افتتحت، قبل أسبوع، «شرين خانكان»، رسميًا «مسجد مريم» بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن، وهو يُعتبر أول مسجد للنساء في الدول الإسكندنافية، ما أثار تساؤلات حول أسباب بنائه وكيفية إدارته، وطبيعة أول صلاة جمعة به، والجدل المثار حوله، والتجارب المماثلة التي سبقت مسجد مريم.

طبيعة المسجد وكيفية إدارته وأسباب بنائه

في فبراير (شباط) الماضي افتتحت «شرين» مسجد مريم، فوق مطعم للوجبات السريعة، في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، بشكل غير رسمي، قبل أن تفتتحه قبل أسبوع، بإقامة أول صلاة جمعة نسائية فيه.

وشرين هي مؤلفة ومعلقة سياسية دنماركية، مختصة في أمور الفقه الإسلامي، ولدت من أب سوري مسلم، وصل إلى الدنمارك لاجئًا بعد اعتقاله وتعذيبه؛ بسبب معارضته للنظام السوري، وأم فنلندية مسيحية تعمل ممرضة.

«لقد نشأت بين ديانات مختلفة وثقافات مختلفة، وهذا أثّر كثيرًا في مبادرة بناء مسجد مريم»، هكذا تقول شرين التي تفصل أكثر عن فكرة المسجد، وطبيعة إدارته ودوافع بنائه، وتفيد بأن المسجد ستديره أئمة نساء فقط، ويخصص يوم الجمعة وأداء صلاة الجمعة للنساء فقط، فيما يُفتح المسجد للجميع في سائر الأيام. وحتى الآن تعمل إمامتان فقط في المسجد، هما: «شرين» و«صالحة ماري فتح»، ولا تزال شرين تبحث عن أئمة نساءَ أخريات للعمل في المسجد.

شرين خانكات مؤسسة مسجد «مريم»

وعن سبب تأسيس مسجد «الكلمة فيه للنساء»، تقول شرين لصحيفة «بولتيتكل» الدنماركية، إن «الكثير من النساء والشابات لا يذهبن مطلقًا إلى المساجد؛ وذلك لأنَّهن يدخلن هناك إلى نظام ذكوري يهيمن عليه الرجال، الكلمة فيه لرجل، ويؤم فيه الصلاة رجل، ويتصدَّره ويحدِّد فيه الرجال كلَّ ما يحدث» لافتة إلى أنها كانت تشعر في المساجد العادية بأنها غريبة «فنحن النساء نقف هناك على الشرفة، ونراقب الأشياء التي تجري في الأسفل».

وتقول شرين، إن «البُنى الذكورية أمر طبيعي في الإسلام والمسيحية واليهودية وغيرها من الديانات»، مُضيفةً أن «التقاليد الإسلامية تسمح للمرأة بأن تؤم الصلاة»، وعزَت معارضة ذلك إلى ما وصفته بـ«الجهل بالأمر».

اقرأ أيضًا: أيهما أكثر تدينًا.. النساء أم الرجال؟

وترى شرين أن مشروعها سيساعد على هدم الحواجز بين ما سمّته «الإسلام التقليدي»، وشكل حديث من الإيمان «يناسب المؤمنين أكثر»، كما أعربت عن اعتقادها بأن مبادرتها تستهدف محاربة «الإسلاموفوبيا» في المجتمعات الغربية؛ بإظهار قدرة المسلمات على أخذ المبادرة.

انتقادات وجدل حول مسجد «مريم»

وتقول شرين إنها جاءتها ردود أفعال إيجابية لبناء المسجد من الجالية المسلمة في الدنمارك، ودول: باكستان وإيران وتركيا وعدد من الدول العربية، في الوقت الذي وصفت فيه الانتقادات الموجهة ضد فكرتها بـ«المعتدلة». ومن بين الأصوات المنتقدة لمسجد مريم، «الإمام وسيم حسن»، رئيس المركز الدنماركي الإسلامي، والذي يُعدّ واحدًا من أكبر المساجد الموجودة في الدنمارك، وقد نفى حسن وجود حاجة لتأسيس مسجد للنساء، ونفى أيضًا أن يكون للمسجد «تأثير كبير» على النساء المُسلمات.

وأوضح في تصريحات لصحيفة بوليتيكل الدنماركية «بإمكانهن أن يفعلن ما يردن، بيد أنَّ أساسهن الفقهي خاطئ. لماذا يجب أن تكون للنساء احتياجات خاصة؟ وهل يتعيَّن علينا أيضًا تأسيس مساجد للرجال فقط؟ من الممكن أن يؤدِّي هذا إلى احتجاج السكَّان الدنماركيين».

ومن منظور مختلف، انتقد «ناصر خضر»، النائب بالبرلمان الدنماركي والمولود في سوريا، فكرة مريم؛ إذ اعترض خضر على قرار منع الرجال من أداء صلاة الجمعة في مسجد «مريم»، وقال للقناة الثانية الدنماركية «لم يكن جيدًا بما فيه الكفاية في بلد مثل الدنمارك – المعروف بالمستوى العالي من المساواة بين الجنسين – أن يقبل بالسماح للنساء بالوعظ أمام جمهور مختلط».

أول صلاة جمعة في المسجد

شهد مسجد مريم يوم الجمعة قبل الماضي، إقامة أول صلاة جمعة نسائية خالصة، مع الافتتاح الرسمي الاول للمسجد، وبصوت نسوي أذنت شرين لصلاة الجمعة، لتتقدم صالحة ماري فتح، لإلقاء الخطبة التي جاءت تحت عنوان «المرأة والإسلام في العالم الحديث».

ورسمت صالحة البسمة على وجوه المُصليات أمامها، أثناء الخطبة، عندما قالت، إنه «لم يُعد ولا قطعة بوركيني واحدة في أسواق أوروبا، بعد حظره في عدد من المدن الفرنسية، بسبب إقبال المسلمين وغير المسلمين لشرائه كنوع من التضامن مع المسلمين».

اقرأ أيضًا: فرنسا تحمي قيمها «العلمانية» وتحارب «البوركيني»

وحضر إلى الخطبة حوالي 60 سيدة، نصفهن مسلمات والنصف الآخر من ديانات أخرى أو مُلحدات، دعتهن شرين لحضور افتتاح المسجد، وشاركن في الصلاة، بالأداء الحركي للركوع والسجود «في مشهد نادر بشكل ملحوظ» على حد تعبير صحيفة الجارديان البريطانية. وعقب الصلاة كتبت
شيرين منشورًا على موقع التواصل الاجتماعي، «فيسبوك»، شكرت فيه المسلمات اللاتي صلين الجمعة في مسجد مريم، وغير المسمات اللاتي صلين بجانبهن «تضامنًا معهن».

قواعد الزواج في مسجد النساء

خلال الشهور التي فصلت بين الافتتاح غير الرسمي لمسجد مريم في فبراير (شباط) الماضي، وافتتاحه رسميًا يوم الجمعة الموافق 26 أغسطس (آب) الماضي، شهد المسجد إبرام خمس مراسم قران، مع إصدار عقود زوجية بالزواج، وتضمنت زيجات من ديانات مختلفة.

ووضع المسجد عدة شروط أساسية لعقد القران بداخله، تبلورت بشكل أساسي في حظر تعدد الزوجات، وحق المرأة في الطلاق من الرجل؛ إذا تعرضت لعنف نفسي أو بدني، على أن تتساوى الحقوق بين الرجل والمرأة في حضانة الأطفال في حالة الطلاق.

ليس الأول من نوعه عالميًا

بالرغم من أن مسجد «مريم» هو أول مسجد تديره النساء فقط في الدول الاسكندنافية، إلا أنه ليس المسجد الأول من نوعه عالميًا؛ إذ يوجد مسجد مشابه للنساء في الصين بُني قبل ثلاثة قرون، كما افتتح مسجد مشابه في جنوب إفريقيا عام 1995.

وفي العام الماضي أُسس مسجد للنساء في ولاية لوس أنجلوس الأمريكية، كما يوجد ببلاد، مثل كندا وألمانيا مساجد مشابهة للنساء، وتخطط «مييت بانا جور»، رئيسة مجلس النساء المسلمات في بريطانيا، إلى بناء أول مسجد تديره النساء في المملكة المتحدة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد