يقول مجهول «إننا نُسافر؛ لا لنهرب من الحياة، بل لئلا تهرب الحياةُ مِنَّا»، ويُقال الكثير عن فوائد السفر من جهة، وفوائد التأمُّل والاختلاء بالنفس من جهةِ أخرى، فماذا إذا جمعنا بين العُزلة والتأمُّل والسفر في فيلم؟

هذه قائمة بستة أفلام سافر أبطالها وحدهم، إما سعيًا وراء هدفٍ بعينه، أو وراء أنفسهم، أو وراء السفر ذاته: سفرٌ لأجل السفر.

1. «أسافر لا لأذهب إلى أي مكان، ولكن لكي أذهب»: (Tracks (2013

«عندما يسألني الناس لماذا أفعل ذلك، أُجيب: ولِمَ لا؟» هكذا تقول بطلة فيلم (Tracks)، «ماريون نيلسون» (Marion Nelson)، في دور الرحَّالة الأسترالية «روبينديڤيدسون» (Robyn Davidson). أما ما تفعله ويسألها الناس عنه، فرحلة سيرًا على الأقدام، تمتد من وسط قارة «أستراليا» حتى «المحيط الهندي»، ما يُعادل مسافة ألفيَّ ميل تقريبًا، برفقة كلبها وأربعة جِمال. أما الأمر الأكثر إثارةً للاهتمام فهو أن الفيلم مأخوذ عن قصة «ديڤيدسون» الحقيقية التي نَشَرَتها في كتابٍ يحمل نفس العنوان.

يُقدِّم هذا الفيلم تجربةً مُمتعة لمُحبي السفر والوِحدة والسينما في آن؛ فبالإضافة إلى القصة المُشوِّقة في ذاتها، لك أن تتخيل كيف سيبدو، بصريًا، فيلمٌ صُوِّرت مُعظم مشاهده وسط الطبيعة: الصحراء بالتحديد، وربما لا يَظهر فيه من البشر قدر ما يَظهر من الحيوانات. لذلك، حتى، وإن لم تُعجَب بجوانبٍ مُعينة من الفيلم، بالتأكيد ستكون تجربةً مُختلفة عن معظم ما تُشاهد عادةً.

2. «ليس على الحياة التي تعيشها أن تكون خيارك الوحيد» (One Week (2008)

https://www.youtube.com/watch?v=9qnfLYhWGR0

ماذا تفعل لو لم يعُد أمامك إلا أسبوعٌ واحد لتعيشه؟ يبدو كسؤال في لعبة «الصراحة»، أو (Spin the Bottle)، صحيح؟ حسنًا، هذا هو سؤال فيلم (One Week) الأساسي؛ إذ يكتشف البطل إصابته بسرطانٍ في المرحلة الرابعة، وهي الأخيرة، فيُقرر التخلِّي عن حياته الحالية، التي كان فيها على وشك الزواج، ويشتري دراجةً بخارية مُستعملة ليذهب في رحلة إلى غرب البلاد لاستكشاف معالمها، لكن الأمر يتحوَّل لاستكشاف ما هو أبعد من ذلك.

ستجلب قصة «بين» (Ben)، التي يُجسِّدها «چوشوا چاكسون» (Joshua Jackson)، إلى رأسك الكثير من الأسئلة، يُجيب عن بعضها البطل نفسه خلال أحداث الفيلم، ويَسِد صوت الراوي الثغرات المُتبقية، لتخرج من الفيلم بالكثير من التساؤلات والأفكار عن الحياة والموت وما بينهما من اختيارات.

3. «بعضُ الرحلات في الحياة لا يُمكن قطعها إلا بمفردك»: (Nothing Personal (2009

تترك «آن» (Anne) أثاث منزلها وكافة مُتعلقاتها الشخصية أمام منزلها السابق؛ إذ تجلس أمام نافذة تراقب المارة، وهم يلتقطون ما شاءوا من ممتلكاتها، ثم تذهب بعيدًا، دون اهتمامٍ كبيرٍ بإبراز الأسباب، عدا خاتم زواجٍ تخلعه قبل أن تبدأ في الترحال، دون وَجهة مُحددة أو هدفٍ واضح. هكذا يبدأ فيلم (Nothing Personal).

تسير القصة بأقل قدرٍ ممكن من الانفعالات، بل أقل قدرٍ من الأحداث؛ فهذا الفيلم ليس لهواة الحبكة والصراع، وإنما لمَن يُقدِّسون التفاصيل التي لا تهم أحدًا، كمشهدٍ تنفخ فيه البطلة بالتزامن مع هبوب الرياح لتنسب إليها حركة الأغصان.

4. «عادةً ما يُعظِّم السفر جميع المشاعر الإنسانية» (2013)The Immigrant

https://www.youtube.com/watch?v=eeXtjrHLbTc

لا تبدأ «إيڤا» (Ewa) رحلتها وحيدةً. تصطحب أختها، وتهاجران من «بولندا» إلى «الولايات المُتحدة»؛ سعيًا وراء «الحلم الأمريكي» (The American Dream). عند وصولهما إلى جزيرة «إليس» (Ellis Island)، يُكتَشف مرض «ماجدة»، شقيقة «إيڤا»، وتوضع تحت الحَجْر الصحي، بينما تقابل «إيڤا» شخصًا يُبدي رغبةً في مساعدتها، قبل أن يتضح أنه ما أراد سوى ضمَّها إلى مجموعته من الفتيات اللاتي يستغلهن في البِغاء.

تختلف أجواء فيلم (The Immigrant) عن غيرها في أفلام القائمة الأخرى؛ فـ«إيڤا» لا تقضي رحلتها مُنعزلةً عن الناس أو برفقة شخصٍ واحد، لكننا نتابع اختلاطها بزميلات العمل، وعلاقتها ببطلين آخريّن، وقليلًا من ارتباطها بأختها. العُزلة هُنا داخلية، تتبدَّى على وجه «ماريون كوتيار» (Marion Cotillard)، التي ربما يُعد أداؤها سببًا كافيًا لمشاهدة الفيلم.

5. «مَن يُسافر وَحده يطَّلع على نفسه» (2004)Somersault

https://www.youtube.com/watch?v=skLxA1guNRY

في أي عُمرٍ يبدأ الإنسان في البحث عن نفسه؟ حسنًا، الأمر يختلف وفقًا لمعايير كثيرة. قد تكون «هايدي» (Heidi) قد بدأت مُبكرًا؛ ففي سن الخامسة عشر، تترك منزل والدتها؛ بعد أن تُقاطع الأخيرة قُبلةً تجمع ابنتها بخليلها. تتمكن«هايدي» من الحصول على وظيفة مناسبة، ومسكنٍ، يُصبح فيما بعد مُختَبَرًا تُجرِّب فيه أنواعَ العلاقات، بما في ذلك علاقة جنسية ثلاثية، إلى أن تبدأ «هايدي» في تمييز الفارق بين «الحب» و«الجنس».

مثل الفيلم الثالث في هذه القائمة، لا يقوم السرد السينمائي في (Somersault) على الأحداث فقط، لكن للفيلم نصيبًا من التفاصيل والمشاهد التي لا تخدم القصة قدر ما تُمتِع العين، والأذن في كثير من الأحيان. كثيرًا ما سيقطعُ الأحداث حفلٌ تُحييه الألوان والموسيقى والحركة، في إيقاعٍ يتناغم فيه الصوت مع الصورة مع المرحلة التي تعيشها «هايدي» بين الطفولة والنضج.

6. «ما الحياة إلا مغامرة جريئة، أو لا شيء» (2007) A Map for Saturday

يُعَد هذا الفيلم تحيةً لجميع المُرتحلين وحدهم في العالم، وهو الفيلم الوثائقي الوحيد على القائمة، لذلك، سيتميَّز عن غيره بكون شخوص حكاياته حقيقيين. يتتبَّع فيلم (A Map for Saturday) قصص المُسافرين، الذين لا يحملون معهم سوى حقيبةَ ظهرٍ وانفتاحًا على العالم، في ستٍ وعشرين دولة في أربع قاراتٍ مختلفة.

يُركز الفيلم بالتحديد على مشاعر المُسافرين الذين يذهبون في رحلاتٍ طويلة الأمد، ويعرض حكايات المُرتحلين من مُختلف الأعمار؛ من المُراهقين وحتى كِبار السن. ستمُر أثناء مشاهدتك بـ«أستراليا» في منتصف فصل الصيف، وبـ«نيبال»عشية ثورة، وستُعاصِر حركة المرور السيئة في «ڤييتنام» وارتفاع الأسعار الحاد في «أوروبا».

ما الذي يدفعك لمشاهدة الأفلام التي يسافر أبطالها وحدهم؟ تقريبًا نفس الذي قد يدفعك شخصيًا للسفر وحيدًا: تجربة بصرية وسمعية مُلهِمة وسط الطبيعة، ومُتَّسع للصمت والتأمُّل.

عرض التعليقات
تحميل المزيد