محمد صلاح عبد الجواد

3

محمد صلاح عبد الجواد

3

1,700

«المخضرم بطل ركلات الترجيح يقود مصر للنهائي» هكذا دونت صحيفة الجارديان البريطانية خبر صعود مصر لنهائي بطولة أفريقيا، وتغلبها على بوركينا فاسو، ولم تكن الجارديان وحدها التي وضعت عصام الحضري في عناوينها الرئيسية، بل هناك الكثير من وكالات الأنباء وبرامج التحليل الرياضي على مستوى العالم التي مدحت تألق الحضري لا سيما وأن المنتخب ما كان ليصعد للنهائي دون تصديه الرائع لركلتي الجزاء.

تألق الحضري لم يكن مفاجئًا لعشاق ومتابعي المنتخب المصري أو كرة القدم؛ فالحضري دائما ما يكون له دور مهم في المباريات الحاسمة، فلم تجدِ معه عرضيات عبد القادر كيتا نفعًا، ولا رأسيات ديديه دروجبا عندما أقصت مصر ساحل العاج في نصف نهائي بطولة أفريقيا عام 2008، وحتى عندما قابلت مصر بطل العالم إيطاليا في كأس القارات عام 2009 أنقذ الحضري منتخب مصر من عدد كبير من الأهداف، عندما تصدى لتسديدات جوزبي روسي وأنرديه بيرلو وأوقف انفرادات ياكوينتا، وغيرها من المباريات التي تألق فيها عصام الحضري ليستحق بسببها لقب أفضل حارس مرمى في تاريخ الكرة المصرية.

التقدم في السن مع الحفاظ على وتيرة التألق العالية هو أهم الأسباب التي جعلت الحضري يحطم الكثير من الأرقام في هذه البطولة الحاليًّة، ويكتسب شهرة عالمية ليست فقط بين الجمهور لكن على صعيد اللاعبين أيضًا، مثل إيكر كاسياس الذي شكر الحضري في وسائل الإعلام ومدح كونه في هذه السن وما زال يمتلك لياقة بدنية عالية وأداء مثاليًّا، وهيرفي رينارد مدرب المغرب الذي انحنى احترامًا للحضري بعد مباراة مصر والمغرب.

ولم يكن عصام الحضري هو الحارس الأول الذي يحافظ على أدائه المتميز في الدفاع عن عرينه، بل هناك أمثلة أخرى في تاريخ كرة القدم على مستوى العالم أثبتت أن السن مجرد رقم وأن الروح ما دامت تمتلك العزيمة والإصرار فهي تظل في مرحلة الشباب.

العقرب المجنون رينيه هيجيتا

في عام 1995 تحديدًا في ملعب ويمبلي في العاصمة البريطانية لندن، كانت مباراة منتخب إنجلترا والمنتخب الكولومبي مشتعلة، حيث إن المنتخب الإنجليزي لم يتوقف عن الهجوم ومحاولة التهديف في مرمى الحارس الكولومبي، وفي واحدة من الهجمات حاول اللاعب الإنجليزي جيمي ريدناب أن يسدد الكرة لتأخذ منحنى وتسقط خلف حارس المرمى القصير رينيه هيجيتا، وما حدث أن هيجيتا لم يتحرك أي حركة تدل على أنه يحاول أن يبعد الكرة فوضعه أمام المرمى كان يدل على أنه استسلم ولن يحاول أن يقفز، ولكن قبل أن تتخطى الكرة خط المرمى فوجئ جميع الحاضرين في ملعب المباراة بهيجيتا يقفز قفزة رهيبة ليضرب الكرة بقدمه من الخلف ويبعد الكرة بعيدًا، وهذه الحركة فيما بعد أطلق عليها اسم «حركة العقرب».

وعلى مدار مسيرته الكروية كان هيجيتا يمتلك أداء كرويًّا يتسم بالجنون، فكثيرًا ما كنا نراه يأخذ الكرة و يخرج خارج مرماه و يراوغ لاعبًا تلو الآخر حتى يصل بالكرة إلى حدود مرمى الخصم، فربما تشعر أن هذا الحارس يملك مهاجمًا آخر بداخله لا يستطيع السيطرة عليه، بل ينطلق هذا المهاجم بين الحين والآخر، بل إنه أيضًا كان ينفذ ضربات جزاء وضربات حرة مباشرة و يحرز الكثير من الأهداف.

وفي عام 2004 سقط هيجينا في فخ تحليل تناول المنشطات، بالطبع أداؤه الجنوني الغريب أثار الاشتباه طوال مسيرته الكروية الطويلة التي ظل فيها حتى مرحلة متقدمة من السن، وبعد نتيجة التحليل فسخ نادي أوكس الكولومبي عقد هيجيتا لتبدأ بداية نهاية مسيرته الكروية المجنونة.

بوفون «السوبر مان»

لم يكن يعلم لورينزو بوفون حارس مرمى إيطاليا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، أن أخاه سوف يلد أسطورة جديدة يسجل التاريخ اسمها للأبد ضمن أفضل من تصدوا لحماية عرين منتخب إيطاليا.

في عام 1995 ظهر في حراسة مرمى فريق بارما الإيطالي حارس شاب يملك من العمر 17 عامًا، يدعى «جيجي بوفون»، وكانت مفاجأة كبيرة للجميع حيث إن فريق بارما فريق كبير وله شعبية كبيرة فكيف لحارس بهذا العمر أن يتولى حراسة مرماه، ولكن جيجي بوفون أظهر تألقًا بارعًا في مسيرته مع الفريق وحصل معهم على كأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالي وكأس الاتحاد الأوروبي، وبعدها انتقل لصفوف نادي يوفنتوس لتبدأ رحلته التاريخية.

لم يكن بوفون فقط يحرز الألقاب لمنتخب إيطاليا ويوفنتوس ولكن حصل على كثير من الجوائز الشخصية لكونه لاعبًا متميزًا وفريدًا؛
أفضل لاعب وحارس في دوري الأبطال 2003، ثم أفضل حارس في العالم أعوام »2003-2004-2006-2007»، وأفضل لاعب في أوروبا ولأول مرة في التاريخ يحصل حارس مرمى على هذه الجائزة عام 2003، وأفضل حارس في إيطاليا تسع مرات، وأفضل حارس في العالم في آخر 25 سنة، والمركز الثاني في جائزة الكرة الذهبية 2006.

وما زال عطاء بوفون مستمر سواء كان مع منتخب بلاده أو مع ناديه يوفنتوس، رغم تقدم العمر.

«أوليفر كان» صاحب الوجه الغاضب

يمتلك أوليفر كان مسيرة كروية طويلة، حيث إنه حمى عرين فريق بايرن ميونخ الألماني طوال 500 مباراة، ومنتخب ألمانيا ما يقرب من 86 مباراة، وكانت الجماهير تلقبه دائمًا بالحارس صاحب الوجه الغاضب، وذلك لأنه دائمًا ما كانت ترتسم على وجهه تقطيبة نتيجةً لتركيزه الزائد أثناء المباراة.

أُختير أوليفر أفضلً حارس في العالم ثلاث مرات في ثلاثة أعوام متتالية «1999-2000-2001»، وأفضل لاعب في بطولة كأس العالم في كوريا واليابان عام 2002، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها حارس مرمى على هذه الجائزة عندما وصل بمنتخب ألمانيا إلى نهائي البطولة، ولكنه فشل حينها أن يحمي عرينه أمام رونالدو الذي وضع هدفين في شباكه معلنًا فوز البرازيل بكأس العالم.

وفي عامه الـ37 حصل أوليفر كان على الدوري الألماني مع فريقه بايرن ميونخ، وهو نفس العام الذي أعلن فيه اعتزاله لكرة القدم عام 2008.

ياشين.. النمر الروسي الأسود

في عام 2000 وبعد وفاة ياشين بـعشر سنوات أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» ياشين حارسًا للقرن العشرين، ولكن لماذا؟

كان ياشين ابنًا لعائلة فقيرة جدًا، أرهقتها الحرب العالمية الثانية، وجعلتها تترحل من مدينة لأخرى، ولكن في عام 1949 عاد ياشين لمدينة موسكو ليعمل في مصنع لصناعة الأسلحة والذخيرة وهو بعمر 17 عام، وعلم ياشين أن المصنع يمتلك فريق كرة قدم؛ فوجد مكانًا يمارس فيه هوايته المفضلة. انضم ياشين لصفوف فريق المصنع الذي أخذ معظم وقته بجانب العمل، وبعد خمس سنوات من اللعب في فريق مغمور اكتشفه مسئولو فريق دينامو موسكو وحصلوا على توقيعه لكي ينضم لقسم الشباب في الفريق. ومن هنا بدأت مسيرته الكروية الطويلة الحافلة بالإنجازات.

لعب ياشين 320 مباراة بوصفه حارسًا أساسيًّا في فريق دينامو موسكو، حاز فيها مع الفريق على الكثير من البطولات المحلية والأوروبية، وفي عام 1967 حصل على وسام لينين، وهو أعلى وسام في جمهورية الاتحاد السوفيتي وقتها،

وكان يطلق عليه الجمهور الروسي اسم «النمر الأسود»، وذلك لأنه كان يتميز ببراعته وسرعته في القفز واللحاق بالكرات في أبعد الزوايا، وقوته في التصدي للكرات الصعبة وإيقاف الأهداف المحققة، وظل محتفظًا بمهاراته تلك إلى عمر متأخر، فعندما يُذكر اسم الحراس الذين أثبتوا أن السن مجرد رقم، ليف ياشين يكون في أول القائمة.

تعليقات الفيسبوك