في ممر مستشفى يتم تصوير أحد اللقاءات

مع صب آلة الحرب الإسرائيلية حمم نيرانها الأولى يُستهدف الإعلام الفلسطيني بشكل كبير في أي عدوان على قطاع غزة، مقرات إعلامية تقصف أحيانا قبل بيوت المقاومين والمؤسسات الحكومية، وإعلاميون يحملون الكاميرات يستشهدون قبل مسلحين يحملون البندقية.

ورغم أن الإعلام الفلسطيني مستهدف بشكل كامل إلا أن تاريخ اعتداءات الاحتلال مع الإعلام المقاوم وأفراده ومؤسساته بالأخص يثبت أنه مستهدف بالدرجة الأولى، كنموذج يتعرض أكثر من غيره لاعتداءات الاحتلال في الحروب على غزة، استهدف الاحتلال في حربه “الجرف الصامد” كل مقرات شبكة الأقصى المرئية والمسموعة، فقصفت بطائرات الإف 16 خمس مقرات للهيئة بشكل كامل وخلال ساعتين فقط.

بدائل لأكثر من قصف

العمل من خيمة

في آخر ساعات يوم العشرين من يوليو الماضي، كان مدير دائرة البرامج في تلفزيون الأقصى سمير أبو محسن يؤدي مهمة إنسانية وسط مهام جمة كلف بها، كان أبو محسن يبحث عن مصور قناة الأقصى سامح العريان الذي فقد منذ صباح ذاك اليوم، وفي الساعة الثانية عشر ليلًا وجد أبو محسن المصور العريان في ثلاجة الموتى بمستشفى الشفاء بعد أن سقط شهيدًا في مجزرة الشجاعية.

خلال أيام الحرب و كلما سمع أبو محسن عن استهداف سيارة “يعيش على أعصابه” كونه يتوقع أن يكون الشهداء من طاقم قناة الأقصى المتناثر في مدن ومخيمات قطاع غزة، يقول أبو محسن لـ”ساسة بوست” أنهم يؤمنون أن الإعلام أحد أهم وسائل النضال الفلسطيني وأن عليهم الاستبسال من أجل أن تظل الصورة حاضرة، لذا فهم قادرون على العمل في أماكن غير مقراتهم وعلى أجهزة تقنية قد تشغل في مستشفى أو سيارة.

ويبرر أبو محسن قدرة هؤلاء العاملين على العمل في ظل ظروف غير عادية بالخبرة السابقة من الحربين السابقتين حيث أفادتهم بآلية الاستعداد الجيد كونهم من أوائل المستهدفين في الحروب، ويضيف أبو محسن: “جهزنا أكثر من بديل وتعاملنا مع الأمر في ظل حالة طوارئ تقوم على غاية أن تظل الصورة حاضرة”. ويتابع القول: “التغطية المباشرة ومراسلونا كانوا في كل مدن القطاع، كنا في كل حدث موجودين و قد نكون الأوائل رغم أن تحركاتنا كانت تتم في ظل ظروف أمنية صعبة” مؤكدًا على أن الأجهزة الفنية كانت متوافرة في أكثر من مكان بديل بحيث لو تم قصف المكان أكثر من مرة كان باستطاعتهم أن يخرجوا من أكثر من مكان.

العمل من الشارع

بسام البطة أثناء عمله

في بداية حديثه لـ”ساسة بوست” يؤكد مراسل ومقدم البرامج في قناة الأقصى بسام البطة أن ما يميز الحرب الأخيرة على غزة هو عدم وجود الإعلام الغربي فيها بشكل كبير مقارنة بالحربين السابقين، لذا فإن العبء كبير على الإعلام الفلسطيني في نقل الصورة.

يقول البطة: “الإعلام المحلي هو من كُلف بإخراج الصورة من غزة وهي صورة تؤذي المحتل و بالتالي تجعل الإعلامي الفلسطيني مستهدف بشكل كبير، وتجعل الإعلام المقاوم الذي هو جزء من هذا الإعلام مستهدف بشكل أكبر سواء في مؤسساته أو أفراده أو حركاتهم”.

ويشدد البطة أنه في كل وقت لدى طاقم القناة العامل مجموعة من خطط العمل البديلة لكل العاملين، وفي حالة الحرب المتوقعة أو المفاجئة يصبح أي عامل في القناة مدركًا للبدائل التي تخص طبيعة عمله، ويضيف: “أي منا يعرف أين سيتحرك، كيف سيتحرك، ما هي آليات التواصل، نحن نعمل في ظل استهداف مباشر لكن لدينا الإرادة التي تجعلنا نعمل تحت أي ظرف من الظروف”.

البطة يؤكد على أنه في حالة الحرب لا يتوفر للإعلام الفلسطيني ما يتوفر له في الظروف العادية، ويضيف: “كثير من الإمكانيات قد تنقص، لا نسجل تقاريرنا في استوديوهات كما هو مفترض، بل نسجل التقرير في الشارع، في غرفة غير مؤهلة، في سيارة، وفي خيمة، أمام الناس، لكن بفضل الله الكريم تجاوزنا الكثير من الأمور”.

إعلامي في مستشفى

من طاقم القناة في مستشفى الشفاء

استبدل مكتبه المؤهل بشكل جيد، بمكان صغير بالكاد يتسع لطاولة من البلاستيك يضع عليها ما يخص عمله من أجهزة، وأحيانًا قد يفقد هذه الطاولة فيعمل واقفًا، المكان حوله قد لا يساعد شخصًا آخر على العمل، فالأرض هي التراب والجو حار جدًا لا تبرده حتى مروحة صغيرة.

تلك ظروف عمل معد البرامج في قناة الأقصى محمد معين، يقول معين أنه أبلغ بضرورة التواجد في مستشفى الشفاء لإجراء تحضيرات البرامج والتقارير الخاصة بالحرب، ويضيف لـ”ساسة بوست”: “لمعرفتي بقلة الأجهزة وندرتها أحضرت جهازي الشخصي خاصة أني قبل الحرب بيومين نقلت إليه كامل الأرشيف الخاص بعملي”.

يقول معين الذي ما زال يمارس عمله من المستشفى حتى أثناء سريان الهدنة: “علينا أن نتحمل كل شيء، لأننا نؤمن بعدالة قضيتنا وأننا على ثغر من ثغور الوطن”، ويضيف: “رغم الظروف القاسية إلا أن العمل مع باقي أفراد الطاقم في هذا المكان رائع لما يحمله الشباب من بسالة وجرأة وإصرار على العطاء من أجل أبناء شعبنا”.

معين مضطر بعد انتهاء فترة عمله للتوجه إلى وسط قطاع غزة حيث يقطن فهو كما يقول يتجه إلى دير البلح في ساعات متأخرة وهنا تبدأ معاناة الوصول للمنزل لقلة السيارات أو حتى لخوف بعض السائقين من الخروج من مدينة غزة!

عرض التعليقات
تحميل المزيد