هل تريد تركيب «هوليوود سمايل»؟ أو إجراء نقل كبد أو كُلى بتكلفة أقل منها في بلدك؟ توفر السياحة العلاجية لك ذلك. فهي نشاط اقتصادي عالمي آخذ في النمو، يبلغ حوالي 55 مليار دولار سنويًّا. وتستثمر كثير من الدول مثل الهند، وسنغافورة، وتايلاند، وكوريا الجنوبية، والصين ملايين الدولارات لمواكبة الطلب الزائد على هذا النوع من السفر لغرض العلاج.

في 2007، قُدّر عدد الأمريكان الذي سافروا بغرض تلقي العلاج بنحو 750 ألف شخص، وبلغ عددهم في 2017 نحو مليون ونصف مليون شخص. وينفق المسافر لأغراض علاجية في الغالب خمسة أو ستة أضعاف ما ينفقه في السفريات العادية. وتتحدد الوجهة الديموجرافية تبعًا لنوع العملية.

عرّفت منظمة الصحة العالمية «WHO» السياحة العلاجية بأنها السفر خارج البلاد بغرض التعافي، والاستفادة من الخدمات الطبية. وتحتل خدمات طب الأسنان المركز الأول، ثم الجراحة، وعلاج السرطان، والعلاجات التجميلية، وأيضًا علاج العقم، وتأخر الإنجاب. 

السياحة العلاجية.. خدمات طبية أفضل وتكلفة أقل

بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن أسباب لجوء المرضى للسياحة العلاجية هي الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة، وتمثل نسبة 40% من الأسباب. أما الرغبة في تلقي خدمات صحية بشكل أفضل، فيمثل 32% من الأسباب، فيما يحتل سرعة إجراء عمليات طبية 15%. بينما يسافر 13% من المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج والخدمات الطبية، لأسباب اقتصادية.

وبحسب منظمة «مرضى بلا حدود» لا يحظى 70% من المرضى المسافرين للعلاج بتأمين صحي في بلادهم، ولا يستطيع الجميع تحمل التكلفة المادية للعلاج، كما أن التأمين الصحي لا يشمل عادةً جراحات التجميل، وعلاجات تأخر الإنجاب.

ولأسباب مشروعة، وغير مشروعة أحيانًا كثيرة؛ تنشط سياحة التبرع بالأعضاء؛ إذ لا يحتاج الأمر في بعض البلاد البعيدة إلى إقرار من المتبرع. وتُعد باكستان أهم وجهات التبرع بالأعضاء، وتحديدًا نقل الكُلى، وكذلك الصين، التي تعد وجهةً للتبرع بالكلى، والكبد، والرئة، والقلب. أما مصر والهند والفلبين، فهي وجهات لنقل الكلى، بينما تنشط عمليات التبرع بالكلى، والكبد، والرئة، والقلب من متوفين، في كولومبيا. وفي عام 2004 شجعت جمعية الصحة العامة الدول للعمل على ضمان حماية الفقراء المتبرعين بالأعضاء والأنسجة، كما يُفترض أن تكون عمليات نقل الأعضاء هذه غير ربحية، وتعتمد على التبرع.

1. لبنان.. وجهة الراغبين في جراحات التجميل

في أوروبا وأمريكا لا يغطي التأمين الصحي دائمًا خدمات علاجية وطبية مثل الأسنان، والتجميل. فيلجأ البعض إلى دول مثل لبنان من أجل ذلك. وتتركز السياحة العلاجية في لبنان بنسبة 70% على جراحات التجميل، من تصغير الثدي وتكبيره، إلى جراحات الأنف، وإزالة الدهون من الجسم، سواء للقادمين من الخليج العربي، أو من دول أجنبية.

وتحاول لبنان جذب السياح الذين يتلقون الخدمة العلاجية بتسهيل الإجراءات البيروقراطية الخاصة بالعمليات. وفي السياق نفسه، أعلنت الخطوط الجوية التركية عام 2015 تخفيضًا قدره 50% على التنقل للمسافرين إلى تركيا بغرض العلاج؛ من أجل جذب هذه الفئة من المسافرين، فيما توفر بعض الحكومات باقات للمسافرين تشمل السفر، والفنادق.

2. الإمارات.. وزارة الصحة ووزارة  السياحة يعملان معًا

تستهدف دولة الإمارات خاصةً دبي، وأبو ظبي سياحًا من روسيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وأمريكا الشمالية، ومن أفريقيا، وجنوب آسيا، ومن المتوقع أن يصل عائد السياحة العلاجية في دبي إلى 630 مليون يورو هذا العام، بمعدل زيادة سنوية 13%.

وتتعاون وزارة الصحة الإماراتية، مع وزارة السياحة لتقديم باقات للسياح تشمل الفنادق، والمستشفيات والعيادات. وتمتلك الإمارات 4.740 طبيبًا يتحدثون أربعين لغة مختلفة، وبالإضافة للموارد البشرية هناك بنية تحتية جيدة للدولة، ومعدات طبية وتكنولوجية متقدمة، تدعم هذا النشاط الاقتصادي.

3. الرمال المصرية على خريطة السياحة العلاجية

يستهدف السياح مصر،  وتحديدًا البحر الأحمر، من أجل الاستشفاء من أمراض جلدية مثل الصدفية. وتمتلك مصر 16 مكانًا سياحيًّا وساحليًّا يقصده السياح من أجل العلاج، مثل حلوان، وعين الصيرة، والعين السخنة، والغردقة، والفيوم، وواحة سيوة، وأسوان، وسيناء، وسفاجا.

وتوقعت «منظمة السياحة العلاجية المصرية» أن تستقطب مصر 250 ألف سائح علاجي في 2019/ 2020، بعد المبادرة التي أطلقتها للسياحة والاستشفاء. ويستفيد السياح أيضًا من انخفاض التكلفة العلاجية في مصر، مقارنةً ببلادهم، في خدمات الأسنان، وجراحات التجميل، وجراحات القلب والعيون. ويستطيع السائح توفير أكثر من 60% من النفقات عن طريق العلاج في مصر. فتتكلف جراحة تجميل الأنف 1.500 يورو، وتجميل الثدي من ألف إلى ألفي يورو. وقد أعلنت وزارة الخارجية عام 2018 نيتها تسهيل التأشيرات لدخول مصر من أجل السياحة العلاجية؛ بغرض تسهيل هذا النشاط الاقتصادي وتنشيطه.

4. البحر الميت أحد أهم مصادر الدخل في الأردن

وكما يقصد السياح الرمال والشواطئ المصرية للعلاج، يقصد الكثيرون من كل أنحاء العالم أيضًا الأردن من أجل الاستشفاء بمياه البحر الميت، وطينه الغني بالأملاح. ويعد البحر الميت من أهم مصادر الدخل القومي في الأردن، وتفوق ملوحته البحار الأخرى بعشرة أضعاف، وعلى ضفافه تنمو نباتات تُستخدم في صناعة المواد التجميلية، والطبية، كما يفيد البحر الميت أيضًا في علاج عدة أمراض، مثل التهاب المفاصل، ولتنشيط الدورة الدموية، وعلاج حساسية الجلد.

ويقصده الناس لأهداف علاجية وتجميلية ودينية أيضًا، حيث يقع بالقرب منه مغطس السيد المسيح. ويقصد المرضى الأردن للسياحة العلاجية لعدة أسباب؛منها المناخ الجيد، ودرجة الحرارة العالية، والمياه المعدنية. لكن الأردن تراجعت بشكل ما بوصفها مقصدًا للسياحة العلاجية؛ بسبب تطور العلاجات الطبية في دول الجوار، مثل الإمارات.

لكن الأمر لا يخلو من مخاطر

يُنصح المرضى الذين يتلقون العلاج في بلاد أخرى بأن يحتفظوا بالتقارير العلاج الخاصة بهم، في حالة احتاج الأمر إلى متابعة في بلادهم، خاصةً في العمليات الجراحية، كما ينبغي أن يدرك المرضى الأخطار التي قد تترتب على إجراء عمليات جراحية، من حدوث عدوى مثلًا، وعدم السفر قبل 10 أيام من إجراء العمليات؛كي لا يتعرضوا لمضاعفات يسببها السفر، أو يتعرضوا للضغط. كما يُنصح بتجنب النشاطات المرتبطة بالرحلات والسفر من تناول الكحوليات، أو السباحة، أو الجولات السياحية الطويلة.

سياحة وسفر

منذ 10 شهور
مصائب قوم عند قوم فوائد.. كيف استفادت السياحة الأردنية من أزمات الشرق الأوسط؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد