في زيارته الأخيرة إلى باريس، ورغم أنَّ رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أحمد الجربا قد قام بإجراء مقابلات مع العديد من المسؤولين من بينهم الرئيس الفرنسي ووزير دفاعه، والبارزاني زعيم إقليم كردستان العراق، إلا أنَّ اللقاء الأكثر لفتًا للنظر كان لقاء الجربا بزعيمة منظمة مجاهدي خلق مريم رجوي.

 

الجربا مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند

 

بالطبع أثار اللقاء بين المعارضتين المسلحتين العديد من ردود الأفعال، فبينما فضلت الحكومة السورية الصمت وعدم التعليق، قررت الحكومة الإيرانية التعليق على اللقاء على لسان مساعد وزير الخارجية حسن أمير عبد اللهيان الذي اعتبر اللقاء بين المعارضتين لقاءً بين “إرهابيين”، وقال أن الجربا “لا يعرف مع من يعقد لقاءاته في الخارج” وأنه ضعيف فيما يتعلق بالسياسة.

 

الجربا

 

على الجانب الآخر كانَ زياد حسن عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري قد أدلى بتصريح منذ يومين يؤكد فيه أن اللقاء بين الجربا ورجوي هام جدًا لأنهما تباحثا حول سبل التنسيق بينهما للوقوف في وجه ما أسماها “غطرسة النظام الإيراني”.

 

الثورة السورية، ماذا بعد؟

 

منذُ أكثر من ثلاث سنوات على انطلاق الثورة السورية في مارس 2011 لم تتوقف أنهار الدم بين المعارضة المسلحة التي تسعى لإسقاط النظام والنظام الذي يسعى للبقاء. دخلت الثورة السورية في منعطفات عديدة، فالبعض اعتبرها “حربًا أهلية”. وقد دخلت منعطفًا جديدًا بعد وصول المشكلات بين الفصائل المسلحة نفسها إلى القيام بعمليات عسكرية ضد بعضها.

الأسد

على الصعيد السياسي والعسكري أيضًا، كانت إيران هي الظهير الأقوى والأهم للنظام السوري، وعلى حد تعبير أحد القادة العسكريين الإيرانيين فإن سوريا هي”المحافظة رقم35 لإيران، وما يصيبها يصيب إيران”. حسب بعض الإحصاءات فإن دعم إيران للأسد كلفها2مليار دولار منذ اندلاع الثورة السورية.

من المعلوم أيضًا أنَّ إيران قامت بدعم الأسد عسكريًا من خلال تواجد حزب الله المباشر إضافةً إلى تواجد الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وميليشيات عصائب الحق العراقية التي تحارب إلى جانب النظام السوري.

الثورة السورية 2011

بعد تراجع الولايات المتحدة عن ضربة عسكرية توجهها للنظام السوري، وتقارب سعودي إيراني وشيك، هل تستطيع “الثورة السورية” أن تكمل مسيرتها التي بدأت منذُ أكثر من ثلاث سنوات وكلفتها أكثر من مائتي ألف قتيل وعشرة آلاف لاجئ ونازح؟

 

مجاهدي خلق أكثر من ثلاثين عامًا في المنفي!

 

ربما تأمل الزعيمة المعارضة والمناضلة لأكثر من خمسٍ وثلاثين عاماً ضد النظام الإيراني في سقوطه وصعودها إلى سدة الحكم، لكنَّ هذا الحلم صعب المنال على أرض الواقع، حسب جميع المؤشرات والتحليلات فإن النظام الإيراني الآن أقوى كثيرًا منه إبان قيام الثورة 1979 وصعود الخوميني، إضافةً إلى ضعف الحركة وفقدانها الكثير من مبادئها وفعاليتها في الداخل الإيراني، حيث تقبع الحركة في الخارج منذ بدايات الثمانينيات.

مقاتلات مجاهدي خلق

بدأت الحركة في الستينيات ضد نظام الشاه، ومع تصاعد أسهم الخوميني اندرجت الحركة تحت لوائه رغم اختلافها معه في العديد من القضايا، ومع توطيد سلطته بدأت الصدامات بين خلق والخوميني وبدأت الحركة في اغتيال بعض القادة الدينيين وتم قتل العديد من أعضاء المنظمة واعتقال البعض.

شعار الحركة

 

“كانت الحركة تتبني نظرية ماركسية إسلامية، وكانت تنادي بإسقاط الإمبريالية، لكنها الآن تتعامل مع الولايات المتحدة وأوروبا وتراجعت عن خطها الماركسي”

 

خرجت المنظمة إلى العراق وشاركت ضد إيران في الحرب العراقية الإيرانية، لكنَّ المعروف حاليًا أن الحركة ورغم كونها مقلقة للنظام الإيراني الحالي إلا أنها ليست قوية بما يكفي وليس لديها فعالية وقد فقدت في طريقها الطويل العديد من أفكارها ومبادئها التي جعلتها أحد طلائع الثورة المهمين.

زعيمة الحركة

الثورة السورية، مجاهدي خلق: هل من آفاق تعاون فعال؟

 

حسب تصريحات الجربا فإن هناك أفقًا للتعاون بين الائتلاف الوطني السوري وبين مجاهدي خلق لإسقاط النظامين، لكنَّ مدى تطبيق هذا التعاون على أرض الواقع يظلّ رهن حسابات عديدة كثيرة، فالقوة العسكرية لخلق لا تساوي شيئًا في مقابل الترسانة العسكرية لإيران، إضافةً إلى الجيش الإيرانى هناك قوات الحرس الثوري الإيراني.

على الصعيد السوري لا تبدو هناك أية نوافذ للمعارضة سواء المسلحة منها أو السياسية، فالنظام في تقدم على المستوي العسكري وكذلك في تقدم على المستوي السياسي، وقد أعلن الأسد ترشحه للانتخابات المعقودة في بداية الشهر القادم، وسترسل إيران مراقبين من قبلها لمراقبة الانتخابات!

حسب ميزان القوى العسكري والرصيد السياسي تهبط أسهم المعارضتين في معركتهما المشتركة مع النظامين، وحتى مع افتراض انتصار الثورة على نظام الأسد، فإن فرص رجوي في هزيمة النظام الإيراني لا تبدو واقعية. يمكن للجربا أن يصير رئيسًا لسوريا يومًا ما، لكنَّ ما لا تؤيده المعطيات ولا التحليلات أنَّ رجوي بالتأكيد غير قادرة على إزاحة خامنئي من كرسي ولايته!

عرض التعليقات
تحميل المزيد