تتعدد الأطراف والنزاعات في القضية السورية، بشكل قد يصعب معه المتابعة العميقة للأحداث وتطوراتها، لذا يُقدّم لكم «ساسة بوست»، هذا الدليل الذي قد يساعدك على متابعة الشأن السوري بشكل أكثر دقة وتعمّقًا.

ويشمل الدليل وسائل لمتابعة الإحصاءات اليومية والعامة للضحايا واتجاهاتهم، وأعداد الناجين من تحت الأنقاض، وأعداد الغارات الجوية للتحالف الدولي، وخريطة حية لمناطق النفوذ المتجددة في سوريا، وخريطة لتوزيع اللاجئين السوريين حول العالم.

بالإضافة إلى وسائل لمتابعة الصور ومقاطع الفيديو من قلب الحدث، فضلًا عن الإشارة إلى وكالات الأنباء الدولية والإقليمية، وتحيزاتها، مع التركيز على الوسائل الناطقة باللغة العربية.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان

يُعد المرصد السوري لحقوق الإنسان واحدًا من أهم المراجع لمتابعة الشأن السوري، ويحمل المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرًا له، مصداقية دولية، إذ كثيرًا ما يشارك مديره رامي عبد الرحمن في مداخلات إعلامية على فضائيات دولية. كما تعد إحصاءات المرصد وتصريحات مديره، مصدرًا معتادًا لتغطيات الصحف العالمية للشأن السوري.

ومن أهم ما يميز المرصد، توفيره لإحصاءات يومية لعدد القتلى المدنيين، والقتلى من مختلف الفصائل المتصارعة، من خلال جهود العاملين به على الأراضي السورية، فببساطة تستطيع معرفة عدد الضحايا اليومي في سوريا من خلال الإحصاءات اليومية التي يوفرها المرصد، ومع أن المرصد يعتبر بشكل أو بآخر صوتًا للمعارضة السورية، إلا أنه لا يتغافل عن توثيق القتلى المدنيين الذين يسقطون بسبب المعارضة السورية.

كما يوفر المرصد بين الحين والآخر إحصاءات عامة للخسائر البشرية في سوريا خلال فترات زمنية طويلة، ويوثق على سبيل المثال، ضحايا الروس أو الأمريكان، منذ بداية تدخلهما في الصراع السوري عسكريًا.

وكشفت آخر إحصائية عامة خرج بها المرصد، مقتل نحو 450 ألف شخص في سوريا مع تحديد هوياتهم، وإصابة أكثر من مليوني شخص، وخروج 12 مليون سوري بين لاجئ ونازح، في 69 شهرًا منذ انطلاق الثورة السورية في مارس (آذار) 2011.

كما يوفر المرصد أخبارًا وتغطيات في سوريا ومحافظاتها، وأنباء عن السيطرة العسكرية لأطراف الصراع، بالإضافة إلى الأخبار السياسية، والمقالات التحليلية للأوضاع المختلفة في سوريا. ولدى المرصد صفحة رسمية موثقة على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، تعدى عدد المعجبين بها 2.7 مليون شخص.

 

الخوذ البيضاء

إذا كان المرصد السوري يوفر إحصاءات لعدد الضحايا، فإن فريق الدفاع المدني في سوريا أو ما يُسمى بـ«الخوذ البيضاء»، يوفر إحصاءات لعدد الناجين من تحت الأنقاض.

ويعمل الفريق تحت شعار «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا»، ويتطوع فيه نحو ثلاثة آلاف سوري من فئات عُمرية واجتماعية مختلفة، بالإضافة إلى 78 سورية، لإنقاذ الأحياء من تحت أنقاض الدمار في سوريا.

ويتطوع في الفريق أيضًا مهندسون وصيادلة وخبازون وخياطون ودهانون ونجارون وطلبة، وآخرون من مختلف أطياف المجتمع، اتخذوا من الخوذ البيضاء فوق رؤوسهم علامة مميزة لهم.

بدأت فكرة عمل الفريق في حلب وبعض المناطق السورية، مع نهايات عام 2012 وبدايات عام 2013، مع تكثيف النظام السوري إسقاطه للبراميل المتفجرة على الأحياء والمدن السورية، التي تخضع لسيطرة الفصائل المعارضة.

وبدأ الفريق بتطوع مجموعة من السوريين بشكل شبه عشوائي، في محاولة إنقاذ من هم تحت الأنقاض، قبل أن يجتمع هؤلاء المتطوعين تحت فريق «الخوذ البيضاء» بشكل أكثر تنظيمًا، يشمل نظامًا إداريًا، وتدريب يتلقاه المتطوعون في الفريق، بالإضافة إلى تلقيهم دعمًا ماديًا من دول كالولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وهولندا والدنمارك واليابان.

الشأن السوري

متطوعو الخوذ البيضاء ينقذون أطفالًا من تحت الأنقاض (المصدر: صفحة الحملة السورية الداعمة للخوذ البيضاء)

 

ويقول الفريق إنّه أنقذ أكثر من 73 ألف شخص، منذ بداية عمله وحتى الآن. ويوفر الفريق إحصاءات لعدد الضحايا في المناطق التي يتواجد بها، بالإضافة إلى ذلك، فإنه يحمل سمعة حسنة رشّحته للفوز بجائزة نوبل للسلام 2016، ودعمته في ذلك 126 منظمة حول العالم، إلا أنّه لم يحصل عليها في النهاية.

وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، منحت المنظمة  السويدية الخاصة «رايت لايفليهود»، جائزتها السنوية لحقوق الإنسان، والتي تعد بمثابة «نوبل بديلة»، إلى فريق الخوذ البيضاء، مُشيدة بـ«شجاعتهم الاستثنائية وتعاطفهم والتزامهم الإنساني لإنقاذ المدنيين من الدمار الذي تسببه الحرب الأهلية».

اقرأ أيضًا: «الخوذة البيضاء».. أخطر وظيفة في العالم تُغضب «الأسد»!

 

مركز حلب الإعلامي

هل تتذكر صورة الطفل عمران دقنيش، الذي جلس في سيارة الإسعاف صامتًا مصدومًا لا يبكي ولا يصرخ، بقدمين حافيتين، وصلتا بصعوبة إلى حافة الكرسي، وجسد مغطى بالغبار والدماء؟

تلك الصورة التي «صدمت العالم… وكانت الأكثر انتشارًا في وسائل الإعلام الغربية»، على حد وصف «بي بي سي»، والتي غزت بالفعل الصحافة العالمية؛ لم تكن لتخرج إلى النور، لولا عدسات مركز حلب الإعلامي، التي التقطتها من قلب الحدث، بعدما نجا عمران، في أغسطس (آب) الماضي، من قصف الطائرات الحربية السورية والروسية على حي القاطرجي، الذي كان تحت سيطرة المعارضة السورية. وتعدى عدد مشاهدات مقطع الفيديو ذاك، على قناة المركز الخاصة على موقع يوتيوب 4.6 مليون مشاهدة.

ومع تعثر وصول وسائل الإعلام العالمية، إلى المناطق الأكثر خطورة في سوريا، تلتقط عدسات المركز صورًا ومقاطع فيديو أكثر اقترابًا من المدنيين وأوضاعهم، ومن أبرز مقاطع الفيديو المنسوبة للمركز في الفترة الأخيرة، المقطع الذي أعقب قصف النظام السوري للمدنيين في حي القبة بحلب، في نهاية الشهر الماضي، وأظهر أحد الشباب وهو يبكي أمام جثث بعض أفراد أسرته. وبالإضافة إلى ذلك، يمتلك المركز أيضًا خدمة الراديو الإخباري، كما أن موقعه الإلكتروني ينشر أخبارًا جادة ومنوعة عن الشأن السوري.

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” id=”1447902475434101″ url=”https://www.facebook.com/AleppoAMC/videos/335009376876771/” width=”446″ ]

 

خريطة حية لمناطق سيطرة أطراف الصراع في سوريا

بمرور الوقت، تتغير خريطة مناطق سيطرة أطراف الصراع في سوريا بشكل قد يصعب تداركه، ولكن الأمر بدا أسهل مع توفير خريطة حية لمناطق نفوذ الأطراف المتصارعة.

وتستطيع من خلال الخريطة متابعة تطورات النفوذ الجغرافي من فترة لأخرى، فتستطيع من خلالها على سبيل المثال، تحديد كيف كانت جغرافيا النفوذ السوري قبل عام من الآن.

وتظهر الخريطة مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) باللون الأسود، ومناطق سيطرة المعارضة باللون الأخضر، ومناطق سيطرة النظام السوري وحلفائه باللون الأحمر، ومناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية باللون الأصفر، فيما يعبر اللون الأزرق عن سيطرة إسرائيل على هضبة الجولان السورية، واللون الرمادي عن أماكن تواجد القوات التركية ومسلحي الجيش السوري الحر شمالي البلاد.

وهذا مثال للمقارنة لتغير خريطة نفوذ سيطرة «تنظيم الدولة»، قبل إعادة السيطرة على مدينة تدمر، الأسبوع الماضي، وبعدها:

الشأن السوري

مناطق سيطرة «تنظيم الدولة» بعد استعادة تدمر (الظاهرة بعلامة +) (تاريخ 15/12/2016)


الشأن السوري

مناطق سيطرة «تنظيم الدولة» قبل استعادة تدمر (تاريخ 30/11/2016)


كما توفر الخريطة أيضًا عددًا من الأيقونات ذات الدلالات المختلفة بداخل الخريطة، كالقواعد العسكرية وأماكن الاشتباكات:

الشأن السوري

هذه الخريطة محدثة بتاريخ 18/12/2016


 

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

مع اشتداد النزاع على الخريطة السورية، اضطر ملايين السوريين إلى الابتعاد عن الخريطة السورية، واللجوء لخرائط أخرى حول العالم، أو النزوح بالداخل السوري، وعليه عملت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على توفير إحصاءات تعتبر الأدق فيما يخص أعداد اللاجئين.

وبحسب المفوضية، فإن عدد النازحين في الداخل السوري منذ بداية 2011، وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي، تعدى 6.5 مليون شخص. كما توفر المفوضية إحصاءات وخريطة لتوزيع اللاجئين السوريين بالدول المجاورة، والذين بلغ إجمالي عددهم منذ بداية الصراع وحتى الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، حوالي خمسة ملايين لاجئ، أغلبهم في تركيا التي تضم ما يقرب من ثلاثة ملايين لاجئ.

وتوفر المفوضية أيضًا إحصاءات، وخريطة لتوزيع طلبات اللجوء للسوريين في أوروبا، والتي بلغ عددها خلال الفترة ما بين أبريل (نيسان) 2011، وحتى أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي، ما يقرب من 900 ألف، قدمت أغلبيتهم لألمانيا، التي استقبلت نحو نصف مليون طلب لجوء.

 

حروب الجو

يراقب هذا الموقع، ويقيم، الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في كل من سوريا والعراق ضد «تنظيم الدولة»، والخسائر التي يخلفها التحالف في صفوف المدنيين، داعيًا إلى نوع من المساءلة للعسكريين، والوقوف إلى جانب المدنيين المتضررين.

وبحسب رصد الموقع لـ860 يوم من الحملة العسكرية للتحالف الدولي في سوريا والعراق، فقد بلغ إجمالي الغارات الجوية له 16.831 غارة، 10.694 في العراق، و6.137 في سوريا، سقطت خلالها 62.788 قنبلة وقذيفة، متسببةً في مقتل ما لا يقل عن 2.013 مدنيًا.

10 من أبرز السوائل الرسمية لأطراف الصراع الداخلية والخارجية

في الوقت الذي يُعد فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان، أحد أهم الأصوات الإعلامية المحسوبة على المعارضة، بموضوعية، تعد الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، صوتًا رسميًا للنظام السوري، ببثها التغطيات الإخبارية بسبع لغات مختلفة، لكنها، كما النظام السوري، لا تُفرّق كثيرًا ما بين الفصائل المعارضة و«تنظيم الدولة».

وفيما يخص وسائل الإعلام المعبرة عن حلفاء النظام السورية، فتعبر روسيا اليوم عن صوت روسيا الرسمي للناطقين بالعربية، فيما يعبر موقع المنار عن حزب الله اللبناني وأخبار الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب موقع قناة العالم الإيرانية.

من ناحية أخرى، يعبر موقع الحرة عن وجهة نظر الإدارة الأمريكية التي تعارض الأسد سياسيًا، مع إعطائها الأولوية لمواجهة «تنظيم الدولة». بينما تعبر قناة الجزيرة عن وجهة نظر دولة قطر المؤيدة للمعارضة السورية والمناهضة لنظام الأسد، وربما أيضًا وجهة نظر قطاع من المعارضة السورية. وتمتلك الجزيرة بعض المراسلين الميدانيين بالداخل السوري، يعطي لها ميزة تنافسية أكبر، تجعل بعض الصحف العالمية تنقل أخبارًا منها.

أما وكالة أنباء الأناضول التركية، فتعبّر عن وجهة النظر التركية، وربما وجهة نظر قطاع من المعارضة السورية، إلا أنها، كما السلطات التركية، تعتبر أن كلّا من وحدات حماية الشعب الكردية، و«تنظيم الدولة»، تنظيمين إرهابيين، لا تفرق بينهما. وحاليًا تُركّز اهتمامًا على توفير صور وخرائط للعمليات العسكرية التركية شمالي سوريا.

في المقابل، لدى «تنظيم الدولة» صوته الإعلامي، متمثلًا في وكالة أنباء أعماق، بينما يمثل المركز الكُردي للدراسات أحد أبرز المصادر العربية المعبرة عن الأكراد، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ووحدات حماية الشعب الكردية، وتحالف سوريا الديمقراطي.

اقرأ أيضًا:

«هنا حلب».. هكذا تعيش المدينة السورية بعد فوز ترامب

بعد صورة الطفل السوري: صور لضحايا الكوارث والحروب هزت ضمير العالم

«الخوذة البيضاء».. أخطر وظيفة في العالم تُغضب «الأسد»!

6 أسئلة تشرح لك كيف يفكر «تنظيم الدولة» في سوريا الآن

4 أسئلة تشرح لك طريقة احتلال روسيا لسوريا


عرض التعليقات
تحميل المزيد