الهرب من الهزيمة في الحرب، والخوف من التعرض للظلم والعنف، والرغبة في التحول لأرواح تطوف في الفضاء عبر سفينة فضائية، أو نقل العالم إلى مستوى روحي أعلى، كانت تلك بعض الأسباب التي دفعت مئات الأشخاص للتخلص من حياتهم، والانتحار انتحارًا جماعيًّا؛ إذ يوقنون أن تلك الأسباب كفيلة لجعلهم يضغطون زر النهاية.

1- انتحار طائفة معبد الشعوب بأمر زعيمهم

في مساء ليلة 18 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1978، في غيانا، بجنوب أمريكا، انتحر ما يقرب من 900 شخص من أعضاء طائفة معبد الشعوب – وهي حركة دينية ظهرت خلال خمسينات القرن الماضي، وكانت خليطًا من الأفكار المسيحية والشيوعية والاشتراكية- وكان بينهم نحو 276 طفلًا. بعدما وجّه زعيمهم جيم جونز، في هذه الليلة أوامره المباشرة لهم بشرب شراب العنب بعد أن يخلطوه بسم السيانيد القاتل، وأصدر جونز تعليماته للآباء والأمهات بحقن أطفالهم الصغار من السم نفسه.

وقد بدأ تصاعد الأحداث خلال زيارة أحد أعضاء الكونجرس من سان فرانسسكو للمعبد، بعدما أعرب له عدد من أعضاء الهيكل عن رغبتهم في مغادرة الطائفة؛ للهروب مما يحدث داخل الطائفة من حوادث الضرب الوحشي والقتل.

ثم رافق هؤلاء الأعضاء زائرهم إلى مهبط الطائرات المحلية، وبينما كانوا يستقلون طائراتهم، وصلت شاحنة من حراس جونز وبدأوا في إطلاق النيران، وقتلوا عضو الكونجرس الزائر ومصورين صحافيين وعضوًا منشقًا من معبد الشعوب.

 

وخلال التحقيقات في الحادثة، تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من الحصول على تسجيل صوتي مدته نحو 45 دقيقة، يحاول فيه جونز إقناع أعضاء طائفته بالانتحار، ويخبرهم أن الاتحاد السوفيتي – الذي كان معبده يتفاوض معه لقبول نزوح محتمل للطائفة لمدة عدة أشهر- لن يقبل أن يأخذهم الآن بعد حادثة مقتل عضو الكونجرس. ولا سبيل أمامهم سوى الانتحار، وهو ما فضله أغلب الطائفة، وقيل إن جونز نفسه قد وجد في المعبد مصابًا بطلق ناري من المرجح أن يكون هو من أطلق النار على نفسه.

2- لكي تذهب أرواحهم على متن سفينة فضائية.. انتحار أتباع طائفة بوابة السماء

ولد مارشال أبليوهايت في عام 1931، وبدأت حياته طبيعية إلى حد كبير، فقد كانت لديه موهبة موسيقية، إلى أن جاء التحول الدراماتيكي في حياته عام 1972، عندما ترك أسرته بعد أن تمكن منه هاجس أن حياته في هذه اللحظة تتناقص بشكل سريع، وعليه أن يفعل شيئًا، فأسس طائفة بوابة السماء التي انضم إليها نحو 40 شخصًا فقط.

وتمكن أبليوهايت – والذي كان يدّعي أنه من نسل المسيح- من إقناع طائفته الصغيرة، بأنهم بحاجة إلى مغادرة الأرض من خلال انتحارهم؛ لكي تذهب أرواحهم في رحلة على متن سفينة فضاء تتبع المُذنب هيل بوب، لتأخذهم إلى الجنة، وقبل المغادرة تعرضوا طواعيةً للإخصاء الجنسي؛ استعدادًا لحياة جديدة نظيفة من الجنس في جنة أبليوهايت المزعومة.

Embed from Getty Images

صورة لانتحار طائفة بوابة السماء

وفي عام 1997، شرب نحو 39 شخصًا، بينهم أبليوهايت خليطًا قاتلًا من السم، واضعين أكياس بلاستيكية على رؤوسهم لتسهل عملية القتل بتسريع الاختناق؛ وكان الانتحار الجماعي على ثلاث دفعات خلال ثلاثة أيام، ولم يسلم منه سوى شخصين فقط من أتباع الطائفة ؛ لأداء مهمة الحفاظ على المكان بعد رحيلهم؛ لتنتهي بذلك طائفة بوابة السماء.

 

3- خوفًا من الجيش السوفيتي.. انتحار سكان بلدة ديمين الألمانية

في عام 1945 خلال نهايات الحرب العالمية الثانية، انتحر مئات الأشخاص انتحارًا جماعيًّا في مدينة ديمين الألمانية، وحدثت حالات الانتحار تلك بسبب موجة الذعر المهولة التي سرت بين صفوف الألمان، بسبب ما يرتكبه الجيش السوفيتي، والذي لُقب بالجيش الأحمر، من أعمال اغتصاب وقتل ونهب، وذلك بعد هزيمة ألمانيا في الحرب.

حينها، تخلّص مئات الأشخاص -قُدّر عددهم بحوالي 900 شخصًا- من حياتهم بطرق مختلفة، من خلال إطلاق النيران على أنفسهم، واستخدام شفرات الحلاقة، أو تناول السم، أو الانتحار بالغرق.

Embed from Getty Images

الجيش السوفيتي أثناء الحرب العالمية الثانية

قتلت عدة أمهات أطفالهن قبل أن يقتلن أنفسهن، وبعضهن لجأن إلى إغراق أنفسهن وهن يحملن أطفالهن على أذرعهن، فيما شنق البعض نفسه على جذوع الأشجار، وعلى الرغم من أن عمليات الانتحار هذه لم تحدث في اللحظة نفسها، فإن القرب الزماني في تنفيذها والأسباب الموحدة التي دفعت للانتحار، قد دفعت إلى وصف هذا الحدث بالانتحار الجماعي.

4- للهروب من النفاق والقمع في هذا العالم.. انتحار أخوية معبد الشمس

في عام 1994 أصبحت أخوية معبد الشمس جماعة دينية مشهورة، بعد ظهورها في وسائل الإعلام؛ بسبب إجراء 76 عضوًا من أعضائها عملية انتحار جماعي، على مرحلتين.

وترجع أحداث القصة إلى عام 1984، عندما أسس المحاضر الفيزيائي جوزيف دي مامبرو، وطبيب المثلية لوك جوريت، معبد الشمس في جينيف، ثم نقلوا مقر المعبد في وقت لاحق، وأنشئت أماكن تعبدية إقليمية تخصهم في سويسرا، وكندا، وأماكن أخرى، وكان من معتقدات المعبد أن الأرض ستواجه كارثة مروعة في منتصف التسعينيات، وبدأوا من بداية التسعينيات يستعدون لمواجهة هذه الأزمة.

وكانوا يعتقدون أنه يلزم لتجنب مواجهة هذه الأزمة أن يدخل العالم في مستوى روحي أعلى، وأنهم بانتحارهم -للتخلص من النفاق والظلم في هذا العالم- سينقلونه إلى هذا المستوى، وبالفعل انتحر نحو 50 عضوًا من المعبد في كندا وسويسرا خلال أكتوبر (تشرين الأول) عام 1994، وأُضرمت النيران في المباني التي ماتوا فيها.

 

أنقاض مقر أخوية معبد الشمس.

وبعد نحو عام، انتحر 16 شخصًا آخرون، وأظهرت السجلات التي ضبطتها شرطة كيبيك أن بعض الأعضاء تبرعوا شخصيًّا قبل موتهم بأكثر من مليون دولار أمريكي إلى زعيم الطائفة جوزيف دي مامبرو.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!