الجزء الثالث والأخير من خريطة المستقبل التي أعلنها النظام الجديد بمصر لم يمر حتى الآن، فقد تم تعطيل الانتخابات البرلمانية في مصر لهذا العام أكثر من مرة، الأمر الذي يراه البعض رغبة من الرئيس عبد الفتاح السيسي في إصدار تشريعات دون معارضة قوية.

وستجري الانتخابات في ظل قانون جديد رفضه الكثيرون لإضعافه الحياة السياسية والحزبية، حيث جاء بنسب محددة لنظامي القوائم والفردي تهمش الأحزاب وتنتج برلمانًا من القادرين على شراء حصانة برلمانية من رجال الأعمال والعصابات العائلية معتمدين على المال والإعلام؛ لتدخل باقي الأحزاب في تحالفات علها تنجح في جزء من 20% من المقاعد التي خصصت للقوائم.

قانون البرلمان الجديد عودة لما قبل 25 يناير

صدر قانون الانتخابات البرلمانية الجديد في يونيو الماضي في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، واعتبره قانونيون مكرس لسيطرة رجال الأعمال وأصحاب المصالح الخاصة من الأغنياء وكبار العاملين في الدولة على البرلمان. وقضى القانون الجديد بإجراء الانتخابات البرلمانية بنسبة 80% للنظام الفردي و20% لنظام القائمة مما يعيق ولادة أغلبية برلمانية ذات توجه سياسي محدد تقوي جبهة المعارضة، واعتبره رؤساء الأحزاب عقبة أمام الدولة في تكوين سلطة تشريعية قادرة على مراقبة الحكومة وإصدار تشريعات صحيحة.

ونص القانون أيضًا على إعطاء رئيس الجمهورية الحق في اختيار رئيس الحكومة من خارج الأغلبية البرلمانية، ومع العمل بالنظام الفردي وسيطرة أصحاب النفوذ والتمويل والخدمات الفردية على التشريع وتهميش الأحزاب يصبح رئيس الجمهورية منفردًا بالقرار ثانية مما يعود بالبرلمان لما قبل 25 يناير 2011.

كيف يسيطر المال على برلمان 2014 أكثر من ذي قبل

ألغت المحكمة قرار منع قيادات الحزب الوطني من الترشح للانتخابات البرلمانية، مما يسمح لرجال الأعمال المنتمين له بالاستعداد لانتخابات هذا العام؛ وهو ما حدث بالفعل، فأعلن بعضهم الترشح في دوائرهم أو في التحالفات المعلنة مع نسبة مفتوحة أمامهم هي نسبة المقاعد الفردية بـ 80% من المجلس.

ومن بعد ثورة 25 يناير وتعدد الأحزاب، أسس العديد من رجال الأعمال أحزابًا سياسية لأهداف سياسية نبيلة أو لتحقيق مصالح اقتصادية وهي الأحزاب التي شاركت بقوة في التصويت على الدستورين والانتخابات البرلمانية في 2011، ومنها حزب المصريين الأحرار المملوك لمؤسسة رجل الأعمال نجيب ساويرس، مع أحزاب قديمة تنتمي لرجال أعمال مثل حزب الوفد الذي خصص 100 مليون جنيه لخوض الانتخابات برئاسة السيد البدوي.

الإعلام الخاص وجهة لرجال الأعمال

ويبدو أن ثورتي 25 يناير و 30 يونيو لم تلقيا بظلالهما الطيبة إلا على رجال الأعمال، حتى سيطر الإعلام الخاص المملوك للمستثمرين على القطاع الحكومي، مما أنتج حالة من تشابك المصالح بين رجال الأعمال ووسائل الإعلام الخاصة من صحف وفضائيات، حتى اعتمدوا عليها في تمرير البرامج الانتخابية لأحزابهم، وهو ما لم يمنع الإعلاميين أنفسهم من الترشح لخوض الانتخابات، مع لعب دور في التأثير على اختيارات الجمهور والإساءة للمنافسين بشكل يتجاوز الحد الأقصى الذي حدده قانون مباشرة الحقوق السياسية.

التحالفات الجديدة للبرلمان: مدني ومؤيد ومعارض

تكونت في اجتماعات الأحزاب التحضيرية أربعة تحالفات تضم أكثر من 76 حزبًا وجبهة سياسية، فشكل عمرو موسى التحالف الأول وضم الأحزاب المدنية بهدف خوض الانتخابات القادمة ضد تيارات الإسلام السياسي، وجمع التحالف حتى الآن ما يقرب من 10 أحزاب منها التجمع، الدستور، الجمعية الوطنية للتغيير، المصريون الأحرار.

وقرر اتحاد نواب الشعب تشكيل تحالف من 650 نائبًا هم قوام الاتحاد، مع التحالف الثالث للنقابات المهنية والذي أعلن عنه سامح عاشور نقيب المحامين، ليأتي مؤيدو الرئيس عبد الفتاح السيسي في التحالف الرابع برئاسة تيار الاستقلال وحزب مصر الفتاة والعربي الاشتراكي، وضم تحالف “دعم الإخوان” حزب الوسط والوطن، والبناء والتنمية، والأصالة، والاستقلال، والفضيلة للمنافسة على قوائم الفردي.

المصادر

تحميل المزيد