سلوى زيتون
سلوى زيتون

حملاتٌ إعلامية كثيرة تظهر كل يوم للمرأة المصرية، منها حملات لتوعية المرأة بحقوقها، وحملات أخرى للتعريف والحد من الانتهاكات التي تمارس ضدها، ولعل من أبرز هذه الحملات في خلال هذه الفترة هي حملة «هي والمنصة»، و«التاء المربوطة»، و«اعرفي حقك»، نحاول هنا إلقاء الضوء على هذه الحملات، وهل بالفعل تتمكَّن الحملات من انتزاع حلول للقضايا التي تخص المرأة أم لا؟

«هي والمنصة».. طريق المرأة لتولي المناصب القضائية

أطلقت مؤسسة «نظرة» للدراسات النسوية هذا العام حملة للمرأة المصرية تحت عنوان «هي والمنصة»، تهدف الحملة إلى إلقاء الضوء على غياب المرأة المصرية عن الكثير من المناصب القضائية، للتعرُّف أكثر إلى الحملة تحدثت «ساسة بوست»، مع «مزن حسن» مديرة ومؤسسة نظرة، التي قالت بأنّ «الفكرة الأساسية للحملة هي أحقيَّة المرأة في أن تصبح قاضية، لكن تنبع من هذه الفكرة عدَّة أمور منها: عدم تولي المرأة بنسب عالية في السلك القضائي، ووجود وظائف ليس من حق المرأة توليها في مصر».

كما أوضحت حسن أنّ من ضمن اهتمامات الحملة «التركيز على النصوص القانونية، التي تؤكد أحقيَّة المرأة في تولي المناصب القضائية، بالإضافة إلى تناول الحملة تاريخ صراع المرأة من أجل توليها للمناصب القضائية منذ محاولة عائشة راتب».

لا تتوقَّف الحملة هنا فحسب، فهي تحاول أيضًا -وفقًا لحسن- التركيز على الخطابات المختلفة، مثل رأي الدين في أنه لا يوجد نصٌّ صريح يشير لعدم تولي المرأة لمنصب قاضية، بالإضافة إلى التعريف بنسب القاضيات في المنطقة العربية.

تضيف حسن: «ولكي نوضِّح بأن الذي نفعله ليس شيئًا جديدًا، حيث توجد دولة مثل لبنان نسبة تولي المرأة للمناصب القضائية فيها 50%، مقارنةً بمصر التي تصل فيها النسبة إلى 0.5% من تولي النساء للمناصب القضائية».

وصرحت مزن حسن بأن هناك رفضًا تامًا من مجلس الدولة لتعيين المرأة قاضية، ولا يستطيع أحد اتخاذ أيّ قرار بشأن تعيين المرأة قاضية، بدون موافقة مجلس الدولة على ذلك، وأشارت إلى أن دستور 2014 يوجد فيه نص دستوري واضح بأحقية المرأة في تولي جميع المناصب القضائية.

تشير حسن كذلك بأنَّه من الصعب القول إن الحملات التي تُصدَّر للمرأة مثل: «ختان الإناث»، و«العنف ضد المرأة»، و«التحرش الجنسي» لا تحقق أهدافها؛ لأنّ هذه القضايا تكون صعبة وطويلة المدى؛ لأنها تعمل على إنهاء ظاهرة مجتمعية منتشرة منذ فترةٍ طويلة، وهذه الظواهر تأخذ الكثير من الوقت لكي تحقِّق أهدافها، وتستكمل بأنه في بداية: «الحملات التي كانت تقام لختان الإناث قديمًا، كان هناك اقتناعًا تامًا من المجتمع والدولة بأن عملية الختان ليست جريمة».

ولكن مع كثرة هذه الحملات ورصدها لحالات الختان، التي تحدُث للفتيات وتؤدي للوفاة، أجبرت الحملات المجتمع والدولة على الاعتراف بهذه الجريمة، وإصدار مادة قانونية لتجريمها، على الرَّغم من عدم استخدام القانون بشكلٍ دائم، لكن يكفي أن بسبب هذه الحملات أُصدر قانون لتجريم هذا الانتهاك، بالإضافة إلى زيادة الوعي عند المجتمع والمرأة التي أصبحت تتحدَّث عن هذه الأمور وترفضها، ووضَّحت أن للدولة دورًا مهمًا، فهي المسئولة عن إصدار التشريعات والقوانين التي تخصُّ المرأة، ومثال على ذلك تطالب المنظمات النسائية أن تصبح المرأة قاضية منذ الستينيات، ولم يصدر نص دستوري يخص هذا الأمر إلا في عام 2014، وهذه إشكاليةٌ كبيرة، وهي ردود الفعل المتأخرة للدولة على القضايا التي تخص المجتمع.

«اعرفي حقك» للتوعية بحقوق المرأة القانونية

اعرفي حقك حملة جديدة أطلقتها «مؤسسة قضايا المرأة» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»؛ لتوعية المرأة المصرية بحقوقها القانونية، وتصحيح المعلومات المغلوطة، التي يُعلن عنها الإعلام، وتستكمل «جواهر الطاهر» مديرة برنامج الوصول للعدالة بمؤسسة قضايا المرأة لـ«ساسة بوست»، بأن «هناك الكثير من النساء اللاتي لا يعرفن حقوقهن داخل القوانين، والسبب يعود إلى المواد الإعلامية المغلوطة، التي تقدم في المسلسلات والأفلام، مثال: على ذلك عندما تناول الإعلام (الخُلع)، أشار إلى أن المرأة تتنازل عن جميع حقوقها، ولا يوجد لها حقوق، وهذا خطأ إذ يوجد للمرأة حقوق أخرى عند الخلع».

دور الحملة هنا -وفقًا لطاهر- هو رفع الوعي للمرأة، ولو بشكلٍ بسيط عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، أو تفعيل ندوات لتوعية المرأة بحقوقها القانونية على مستوى الجمهورية، عن طريق جمعيات تساعدنا في هذا الأمر، ومحاميين متطوعيين يعملان مع المؤسسة أيضًا، وتضيف بأنها لا تستطيع تأكيد أن هذه الحملات تحقق أهدافها بنسبة 100%، لكن هناك بعض الأهداف التي يتم تحقيقها، بمعنى أنها في حالة استهداف الحملة لعدد 500 فرد من المجتمع، يستجيب من هذا العدد 250، نستطيع هنا أن نقول إن الحملة حققت أهدافها، حتى وإن كانت أهدافًا بسيطة.

الحملات الإعلامية لا تجلب بمفردها حقوق المرأة

تتفق دكتورة «فيفيان فؤاد» منسق الاتصال والتدريب لمناهضة ختان الإناث بالمجلس القومي للسكان في حديثها لـ«ساسة بوست» مع «جواهر الطاهر»، في أن الحملات التي تعقد للمرأة لها دور إيجابي في تغيير المجتمع ولو بنسب بسيطة، وأن بعض الحملات أدت دورها بشكلٍ جيِّد، مثل: حملات «ختان الإناث»، و«زواج القاصرات»، وترى أنَّ بسبب هذه الحملات أصبحت هناك قوانين، وفتاوى دينية لتجريم هذه الأمور، وتشير إلى أن الأرقام التي تصدر في مصر كل خمس سنوات، تؤكد أن نسب ختان الإناث، في تناقص مستمر، وهذا مؤشر بأن هذه الحملات تحقق أهدافها.

وتوضح فؤاد أن الحملات لا تجلب بمفردها حقوق المرأة فقط، لكنَّها مجرد أداة لتغيير فكر المجتمع، وبجانب هذه الحملات يجب أن يحدث تغيير في أمورٍ أخرى مثل: إحداث تغيير في المناخ السياسي، وتغيير في أوضاع العمل بالنسبة للمرأة، وزيادة معدلات التعليم للمرأة، وتغيير القوانين التي تعيق المرأة، لأن الحملات لا تأتي وحدها بحقوق المرأة.

«التاء المربوطة.. سرّ قوتك»

حملة أعلن عنها المجلس القومي للمرأة بدعمٍ من «صندوق الأمم المتحدة للإسكان»، و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، و«هيئة الأمم المتحدة للمرأة»، بالإضافة إلى دعم حكومة السويد، أمَّا الهدف من الحملة فهو تمكين ومشاركة المرأة في جميع القطاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يشارك في الحملة ويدعمها بعض من الفنانات مثل: إسعاد يونس، وكندة علوش، ومها أبو عوف.

وتتعرض الحملة للعديد من النماذج المشرفة للمرأة، مثل تكريمها للاعبة الأولمبية هداية ملاك التي حققت الميدالية البرونزية في أولمبياد ريو 2016. وقد أُطلقت الحملة في يونيو (حزيران) من هذا العام بحملة إعلانية على قناة «القاهرة والناس»، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. تعلق الدكتورة فيفيان فؤاد أيضًا على حملة «التاء المربوطة» بأنها «لفتة جيدة، على الرغم من عدم وجود دراسات تؤكد مدى تأثير هذه الحملة في الجمهور، لكن بشكل عام أرى أن الحملة استطاعت لفت النظر إليها».

على الجانب الآخر تخالف دكتورة «ناهد عيسى» رئيسة التيار النسائي بنت النيل، الرأي في تعليقها على حملة التاء المربوطة: «الحملات التي تكون تابعة للمجلس القومي للمرأة لا تحقق أهدافها»، وتعتبرها حملاتٍ صورية فقط، ولا يوجد لهذه الحملات دور على أرض الواقع، وتؤكد لـ«ساسة بوست» أن الحملات الشعبية، أو التابعة لمنظمات المجتمع المدني، «هي التي تحقق أهدافها لأن إيمانها بالقضية يكون أكبر».

يذكر أن المجلس القومي للمرأة أطلق في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام حملة بعنوان «17 يومًا من النشاط لتمكين المرأة الريفية من أجل تنمية مجتمعاتها»، واستمرت هذه الحملة لمدة 17 يومًا في هذا الشهر؛ لتمكين المرأة الريفية من تنمية مجتمعها، وابتكار طرق جديدة للاستفادة من خبرات المرأة الريفية، بالإضافة إلى عرض الحملة لبعض النماذج النسائية من الريف للتعرف إلى طبيعة حياتهن، والعقبات التي تواجههن، يشار إلى أن هذه الحملة طبقت في عام 2015 أيضًا، لكن هل حققت هذه الحملة شيئًا ملموسًا للمرأة الريفية؟

هل نجحت الحملات في التصدي للانتهاكات ضد المرأة؟

في مؤتمر عقد بعنوان «مجتمع بلا ختان» في مصر، أشارت التقديرات أن نسبة ممارسة الختان في مصر وصلت إلى %97، على الرغم من الحملات المستمرة للتوعية ضد هذه الممارسة، والأمثلة خير دليل على أن هذه العمليات ما تزال مستمرة، والتي كانت نهايتها بوفاة الفتاة ميار محمد موسى التي تبلغ من العمر 17عامًا.

وفي تقرير لموقع مصريات ذكر فيه أن نسبة64.1% من النساء المصريات يتعرضن للتحرش يوميًّا، وذكر نفس الموقع أن نسبة زواج القاصرات في بعض المحافظات تصل إلى 74%.

في النهاية: هل الحملات وحدها قادرة على تغيير فكر مجتمع تم ترسيخه منذ سنواتٍ طويلة؟ أم يجب أن تكون هناك أدوات، وآليَّات أخرى تساعد هذه الحملات على نجاحها وتحقيق أهدافها؟ وماذا عن دور الدولة؟

تعليقات الفيسبوك