تشير الخصوبة إلى القدرة على الإنجاب بعد عام من المحاولات دون مساعدة طبية، ويرجع عقم الرجال إلى عدة أسباب، أهمها نوعية خلايا الحيوانات المنوية لدى الرجل، وجودة السائل المنوي، وحركة الحيوانات المنوية.

قبل سنوات قليلة، نشرت مجلة «التكاثر البشري» ورقة بحثية لتحديد الاتجاهات العالمية في عدد الحيوانات المنوية، شارك في إعدادها معظم خبراء الصحة الإنجابية وعلماء الأوبئة البيئية، وكان العمل عبارة عن تحليل لأكثر من 100 دراسة سابقة في هذا المجال، حتى وُصفت الدراسة بالتاريخية.

فقد حذرت نتائج الدراسة من أن هناك أزمة خصوبة تلوح في الأفق، حتى إنه يمكن مقارنة تأثيرها بأزمة الاحتباس الحراري، وتوقعت النتائج أنه إذا استمرت أعداد الحيوانات المنوية في الانخفاض بالمعدلات الحالية فإنها ستصل إلى «صفر» بحلول عام 2045، وأوضحت الدراسة انخفاض إجمالي عدد الحيوانات المنوية، بنسبة 59% بين عامي 1973 و2011، بالقياس على 40 ألف رجل.

يفسر ذلك معاناة 30% من الأزواج في جميع أنحاء العالم من عقم غير مبرر، على الرغم من الفحوصات الطبية، بالإضافة إلى زيادة معدلات الإجهاض، وانخفاض معدلات الخصوبة للنساء أيضًا، فقد انخفض متوسط ​​عدد الأطفال المولودين لكل امرأة من 5.06 في عام 1964 إلى 2.4 في عام 2018، ويقدر الباحثون أن واحدًا من كل ثلاث حالات يرجع إلى مشكلات الخصوبة لدى الشريك الذكر وحده.

خصوبة الكوكب تدخل فصل الخريف!

تُوجَّه أصابع اللوم في تراجع الخصوبة إلى نمط الحياة في القرن الحادي والعشرين؛ من الواضح أن مستويات الإجهاد المرتفعة، بالإضافة إلى الانتشار المتزايد للمواد الكيميائية والمبيدات الحشرية في الحياة اليومية، تضر بالأعضاء التناسلية مثل بقية الأعضاء الحيوية، مع الالتفات إلى ما افترضته دراسات أخرى من أن لنمط الحياة دورًا مهمًّا في عدد الحيوانات المنوية، فالسمنة والتدخين يؤثران بقوة في الخصوبة.

توصلت دراسة وطنية صينية إلى أن تلوث الهواء يزيد من مخاطر العقم للأزواج بنسبة تصل إلى 20%، وهي أول دراسة تبحث في الصلة بين تلوث الهواء والخصوبة بين عامة السكان، وليس المرضى في عيادة الخصوبة. تتبع الباحثون أكثر من 10 آلاف زوج، وأخذوا في الاعتبار عوامل أخرى بما في ذلك العمر والوزن والدخل والتدخين وشرب الكحول ومستويات ممارسة الرياضة.

جاءت النتيجة بأن أولئك الذين عانوا من مستويات أعلى من التلوث الجزيئي كانوا أكثر عرضة للفشل في الحمل خلال عام واحد من بدء المحاولة، واعتمد هذا الاكتشاف على أوراق بحثية سابقة وجدت أن تلوث الهواء يؤثر في نشاط الحيوانات المنوية والبويضة، كما أنه يسبب التهابًا مرتبطًا بمشكلات صحية بما في ذلك العقم؛ ما فسر زيادة معدلات العقم في المناطق الملوثة.

ألقت تلك الدراسة وسابقاتها باللوم على المواد الكيميائية المتطايرة في كل مكان بإحداث خلل في التوازن الهرموني، مثل الفثالات (أملاح وإسترات حمض الفثاليك) وبيسفينول A (مركب عضوي من مركبات البيسفينولات)، الموجودين في قناني المياه والمأكولات، وقناني الأطفال ومستحضرات التجميل، والمبيدات الحشرية والبلاستيك والمنظفات، مما يثير درجات مختلفة من الفوضى الإنجابية مع زيادة التعرض لهما.

عزيزي الرجل.. كيف تعرف أنك مهدد؟

لا يوجد الكثير من الطرق لمعرفة معدل الخصوبة مباشرة سوى العقم، لكن هناك الفحص المخبري الذي يطلبه الطبيب، وهو دقيق جدًّا، ويحدد عدد الحيوانات المنوية بشكل عام عن طريق فحص السائل المنوي تحت المجهر أو باستخدام الكمبيوتر.

هناك أيضًا الفحوص المنزلية التي قد تكون أقل دقة، وتشبه أجهزة فحص الحمل الخاصة بالنساء. تقيس تلك الأجهزة المنزلية عدد الحيوانات المنوية، وتظهر النتائج خلال دقائق معدودة، لكن لا تُظهر سرعتها وجودتها.

هناك أجهزة أخرى تعمل على فحص البروتين الموجود في رأس الحيوان المنوي، وهو مؤشر على معدل الخصوبة، بجانب ذلك تفحص بعض الأجهزة كثافة الحيوان المنوي من خلال رقاقة إلكترونية تحلل العينة التي تقدمها عن طريق الاستمناء والقذف في وعاء خاص في عيادة الطبيب، أو جمع السائل المنوي باستخدام واقٍ ذكري خاص أثناء الجماع.

النتيجة التي تنتظرها تعتمد على عدة معطيات، أولها أن الخصيتين تنتج الحيوانات المنوية الجديدة باستمرار، وتنضج بين 42 إلى 76 يومًا، ما يعني أن تحليلك يظهر حالتك على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط، ولن تظهر أية تغييرات إيجابية حدثت في الأسابيع الأخيرة. المعطى الثاني هو إذا كنت طبيعيًّا فسيتراوح عدد الحيوانات المنوية من 15 مليون إلى أكثر من 200 مليون حيوان منوي لكل مليلتر من السائل المنوي، وستكون عرضة للعقم إذا كان لديك أقل من 15 مليون حيوان منوي لكل مليلتر أو أقل من 39 مليون حيوان منوي.

ولكن.. كيف تحسن صحة حيواناتك المنوية؟

لا يوجد دليل يذكر على اتخاذ أي إجراءات حكومية عالمية لمعالجة أزمة الخصوبة القادمة، ما يلقي بالعبء على الأفراد. المطمئن أن هناك بالتأكيد خطوات يمكن للرجال اتخاذها لرفع خصوبتهم، وهنا نعرض لك عددًا من العادات المضرة بصحة حيواناتك المنوية، وكيفية مقاومة تأثيرها:

 1- انتبه لما تأكله

تحتوي الفواكه والخضراوات الحمراء مثل الطماطم والفراولة والكرز والفلفل على عنصر اللايكوبين المهم لخصوبة الرجال؛ وقد وجد تقرير نشره مركز «كليفلاند كلينيك» في ولاية أوهايو، بعد تحليل 12 دراسة أجرتها مجموعات مختلفة حول العالم، أن استهلاك اللايكوبين أدى إلى تحسين جودة وحركة وحجم الحيوانات المنوية بشكل كبير، وزاد من عدد الحيوانات المنوية بنسبة تصل إلى 70%.

يقابل هذا النظام الغذائي تلك الأنظمة التي تحتوي على الصويا والسكر والبروتين الحيواني والدهون والكحوليات، والتي تقلل فرصة أن تكون أبًا.

2- لا للمياه الساخنة

تنتج الخصيتان الحيوانات المنوية الصحية عند 34.5 درجة مئوية، وهي أقل بقليل من درجة حرارة الجسم، حتى في الساونا الحارة، يمكن أن تظل الخصيتان – بسبب بنيتها – أكثر برودة قليلًا، لكن أحواض المياه الساخنة تمثل مشكلة، لأن الخصيتين مغمورتان تمامًا في الماء الساخن وليس لديهما وسيلة للتبريد، كذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة الملائمة بما يكفي لوضعها مباشرة في حضنك، فإنها تولد الحرارة وترفع درجة حرارة الخصيتين بمرور الوقت.

الأمر تحت السيطرة؛ وجدت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا لمدة ثلاث سنوات في عام 2007 أن خمسة من أصل 11 رجلًا توقفوا عن أخذ الحمامات الساخنة شهدوا ارتفاعًا في عدد الحيوانات المنوية بنسبة 500% تقريبًا، كما يوصي الأطباء بوضع أجهزة الكمبيوتر على طاولة أو استخدام الوسائد أسفلها.

3- افصل الكمبيوتر عن الواي فاي!

اقترحت دراسة نشرت عام 2011 في مجلة «الخصوبة والعقم» أنه قد يكون هناك رابط بين استخدام جهاز كمبيوتر محمول متصل بالإنترنت الهوائي وانخفاض جودة الحيوانات المنوية. جرى تخزين عينات الحيوانات المنوية المأخوذة من 29 رجلًا يحملون جهاز كمبيوتر محمولًا متصلًا بشبكة الواي فاي، وعندها أصبحت الحيوانات المنوية أكثر تباطؤًا وظهرت زيادة في تفتيت الحمض النووي للحيوانات المنوية!

4- الفيتامينات ليست للشعر فقط

هناك بعض الأدلة على أن الإجهاد التأكسدي والمستويات العالية جدًّا من أنواع الأكسجين التفاعلية قد تؤدي إلى العقم عند الرجال، وقد يساعد تناول ما يكفي من مضادات الأكسدة، مثل فيتامين سي، في مواجهة بعض هذه الآثار الضارة، بالإضافة إلى أن مكملات فيتامين سي قد تحسن جودة السائل المنوي.

فأظهرت دراسة على الرجال المصابين بالعقم أن تناول جرعة ألف مجم مرتين يوميًّا لمدة تصل إلى شهرين تزيد من حركة الحيوانات المنوية بنسبة 92% وعدد الحيوانات المنوية بأكثر من 100%، وتقلل نسبة الخلايا المنوية المشوهة بنسبة 55%.

يمكنك أيضًا تناول ما يكفي من فيتامين (د) لأنه يعزز مستويات هرمون التستوستيرون، وكذلك الزنك الذي يرتبط انخفاضه بانخفاض مستويات هرمون التيستوستيرون، وضعف جودة الحيوانات المنوية لدى الرياضيين، على أن تتناول تلك المكملات الغذائية تحت إشراف الطبيب.

5- اشرب القهوة باعتدال

في عام 2003، درس باحثون من جامعة ساو باولو في البرازيل 750 رجلًا، وخلصوا إلى أن شرب القهوة يمكن أن يحسن سرعة الحيوانات المنوية البشرية، دون إيضاح ما إذا كان هذا يعني ارتفاع معدلات الخصوبة بين شاربي القهوة، لكن اقترحت دراسات أخرى أن شرب ثلاثة فناجين فقط من القهوة يوميًّا يمكن أن يتسبب في حدوث طفرات جينية في الحيوانات المنوية، مما يجعل من الصعب عليها إخصاب البويضة بنجاح، وبعد كثير من التضارب، اتفق الأطباء على كوبين من القهوة معدلًا صحيًّا معتدلًا.

6- احذر من ركوب الدراجة!

لركوب الدراجات العديد من الفوائد الصحية، ولكن ليس عندما يتعلق الأمر بالحيوانات المنوية؛ يقل عدد ونشاط الحيوانات المنوية عند الرجال الذين يركبون الدراجة لمدة خمس ساعات على الأقل في الأسبوع مقارنة بالرجال الذين لم يمارسوا الرياضة، والضغط وارتفاع درجة حرارة كيس الصفن واختناق الأعصاب قد يفسرون تلك العلاقة.

فقد أكد تقرير من جامعة بوسطن وجود رابط بين ركوب الدراجات لمسافات طويلة ومشكلات الأعضاء التناسلية أو المسالك البولية، وضعف جودة السائل المنوي؛ بسبب الحرارة وإعاقة الدم المتدفق إلى القضيب، لذلك نصح بنجامين براير، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، راكبي الدراجات بالتوقف لدقائق بين الدورات الطويلة لتجنب التنميل.

كما أن هناك تصميمات مختلفة للمقاعد تشكل ضغطًا أقل على منطقة العجان (المنطقة الملساء الواقعة بين كيس الصفن والشرج)، وحذر أيضًا من مجرد الجلوس على الأريكة أو أمام الكمبيوتر ثماني ساعات في اليوم لأنه أسوأ شيء بالنسبة لصحتك الجنسية وصحة أعضائك التناسلية بشكل عام.

صحة

منذ سنة واحدة
14 حقيقة طبية مفيدة لكل من تريد الإنجاب

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد