يعد سوء التغذية هو السبب الأساسي لوفاة3.1  مليون طفل على الأقل كل عام، وهو ما يمثل 45٪ من جميع وفيات الأطفال دون سن الخامسة، كما يسبب تقزم النمو لأكثر من165  مليونًا، وفقًا لمجموعة من التقارير صدرت قبيل قمة التغذية في لندن في عام 2013.

تقول مولي كيندر، مدير الزراعة والسياسة الغذائية في مجموعة مكافحة الفقر (وان) “إن الحقيقة الصادمة اليوم هي: أن نقص التغذية هو تهديد أشد فتكًا لحياة الأطفال مما كنا نظن في أي وقت مضى، فقد تسبب سوء التغذية في زيادة معدلات وفيات الأطفال إلى600000  طفل عن الأعوام السابقة.”

قال البروفيسور روبرت بلاك من معهد جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة، الذي قاد فريق البحث “لانسيت”: “لن يستطيع أي بلد الخروج من الفقر أو الحفاظ على التقدم الاقتصادي إذا كان غالبية سكانه غير قادرين على تحقيق الأمن الغذائي المطلوب من أجل حياة صحية ومنتجة، فقد أثبتت الدراسات أن التغذية الجيدة شرط أساسي لمجموعة واسعة من الأهداف الإنمائية، لذلك، فالزخم لتحسين التغذية اليوم أقوى من أي وقت مضى، أما تكاليف التقاعس فهي ضخمة”.

يقدر حجم المساعدات للتغذية الأساسية في عام 2011 بحوالي 418 مليون دولار وهي تشكل نسبة 0.4٪ فقط من مجموع المساعدات الإنمائية الرسمية. لكن من أجل خفض عدد الوفيات الناجمة عن سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة بمقدار 1 مليون طفل نحتاج إلى9.6  مليار دولار سنويًا، يجب توفير تلك الأموال للدول التي ترتفع فيها معدلات سوء التغذية، وذلك لدعم وتشجيع الاقتصار على الرضاعة الطبيعية والأطعمة الصحية للرضع وتوفير الفيتامينات والمعادن الكافية للأمهات والأطفال، بما في ذلك فيتامين (أ) والزنك والملح المدعم باليود، والمغذيات الدقيقة الأخرى، والأطعمة المعززة بالفيتامينات، بالإضافة إلى علاج حالات سوء التغذية الحادة.

وذكرت مجلة لانسيت أن تغذية الأم لها أهمية قصوى، ليس فقط من أجل حياة الأم نفسها، ولكن أيضًا لزيادة فرص طفلها في الحياة والنمو، فقد ثبت أن النساء اللاتي يعانين من نقص التغذية يكنَّ أكثر عرضة للوفاة أثناء الحمل، والولادة قبل الأوان، كما تكون أحجام أجنتهم صغيرة جدًا بالنسبة لأعمارهم. ويعتبر نقص الحديد والكالسيوم من أهم أسباب وفيات الأمهات، كما تتعرض الأمهات لفقر الدم وتسمم الحمل، كما يوجد ارتباط بين نقص الحديد لدى الحوامل وانخفاض وزن الطفل عند الولادة.

تقول كندر: “يجب على الحكومات القيام بشيء ما حيال تزايد عدد الأطفال الذين يعانون من التقزم، يجب عليهم توفير المال اللازم”.

نجد في البرازيل واحدة من قصص النجاح في الحد من سوء التغذية، وأكد دانيال سيلفا بلابان، المدير في برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة الذي شارك في سياسة التغذية في البرازيل، أن الجوع وسوء التغذية يمثلان مشكلة سياسية وليست اقتصادية، وقال: “عندما تمتلك الدول الإرادة السياسية لمعالجة مشكلة سوء التغذية، فمن الممكن الحد منها، وتجربة رواندا مثال على ذلك”.

وأشار بالابان إلى أن سبب نجاح برنامج التغذية المدرسية في البرازيل في معالجة سوء التغذية لم يكن فقط جهود وزارة التربية والتعليم ولكن أيضًا تعاون وزارات الصحة والتنمية الاجتماعية والمالية معها، كما أشار إلى أهمية إيجاد إطار قانوني بحيث يدوم الالتزام بمعالجة سوء التغذية بعد تغيير أية حكومة، كما شدد أيضًا على الحاجة إلى تعبئة الجمهور، بما في ذلك صغار المزارعين، الذين يمكنهم توريد المنتجات مباشرة إلى المدارس أو البلديات.

إن الالتزام الوطني في البلدان الأكثر فقرًا يتزايد، كما يتزايد التمويل من الجهات المانحة، فقد أصبح المجتمع المدني والقطاع الخاص أكثر انخراطًا في علاج تلك المشكلة. ويقول الدكتور ريتشارد هورتون، رئيس تحرير مجلة لانسيت: “إن نقص التغذية ما هو إلا نتيجة لمجموعة معقدة من الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي من الصعب أن يتم حلها في الإطار الزمني لدورة سياسية واحدة”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد