ما زال صراع مؤسسات وشخصيات فلسطينية مع الإعلامي المصري وائل الإبراشي مستمر بعد مرور أكثر من أسبوع على حوار أجراه الإبراشي في برنامجه “العاشرة مساء” مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

الإبراشي الذي اعتبر استمرار ردود الفعل على حواره مع دحلان “مكسبًا للبرنامج”، وخسارة للسلطة الفلسطينية التي اهتزت من برنامجه، سرعان ما خرج عن طوره من جديد فشنّ هجومًا حادًّا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووصف الناطق الإعلامي باسم حركة فتح، أحمد عساف، بأنه “صبي المعلم”، وجاء ذلك ردًّا على استنكار السلطة الفلسطينية لرفض الإبراشي ظهور عساف في برنامجه ليرد على دحلان.

وسرعان ما دخلت نقابة الصحفيين الفلسطينيين على خط المواجهة مع الإبراشي وأصدرت بيان استنكار شديد اللهجة طالبت بطرد الإبراشي من نقابة الصحفيين المصريين للإساءة لقيادة الشعب الفلسطيني والرئيس محمود عباس، ويقابل الإبراشي ذلك بهجوم جديد على النقابة الفلسطينية التي نفت بعد أسبوع من إصدار البيان أي علاقة لها به!!

الإعلامي المصري وائل الإبراشي

البيان حقيقي

في السابع عشر من مارس الماضي صدر بيان عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين برام الله مروّسًا باسم نقابة الصحفيين الفلسطينيين، تطالب النقابة فيه بطرد الإبراشي من نقابة الصحفيين المصريين بسبب إساءته لقيادة الشعب الفلسطيني والرئيس محمود عباس وتستنكر ما وصفته بالإسفاف الإعلامي لقناة دريم والإبراشي وتطالب بالتحقيق معهما ومقاطعتهما من الكل الوطني الفلسطيني.

وذكرت النقابة أنها تنظر بخطورة بالغة لهذه السابقة المخزية في الإعلام العربي بالتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني، وتساءل بيان النقابة كم دفع دحلان للإبراشي ودريم من أموال خليجية للظهور في البرنامج لتحقيق أهداف أمريكية وإسرائيلية واضحة.

وطالبت النقابة باعتذار واضح وصريح من الصحفي وائل الإبراشي وقناة دريم عن إساءاتهم للشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية المتمثلة بالرئيس محمود عباس، ودعت نقيب الصحفيين المصريين ضياء رشوان بفتح تحقيق عاجل مع الإبراشي حول دوافع وأهداف ومضامين برنامجه ولقائه بالمفصول محمد دحلان وتطاوله على القيادة الفلسطينية وتشويه صورة الشعب الفلسطيني .

[c5ab_facebook_post url=”https://www.facebook.com/photo.php?v=705963992779357&set=vb.179609608748134&type=2&theater” ]

نفي البيان !!

بعد أسبوع من إصدار البيان السابق، شن الإبراشي هجومًا على نقابة الصحفيين الفلسطينيين عبر فضائية دريم، ليسارع بعد ذلك نقيب الصحفيين الفلسطينيين، عبد الناصر النجار، وينفي بشدة أي صلة للنقابة بالبيان الذي وصفه بالمسيء للإعلامي  المصري وائل الإبراشي، بل قال إنه أجرى اتصالاً مع الإبراشي ليوضح له أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين لم تصدر ضده أي بيان، وأن جهة مجهولة تحاول ضرب الأسافين بين نقابة الصحفيين الفلسطينيين والإعلام المصري.

وقال النجار إن النقابة لم تصدر أي بيان بخصوص الإعلامي المصري الإبراشي، وأن طرفًا ما يستغل اسم النقابة وشعارها وأصدر البيان لتخريب العلاقة مع الإعلام المصري.

بل لمحت مصادر إعلامية من فتح إلى أن كتلة الصحفي التابعة لحركة حماس، قد تكون هي من تصرفت بشعار النقابة ومكاتباتها وتتعامل على أساس أنها هي النقابة الرسمية والشرعية، وذلك على أساس أنه سبق أن أصدرت العديد من البيانات بشعار نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وتراسل جهات صحفية عربية ودولية بشعار النقابة.

نقيب الصحفيين الفلسطينيين عبد الناصر النجار

بيان يرفض التراجع!

وصدر بيان باسم منظمة الشبيبة الصحفية التابعة لحركة “فتح” يهاجم النقابة الفلسطينية على تراجعها، غير أن لغة البيان ومصادر في فتح تشكك في صحته، وهذا ما أكده مصدر إعلامي لـ”ساسة بوست”.

فبعد أن هدد البيان نقيب الصحفيين الفلسطينيين جاء في البيان أن على النقيب “التراجع عن قراره بتجميد عضوية زملائنا في النقابة المحسوبين على القائد محمد دحلان، وإلا فإننا سنضطر نحن في الشبيبة الصحفية أن نفتح الصندوق الأسود لتاريخهم الأسود في الماضي والحاضر كلٌّ باسمه ولقبه”!!! فيبدو أن لفظ” القائد محمد دحلان” والذي سقط سهوًا في البيان كشف عن وجود جهة مشبوهة وراء البيان.

وذكر البيان أن هناك ما سمته بغطرسة النقيب وعنصريته وعنجهيته التي مارسها على كوادر فتح؛ حيث اتخذ قرارًا بتجميد عضويات بعض الزملاء من الأمانة العامة للنقابة على خلفية صدور بيان الإبراشي.

واعتبر البيان أن “المجزرة التي قام بها النقيب ونائبه ومستشاره ضد زملاء لنا في غزة والضفة الغربية تشكل خطًّا أحمر وتجعلنا نفتح ملفات الفساد والتطبيع للمسئولين عن النقابة الذين يبيعون النقابة بحفنة من المشاريع والدولارات والتسهيلات والسفريات لدول عربية وخليجية”.

واعتبر البيان أن النقابة تبرأ من بياناتها ومواقفها لصالح أجندات شخصية لا تمثلهم، وذلك لكونها ارتضت لنفسها أن تقف موقف المتفرج والعاجز ولم تنحز في يوم من الأيام لقضايا شعبنا المصيرية، حسب تعبير البيان.

الرئيس أبو مازن ودحلان

ضجة الشارع الفلسطيني

يقول الكاتب الفلسطيني، بشار دراغمة، في مقال عُنوِنَ بـ”لقاء الإبراشي مع دحلان.. عهر إعلامي”، إن حوار الإبراشي مع دحلان أو “مجاملاته” إن صح القول، لم يكن الأول الذي يستمع إليه للإبراشي، فقد شاهده من قبل قويًّا صلبًا مع سياسيين وفنانين وحتى مع الراقصات، لكنه مع دحلان كان مهادنًا إلى درجة الاستسلام، ومجاملًا إلى درجة الدجل، ومكررًا للكلام حتى يُظنُّ أنه ببغاء.

ويقول دراغمة: “عندما انتهى الحوار، قلت في نفسي “صارت صايرة” ففتحت صفحات الفيس بوك، وكل ما كانت تقوله الناس هناك عن الحوار بأنه مدفوع الثمن فالبعض يسأل الإبراشي “كم قبضت” والبعض الآخر يقول “أكيد دريم قبضت الملايين” على حوار بهذا الشكل ويقول آخرون إن الحوار خضع لعمليات مونتاج قاسية بطريقة واضحة، فظهر على أنه خطاب وليس حوارًا، وربما ذكّرنا ذلك بخطابات معمر القذافي“.

ويؤكد دراغمة أن حوار الإبراشي ودريم مع دحلان ليس إلا نموذجًا على حالة التردي الإعلامي، فقد سبقه الكثيرون، ويضيف: “الكل يعلم كيف جندت الفضائيات العربية نفسها أو “عفوًا” جندها ممولوها لخدمة طرف ضد الآخر في الثورات العربية، ولم تكن إلا عِصيًّا في يد دافعي الأموال، ومن كنا نظن أنهم موضوعيون سقطت كل أوراقهم فتعروا من كل قيم الأخلاقيات الإعلامية”.



عرض التعليقات
تحميل المزيد