، يساندها في ذلك مجموعات مسلحة انضوت تحت مسميات أجهزة أمنية عديدة تابعة للسلطة».

وفي أعقاب ما كشفته وثائق بنما، كان رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي الفلسطيني، يحيى موسى، قد صرح قائلًا إن «وثائق بنما كشفت المزيد من الحقائق عن فساد السلطة الفلسطينيّة، لكن في الحقيقة إنّ هذه السلطة تمنح بيئة مثاليّة لظهور الفساد، فهي ذات مهامٍ أمنيّة لصالح إسرائيل، ومقابل أدائها لها يتغاضى المجتمع الدوليّ عن فسادها، فأصبح بذلك شريكًا لها في فسادها، ويغضّ الطرف عن الاحتكارات الاقتصاديّة للرئيس عبّاس وعائلته والمقرّبين منه، ويتركهم يتلاعبون بالمساعدات الاقتصاديّة الآتية من الدول المانحة»، كما قال الكاتب الفلسطيني ورئيس تحرير مجلة كنعان، عادل سمورة، في أعقاب نفس الكشف، إن «وثائق بنما تؤكّد أنّ السلطة الفلسطينيّة هي منظّمة غير حكوميّة، والفساد أحد مكوّناتها، وتتقاضى الريع الماليّ لتثبيت اتفاق أوسلو مع إسرائيل، وتمارس «بيزنيس» علنيًّا، وتنتج فسادًا يكتسب الشرعيّة، والدول المانحة لا تمارس رقابتها على السلطة، ممّا يوصلنا إلى نتيجة مفادها أنّ كشف وثائق بنما لن يؤثّر في استمرار الدعم الدوليّ للسلطة الفلسطينيّة الفاسدة، بل سيتواصل، طالما أنّها تواصل التزامها بمشروعها السياسيّ مع إسرائيل».

في الواقع، وبفضل أوسلو، صار عباس رئيسًا لسلطة، منحته حياة مترفة يتمتع فيها بثراء ضخم هو وعائلته، دون خوف من رقابة، ومنحته دعمًا من الدول الكبرى في العالم وفي المنطقة. أفلا يكون منطقيًّا إذًا، أن يمتن عباس، شخصيًّا، للرجل الذي هندس أوسلو؟

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!