“كرامة الإنسان حق تكفله الدولة” تلك أحد بنود أغلب دساتير دول العالم، ونجد تفصيل ذلك حتى بعد القبض على متهم وبدء التحقيقات معه، حيث وفقًا لقانون العمل الصحفي “يعد الأشخاص المعنيون الذيين مازالوا في طور الشبهة والاتهام ولم يصدر بحقهم أحكام قضائية، أبرياء حتى تثبت إدانتهم بحكم قضائي، وما لم يحصل يعد نشر أسماء وصور المتهمين تشهيرًا لا يخلو من الكيد والغرض السياسي”.

 

ويبدو ذلك منطقيًا للغاية، فأي متهم مهما كان ما يجري معه من تحقيقات ما زال يحتمل أنه بريء، ما زال هذا المتهم وفق القانون مقيدًا في وظيفته، ويمكن أن ينتهي من التحقيقات ويذهب لمقر عمله ما لم يكن محتجزًا.

 

 

إلا أننا نجد كوارث في إعلامنا العربي، فهذا موقع يفخر بنشره صورة لمتهمة لم يتم التحقيق معها بعد، الأمر الذي جعل “متهمين” في قضية فيديو الشذوذ الجنسي، ورغم بيان الطب الشرعي بكونهم “طبيعيين” يظهرون في المحاكمة – خشية تصويرهم – منتقبين، مغطين رؤوسهم، خشية الإعلام المترصد لالتقاط صورة لهم ونشرها، الدرجة التي تشعرك أن الإعلام شريك في الخصومة وليس مجرد ناقل موضوعي ومحايد.

وهذه نماذج من دول مختلفة كان الإعلام سببًا في كوارث لأصحابها.

 

6) روبرت مورات: بطل قصة فيلم The Hunt

كانت حياة مستشار العقارات البريطاني روبرت مورات تبدو جيدة، فقد عاش حياة مريحة جنوب البرتغال مستمتعًا بعمله في المناخ المعتدل، لكن سرعان ما انقلب الحال بعد القضية المشهورة المتعلقة باختفاء الطفلة البريطانية مادلين ماكان عام 2007 والمستمرة حتى الآن.

 

حيث أقنع صحفي بريطاني الشرطة البرتغالية أن تضع مورات ضمن قائمة المشتبه بهم، وكان تمكن ذلك الصحفي من ذلك بنشره بعض الاتهامات دون دليل حول مورات، وأثار معلومات زعم أنها سرية عن تواجد مورات خارج المنتجع الذي كان يسكن به في البرتغال يوم الحادثة، لكن سرعات ما تمت تبرئة روبرت مورات من الشبهة بعد التأكد من خطأ كل الادعاءات.

 

وبالرغم من تبرئة مورات ومحو اسمه من قائمة الاشتباه والتحقيقات والاشتباه فإنه قد فقد مصداقيته في المجتمع، وأصابته فوضى غير طبيعية في حياته الشخصية والمهنية، وهو ما جعله يقاضي كل الإعلام الذي شهّر به وبعائلته على خلفية هذه القضية، ليحصل على تعويضات تصل لـ600 ألف يورو.

 

5) ديميتري شوستاكوفيتش: الموسيقي المحروم من عرض سيمفونيته

 

أيام الاتحاد السوفيتي كانت الصحافة تديرها الدولة، لذلك فكان معنى أن تستهدفك حملة صحفية أنك عدو للدولة، وكان شوستاكوفيتش وقتها ملحنًا عظيما لكنه هوجم من قبل رأس السلطة نفسها في عصر “التطهير الأعظم”، حيث وصف ستالين أوبرا “ليدي ماكبث” التي ألفها شوستاكوفيتش في عرض حضره عام 1936 بأنها ضوضاء وليست موسيقى.

بعد تلك الواقعة كان من المقرر أن يقدم شوستاكوفيتش سيمفونيته الرابعة عام 1936 إلا أنه أوقف التحضيرات خشية أن تعتبره السلطة متحديًا لها، خصوصًا وأن تلك الفترة شهدت إعدام الكثير من الفنانين والسياسيين بتهمة الإرهاب السياسي، لذلك تأجل عرض السيمفونية حتى مات ستالين، لتعرض عام 1961. بعد أن أصبح ديميتري سكرتيرًا لاتحاد ملحني الاتحاد السوفيتي وقبوله الانضمام للحزب الشيوعي، حتى يستطيع مواصلة مشواره الموسيقي.

 

4) ستيفين هاتفيل: هل أرسل أظرف الجمرة الخبيثة؟

بعد أيام على أحداث 11 سبتمبر، فتح الإعلام الأمريكي قضية إرسال أظرف بريدية تحتوي جراثيم الجمرة الخبيثة لأعضاء مجلس الشيوخ، تلك القضية التي مات على إثرها خمسة أشخاص من 17 أصيبوا بالعدوى، وبعد فشل الصحافة في ربط المظاريف بالجهاديين الإسلاميين كان توجيه الاتهامات إلى علماء بيولوجيين أمريكيين، هؤلاء الذين سبق لهم إجراء دراسات وأبحاث في مجال الحرب البيولوجية.

 

وكان ستيفين هاتفيل من هؤلاء، حيث أشارت صحيفتا نيوروك تايمز وفانتي فاير إلى تورط هاتفيل في القضية بناء على دلائل غير منطقية ومعلومات مغلوطة. واستطاعت تلك الاتهامات أن تقنع الشرطة الفيدرالية بفتح التحقيق معه، لتتم تبرئة هاتفيل مما نسب إليه بعد سلسلة جلسات في المحكمة، والتي بالطبع دمرت حياته المهنية، وليحصل هاتفيل كتعويض على مبلغ 5.8 مليون دولار
من الحكومة بالإضافة إلى مبالغ لم يعلن عنها من الصحيفتين.

 

 

3) دييغو بي في: كيف هي نظرتك لقاتل طفلة 3 سنوات؟

هو رجل إسباني كان يعيش في جزر الكناريا واتهمته الصحافة الإسبانية بقتل ابنة صديقته – 3 سنوات -، وفي هذه القضية لم يعط لدييغو احتمال أن يكون بريئًا، حيث الصحافة المحلية وضعت صورته بوضوح كامل في صدر صحيفتها وتحت عنوان “نظرة قاتل الطفلة ذات الثلاث سنوات”.

 

وكان هذا الحدث غير مسبوق في الصحافة الإسبانية المعروف عنها أنها “محافظة” وتستخدم دائما لفظ “زعم” في الأخبار الخاصة بقضايا الجرائم، لكن سرعان ما أحبطت ادعاءات الصحف وتمت تبرئة دييغو بعد تشريح جثة الطفلة واكتشاف أنها ماتت إثر إصابة في رأسها نتيجة سقوطها من الأرجوحة، لكن حياة دييغو كانت قد تدمرت كليًا.

 

 

 

2) جون ستول

 

كان جون ستول أحد المتهمين الذين تمت إدانتهم في قضية “التحرش بأطفال مقاطعة كيرن الأمريكية تلك القضية التي بدأت في الثمانينات من القرن الماضي على خلفية هيستريا الحديث وقتها عن استغلال دور الرعاية للأطفال في المقاطعة.

بطريقة ما توسع الأمر ليشمل اتهام ستول بالتحرش بابنيه ثم زيفت الصحافة اتهامات لستول تفيد بفجوره وعبادته للشيطان. قضى ستول 20 عامًا في السجن على خلفية جرائم لم يرتكبها، بسبب شهادات لأطفال تم تضليلهم، وأطلق سراحه أخيرًا، لكن تم تعويضه بـ700 ألف دولار.

 

1) جون بروفومو

كان السياسي البريطاني جون بروفومو عام 1963 سكرتير الدولة لشؤون الحرب وعضوًا في المجلس السري، فبدأت الصحافة تطلق شائعات حول سمعة الرجل المتزوج من ممثلة الأفلام فاليري هوبسون، وعن وجود علاقة غير شرعية تربطه بامرأة تدعى كريستين كيلير.

 

حيث عرف عن كيلير أنها كانت عشيقة الملحق البحري في السفارة السوفيتية، الأمر الذي جعل الإنجليز يتحدثون عنه وعن ارتباطه بكريستين بشكل مبالغ فيه ليرغم جون على الاستقالة، وينتقل للحياة الهادئة بعد تشويه سمعته وخسارة وظيفته، انتقل بروفومو للعمل الخيري في شرق لندن لمدة أربعين عامًا، وظهر خلال تلك الفترة إخلاصه للبلاد، فكان تكريم ملكة بريطانيا له على ما قدمه للبلاد، ودعوته لحضور عيد ميلاد مارجريت تاتشر الثمانين كضيف شرف.

عرض التعليقات
تحميل المزيد