قد نسمع عن حوادث عنصريّة في إحدى الدول العربيّة دون أن نعرف بالضبط إن كان الأمر متعلّقًا بحالات استثنائيّة قد تحدث في أي مكان في العالم، أمّ أنّها ظاهرة راسخة في ذلك المجتمع. صحيح أنّه لا يمكن قياس حجم العنصرية في المنطقة العربية بشكل دقيق؛ إذ لا ترد أي بيانات رسمية عن العنصرية والتمييز في المنطقة بأكملها، وقد لا تعترف الحكومات بوجودها أصلًا، لكن البيانات الصادرة عن مؤسسات دولية يمكن لها إعطاء نظرة تقريبيّة عن الوضع، ومقارنة حجم ظاهرة ما في العالم العربي ببعض دول العالم.

أدناه نأخذك في رحلة من خلال خرائط ورسومات بيانيّة نحاول من خلالها تحديد حجم ظاهرة التمييز والعنصرية في العالم العربي من خلال الإجابة على ثلاثة أسئلة، يحدّد كل سؤال احتمال تعرّضك للعنصرية في مكان ما من العالم العربي، ويأتي الجواب في شكل أرقام وخرائط – والتي يمكن لك تصفح بعضها والتفاعل معها – تصف لك الوضع في بلد ما، لتمنحك منظورًا آخر عن حجم المشكلة في المنطقة ككل، وفي كل بلد على حدة.

ووجب التنويه قبل كل شيء أن الأرقام في النهاية، ربما في الكثير من الأحوال هي تعطي صورة مقاربة، لكنها لا تشرح بالضرورة الطبيعة الكيفية للأمور، فقد يحدث مثلًا أن تظهر الإحصاءات عنصرية تجاه فئة بعينها بشكل كبير في بلد بعينها، لكن يكون ذلك وفق متغير ما أو حدث عابر أثر في المجتمع لفترة وجيزة ولا يعبر عن الطبيعة العميقة للمجتمع المدروس.

ما بلدك/ عرقك؟ الليبيون يرفضون مجاورة الجنسيات الأخرى

«إن كنت تسكن في مكان جديد، ولك حرية اختيار جيرانك، اذكر أيًا من هؤلاء لا تفضل جيرته؟» كان هذا السؤال الذي وجّهته «دراسة القِيَم العالمية» سنة 2014 لأفراد حول العالم، وكانت النسبة المئويّة لمن أجابوا رفضهم مجاورة سكّان من عِرق آخر كما توضّح الخريطة التالية، التي تضم الدول العربية المذكورة في الدراسة.

بالإضافة إلى السؤال السابق، ضمّ الاستفتاء اختيارًا آخر يساعد في قياس العنصرية، تحديدًا ضدّ المهاجرين هذه المرّة، وكانت النسبة المئويّة لمن رفضوا مجاورة أفراد مهاجرين كما يلي:

وكانت «الأمم المتحدة» قد نشرت تقريرًا عام 2003 يتناول العنصرية ضد المهاجرين في منطقة الخليج العربي تحديدًا، ويرصد التقرير ارتفاع النسبة في الكويت وقطر التي شملتهما الدراسة، بينما لا يغيب هذا النوع من العنصرية عن بلدان أخرى، مثل الأردن واليمن كما في البيانات الواردة في دراسة القيم المعبّر عنها الخريطتين السابقتيْن.

قصة احتقار السينما المصرية للشكل المصري

ما جنسك/ ميولك؟ اليمن الأسوأ في قوانين المرأة

تعاني النساء في المنطقة العربيّة من نقص فرص العمل أكثر من الرجل، فمعدلات عمل النساء في الشرق الأوسط هي الأقل في العالم، وحتى حين يعملن فإن المقابل الماديّ أقل من الرجل على الأغلب كما تشير الأبحاث. وعلى عكس باقي مناطق العالم، لا يبدو الجيل الأصغر سنًا داعمًا لحقوق النساء أو في طريقه لذلك، وذلك وفق دراسة أجرتها «الأمم المتحدة» في مصر ولبنان وفلسطين والمغرب، والتي أظهرت أيضًا أن أقل من رُبع الرجال يدعمون منح النساء حقوقهن أو بعضًا منها، ويظنّ أكثر من ثلثي الرجال أن أن أهم أدوار المرأة هو رعاية المنزل. لكن النساء يعانين في العالم أجمع، فما الفرق إذًا في المنطقة العربية؟ تحلّ الدول العربية في مراكز متقدمة في مؤشّر التفرقة بين الجنسين مقارنة بالدول الأخرى، وكذلك في مؤشر العادات العائلية التمييزية. في الرسميْن البيانيّيْن التالييْن، تجد ترتيب الدول العربية (بالألوان المختلفة) بين دول العالم في دراسة أجرتها «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (OECD).

يوضّح الرسم البياني التالي حجم التمييز ضد المرأة بشكل عام، وحازت اليمن المركز الأوّل.

 

المؤشر التالي يقيس حجم التمييز ضد النساء في قوانين الأسرة فيما يتعلّق بالزواج المبكّر (15 إلى 19 سنة)، وحقوق الأبوّة والأمومة بعد الطلاق، وما إذا كان للنساء الحق في الزواج في نفس السنّ. ويقسّم المؤشّر البلدان من قيمة 0 إلى 1؛ إذ يشهد البلد الحائز على قيمة 0 مساواة تامّة بين الجنسيْن، بينما يشهد البلد الحائز على قيمة 1 تمييزًا تامًّا بينهما.

حازت كل من السعودية واليمن ولبنان والسودان على أعلى مرتبة في قائمة التمييز ضد المرأة في قوانين الأسرة:

 

أما فيما يتعلّق بالميول الجنسيّة، فإنّ بعض الدول تفرض قوانين تمنع المثلية، وأخرى تعاقب عليها دون قانون واضح، دون ذكر النبذ الاجتماعي والمضايقات التي قد تصل حد الضرب. في هذا الصدد، نشر الاتحاد الدولي لمنظمات مجتمع «الميم» تقريرًا عن وضع القوانين ضد مجتمع «الميم» (LGBT) في أنحاء العالم.

خريطة العنصرية خريطة العنصرية

لا يمشون بجوار السادة ولا يتزوجون دون إذنهم.. هكذا يعيش «العبيد» في صعيد مصر

ما دينك؟ السودان والسعودية وسوريا في مؤخرة الترتيب

تنفي الحكومات العربية عادة وجود قوانين رسميّة طائفية أو تمييزًا ممنهجًا ضد أصحاب الديانات المختلفة، خصوصًا أنّه لا توجد بيانات رسميّة تقيس الأمر؛ إذ إن هذا الموضوع تحديدًا يشهد حساسية كبيرة في الدول العربية، فبعض الدول لا تقرّ حتى بعددهم الحقيقي، أو تخفيه من الإحصاءات الرسمية. يوضّح الرسم البياني التالي حجم التنوع الديني في البلدان العربية، مصحوبًا بنسبة المسلمين والمسيحيين واللادينيين، ويعتمد على بيانات مركز «PEW» الأمريكي للأبحاث.

مقابر وحافلات منفصلة للسّود.. الوجه القبيح للعنصريّة في المجتمع التونسي

 

وتنشر اللجنة الأميركية للحرية الدينية العالمية تقريرًا سنويًا عن وضع الحريات الدينية في العالم، وهو ما يثير حفيظة بعض الحكومات العربية أحيانًا، بسبب وجودها عادة ضمن الدول الأسوأ في التقرير. فيما يلي خريطة لأسوأ الدول من ناحية الحريّة الدينيّة، وتنقسم فيها الدول التي تضيق على الحريات الدينية إلى قسمين: إذ تظهر الدول الأكثر سوءًا بالأحمر، تشمل عدّة دول عربية كالسعودية وسوريا والسودان، بينما تظهر الدول الأقل سوءًا باللون البرتقالي، وتشمل من العالم العربي كلًا من مصر والعراق.

خريطة العنصرية

خريطة توضّح مستويَيْن من التضييق على الحريّة الدينيّة، تظهر فيه السعودية وسوريا والسودان في المستوى الأول

«هل للبدناء مكان في الجنة؟!».. هكذا أصبح زائدو الوزن «سود» العصر الحديث

 

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد