حصد ساديو ماني أمس لقب أفضل لاعب في أفريقيا عام 2019م، ليحقق حلمًا بدا بعيد المنال في المرحلة الشاقة ببداية حياته؛ حين كان يلعب كرة القدم حافيًا، ولكن بعد تميز ماني ليكون واحدًا من أفضل لاعبي العالم، لم ينسَ الشاب أهل قريته، وحافظ على تواضعه، لدرجةٍ جعلته يشتهر بتنظيف حمام المسجد الذي يصلي فيه.

ملك أفريقيا ورابع أفضل لاعب في العالم

«أوجه رسالتي لأبناء السنغال الذين وعدتهم بالفوز بهذه الجائزة؛ خاصةً أبناء قريتي التي عشت بها في طفولتي، لا أستطيع أن أصف مشاعري بعد الفوز بالجائزة»

هكذا احتفى اللاعب السنغالي بفوزه بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا لعام 2019م، وبعد تتويجه أمس الموافق السابع من يناير (كانون الثاني) 2020م؛ قال: «أهدي هذه الجائزة إلى عائلتي وأصدقائي وزملائي وفريقي ليفربول الإنجليزي، ومنتخب السنغال الذين وقفوا بجواري، ولجميع المصريين الذين ساندوني في بطولة أمم أفريقيا واستقبلوني بحفاوة في الحفل»

زميل ماني في فريق ليفربول محمد صلاح، لم يكن في استقباله لعدم حضوره حفل التتويج؛ الذي أُقيم في مدينة الغردقة المصرية، وهو ما أرجعه البعض إلى تسرب خبر فوز ماني بالجائزة، في حين أكد البعض أن الأمر مرتبط بعقود رعاية تمنع صلاحًا من الحضور، وكذلك لم يحضر منافسه الآخر رياض محرز الحفل، فساديو الذي حضر، وضحك، ورقص في حفلي عامي 2017م، 2018م؛ اللذين فاز فيهما صلاح بجائزة الأفضل في أفريقيا، ظهر وحيدًا في الحفل بملابس أفريقية تقليدية، ليتوج ملكًا للاعبي القارة السمراء، ليُعيد الجائزة للسنغال بعد 18 عامًا من الغياب عندما فاز بها الحاج ضيوف عامي 2001م، و2002م.

صلاح اكتفى بتهنئة ماني على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحرز هنأه واعتذر عن حضور الحفل؛ بسبب مباراة مهمة تزامنت مع الحفل، وجمعت بين فريقه مانشستر سيتي، ومانشستر يونايتد في ديربي مدينة مانشستر في كأس رابطة المحترفين الإنجليزية، استهل فيه محرز مشواره التهديفي في العام الجديد، وكتب محرز على «تويتر»: «هنيئًا لساديو بتتويجه المستحق، وأعتذر لأنني لم أتمكن من الحضور، كان عليَّ أن أبدأ التسجيل تحضيرًا لجائزة 2020م، أراك السنة القادمة إن شاء الله».

فاز ماني بالجائزة بجدارة واستحقاق فـحصد 477 صوتًا، فيما حلّ زميله صلاح ثانيًا بـ325 صوتًا، وحل محرز ثالثًا بـ267، فعام 2019 كان استثنائيًّا لماني؛ إذ حصد ماني مع صلاح وفريقه ليفربول جائزة الحذاء الذهبي بالبريميرليج بعد تسجيله 22 هدفًا، ودوري أبطال أوروبا، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية، ووصافة الدوري الإنجليزي، بالإضافة إلى وصافة كأس أمم أفريقيا 2019 مع منتخب بلاده.

المستوى الكبير لماني الموسم الماضي رشحه بقوة للقب أفضل لاعب في العالم، وجعله بين الأربعة الكبار في جائزة جائزة «البالون دور» لأفضل لاعب في العالم، وقد علق ليونيل ميسي حامل لقب الأفضل في العالم حينها قائلًا: «كان هناك الكثير من اللاعبين المميزين هذا العام، ربما لذلك السبب كان من الصعب اختيار لاعب معين. لكني اخترت ساديو ماني لأنني معجب به، فقد قدم موسمًا رائعًا مع ليفربول»

رحلة صعود الطفل السنغالي الذي لعب حافيًا

في 10 أبريل (نيسان) 1992، وُلد ماني في إقليم سيدهيو في السنغال، وفي قرية بامبالي البلاد عاش ماني حياة شاقة عانى فيها من الفقر والجوع، الذي اضطره للعمل في سن صغيرة لكسب قوت يومه، ولم يقف الفقر مانعًا أمام عشقه المبكر للساحرة المستديرة، فالطفل ماني المشجع لبرشلونة لعب الكرة مع زملائه حافي القدمين.

وفي هذه الظروف العصيبة التقط ماني أحد الكشافين الذي زكّاه لنادي ميتز الفرنسي الذي لعب فيه ماني موسم 2011- 2012، وكان ماني ممتنًّا لتلك الفرصة، بحسب صحافي قابل ماني حينها وتحدث عن بساطته وتواضعه، وقال إن ماني «شخص لطيف دائمًا ما يقدم تحية الانحناء اليابانية لأي شخص يقابله».

ويروي الصحافي أن ساديو لاحظ وجود كاميرا معه وطلب منه أن يلتقط صورة كي يرسلها اللاعب السنغالي إلى والدته، لم يكن ماني حينها يمتلك بريدًا إلكترونيًّا، فطلب من الصحافي إرسالها إلى البريد الإلكتروني للنادي، وختم حديثه مع الصحافي: «إن الصورة مجانية، أليس كذلك؟» 

وفي الموسمين التاليين انتقل ساديو إلى نادي ريد بول سالزبورج (2012 -2014) النمساوي حيث حصد معه أربعة ألقاب: اثنين للدوري، وآخرين للكأس، وبعد ذلك انتقل ماني إلى دوري الأضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، ووجهته إلى ساوثهامبتون (2014 – 2016) حيث لعب موسمين، وسجل في مايو (أيار) 2015، أسرع هاتريك في تاريخ الدوري الإنجليزي  الممتاز حين سجّل ثلاثة أهداف في 176 ثانية، في مباراة فاز بها فريقه بستة أهداف مقابل هدف واحد لمنافسه أستون فيلا.

هذه المباراة لفتت أنظار ليفربول التي تعاقدت مع ماني منذ 2016، واستطاع سريعًا إثبات نفسه مع الريدز، وأصبح أحد أهم لاعبيه، وحصد ماني العديد من الألقاب بالأخص في الموسم الماضي من بينها دوري أبطال أوروبا اللقب الأوروبي الأصعب الذي غاب عن خزائن النادي 14 عامًا.

لن تسير وحيدًا.. ذكريات الأسمر مع نهائي إسطنبول

في 2005 كان ماني، مشجع برشلونة صاحب 13 عامًا، يُشاهد مع صديقه يوسف دياتا في قرية بامبالي في السنغال نهائي دوري أبطال أوروبا، الذي جمع بين ليفربول الإنجليزي وإي سي ميلان الإيطالي، وبعدما تقدم الميلان بثلاثية نظيفة توقف صديق ماني عن مشاهدة المباراة، وهرب «كالمجنون» قبل أن يعود مرة أخرى نهاية المباراة، ولم يصدق النتيجة التي تحّولت إلى ثلاثة أهداف لكل فريق قبل أن يفوز الليفر في النهاية بضربات الجزاء الترجيحية.

«لو سألتني حينها بأني سألعب في نهائي دوري الأبطال، سأقول لك هذا أمر لا يُصدق» هكذا يقول ماني، الذي مرت عليه السنين ليصبح أفضل لاعبي السنغال وأفريقيا، وواحدًا من أفضل لاعبي ليفربول، ذلك الفريق الذي صعّد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بعد 10 سنوات من الغياب، ليكون ماني ليس فقط مجرد متفرج على النهائي، بل لاعبًا فيه ومحرزًا لهدف فريقه الوحيد، أمام ريال مدريد الذي حصد دوري الأبطال في عام 2018، بعد فوزه على «الريدز» بثلاثة أهداف لهدف واحد، قبل أن يعوض الريدز خسارته، بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا لعام 2019.

📸 أبناء قرية بامبالي الصغيرة في السنغال 🇸🇳 تجمعوا بالأمس أمام الشاشات لمشاهدة تتويج ابن قريتهم ساديو ماني بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا 🌍🏆🦁

Geplaatst door FilGoal.com op Woensdag 8 januari 2020

وقبيل نهائي مباراة 2018، تواصل ماني مع صديقه يوسف الذي ما يزال مُشجعًا كبيرًا للريدز، وقرر أيضًا التبرع بـ300 قميص له، كي يكتسي اللون الأحمر قريته البسيطة التي يسكنها ألفا نسمة بينهم عدد من أفراد عائلته، مثل والدته وعمه، وهو تبرع لم يكن الأول من ساديو الذي يعتز بالانتماء لقريته ويسعد بسعادة أهلها بإنجازاته الكروية.

إذ سبق لساديو في أبريل (نيسان) 2018 التبرع بإنشاء مدرسة ثانوية بقريته بامبالي، بلغ تكلفتها 200 ألف جنيه إسترليني، وهو رقم ضخم في السنغال، يُعادل أكثر من 150 مليون فرانك أفريقي، ووجه ماني رسالة ألقاها عمه لأهالي القرية: «إن التعليم مهم جدًّا، وهو ما سيمكنكم من امتلاك مسيرة مهنية جيدة»، وهو تبرع لاقى تقدير شباب القرية وكبار مسؤوليها وشخصياتها، ومسؤوليها الدينيين، بحسب ما أفادت صحيفة «ذا صن» البريطانية.

فنون

منذ سنتين
بعد 10 أعوام من الوحدة.. بماذا يشعر مُشجعو ليفربول القدامى بعد «صلاح»؟ 

يفضل مساعدة أهله على ساعات الألماس وسيارات «الفيراري»

«لماذا أرغب في شراء 10 سيارات فيراري مثلًا، أو 20 ساعة من الألماس، أو طائرتين خاصتين؟ ماذا ستفعل هذه الأشياء لي أو للعالم؟»

هكذا صرّح ماني في لقاء صحافي له يعود لديسمبر (كانون الأول) 2019، لافتًا:«لا أحتاج لعرض السيارات الفاخرة والمنازل الفخمة، والرحلات أو حتى الطائرات، ولكني أفضل أن يحصل شعبي وناسي على القليل مما أعطونني إياه»، وأشار إلى بداياته الصعبة «كنت جائعًا، وكان علي أن أعمل حتى أكسب قوت يومي، ونجوت من أوقات عصيبة، ولعبت كرة القدم وأنا حافي القدمين، ولم يكن لدي تعليم أو أشياء أخرى كثير، لكنني اليوم بعد كل ما جنيته بفضل كرة القدم، يمكنني مساعدة شعبي».

يكمل ماني متحدثًا عن محاولاته لمساعدة أهل قريته: «بنيت المدارس والملاعب، وأقدم الملابس والأحذية والغذاء للأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع، وكذلك أمنح ما يصل إلى 70 يورو شهريًّا لسكان عدد من المناطق الفقيرة في السنغال».

ومع أن ماني  أصبح من أفضل لاعبي ليفربول، فإنه يتقاضى راتبًا قليلًا نسبةً إلى قيمته ومقارنةً بزملائه، فبحسب إحصائيات صحيفة «ميرور» البريطانية لرواتب لاعبي ليفربول في الموسم الحالي، يتقاضى ماني نصف ما يتقاضاه صلاح الأعلى أجرًا في ليفربول بتقاضيه 200 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًّا (10.4 مليون سنويًا)، في حين يتقاضى ماني 100 ألف جنيه إسترليني (5.2 مليون سنويًّا) ليحل تاسعًا في الرواتب، ويتفوق عليه لاعبان مثل أدام لالانا وأليكسندر تشامبرلين، بالإضافة إلى نابي كيتا وجيمس ميلنر، وجوردان هندرسون، وفيرجيل فان دايك، وروبرتو فيرمينهو.

ومع ثرائه ما يزال الشاب الأسمر يحافظ على تواضعه، وقد انتشر على الإنترنت فيديو له وهو ينظف حمامات المسجد الذي صلى فيه، ويحكي عنه أبو أسامة الطحابي إمام مسجد ليفربول: «إنه متواضع للغاية ويحب إبقاء الأمور بسيطة… لقد أتى إلى المسجد كثيرًا. في منزله سيارة بنتلي، ولكنه يأتي إلى المسجد بسيارة بسيطة ليبقى متخفيًا» حتى لا يلفت الأنظار، بحسب أبي أسامة الذي لفت: «ساديو جاء من مجتمع فقير. وهو يحب مساعدة الآخرين. لديه الكثير من المبادرات وقد وساعد في بناء مسجد في قريته».

المصادر

تحميل المزيد