«سوف أعود بعد 30 سنة».

هكذا قال المفكر الجزائري مالك بن نبي لزوجته وهو على فراش موته عام 1973، حسب رواية ابنته الدكتورة رحمة. ربما كان يدور في خلده وقتها «دورة التاريخ» التي تحدث عنها في كتبه، وأنه وإن قوبلت أفكاره في حياته بالتجاهل والصد من قبل بعض الأنظمة الحاكمة، إلا أنه كان متفائلًا بنشرها وتحقيقها ولو بعد حين.  

وتعليقًا على نبوءة ابن نبي تقول ابنته رحمة إنها قد تحققت بالفعل، فقد كان يدرك أن التاريخ قد عرف من قبل تأجيلًا لتفعيل بعض الأفكار، وأن أفكاره سَتُفَعَّلُ في يوم ما. «ولم نتذكره الآن عبثًا، بل تذكرناه لأنه قد حان الوقت للتذكر». وينقل عن فيكتور هوجو أنه قال: «قد تهزم جيوش، ولكن لا تهزم فكرة قد حان وقتها»، وربما قد حان وقت فكر مالك بن نبي.

إيمانه بأن كتاباته وأفكاره لن تضيع هباء، كان ناتجا من إدراكه بأن «التغيير واقع لا محالة»، لكنه لا يتأتى إلا بمعرفة «شروط النهضة»، فلقد قال في كتابه الذي يحمل هذا الاسم إنه «من الملاحظات الاجتماعية أن للتاريخ دورة وتسلسلًا.. وإذا ما حددنا مكاننا من دورة التاريخ، سهل علينا أن نعرف عوامل النهضة أو السقوط في حياتنا».  

كان ابن نبي دائمًا منشغلًا بهموم أمته العربية والإسلامية، واحتل الهم الجزائري جزءًا كبيرًا من كتاباته، وكان مستبشرًا ببدء سريان الروح في جسد الشعوب التي وصفها بأنها كانت «نائمة» لعقود طويلة، ثم دخلت مرحلة اليقظة «وبدأ شعاع الفجر ينساب بين نجوم الليل، فلم يلبث أن محت آياته الظلمة من سماء الجزائر».

من بينهم الأمير عبد القادر.. أبرز الثوريين الذين تعرضوا للتشويه في الجزائر

صناعة المفكر

يعد المفكر والمؤرخ مالك بن نبي فيلسوف الإنسانية والحضارة، الذي كتب عن التاريخ والحاضر والمستقبل، ودعا لدمج «الإنسان والوقت والتراب» لصناعة  الحضارة المنشودة، وبذل جهودًا فكرية في مجال العلم وساحة العمل لبناء أسس فكر إسلامي حر، ونهضة مجتمعية منشودة.

 

ولد بن نبي في أسرة فقيرة عام 1905 في قسنطينة وسط جبال شرق الجزائر، هاجر جده إلى ليبيا بسبب قمع الاحتلال الفرنسي، وظل والده لفترة دون عمل، وفيها عرف مالك طعم الحرمان، الذي سرده في مذكراته «شاهد القرن» حين يقول: «في العائلة الفقيرة لا بد أن يجوع الصغار متى فقد الأب عمله، غير أن أمي كانت تحول دون ذلك بممارستها للخياطة، وبالتالي فهي التي كانت تمسك بكيس النقود الذي كان دائمًا فارغًا».

وكان لحكايات جدته وقع كبير على شخصيته، بسردها الدائم لأهوال فظائع سقوط مدينة قسنطينة بيد الفرنسيين سنة 1837، وهي تروي له حكايات اجتياح القوات الفرنسية للمدينة وكيف كانت الصبايا تحاولن الهبوط بواسطة الحبال من أسوارها خوفًا على عرضهن من الجنود.

كانت بلدته قسنطينة مليئة بذكريات وجروح عقود طويلة من الاحتلال، وفيها نشأ الوعي المرهف لهذا الصبي الذي عشق القراءة منذ نعومة أظفاره، وتأثر مع بني جلدته بمتابعة معارك الكر والفر بين قوات الاحتلال وحركات المقاومة، في وقت يقرأ الناس الصحف العربية والفرنسية، ويتبادلون الأفكار وأخبار انتصارات الأمير عبد الكريم الخطابي في الريف المغربي، فأحس مبكرًا بوطأة الظلم الاستعماري.

في الجامع الكبير تعلم بن نبي القرآن الكريم عند الشيخ عبد المجيد، في الوقت الذي كان فيه يزاول تعليمه في المدارس الفرنسية متميزًا عن رفقائه من العرب والفرنسيين، كما كان كثير الاطلاع والقراءة في الأدب العربي القديم، وفي كثير من كتب التفسير، إضافةً إلى اطلاعه على أدب المهجر والأدب الفرنسي، كل هذا صقل ذهنه المتوقد وفكره الناقد.

وكان لهذه الثقافة الواسعة دور كبير في صياغة شخصية ابن نبي المؤمن المفكر، والفيلسوف الإنسان.

مالك بن نبي يعود وسط الحراك الجزائري

على وقع الحراك الشعبي الذي انطلق 22 فبراير (شباط) 2019، عاد بالفعل مالك بن نبي إلى الشارع الجزائري الذي التُفِت أخيرًا إلى كنزه المنسي، وبدأ كثيرون يتداولون فكر الرجل العابر لحدود الدول والحضارات، ورفع ناشطون اسمه وصوره عاليًا في فعاليات الحراك إلى جانب رموز جزائرية أخرى مثل رائد النهضة الشيخ عبد الحميد ابن باديس، والفقيد العربي ابن مهيدي وغيرهم، وأكثر من ذلك، فقد بث التلفزيون الرسمي، محاضرة له ألقاها عام 1970 عن الحلول المقترحة لأزمة «الحضارة الإسلامية».  

عودة أفكار صاحب «الظاهرة القرآنية»، و«شروط النهضة»، إلى الشارع الجزائري، رافقها العديد من التساؤلات، هل ستجد هذه العودة صدى لدى رجل الشارع وصانع القرار على السواء، أم أنها ستكون عودة وقتية تتردد على صدى هتافات الحراك؟

ينبغي هنا الإشارة إلى أن أفكار مالك بن نبي ليست أفكارًا عاطفية تقوم على تعبئة الجماهير وتنويمهم بالمطالبة بالحقوق، وإنما هي أفكار توقظ الوعي، وتربي الفكر على المنطق والسنن، وتدعو إلى البداية بالواجبات لا الحقوق.

كما أن فكر مالك بن نبي يوصف بأنه فكر منفتح، غير موجه لجماعة معينة أو شعب دون آخر، وإنما فكر يمكن أن يتبناه كائن من كان، وهدف ابن نبي من ورائه، صياغة منظور أكثر علمية وأكثر شمولية لتشخيص أمراض الأمة ووصف حلول لها.

هكذا دعم مالك بن نبي الثورة الجزائرية

الحضور اللافت لابن نبي في قلب الحراك الجزائري وإلهامه للمشاركين فيه، نابع من جهاده الطويل في دعم الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي التي عاشها بروحه وقلمه، وقلبه ولسانه. 

فحيثما حل ابن نبي أو ارتحل، كانت أفكاره وكتبه تسبقه، وكانت لكن فترة مكوثه بمصر بين 1956 و1960 من أكثر الأوقات ثراء بالإنتاج الفكري، واستغل وجوده في القاهرة لحشد الدعم للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، حيث كان يتحدث في إذاعة «صوت العرب» كي يوجه نداءاته إلى المجاهدين على جبهات القتال، ولطالما كتب يدعو للسير في طريق الكفاح المسلح ضد الاحتلال حتى نهاية مشوار التحرير.

وبعث رسالة إلى «جبهة التحرير الوطني» وبهذه الرسالة قال فيها أنه مستعد لخدمة مشروع الثورة الجزائرية إما كاتب ومؤرخ عن هذه الثورة ويعرفها للرأي العام العالمي، وإما ممرض في صفوف الجيش التحرير الوطني.

وبعد ثمانية سنوات من الكفاح المسلح أعلن الجنرال ديغول عقب استفتاء تقرير المصير؛ استقلال الجزائر نهائيًا من فرنسا بعد 132 عام من الاحتلال، وعاد مالك بن نبي سنة 1963 إلى جزائر خالية من العساكر الفرنسية ومليئة بشعارات الاستقلال البراقة.  

وخلال 10 سنوات كاملة ما بين عامي 1963 – 1973، قضاها مالك بن نبي في وطنه قبل أن يودع الدنيا، رأى من المعاناة كما ذكرها في دفاتره الخاصة ما لم يره مثقف آخر، بسبب رفضه منهج الدولة الجديدة في التوجه الاشتراكي، فحاصرته الحكومات المتعاقبة ورفضت نشر مقالاته، وقامت بعزله ومنعه من إلقاء دروسه وحظر كتبه من العرض في معرض الكتاب.

أسباب السقوط وعوامل النهوض كما استخلصها ابن نبي

رغم ما لاقاه المفكر الجزائري من معاناة طوال حياته، داخل وخارج بلده، إلا أنه فتح نافذة عقله للتعرف على مختلف الحضارات والثقافات، واستقرأ نصوص الشريعة الإسلامية، واستوعب التجارب التاريخية للمسلمين في السقوط والنهوض، ليخرج بمعادلة متوازنة رأى فيها أن العوامل الداخلية تلعب دورّا أكبر من نظيرتها الخارجية من حيث سبب الانحراف والسقوط، ومن حيث دوافع النهوض والتقدم أيضًا.

وفي حين يعزو البعض تأخر الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلاد العربية، إلى تدهور البنى التحتية لتلك الدول، والانفجار السكاني، والتراجع التكنولوجي، اعتبر مالك بن نبي مسألة التخلف مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقابلية الاستعمار ومواصلة الخنوع لتأثيراته الفكرية، والثقافية، والنفسية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والحضارية بصفة أشمل.  

انطلاقًا من ذلك، لطالما أكد ابن نبي على أن «وطنًا متخلفًا لا بد له أن يستثمر سائر ما فيه من طاقات، بأن يستثمر كافة عقوله وسواعده ودقائقه، وكل شبر من ترابه، فتلك هي العجلة الضخمة التي يجب دفعها لإنشاء حركة اجتماعية واستمرار تلك الحركة».

هذه الرؤية الشاملة بلورها ابن نبي في نظرية كاملة سماها: «القابلية للاستعمار»، فقد أكد أن أي أمة لا يمكن أن تُستعمر ما لم تحمل في ذاتها بذور «القابلية للاستعمار»، وأكد هذه الحقيقة في كتبه وندواته داخل وخارج الجزائر.

إرادة التغيير.. غيّر نفسك تُغير التاريخ!

ففي كتابه «شروط النهضة» أوضح ابن نبي أن قيام نهضة إسلامية معاصرة بحاجة إلى شرطين رئيسين هما:

أولًا: مطابقة التاريخ للمبدأ القرآني المتمثل في: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (الرعد:11). وفي هذا السياق، أشاد بتجربة «حركة الإصلاح التي قام بها العلماء الجزائريون في النصف الأول من القرن 20 وقال: إنها أقرب هذه الحركات إلى النفوس، وأدخلها في القلوب، إذ كان أساس منهاجهم الأكمل قائمًا على هذه الآية التي أصبحت شعار كل من ينطرح في سلك الإصلاح في مدرسة بن باديس، وكانت أساسا لكل تفكير. فظهرت آثارها في كل خطوة، وفي كل مقال، حتى أشرب الشعب في قلبه نزعة التغيير.

ثانيًا: إمكانية تطبيق هذا المبدأ في هذا العصر.

ولتحقيق الشرط الثاني فإن الأمر بحاجة إلى ثلاثة عناصر وهي: الإنسان، والتراب، والوقت.

وعند النظر لهذين الشرطين يتضح بجلاء أن العوامل الداخلية، وليست الخارجية، هي الحاسمة في إحداث التقدم أو إحباط أي محاولة للنهوض الحضاري.

وأوضح ذلك في كتابه شروط النهضة حين قال: «هذه الملاحظة الاجتماعية تدعونا لأن نقرر أن الاستعمار ليس من عبث السياسيين، ولا من أفعالهم، بل هو من النفس ذاتها، التي تقبل ذل الاستعمار، والتي تمكن له في أرضها.

وليس ينجو شعب من الاستعمار وأجناده، إلا إذا نجت نفسه من أن تتسع لذل مستعمر، وتخلصت من تلك الروح التي تؤهله للاستعمار.

ولا يذهب كابوسه عن الشعب – كما يتصور البعض – بكلمات أدبية أو خطابية، وإنما بتحول نفسي، يصبح معه الفرد شيئًا فشيئًا قادرًا على القيام بوظيفته الاجتماعية، جديرًا بأن تُحترم كرامتُه، وحينئذ يرتفع عنه طابع «القابلية للاستعمار»، وبالتالي لن يقبل حكومة استعمارية تنهب ماله، وتمتص دمه، فكأنه بتغيير نفسه قد غيّر وضع حكامه تلقائيًا إلى الوضع الذي يرتضيه».

ويضيف كأنه يخطب في جموع «الحراك الشعبي» عام 2019 مؤكدًا على أن «نجاح أي ثورة في بناء وضع جديد والحفاظ على مكتسباتها مرهون بتصفيتها للاستعمار، ولن يكون ذلك فعالًا إلا بتصفية الإنسان من «القابلية للاستعمار»، وإن تصفية الاستعمار في الإنسان هو الشرط الأساسي لتصفيته من على الأرض».

ولهذا رأى أن الاستعمار أينما حل «كان يعمل على تلويث الإنسان، حتى أصبحت تصفيته من رواسب الاستعمار أهم عمل ثوري في الثورة».

وفي كتابه «الصراع الفكري في البلاد المستعمرة» أولى عناية فائقة بإيضاح ظاهرة الأفكار التي يؤدي ضعفها أو موتها إلى تشكيل «القابلية للاستعمار»، وكيف يعمد الاستعمار إلى وأد كل فكرة صحيحة، ويعمل على تشجيع الأفكار التي تُبقي «القابلية للاستعمار» حاضرة في بنيان العالم الإسلامي.

وبهذه المعادلة يكون بن نبي قد حدد بوضوح أول درجة في سلم النهضة والرقي الحضاري المنشود، فنهوض الأفراد والمجتمعات لا يمكن إلا أن يكون ذاتيًا ونابعًا من الداخل، لكي يكون تغييرًا أصيلًا ودائمًا وليس دخيلًا ومؤقتًا.

الإنسان أساس الحضارة

عند تحليل مالك بن نبي لعناصر الحضارة رأى أن العنصر الأساس فيها هو الإنسان؛ والإنسان يؤثر بمؤثرات ثلاثة: فكره، وماله، وعمله؛ ولهذا فعلينا لإحداث نهضة حضارية أن نهتم بالإنسان.  

وذلك يرى ابن نبي أنه «إذا تحرك الإنسان تحرك المجتمع والتاريخ، وإذا سكن، سكن المجتمع والتاريخ»

والاهتمام بالإنسان يكون من خلال الاهتمام بهذه الأبعاد الثلاثة: الفكر والمال والعمل؛ ولكن الحقيقة أنه من خلال «الفكر» يتم توجيه هذه القوى الثلاثة لتنسجم وتتفاعل، ولا يحدث لها تشتت، ولا يحدث بينها تناقض.

وبهذا فإن «الأفكار» هي التي تؤثر في القوتين الأخريين المال والعمل. ولهذا فالأفكار مفصلية في عملية التحضر؛ سواء في بناء الإنسان، أو في توجيه قواه، أو في صياغة مشاريع النهضة.   

لذلك يرى بن نبي الدور المهم للإنسان الذي يتحرك بذاتية لتغيير نفسه أولًا ليغير من واقعه ثانيًا، واصفًا «الفرد المحرك لعجلة التقدم» بالإنسان الثوري إذا كانت نظرته إلى الوضع تغييرية رافضة للوصاية، بينما يصف كل من كان «محبَطًا في ذاته محبِطًا لغيره» بالخنوع والاستسلام لفخ القابلية للاستعمار، ويقول إن النموذج الأخير وقع في فخ الإحباط نتيجة ما تعشش في داخله من عقدة نقص تجاه الأجنبي.

وبناء على ما تقدم، يرى بن نبي أن محاولات الاستنهاض والتقدم بالنسبة للعالم الإسلامي ليست قضية إمكانيات مالية، بقدر ما هي تعبئة للطاقات الاجتماعية، أي «الإنسان والتراب والوقت»، في مشروع تحركه إرادة حضارية لا تحجم أمام الصعوبات. 

ربط الأفكار بالمجتمع والواقع

بعد بناء الإنسان وتغييره إلى الأفضل، ستأتي لاحقًا مرحلة بناء المجتمع، ويؤكد ابن نبي أن المجتمع لا يقوم، ولا يعرف الاستقرار إلا بالفاعلية الثقافية، ولا تتحقق الفاعلية الثقافية فيه، إلا بالممارسة والتعليم الحضاري. وأي تقاعس في عملية الزرع الثقافي الدؤوب في مسيرة وبنية وعمق المجتمع ستجعل من المجتمع مجتمعًا متخلفًا وبدائيًا تسوده الهمجية ويحيا بالتخلف والفوضى.

ولذلك فقد عرف المفكر مالك بن نبي الحضارة قائلًا: «إنني أؤمن بالحضارة على أنها حماية للإنسان، لأنها تضع حاجزًا بينه وبين الهمجية». وعناصر هذه الحضارة لن تجدي نفعًا إذا لم يكن الجامع بينهما هو فكرة الوازع الديني، الذي يسيطر على روح الفرد وحياة الأمة، وبذلك يظل هذا العامل هو المتحكم في سيرها التاريخي، وهذا ما يؤكده مالك بقوله: «فالحضارة لا تنبعث إلا بالعقيدة الدينية، والحضارة لا تظهر في أمة من الأمم إلا في صورة وحي يهبط من السماء، يكون للناس شرعةً ومنهاجًا فكأنما قدر للإنسان ألا نشرق عليه شمس الحضارة، إلا حيث يمتد نظره إلى ما وراء حياته الأرضية».  

وفي كتابه «ميلاد مجتمع»، يؤكد ابن نبي أن غنى المجتمع لا يقاس بكمية ما يملك من «أشياء»، بل بمقدار ما فيه من «أفكار». ويرى مالك بن نبي أن العالم الإسلامي ليس فقيرًا من حيث الأفكار، ولكن يفتقد إلى المنطق العملي، أي ربط الأفكار بالمجتمع والواقع؛ أي تحويل الأفكار إلى مشاريع عملية.

ولهذا فإنه يؤكد دائمًا أن هناك فرقًا بين الانشغال بأصالة الأفكار وبين فعاليتها في الواقع. وعلينا أن لا نكتفي بترديد الأفكار الأصيلة، بل بتحويلها إلى قوة مغيِّرة في الواقع، تغير واقع الناس وتحقق أهدافهم. حتى لا تتحول الأفكار إلى ثرثرة وعلم كلام جديد.

أو بعبارة مالك بن نبي فإن «ميزانية التاريخ ليست رصيدًا من الكلام، بل كتلًا من النشاط المادي، ومن الأفكار التي لها كثافة الواقع ووزنه». ولهذا رأى أن هناك خللًا في ثقافتنا الإسلامية المعاصرة، وهي أننا نقول لنقول، وليس لنعمل.

لماذا هُمّش فكر «مالك بن نبي» في الجزائر؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد