حقَّق الصحفي الألماني يورجين تودينهوفر بذهابه إلى معاقل تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق، إنجازًا غير مسبوق في عالم الصحافة الغربية. وكان تودينهوفر قد حذَّر من تنامي القدرات القتالية للتنظيم الجهادي، والتي تفوق توقعات القوى الغربية.

لم تكن هذه هي المغامرة الصحفية الأولى لـ «تودينهوفر» في سوريا؛ ففي يوليو 2012، أجرى مقابلة مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي يسعى تنظيم الدولة الإسلامية إلى الإطاحة به. وهي المقابلة التي أظهرت تعاطف الصحفي الألماني مع النظام السوري. وكان «تودينهوفر» قد ألقى في مقال له بالمسئولية على المتمردين في سوريا إزاء مذابح القتل الجماعي للمدنيين في قرية الحولة.

 

 

جدير بالذكر أن ملف «تودينهوفر»، القاضي وعضو البرلمان الألماني السابق، يشمل تغطيات صحفية في الجزائر خلال الحرب الأهلية الجزائرية، وأفغانستان خلال الاحتلال السوفيتي، وكذا في العراق خلال الاحتلال الأمريكي، بالإضافة إلى تغطية أحداث الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي. وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد أشارت إلى الانتقادات التي كالها تودينهوفر للصحافة الغربية في تغطيتها للشأن السوري والتي وصفها بالتغطية المعادية لنظام الأسد.

وأبرز الكاتب في هذا الصدد عددًا من الانتقادات التي وجهها البعض لـ«تودينهوفر» الذي دعاه «الصحفي الذي يكره أمريكا ويحب الأسد». وتتعلق أهم تلك الانتقادات بدفاعه المتواصل عن الحكام المستبدين. جوزيف جوفي مدير التحرير في مجلة «دي تسايت» الألمانية أشار أيضًا إلى أن «تودينهوفر» ينتهج سياسة معادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

كان تودينهوفر قد بعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن تتضمن عشر نقاط من شأنها أن تدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم علاقاتها مع العالم الإسلامي. كما رأى أن «الغرب أكثر عنفًا من العالم الإسلامي»، عازيًا مقتل الملايين من العرب منذ الاستعمار إلى «برامج الغرب لمكافحة الإرهاب» التي وصفها «بالبرامج التي تغذي الإرهاب».

كما نوه الكاتب إلى تغطيات «تودينهوفر» الصحفية في العراق في عام 2007، والتي أجرى خلالها مقابلات مع المقاتلين المناهضين للحكومة العراقية آنذاك في محافظة الأنبار المضطربة.

وكان «تودينهوفر» قد أورد تفاصيل رحلته إلى العراق في كتاب تحت عنوان «لماذا تقتل يا زيد؟». احتوى الكتاب على عدد من المعلومات ومن بينها قصة أحد الشباب العراقي الذي انضم إلى التمرد المناهض للولايات المتحدة في أعقاب مقتل شقيقيه خلال الحرب، بالإضافة إلى مقابلات أجراها تودينهوفر مع مقاتلي تنظيم القاعدة. وكتب «تودينهوفر» قائلاً: «يتحمل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن المسئولية عن مقتل الكثير من الناس بدرجة أكبر مما يتحمله جميع الطغاة والإرهابيين. ومع ذلك، يتفاخر المسئولون الغربيون بأن الفرصة سنحت لهم لمقابلة بوش».

وقد أثارت تلك التصريحات والكتابات موجة غضب عارمة في الأوساط الألمانية تجاه «تودينهوفر»، خاصة وأن التصريحات تضع الساسة الغربيين في كفة واحدة مع الجهاديين حسبما يرى المعارضون لـ«تودينهوفر».

لقد أشاد «تودينهوفر» بعد عودته بالقدرات العسكرية والاستراتيجية لتنظيم الدولة الإسلامية، بل إنه لم يستبعد أن تشمل مخططات التنظيم الجهادي مهاجمة أوروبا والولايات المتحدة على المدى البعيد.

يقول: «يمكنك أن تقول إن كل هذه أساطير، محض خيالات سخيفة. لكن إذا قال أحد من قبل إن تنظيم الدولة الإسلامية سيحكم بنهاية هذا العام – 2014- أراضٍ أكبر من أرض بريطانيا العظمى، فكان الجميع سيتهمونه بالجنون».

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد