من المؤكد أنك سمعت بريتشيل كوري، هذه الفتاة الأمريكية المسيحية التي دهستها جرافة إسرائيلية عام 2003 أثناء محاولتها إيقاف الجرافة عن هدم بيوت الفلسطينيين عبر الوقوف أمامها بثبات وتحد قلَّ أن تجد لهما مثيلاً، ميديا بينجامين – العضو المؤسس في منظمة كود بنك لمناهضة الحروب – أحد أمثلة هذا النوع من البشر الذىن يجوبون العالم من أجل نصرة قضايا البشر المقهورين والدفاع عن حقهم في حياة طبيعية.

مؤخرًا، قامت السلطات المصرية باحتجاز ميديا بينجامين في مطار القاهرة ومنعها من دخول الأراضي المصرية؛ حيث كانت ميديا تعتزم عبور معبر رفح الحدودي إلى قطاع غزة ضمن وفد النسائية الدولية الذي يقوم بزيارة لقطاع غزة خلال هذه الأيام من أجل التضامن مع نساء القطاع المحاصر.

وكان قرار قد صدر بمنع ميديا من دخول الأراضى المصرية بسبب مشاركتها في جملة من الفعاليات المناهضة للحصار على قطاع غزة الذي شاركت فيه مصر عام 2010، وقيام السلطات المصرية وقتها بمنع ناشطين دوليين من عبور معبر رفع من أجل التضامن مع أهالي القطاع المحاصر.

من جانبها، أكدت مصادر أمنية بمطار القاهرة أن الوفد الذي يضم 80 ناشطة على رأسهم المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد لن يدخلن مصر بسبب غلق منفذ رفح البري، وعليهن التوجه إلى إسرائيل لدخول القطاع؛ حيث توجد 6 منافذ.

وقالت المصادر إنه تم في 3 أيام، ترحيل 13 ناشطة دولية من مختلف الجنسيات من الولايات المتحدة وبلجيكا وسويسرا وبريطانيا وإيرلندا وفرنسا، ومن بينهن الإيرلندية مايريد كوريجان ماجاواير (70 عامًا)، والتي حصلت على جائزة نوبل عام 1976، وتم إبلاغهن بعدم إمكانية دخولهن لمصر.

وأشارت إلى أنه سوف يتم منع كل الناشطات الدوليات مهما كان قدرهن في العالم بما فيهن المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد؛ حيث تم منعها من الدخول لمصر وترحيلها فور وصولها المطار.

ميديا بينجامين تصف ظروف احتجازها في مطار القاهرة

عبر حسابها الشخصي على موقع تويتر، قالت ميديا إنه تم احتجازها لدى وصولها إلى مطار القاهرة في 3 مارس الماضي في غرفة وصفتها بكونها غير لائقة؛ حيث نشرت صورة من الغرفة على حسابها على تويتر، قبل أن تنشر صورة لعدة أرغفة من الخبز قالت إنها وبعض الماء كانت كل الطعام الذي قدمته السلطات لها ولخمسة أشخاص من المحتجزين غيرها.

1 2 3

لاحقًا وبعد عدة ساعات، عادت ميديا للتغريد عبر حسابها لتصف حال بعض النساء المحتجزات معها اللاتي كن يصرخن من الألم، على حد وصفها، بينما ترفض السلطات الاستجابة لهن أو استقدام طبيب لإجراء الكشف الطبي عليهن.

4

وبعد ساعات من انقطاع التغريدات، عادت ميديا لتغرد مرة أخرى؛ حيث اتهمت قوات من الشرطة بالاعتداء عليها بالضرب وكسر ذراعها، قبل أن تتوقف مرة أخرى ليغرد أحد أصدقائها عبر حسابها ليقول بأن السلطات المصرية قد رحلت ميديا على متن طائرة إلى إسطنبول وأنها الآن في إحدى مستشفياتها تتلقى العلاج.

5

6

وفي الحوار الذى أجرته ميديا من المستشفى مع قناة Democracy now حكت ميديا تفاصيل أكثر عن ظروف احتجازها؛ حيث تم احتجازها لمدة 7 ساعات في زنزانة في المطار حتى الصباح؛ حيث حضر 5 من رجال الشرطة قاموا بالاعتداء عليها وطرحها أرضًا بعد تكبيل معصميها ثم دهسها بالأقدام حتى بدأت في النزيف.

وقالت ميديا في حوارها: “حين جاء الأطباء المصريون قالوا إنني لا يمكن أن أسافر في هذه الحالة وإنه لا بد أن أذهب إلى المستشفى لتلقي العلاج، ولكن السلطات المصرية رفضت وتم شحنى على متن طائرة تركية إلى إسطنبول، وذهبت إلى المستشفى هناك؛ حيث حصلت على جرعات كبيرة من الأدوية من أجل تسكين الألم”.

ميديا بينجامين تصرخ في وجه أوباما

بينجامين أثناء انفعالها على أوباما بينما يسعى الآخرون لتهدئتها

بينجامين أثناء انفعالها على أوباما بينما يسعى الآخرون لتهدئتها

في مايو الماضي، وبينما كان أوباما يلقي كلمة بشأن السياسة الخارجية الأمريكية في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن، دافع خلالها عن غارات الطائرات بدون طيار التي تقوم بها القوات الأمريكية في الشرق الأوسط كما تحدث عن معتقلي جوانتانامو.

وخلال الكلمة، انفعلت بينجامين، صاحبة الباع الطويل في معارضة سياسات أوباما الخارجية، وتحدثت عن قتلى مدنيين بسبب غارات لطائرات بدون طيار، أو قتلى من المشتبه بهم فقط وممن لم يثبت تورطهم في أعمال إرهابية.

8

من فعاليات احتجاجية ضد قصف الطائرات بدون طيار.

كما تحدثت عن سجن جوانتنامو وحتمية قيام السلطات بإغلاقه على الفور، ووصفته بأنه وصمة عار في جبين الولايات المتحدة، بينما لم يبدُ أوباما منزعجًا من كلمة بينجامين، واكتفى بالتعليق قائلاً: “كلام هذه السيدة جدير بأن نمنحه اهتمامنا”.

جدير بالذكر أن هذه لم تكن المرة الأولى التى تصطدم فيها ميديا بمسئولين أمريكيين، فقد قامت من قبل بانتقاد وزير الدفاع الأمريكي السابق، دونالد رامسفيلد، خلال حضوره في أحد فنادق واشنطن وحضوره حفلا ًمقامًا على شرفه، الأمر الذي اضطره إلى مغادرة الفندق؛ حيث وصفوه بالقاتل واتهموه هو والرئيس بوش ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس بارتكاب جرائم في العراق.

ميديا بينجامين ضد التعدي الإسرائيلي

ميديا في غزة

ميديا في غزة

 

في عام 2006، نظمت بينجامين قافلة المساعدات الإنسانية للاجئي الحرب في لبنان، كما انتقدت علنًا القصف الإسرائيلي على غزة عام 2008 والمعروف بعملية الرصاص المصبوب، كما نظمت مؤسستها  احتجاجات يوميًّا؛ حيث يعقد الرئيس أوباما اجتماعاته، وبعد ذلك ذهبت إلى غزة لرؤية آثار التدمير على الأرض، كما ساهمت في قوافل المساعدات الإنسانية، وكانت واحدة من المنظمين الرئيسيين لمسيرة الحرية إلى غزة عام 2010، حين جاء 1350 شخصًا من عشرات الدول حول العالم إلى القاهرة في محاولة لتنظيم مسيرة إلى غزة، وهي الحادثة التي مُنِعَت بسببها من دخول مصر، كما انتقدت بينجامين حكومة الولايات المتحدة لتمريرها تشريعات بإرسال 3 مليارات دولار إلى إسرائيل عام 2011م.

من الاحتجاز في باكستان إلى الاحتجاز في مصر

جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها بينجامين للاحتجاز خارج الولايات المتحدة بسبب نشاطها السياسي والحقوقي، ففي ديسمبر عام  2007 تم القبض عليها من قبل شرطة يرتدون ملابس مدنية في لاهور بباكستان، واحتجزتها وكالة الاستخبارات الباكستانية لمدة ثماني ساعات قبل أن تقوم بترحيلها، وذلك بسبب تضامنها مع بعض النشطاء الباكستانيين الذين احتجزتهم الحكومة في هذه الفترة.

في باكستان

في باكستان

عرض التعليقات
تحميل المزيد