لكلٍّ قنواته التي يتابعها، والتي تنقل له المشهد وفق رؤيتها وسياستها التي لا تصدمه كثيرًا إذا ما فكر في المقارنة بين المعروض على تلك القنوات وتصريحات دولته. هكذا توصل الإعلام العالمي بعد حرب العراق تحديدًا، حيث المواطن الأمريكي حريص على مشاهدةCNN وفوكس نيوز، والمواطن البريطاني حريص على مشاهدة BBC، والعربي يشاهد الجزيرة.

وقد يكون هذا بسبب ما لاحظه المشاهدون من دخول مراسلي شبكة فوكس نيوز الأمريكية للعراق على ظهر أول الدبابات الأمريكية التي دخلت بغداد. وبسبب صحفيي ومراسليCNN الذين كانوا يتحركون داخل التشيكلات العسكرية للجنود الأمريكيين في العراق. وعن ذلك يقول المقدم التلفزيوني الشهير في شبكة CNN برنارد شو نفسه “فكرة أن يسمح الصحفيون لأنفسهم بأن يكونوا تحت جناح الجيش الأمريكي بالنسبة لي خطرة، أعتقد أن الصحفيين الذين يوافقون على أن يرافقوا الوحدات العسكرية يصبحون أسرى لها، بحيث يتحكم أولئك في حركة الصحفيين والأكثر من ذلك يتحكمون في متى يرسلون تقاريرهم”.

وليت الأمر يتوقف عند هذا فمع حوادث كقصف القوات الأمريكية لمكتبي الجزيرة وأبوظبي ثم قصف فندق فلسطين مقر البعثات الصحفية العربية والعالمية ببغداد في 8 أبريل 2003، ومع أكثر من حادثة كان فيها استهداف إسرائيل لصحفيين وإعلاميين ومصورين بغزة في 2009، أو 2012. يمكننا القول أن سياسة إيصال الرسائل المرغوب إيصالها للمشاهدين متجاوزة فكرة “لنا إعلامنا” بفكرة “ولن يكون لكم إعلامكم”.

وهذه خمسة نماذج لعدم المهنية نرصدها حاليًا في وسائل إعلامية عالمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.

1- فوكس نيوز وخداع الصور

“الصورة بألف كلمة” هكذا يعلم أي إعلامي، ويعلم أيضاً أن الخداع بالصور لهو جريمة في حق كل مشاهد ومتابع للقناة، وهو الأمر الذي فعلته قناة فوكس نيوز الأمريكية بإذاعتها لصورة دمار من غزة على كونها من إسرائيل.

2- إيه بي سي وتقرير مخادع


 

 

 

 

“نأخذكم إلى الخارج الآن، حيث الصواريخ تمطر إسرائيل اليوم، بينما تحاول إسرائيل صدها”، هكذا خدعت مذيعة شبكةABC مشاهديها، بإذاعتها لقطات كاملة وليست صورة من غزة، معلنة لجمهورها أنها من إسرائيل، ومع ظهور سيدة فلسطينية محجبة وسط الركام استمرت في الحديث بما يوحي أن السيدة إسرائيلية.

وهو الأمر الذي أثار سخط المتابعين على تويتر وكان نتيجته اعتذار القناة.

3- سي إن إن توقف مراسلتها في غزة بسبب تغريدة على تويتر

قررت شبكة CNN الأمريكية وقف مراسلتها ديانا مجناي عن تغطية حرب غزة ونقلها لروسيا، وذلك على إثر تغريدة لها وصفت فيها الإسرائيليين الذين شاهدتهم يهللون من تبة على الحدود بين غزة والأراضي المحتلة بـ”الحثالة”.

يذكر أن ديانا ماجناي قد كتبت تغريدتها عقب استيقافها واستيقاف طاقم القناة من قبل إسرائيليين، وتهديدهم لطاقم القناة بالاستهداف.

4- إن بي سي تسحب مراسلها عقب تغطيته لاستهداف الأطفال الأربعة

بدون أية أسباب كان قرار شبكة NBC الأمريكية بسحب مراسلها الأمريكي من أصل مصري أيمن محيي الدين، وذلك عقب تغطيته لعملية قصف الطيران الإسرائيلي للأربعة أطفال على شواطئ غزة منذ أيام.

لكن يبدو أن الضغط على مواقع التواصل الاجتماعي، وما وجّه للقناة من فقد للموضوعية عقب قرارها، قد أثر، وكان خبر عودته كمراسل لها من غزة منذ ساعات.

5- مظاهرات ضد بي بي سي البريطانية


 

 

 

التشويه وعدم الموضوعية ليست فقط بنقل صور زائفة، أو بتقرير مخادع، لكن أحيانًا يكون بالمساحة والوقت المعروض لكلا الطرفين، كذلك بعدم تغطيتك لخلفية الحدث كاملة، كنقلك لانتقام رجل من آخر تسبب له في أضرار سابقة، على أنها مشاجرة عادية، وإغفال أنه “انتقام ورد” وليس “اعتداء”، يعد عدم مهنية إعلامية.

ومن هذا المنطلق، ووفق ما رآه البعض “انحياز” شبكة BBC لإسرائيل كان انطلاق عدة مظاهرات في بريطانيا منذ أيام، أكد فيها منظمو المسيرات “أن تقارير هيئة الإذاعة البريطانية في تغطيتها لعملية الجرف الصامد ضد الفلسطينيين في قطاع غزة تجاهلت ذكر معلومات هامة مثل عدد سنوات الاحتلال، وعمليات التهجير والحصار التي طالما مارستها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين”، مضيفين:
“نودّ أن نذكّر بي بي سي بأن مقاومة الاحتلال هو حق بموجب القانون الدولي”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد