ربما يكون انهيار الزواج وشيكًا للغاية، إذا تحدثتَ إلى أيٍ من أبناء جيل الألفيّة ستستطيع تصوُّر أمريكا خالية من الزواج يكون فيها الجميع سعيدٌ بالعزوبية. تصورتُ ذلك، وما زلتُ أتصوره. تحدثتُ عن الزواج مؤخرًا مع مجموعة من طلاب الصحافة بجامعتي الأم؛ جامعة كِنت الحكومية. جاءوا إليّ لطلب نصائح مهنية، وقدّمتها لهم، ولكنّني حاورتهم عن السياسة والدين والزواج. أثارتني آراؤهم في الزواج أكثر من غيرها، لأنهم –تخيَّل!- لا يهتمون برأي جيلك، فهم سيتزوجون إن أرادوا الزواج ومتى أرادوه.

قالت كانديس موناسيلي البالغة من العمر 21 عامًا لي: ‹‹لم أرتَد الجامعة لأربعة أعوام لكي أصبح أُمًّا. ليست هناك شهادة لربّات المنزل، لقد عملتُ بجِدٍ للحصول على شهادتي، أرغب في استخدامها، وأرغب في أن أكون ناجحةً، أرغب أيضًا في أن أحظى بذلك الجزء السعيد من حياتي››.

اتَّفقَت معها جاكي ديميت البالغة 21 عامًا أيضًا، فقالت: ‹‹سيكون من الصعب عليّ جدًا تبرير إنفاق 20,000 دولارًا في زفافٍ بينما يمكنني الذهاب إلى أوروبا››. اعتقدتُ في البداية أن جاكي تمزح، فقلتُ مازحةً: ‹‹قد يقول بعض الناس أنّك بمثل هذا السلوك تقوِّضين الأساس الأخلاقي لهذا البلد!›› لم تطرف عينا جاكي قبل أن تصيح قائلةً: ‹‹ولكن..أوروبا! إنّني أبحث حقًا عن رفيق سفر، ولا أعتقد أن المرء بحاجةٍ إلى خاتم زواج لإثبات حبِّه لشخصٍ ما، فأنا أرى الكثير من الناس يتزوجون مبكرًا جدًا أو يظلُّون معًا غير سعداء لأنهم يخشون البقاء وحيدين. وأنا أُفضِّل أن أكون وحيدةً وناجحةً وسعيدةً على أن أكون غير سعيدة في علاقةٍ عاطفيةٍ. من المقبول أن أكون عزباء للأبد، طالما كنتُ سعيدة››.

قبل أن توبِّخ جاكي لتفضيل حُبها للسفر على الزواج، ضع في اعتبارك ما تنطلق منه؛ ثقافة غنية بالطلاق. فقد تزوَّج حوالي 42 مليون بالغًا في الولايات المتحدة أكثر من مرة، وهذا الرقم أكبر منه في عام 1980 (22 مليون) و1960 (14 مليون). يعني ذلك، من حيث النسبة المئوية، أن رُبع البالغين المُتزوِّجين حاليًا تقريبًا (23%) قد تزوَّجوا من قبل، مُقارنةً بنسبة 13% في عام 1960.

يالَهُ من مثالٍ جيد عمَّا يكُونه جيلي! أو لا يكونه.

ولكن ما يزال هناك بلا شك مجموعة ليست بالقليلة من الآباء الذين يتساءلون فيمَ أخطأوا، خاصةً في ضوء تقرير مركز بيو للدراسات المذهل عن الزواج، عندما سُئِل المشاركون إذا ما كان المجتمع سيصبح جيدًا بنفس القَدْر إذا كان للناس أولويات أخرى غير الزواج والأطفال، وافق 50% منهم على ذلك، وكان 66% من تلك النسبة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عامًا.

يشعر القادة الدينيون بقلقٍ بالغ لأسبابٍ أخلاقية، ويشعر الاقتصاديون بالقلق بشأن مستقبلنا الجمعي. تظهر الدراسات ارتباط الزواج بالرفاهية الاقتصادية، بالرغم من عدم وضوح ما إذا كانت علاقة السببية تتجه من الزواج إلى المنافع الاقتصادية أم العكس.

تقول دراسة برعاية معهد إنتربرايز الأمريكي المحافظ: ‹‹من وجهة نظر واضحة فإن الأسر التي تشتمل على شخصين بالغين أكثر ميلًا لأن تتمتع بدخلَين، مما يُحسِّن من الرفاهة››. على الجانب الآخر، تشير الدراسة إلى أن من يتمتّعون بالمال قد يكونوا ‹‹أزواجًا مُحتَمَلين مرغوبين أكثر من غيرهم››.

هذه نقطة صائبة، إذ يُفضِّل أبناء الألفيّة الذين تحدثتُ إليهم ألّا يكون شركاؤهم مَدينين وأن يملكوا مالًا، كما أنهم لا يريدون إثقال كاهل زوجهم أو زوجتهم بديونهم الخاصة. قالت إيميلي كريل لي: ‹‹أنا الآن في الحادية والعشرين من عمري، ومَدينة بآلاف الدولارات. لم يضطر والديَّ إلى تحمُّل ذلك، ومن الصعب للغاية التخطيط لحفل زفاف أو حتى التفكير في أمرٍ كهذا عندما تكون مَدينًا بهذا القدر من المال، ولا تعمل، ولا تملك منزلًا››.

شعرتُ في سلوكياتهم الوقحة بحسٍ أكيد بالفَخر، فأنا بصفتي طفلة لوالدَين مُطلَّقَين لم أرغب في الزواج أبدًا كذلك، حتى التقيتُ زوجي في سن الثامنة والثلاثين. ولكن عندما كنتُ في العشرينيات، وضعتني فكرة انتظار الزواج من الرجل المناسب والتخلِّي عن إنجاب الأطفال بين الأقلية حتمًا وعلى نحوٍ غير مريح. فكنتُ أستمع إلى همسات تقول: هل لديها مشكلة ما؟ هل هي أنانية؟ هل هي غير جديرة بالحُب؟ ربما يكون من الأنانية أن تؤسس حياة مهنية وتسافر وتنجب طفلًا وحدك، أو ربما يكون ذلك خيارًا صحيحًا تمامًا.

وصل الاسكندنافيون إلى تلك المرحلة تقريبًا، فوفقًا لموقع USA Today: ‹‹يُنجِب 82% من المُتحابين في النرويج طفلهم الأول خارج إطار الزواج، وتتقارب النسبة أيضًا في السويد والدانمارك. بينما يتزوج العديد من المتحابين بعد إنجاب الطفل الأول أو الثاني، إلا أنه من الواضح أن الزواج يحتضر في أجزاء من سكاندينافيا››.

كما يشير المقال إلى أن ‹‹النرويج مُصنَّفة في المرتبة الأولى والسويد في الثانية في مسح الأمم المتحدة لنوعية الحياة لعام 2004؛ الذي يحسب الدخل للفرد الواحد، ومستويات التعليم، والرعاية الصحية، ومتوسط العُمر المُتوقَّع، لقياس رفاهة الأمة. تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثامنة››.

تواصل مُنتِجي مع مايكل آنتيسكوج آدلر؛ وهو رجل من ستوكهولم، السويد، في محاولةٍ لفهم متعة ‹‹sambo››؛ وهو المصطلح الذي يعني العيش سويًا في اسكندينافيا. قال: ‹‹باختصار، يكلِّف الزواج مالًا (حفل، وملابس، وخواتم، ورحلة شهر العسل، إلخ.) ولا يمنحك أي مزايا كبيرة، كما ليست هناك مزايا اقتصادية أو قانونية للزواج ولا ضغطًا اجتماعيًا من أجل الزواج، وليس هناك من يتجهّم من فكرة ممارسة الجنس قبل الزواج أو المشاركة في السكن››. ياللعجب!

قالت آن ليهس البالغة من العمر خمسين عامًا، من جوتنبرج، السويد، لمُنتِجي: ‹‹أعتقد أن أحد أسباب بقاء العديد من السويديين عُزّابًا هو أن هذه الدولة علمانية، لذا يعتقد الناس أنهم سيشعرون بالرضا بسبب شركائهم، ثم تخيب آمالهم حتمًا ولا يشعرون أن الأمر برمّته يستحق العناء››.

ربما تلخِّص كريستينا هوجوسان، من اوبسالا، السويد، الأمر أفضل فتقول: ‹‹تبدو فكرة أن الزواج أمرٌ يُضغَط عليك لفعله لي مريعة، يجب أن يكون الزواج من أجل الحب، وليس مسألة توقعات وروتين والأمور العملية اليومية››.

قد يتفق طلاب جامعة كِنت من جيل الألفية الذين تحدثتُ معهم – الرومانسيون بحقّ – تمامًا مع هوجوسان، فقد قالت إيميلي: ‹‹يتعلّق الزواج بالحُب، وليس بالتخطيط أو التوقيت، وهذا ما ننتظره جميعًا نوعًا ما››. يتعلق الزواج بالحُب، ولكن يجب أن تكونوا شركاء جيدين أيضًا. وكما يقولون، أحيانًا لا يكون الحب كافيًا.

مما يعيدني إلى فكرة انهيار الزواج المرتَقَب، هل سيكون الأمر سيئًا للغاية إذا ظللنا جميعًا عُزّابًا؟ إذا كنتُ قد ظللتُ عزباء؟ فكَّرتُ في الأمر، وكذلك فعل زوجي. نحن لم نُخطِّط لإنجاب الأطفال، ماذا كان الهدف؟

لقد اتخذنا في النهاية قرارًا مبنيًا على الحب والعملية، وعقدنا التزامًا لا يُثبت حبنا فقط، وإنما يجبرنا كذلك على تجاوز الأوقات السيئة التي يمر بها الأزواج حتمًا. بعد 11 عامًا، لسنا نادمين، ولكن نحن لسنا مثلك وشريكك. هل سيكون المجتمع الخالي من الزواج جيدًا تمامًا كالمجتمع المليء بعقود القِران؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد