بهذا الاقتباس يبدأ الكاتب البيروفي «ماريو فارجاس يوسا» روايته التي تتمحورُ حول لعبةٍ صغيرة لديها من الرمزية ما ليس لدى العديد من القصائد والكتب والعديد من المنتجات الحضارية الأخرى.

ما الذي سيحلُّ بنا، إذًا، دون عونِ ما هو غير موجود * بول فاليري، رسالة قصيرة حول الأسطورة

  • هل الفردوسُ هُنا؟
  • لا يا سيدي، ليس هنا. اذهب واسأل عنهُ على الناصية الأخرى.

هذه اللعبة التي لعبتها المناضلة والنسويَّة «فلورا تريستان»، وحفيدها الفنان «بول غوغان»، في طفولتيهما في زمنين مختلفين من القرن التاسع عشر. وربما لعبها يوسَّا نفسه عندما كانَ صغيرًا، إذ أنهُ ينتمي لبيرو، البلد التي تعود أصول فلورا – وبالتالي حفيدها غوغان – إليها. كعادةِ يوسَّا، يتلمَّسُ خيوطًا من التاريخ – تاريخ أمريكا اللاتينية في الأغلب – ليكتبَ عنهُ. كما يتلمَّسُ خيوطًا شديدة التعقيد حول «الإبداع»، فليست هذه الرواية هي الأولى التي يطلُّ فيها بعمقٍ على حياةِ أحد الفنانين المبدعين. الرواية التي بين أيدينا تدور حول قصَّتين، قصَّة فلورا تريستان، وحفيدها بول غوغان، وتتمحور قصتيهما حول الفردوس الأرضيّ، اللعبة التي لعباها وهما طفلان في زمنين مختلفين، في بيت الجدّ، نائب الملك الإسبانيّ في محميَّة البيرو، دون بيو تريستان. كما يتلمَّسُ بقلمهِ الدقيق دواخل النفس الإنسانية، والخطوط الصغيرة الفاصلة بين الإبداع والجنون في حياة بول غوغان، الفنان والمبدع البوهيميّ، صاحب مبدأ الثورة على القيم البرجوازيَّة الأوروبية الحداثية، هاربًا إلى الحياة البدائيَّة، وأراد أن يجرِّب تجربة أكل لحوم البشر. كل هذا من أجل «الفنّ»، فهل كان هذا من أجل الفنّ حقًّا؟!

فلورا تريستان

الثورة على البرجوازيَّة و «الحقد الطبقي» والأحلام الشخصية

اليوم ستبدأين بتغيير العالم يا فلوريتا، أنتِ ستكونين المرأةُ المسيح! هكذا حدثت فلورا تريستان نفسها

الاختلاف البعيد، والمتجذِّر حول مفهومي «الموضوعيَّة والذاتيَّة»، هل هناك ما هو موضوعيٌّ حقًّا وغير ذاتيّ؟ أم أنَّهما وجهان لعملةٍ واحدة؟ يسلطُ يوسَّا قلمهُ على هذين المفهومين، لكنَّهُ ولأنَّهُ أديبٌ لا ينظِّرُ أفكارًا، ولا يصوغ نظريات في علم الاجتماع فإنَّه يخرجُ «لا وعيهُ» على الورق. يظهر مفهوم الثورة على البرجوازيَّة، وبالتالي الحقد الطبقيّ، والشخصيّ، والمغرق في الذاتيَّة على شخصيتيّ فلورا وغوغان، لكنَّهُ – ويا لغرابة النفس الإنسانيَّة – يتخذ هذا المفهوم صورًا وأشكالًا متناقضة لدى كليهما، وهنا يتأتَّى سؤالٌ آخر: هل انعكاسات الأفكار والمبادئ علينا هي انعكاساتٌ موضوعية هي الأخرى؟ أم أنها ليست إلا تجلٍّ آخر لأنانيَّةِ الإنسان ومخاوفه الذاتيَّة؟!

فلورا سلستين تريستان موسكوسو، تبدأ الرواية من لحظة انتقالها من سان سولبيس إلى أوكزير، داعيةً إلى «الاتحاد العمالي» الذي تسعى بجديةٍ لإنشائه، ليوحِّد العمَّال باعتبارهم الطبقة التي تتحمل النصيب الأكبر من الاستغلال البرجوازي، مع النساء المقهورات، فالنساء من ناحية مقهوراتٍ بالكنيسة الكاثوليكيَّة وبأزواجهنّ البرجوازيُّين الذين يتزوجنَ منهم إلى الأبد دون وجود منفسٍ لهنّ، بينما يقومُ أزواجهنَّ بإشباع رغباتهنّ مع العشيقات الأخريات والعاهرات في شوارع ومواخير باريس وبوردو وسان سوبليس وسان جيرمان وبقيَّة فرنسا وأوروبَّا. وإذا ما كانت المرأة من طبقة البروليتاريا فإنّ حياتها أسوأ كثيرًا، فهي تعمل نفس عدد ساعات العمال – 16 ساعة يوميًّا – وتتقاضى نصف أجر الرجل، ناهيك عن التحرشات والاغتصابات الجنسية التي تتعرضن لهُ من قبل أرباب العمل، هذا التحرش الذي تعرضت لهُ فلوريتا نفسها في شبابها، عندما بدأت قصَّة مأساتها، ومعاناتها الخاصَّة.. التي حولت تاريخها الشخصيّ، حين تحرش بها المعلم أندريه شازال، صاحب ورشة الحفر والطباعة – أخو الرسام أنطوان شازال – التي تعملُ بها، ثم طلبها للزواج.

هذا الاتحاد العماليّ سيوحِّد الطبقة العاملة مع النساء المستغلَّات، المحرومات. ليقوموا معًا بتغييرٍ سلميّ – لأن فلورا تمقتُ استخدام العنف بالطبع – سيقوم هذا الاتحاد العماليّ ببناء أماكن طوباويَّة هي «قصور العمَّال» التي سينمحي فيها التمييز الطبقي، وسيكون البرجوازيون مثلهم مثل العمال المستغَلّين. والنساء كالرجال، لديهنّ حقوقهنّ المُصانة. هل كانت هذه الأفكار طوباوية أو مثالية للغاية يا فلورا؟! يتساءل يوسَّا في روايته البديعة.

لوحة ذاتية، رسمها غوغان لنفسه عام 1893 قبيل وفاته

أوجين هنري بول غوغان. بالغوص في المغارات النفسيَّة لهذا الفنان الذي لم يمسك ريشة رسمٍ واحدة قبل الثلاثين من عمره، نجدُ – من خلال قلم يوسَّا – القلق الوجوديّ الدائم، والارتياب، والوحدة، والجنون الذي كان مختبئًا خلف ثيابِ البورجوازيّ الذي يعملُ بالبورصة متزوجًا من «الفايكنغة» الدانماركيَّة ذات الأصول البرجوازية فاحشة الثراء «مِت صوفي غاد». ولد غوغان لأبٍ مناضل هو «كلوفيس غوغان»، تزوج من آلين شازال، بعد وفاة الجدَّة فلورا لأن آلين لم يعد لديها أحدٌ في الحياة بعد وفاة أمها، لكنّ الحظ السيء – الذي ربما كان يرافق عائلة فلوريتا، الأندلسيَّة – جعل كلوفيس منفيًّا خارج فرنسا، ثم ميِّتًا في منفاه. عاشَ غوغان وحيدًا، وكان عصاميًّا في حياته تمامًا إلى أن وصل إلى مرتبةٍ اجتماعية عالية بعمله في وكالة للبورصة في باريس. لكنّ القدر – أو ربما الاختيار الشخصيّ – خبَّأ لهُ دومًا كلّ جديد، وللفايكنغة زوجته، التي ورغم انفاصلهما لثمانية عشر عامًا ظلت زوجته بالنسبة للكنيسة.

لكنّ غوغان لم يكن يشعرُ بالتحقُّق الذاتيّ رغم كلّ هذا، كان هناك ما ينقصه، شغفًا ما وحيرةً تتلبسهُ. عندما حكى لهُ صديقه في العمل الطيِّب «شوفينكير» عن اللوحات، شغفهُ السريّ، بدأ غوغان هنا حياةً أخرى، عاصفة، ومتمردة، وعجيبة للغاية. في الثلاثين تعلَّمَ الرسم، لكنه لم يصبح فنانًا حتَّى. لقد تعامل معهُ فنانو باريس بتعالٍ شديد، حتَّى أصدقاؤه الذين اعتبرهم «أصدقاء» ممن أسسوا معًا المدرسة الانطباعية في الرسم، مثل «إدغار ديغاس» و «جاك – إميل بلان»، لم يفتحوا لهُ باب «شاليه دي با – فوت»، البيت الذي يملكه بلان. هنا قرَّرَ بول أن يسافر، سافر مرارًا، إلى المرتينيك، وبون آفين، ثمّ قرر أن يسافر إلى تاهيتي، باحثًا عن الأصول الإنسانية البدائية في شعب الماووري البدائيّ، ليتزوَّج هناك على الطريقة المتحررة عدة مرَّات ويلبس مثلهم، ويعيش بينهم باحثًا عن آلهتهم القديمة، وثقافتهم البدائية التي شوهها الاستعمار الفرنسي وبعثاته الدينية الكاثوليكية والبروتستانتية على جزيرة شعوب الماووري.

بعد هذه الجولة في بعض تفاصيل حياتيهما، هل كان الموقف العنيف تجاه البرجوازيَّة موضوعيًّا؟ لا يخبرنا يوسَّا عن شيء، لكنَّهُ في بعض لحظات الصدق لإحدى شخصيتيه يخبرنا الحقيقة. ففلوريتا تريستيان، سافرت إلى أريكيبا موطنها – وموطن فارجاس يوسَّا أيضًا – مطالبةً بميراثها الكبير من عمها دون بيو تريستان، الذي رفض رفضًا قاطعًا إعطاءها إياه. بعد رفضه تحوَّلت حياة فلورا لمناضلة، وكانت فلورا تتساءل كثيرًا: ألم يكن من الأفضل لو كان عمِّي أعطاني ميراثي وعشتُ برجوازيَّة؟! لكنّ حسَّها النضاليّ يكبتُ هذا الصوت داخلها كلما داهمها. كذلك غوغان في لحظات الصدق التي أجراها يوسَّا على لسانه، كان يتساءل عن كلّ ما فعله، هل كان موضوعيًّا بالفعل؟!

يبدو أنّ عالم يوسَّا ليس موضوعيًّا أبدًا، بل إنه ذاتيّ، ومغرقٌ في الأنانيَّة، وهذه هي طبيعة الإنسان التي نراها في شخصيات روايات يوسَّا المختلفة، فيوسَّا يركزُ دومًا على الشهوة المتَّقِدَة والمتعطشة للسلطة، والقوة، ويركز كذلك على «طبيعة الإنسان» مجردًا من كلّ تلك «الأخلاقيات» التي رسمتها له العقائد والأخلاق والقيم الاجتماعية. نجدُ هذا في روايتيه الإيروتيكيتين «امتداح الخالة» و «دفاتر دون ريغو بيرتو».

في روايات يوسَّا نجدُ كذلك حضورًا للفنّ، للوحات، في الروايتين السابقتين كان هناك لوحات أيضًا تدور حولها القصص، أو إحدى القصص الرئيسية في الرواية. كما أنّ لديه ميلٌ كبير لتناول الأحداث التاريخيَّة، باحثًا في كنوز تاريخ حضارته في البيرو، حضارة الإنكا. وتاريخ حرب استقلال البيرو، والحرب الأهلية فيها، والديكتاتوريَّات وصراع الجنرالات. فنجد في هذه الرواية باعتبارها تدور في تاريخ الشخصيتين كما في حاضرهما كذلك، حضورًا واسعًا لأريكيبا، ولبعض أحداث بيرو السياسية والعسكريَّة، فنجد ذكرًا للجنرال «آغوستين غامارا» وزوجته الماريشاله القويَّة للغاية « دونيا فرانثيشكا زوبيغا» في صراعهما مع عدوهما اللدود الجنرال «لويس أربيغوسو».

للفنّ أم للأنانية الذاتية؟!

إحدى اللوحات الزيتية لغوغان

حياة بول غوغان مليئةٌ بالضوضاء، وبالغضب، وبالصراخ المدمِّر. ترك الرجل زوجته في بيت أسرتها لأنه بلا مال، ولوحاته «السيئة» لا تُباع لأنه لم يتمّ الاعتراف بهِ في باريس، وحياته بوهيمية للغاية بعد أن كان برجوازيًا يعملُ في بورصة باريس. ولكنّ موجات الجنون لم تتوقَّف عند هذا الحدّ، فغوغان؛ الفنان، والمبدع، الذي أصبح بوهيميًّا يتهم البرجوازية الاتهام الذي لطالما واجهته، فقد أقامت البورجوازية صرح الأخلاق الكبير لأن لديها ما تملكه، وبالتالي فإنّ لديها ما تخشاه. ولكن يا غوغان لماذا فعلتَ ذلك معَ صديقك المخلص شوفينكير، الذي استقبلكَ في بيته لأنَّكَ بلا مأوي؟ يتساءل غوغان.

ويحكي يوسَّا هذا التغيُّر الكبير، والذي حدث في سنوات، في حياة غوغان، بالشكل التالي:

كنت قد تحولت لشخصٍ آخر. لقد بدَّلت جسدك وروحك، كنتَ منتشيًا، وواثقًا من نفسك، مجنونًا بالسعادة، لأنك اكتشفت طريقًا أخيرًا، وشرهًا إلى الفظاعات والفضائح. فأحد أول الأعمال التي أقدمتَ عليها في باريس، الانقضاض على لويز، زوجة شوفينكير الطيب، ولم تكن قد سمحت لنفسك قبل ذلك بأكثر من مغازلتها. أما الآن منقادًا لهذا المزاج الجديد المندفع الجريء، محطم الأيقونات، الفوضوي، انتهزت أول فرصة كنتما فيها وحدكما – كان شوف الطيِّب يعطي دروسَ رسم في الأكاديمية – كي تنقضّ على لويز. أيمكن القول أنك قد أسأت معاملتها يا بول؟ سيكون من المبالغة قول ذلك. لقد أغويتها وأفسدتها، في أبعد الحدود. لأن لويز لم تقاوم، إلا في البداية، وفعلت ذلك حفاظًا على الشكليات، أكثر مما هو عن قناعة. ولم يبدُ عليها الندم بعد تلك الزلة، قطّ.

  • أنت متوحشٌ يا بول. كيف تجرأت على مدِّ يدكَ إليّ؟!
  • السبب هو ما قلتِهِ، يا جميلتي، لأنني متوحِّش. أخلاقي ليست أخلاق البرجوازيين. غرائزي هي التي تتحكمُ الآن بأفعالي. وبفضل هذه الفلسفة الجديدة سأصيرُ فنانًا عظيمًا!

بمتابعة الأحداث التي مرّ بها غوغان – أو صنعها بنفسه – كأن يتزوَّج من عدَّة نساء، ويترك أجملهنّ وأحبهنّ لقلبه «تيهامانا» فجأةً لأنَّهُ شعر بأنهُ يريدُ أن يعودَ لباريس. قام أيضًا غوغان بتحريض البدائيين في جزر تاهيتي، وفي مدن ماتايَّا وبابيتي، وجزيرة هيفا وا، على السلطات الفرنسية والكنيسة الكاثوليكيَّة، هل كان هذا أيضًا باسم الفنّ؟ وبتحليلٍ بسيط لتلك المواقف، أقلَّها موقف لويز، الذي ترك فيه بول لغرائزهِ العنان لينقضّ على زوجة صديقه المخلص، هل كان هذا من أجل الفنّ أم من أجل رغبةٍ ذاتيةٍ مدفونة في أعماق أعماق «بول غوغان»، الفنَّان؟!

في مساحاتٍ أخرى من الرواية، كان غوغان يهرب من هذه «الأخلاق البرجوازيَّة»، ففي جزر الماركيزات كان بول يرسم توهوتاما، المرأة الجميلة التي استثارته. كانت متزوجة من كاهن ماووري يدعى «هابواني»، ورغم موافقة زوجها على أن تقف عاريةً أمام غوغان لرسمها، إلَّا أن غرائز غوغان طغت على رغبته الفنيَّة فقام فجأةً بتمديد توهوتاما ومضاجعتها، أمام زوجها الذي ضحك من غوغان، لأن هؤلاء البدائيون يشعور بتحررٍ كبير تجاه الممارسات الجنسية، لماذا هرب غوغان من باريس إذن؟ هل كان هروبًا من أجل الفنّ أم من أجل غرائزه التي كانت تدفعهُ للجنون.

فإذا كانت حياة فلورا تريستان كانت ردة فعل، حدثت بسبب ظروفٍ صعبة عاشتها، واتخذت قالبًا جادًّا ومثاليًّا، فقد اتخذت حياة غوغان هذا الشكل الفوضوي الغارق في الماديَّة، بسبب ظروفٍ أخرى عاشها أيضًا، ولكنَّها ليست ظروفًا واقعية صعبة، وإنما بسبب ذلك الخط الفاصل بدقَّة بين الإبداع والجنون، نفس الجنون الذي كان لدى الهولنديّ «المجنون» فان جوخ، الذي حاول مهاجمة غوغان وقتله.

لوحة الرؤية بعد الموعظة، لبول غوغان

أين هو الفردوس إذن؟

من المعروف أنّ الحداثة قامت لتحقق الفردوس «الآن وهنا»، وقد كتبت انتقادات عديدة لفلسفة الحداثة الغربية في هذه النقطة، سواء من مدارس فلسفية في الغرب أو من بعض المفكرين والفلاسفة العرب، كما أنّ لدى يوسَّا أيضًا فيما يبدو انتقاداته الشديدة عليها، على لسان بطليه. فهل يمكن تحقيق الفردوس على الأرض هنا؟ يجيب عن هذا يوسَّا بشكلٍ غير واضح، عبر تتبُّعِ حياة هذين الشخصين، المفكِّرة النسويَّة، والمناضلة التي لديها موقفٌ من الجنس – بسبب أندريه شازال بالطبع وامتهانه لها – جعلها تدخل في علاقةٍ مثليَّة مع امراة مثلها «أولمبيا»، ولكن ليس رجل، ثمَّ تنفصلُ عنها واهبةً نفسها للنضالِ من أجل المرأة والعمَّال.

وبول غوغان، هذا الأسطوريّ البوهيميّ، الذي ترك حياته البرجوازيَّة ليبحث وراء غرائزه وشهواته الماديَّة، باسم الفنّ. هل حقَّقَ أيًا منهما إذن هذا الفردوس؟ لا يجيبُ يوسَّا أيضًا، لكنَّنا نجدُ إجابتهُ في بداية الرواية في ذهن فلورا، ثمّ تتكرَّرُ أيضًا مرةً أخرى الإجابة في نهاية الرواية، قبيل وفاة غوغان، عندما هاجت ذكرياته:

  • هل الفردوسُ هُنا؟
  • لا يا سيدي، ليس هنا. اذهب واسأل عنهُ على الناصية الأخرى.

حينها قالت لهُ الراهبة: الفردوس، مكانٌ لن تدخلهُ أنتَ أبدًا. ليردّ عليها:

  • أنا أيضًا كنتُ ألعبُ هذه اللعبة في صغري، يا أختاه.

*نشرت هذه الرواية عام 2003. ويعتبر ماريو فارجاس يوسَّا أحد أبرز كتَّاب أمريكا اللاتينيَّة، وقد نال جائزة نوبل للآداب عام 2010. بالنسبة لغوغان فقد تمّ الاعتراف بأعماله فيما بعد، وقد بيعت لوحته «متى ستتزوجين» التي رسمها قبل عام من موته، بـ 300 مليون دولار عام 2015. لتصنف بذلك كأغلى لوحة في العالم. بينما حظيت جدته فلورا تريستان بتخليدٍ لتاريخها ولأفكارها باعتبارها أحد أوَّل وأبرز النسويات المناضلات في العصر الحديث.

للاطلاع على لوحات بول غوغان، من هنا

ولكتابات فلورا تريستان، من هنا

عرض التعليقات
تحميل المزيد