1,998

في فيلم Assassin’s Creed إنتاج عام 2016، نرى البطل يستطيع أن «يتذكر» ما مر به أسلافه القدماء عن طريق آلة خاصة تمكنه من ذلك، وكأن الزمن لا يتوقف عند موت أحدنا، بل نمرر الجينات الخاصة بنا، بما فيها من تجارب ذاتية قمنا بمعايشتها، إلى الأجيال القادمة؛ لكن هل هذا ممكن في الواقع؟ في الحقيقة يجيب العلماء عن ذلك، استنادًا إلى بعض الدراسات الجديدة المذهلة، والتي تشير إلى أن تجارب أسلافنا الذين عاشوا قبل 14 جيلًا منا قد يكون لها تأثير قوي على حياتنا الآن.

«الذاكرة تعبر من جيل إلى جيل».. هل نرث ذكريات أجدادنا؟

تتخذ الذاكرة في العقل البشري العديد من الأشكال؛ فهناك الذاكرة العرضية، وهي ذاكرة لأحداثٍ معينة مررت بها، مثل ذكرى حفل زفافك، أو ميلاد طفلك الأول، أو ليلة سيئة مررت بها، وهناك نوع آخر من الذاكرة، يُطلق عليه الذاكرة الدلالية، وهي المسؤولة عن المعلومات التي تم تقديمها لك باعتبارها حقائق، مثل عاصمة الدولة التي تسكن بها، أو رئيسك الحالي، أما النوع الأخير من الذاكرة؛ فيطلق عليه الذاكرة الإجرائية، وهي الذاكرة التي تمكنا من القيام بالأشياء التي تعلمناها، مثل قيادة السيارة، أو السباحة؛ فأي نوع من الذاكرة يمكن أن يكون موروثًا؟ وهل يمكن أن نرث ذكريات الأحداث العرضية من أسلافنا، كأن نتذكر يوم زفاف جدنا الأكبر، أو يوم مولد أحد أبوينا؟

في الحقيقة، يشير العلماء إلى أن الذكريات الموروثة تتخذ شكلًا آخر داخل العائل الجديد، مختلف عما نعرفه، فالذاكرة الإجرائية قد تكون موروثة في جزء كبير منها، إذ يعرف الأطفال الرضع طريقة الامتصاص، دون أن نعلمهم ذلك، وكأنه أمر اكتسبوه من خلال الحمض النووي، أما الذاكرة الدلالية، يبدو أنها المرشح الثاني الأكثر احتمالًا لأن تكون وراثية في جزء منها، إذ يشير علماء النفس والاجتماع واللغويين البارزين عبر التاريخ إلى أن الذاكرة الدلالية لا يتم اكتسابها بشكلٍ كامل عبر التعلم، مما يدل على تدخل العامل الوراثي.

تشرح ذلك بشكلٍ أكثر استفاضة دكتور بيريت بروجارد، أستاذة الفلسفة بجامعة ميامي، قائلة إن كارل يونج الطبيب النفسي السويسري ومؤسس علم النفس الجمعي، قد أشار إلى ذلك في نظريته، مُشيرة إلى أن اللاوعي الجمعي، الذي قصده يونج، هو نوع من الذاكرة الجينية يتقاسمها الأفراد مع سلفٍ أو تاريخ مشترك؛ إذ وفقًا ليونج يتكون اللاوعي الجمعي، من المعتقدات والأفكار الضمنية التي آمن بها أسلافنا، وتؤثر في طريقة سلوكنا باعتبارنا أفرادًا، فعلى سبيل المثال؛ إن آمن القدماء بأن النيران خطيرة، فإن هذا الاعتقاد قد يصبح جزءًا من وعينا الجمعي وهو ما ينتج عنه خوفنا الفطري من الحرائق، وهو نفس الشيء الذي اعتقده نعوم تشومسكي، الفيلسوف وعالم اللغويات البارز، والذي آمن بأن البشر مهيئون جينيًا، بخطة عامة تشمل قواعد كل اللغات، يطلق عليها النحو العام، تخبرهم كيف يشتقون النماذج البنائية للجمل من كلمات الآخرين.

( تقرير عن الذاكرة الجينية والحمض النووي)

أما علماء الوراثة فيشيرون إلى أن تخزين الذكريات في الدماغ يحدث في شكل شبكات عصبية في القشرة الدماغية، إذ يقوم الدماغ بترسيب بروتينات محددة على طول الشبكات العصبية، تصبح هي المسؤولة عن الاتصال بالخلايا العصبية في المستقبل، وهو الأمر الذي يجعل الأشخاص الذين يولدون فاقدين إحدى الحواس، كحاسة البصر على سبيل المثال، لا يزال لديهم القدرة على تكوين صور بصرية، على الرغم من افتقارهم للمعلومات الحسية؛ إذ يبلغ البعض أطبائهم عن تكون صور مرئية لبعض الأشياء داخل مخيلتهم تحاكي الطبيعة.

مواهبنا لا تخصنا وحدنا

هل تعرف «ليزلي ليمك»؟ هذا الموسيقار العبقري الفاقد لحاسة البصر الذي لم يسبق له أن درس الموسيقى في حياته. كان ليزلي في الرابعة عشر من عمره يستمع إلى فيلم موسيقاه التصويرية هي مقطوعة بيانو كونشرتو لتشايكوفسكي، عندها أعاد الطفل الصغير الكفيف عزف المقطوعة كاملة، على الرغم من أنه لم يستمع إليها إلا مرة واحدة.

رأت حاضنته ماي وماري باركر ابنتها فيه معجزة؛ إذ كان لدى ليزلي ذاكرة موسيقية ضخمة تمكنه من أن يعزف أي مقطوعة موسيقية كاملة، دون أن يخطئ وذلك من المرة الأولى التي يسمعها فيها، على الرغم من أنه لم ير نوتة موسيقية بأم عينيه أبدًا، كما أنه قد بدأ بعدها بتأليف موسيقاه الخاصة، بعد ملله من تكرار موسيقى غيره، إلا أنه وبعد سنوات من الارتجال، أصبح يؤلف الموسيقى بشكلٍ مباشر على المسرح أمام الحضور، وهو ما يعد نوعًا من العبقرية غير مسبوق.

كان ليزلي يعاني من متلازمة نادرة الحدوث، يملك أصحابها قدرات عقلية خارقة للطبيعة حيرت العلماء حتى يومنا هذا، والتي تشبه في طياتها أحداث بعض أفلام الخيال العلمي التي لا يصدقها عقل؛ إذ يكتسب أصحابها قدرات عقلية تشبه المعجزات، ويطلق عليها «متلازمة الموهوب» أو «متلازمة العبقري»، وهي حالة نادرة جدًا، يظهر فيها المصاب قدرات عقلية غير مسبوقة، وذلك بعد تعرضه لبعض المشكلات العقلية، والتي أدت إلى تلف أجزاء معينة في الدماغ.

في الحقيقة لا تعد تلك المتلازمة مرضًا نفسيًا خالصًا، إلا أنه ونظرًا إلى ندرتها، أطلق عليها العلماء هذا المصطلح، كما يعد التوحد جزءًا منها، إذ ستجد في العديد من الحالات مريض التوحد عبقري، إلا أن المتلازمة لا تقتصر فقط على من يعانون التوحد.

(فيلم وثائقي عن حياة الموسيقار ليزلي ليمك وموهبته الاستثنائية)

لم يكن ليزلي هو الوحيد المعروف عنه تفجر موهبة فطرية شاملة في الطفولة؛ إذ كان هناك قبل قرنٍ من الزمان حالة مشابهة له؛ وهو توماس ويجنز، المعروف باسم توم الأعمى، وهو واحد من الأفارقة الأمريكيين، الذين نمت لديهم أيضًا نفس الموهبة الموسيقية الفريدة، كما لم يقتصر الأمر فقط على الموسيقيين، بل إن هناك بعض الفنانيين التشكيليين والنحاتين الذين عُرف عنهم نفس النمط من الموهبة العبقرية دون دراسة، وفي مقالٍ كتبه دكتور دارولد تريفيرت، وهو عالم نفسي متقاعد متخصص في أمراض التوحد ومتلازمة العبقري، والذي سخر كتاباته حول تلك الحالات على موقع «Scientific American»، يقول إنه من المؤكد وجود نوع من الذاكرة الجينية جنبًا إلى جنب مع الذاكرة الإدراكية والدلالية والإجرائية، لدى هؤلاء الذين يعانون من المتلازمة.

يرى تريفيرت أن الذاكرة الجينية، ببساطة، هي القدرات العقلية المعقدة والمتطورة الموروثة جنبًا إلى جنب مع الخصائص الفيزيائية، والتي تمكن هؤلاء ممن يملكون تلك القدرات الفطرية من الوصول إلى القواعد الفلكية أو الرياضية أو الفنية، منذ نعومة أظافرهم، وكأنهم كانوا يحملون تلك المعرفة داخل أنفسهم من قبل الولادة، وهو تحديدًا ما تحدث عنه في كتابه «Islands Of Genius»، مُشيرًا إلى أنه في كل حالة من هذه الحالات أظهر الفرد نشاطًا عقليًا فذًا، وذلك في سنٍ صغيرة، لاستبعاد أن يكون قد قام باكتسابه عن طريق الخبرات الحياتية.

منذ عدة سنوات أصبح المجتمع العلمي العالمي يؤيد هذا الرأي، إذ قاموا بدراسة الجينوم البشري مستخدمين أداة تم تطويرها في جامعة ميتشيجان، والتي سمحت لهم بإعادة تحليل عينات الجينات من الدراسات السابقة؛ إذ قاموا بفصل 11 جينًا مختلفًا وألقوا عليها نظرة فاحصة، وقد اختاروا الاختلافات في الجينات التي يعتقدون أنها تزيد من قدرات الفرد العقلية، فيما يخص الفن والإبداع.

منحت هذه التكنولوجيا الجديدة الباحثين خريطة أكثر تفصيلًا للجينات، يقول عنها عالم الوراثة لويس إسكوبار: «هناك مجموعة من الجينات توفر لك المهارات التي تحتاجها، ولكي تتمكن من الحصول على هذه المهارات، يجب أن تكون قادرًا على التعبير عن جيناتك»، مُشيرًا إلى أن هناك تسلسلات تعطينا صفات معينة أو مهارات معينة، نحملها بالوراثة.

يضيف إسكوبار: «يعمل علماء الوراثة الآن على الجينات الخاصة لفاقدي حاسة السمع، وأعتقد أننا في المستقبل سنكون قادرين على التعبير عن الجينات النائمة في حالة الصم، ومساعدة هؤلاء الأفراد على استعادة تلك الوظيفة».

الأمراض النفسية قد تنتقل عبر الحمض النووي

هل عانيت يومًا ما من رهاب الأماكن المرتفعة، أو الطيران، أو الخوف المزمن من الكلاب أو الليل أو الظلام على الرغم من أنك لم تختبر تجربة حسية واحدة كانت سببًا لهذا الخوف؟ قد تكون الذاكرة الجينية هي السبب.

افترض العلماء منذ زمنٍ طويل أن التجارب والخبرات المتراكمة في حياة الفرد يكتسبها من خلال التعلم عبر التجربة الشخصية، إلا أنه ومنذ بدايات الألفية الجديدة ظهرت بعض الأبحاث التي تدحض تلك الفكرة القديمة، لتقدم لنا رؤية جديدة تفيد بأن بعض المعلومات قد تكون موروثة بيولوجيًا.

ففي دراسة عصبية ظهرت عام 2013، تمت الإشارة إلى أن سلوك الفرد قد يتأثر بالأحداث في الأجيال السابقة؛ إذ يتم تمرير التجارب عبر الحمض النووي في شكلٍ من أشكال الذاكرة الجينية، هذا ما أشار له علماء الأعصاب حينها، بحسب دراسة أجريت على الحيوانات، الفئران تحديدًا؛ وتشير إلى أن الفئران التي تم تدريبها على تجنب رائحة زهر الكرز، قد مررت هذا النفور من الرائحة إلى أحفادها؛ إذ نما لدى الأحفاد حساسية تجاه رائحة زهر الكرز، على الرغم من أنهم لم يختبروه مرة في حياتهم.

(تقرير عن علاقة الجينات بالمرض النفسي)

كانت تلك النتائج مهمة لأبحاث بعض الأمراض النفسية كالخوف والقلق والاكتئاب، إذ وبحسب فريق طبي بجامعة إيموري في الولايات المتحدة، وبعد بحثٍ مكثف للحمض النووي داخل الحيوانات المنوية قبل وبعد التجارب السيئة تجاه زهر الكرز، تم اكتشاف تحور داخل الحيوانات المنوية لفئران التجارب، كان هو المسؤول عن تغير أدمغة وسلوك الأجيال اللاحقة منها، وهو ما أشار إلى تغيراتٍ في بنية الدماغ، وقد ساعدت تلك النتائج في تفسير سبب معاناة الناس من رهاب غير منطقي، والذي قد يعتمد بحسب الدراسة على تجارب موروثة من أسلافهم. أشار العلماء فيما بعد إلى أن تجارب الوالدين حتى قبل الحمل قد تؤثر بشكلٍ ملحوظ على كل من الهيكل والوظيفة داخل الجهاز العصبي للأجيال اللاحقة.

كيف تؤثر الذاكرة الجينية على الذكاء؟

يعتبر الذكاء قدرة ذهنية عامة للغاية، تتضمن، من بين أمورٍ أخرى، القدرة على التفكير والتخطيط وحل المشكلات، وفهم الأفكار المعقدة والتعلم بسرعة، والتعلم من التجربة. لكن مثل معظم جوانب السلوك البشري والإدراك، يتأثر الذكاء بالعوامل الوراثية والبيئية.

يقول عن ذلك دكتور روبرت بلومن، أستاذ علم الوراثة السلوكية، أن دراساته تتضمن الجزء الخاص بعلاقة الذكاء والعوامل الوراثية، مشيرًا إلى أن الدراسات في هذا المجال تعود إلى القرن التاسع عشر حين انشغل فرانسيس جالتون، وهو عالم رياضي من العصر الفيكتوري، وابن عم تشارلز داروين، بعمل بعض الدراسات حول الذكاء، بل وقام بعمل مقاييس لقياس العبقرية، والذكاء البشري؛ إلا أن تلك المقاييس قد تطورت فيما بعد خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين.

يشير بلومن إلى أن الأبحاث الوراثية على الذكاء قد شهدت في القرن الماضي عاصفة جدلٍ كبيرة في العلوم الاجتماعية؛ إلا أن هذا الجدل قد فتح باب القبول للأبحاث الجينية المتعلقة بالذكاء، ونتيجة لذلك زاد عدد الدراسات الأسرية جنبًا إلى جنب مع الدراسات الخاصة بالتبني، وظهرت مجموعة من الأدلة تشير باستمرار إلى التأثير الكبير للجينات على معدلات الذكاء الفردي.

في تلك الدراسات، يشير العلماء في الكثير من الأبحاث العلمية إلى أن الذكاء البشري يعتمد بشكلٍ خاص على الذاكرة الجينية التي نحملها من أسلافنا؛ إذ أجرى العديد من الباحثين دراسات للبحث عن الجينات التي تؤثر على الذكاء، وقد ركزت العديد من هذه الدراسات على أوجه الشبه والاختلاف في معدل الذكاء داخل الأسر، ولا سيما بالنظر إلى الأطفال المتبنين وتوأمهم، وما توصلت إليه هو أن 50% من الاختلاف في الذكاء بين الأفراد عائدًا إلى العوامل الوراثية.

قد تشكل البيئة المحيطة بالطفل في فترة النشأة أيضًا قدرته على القيام بالعمليات العقلية الصعبة، وذلك من خلال تهيئة الظروف للتعليم، وتأهيل الأفراد للحياة العملية المناسبة لقدراتهم العقلية؛ إلا أنه وكما يشير بلومن، إذا قمنا بتنحية العوامل البيئة جانبًا، فالذكاء ستحدده العوامل الوراثية وحدها، والتي تعبر من فرد لفرد عبر الأجيال.

(روبرت بلومن يحكي عن تأثير العوامل الوراثية على الذكاء)

هل يزداد البشر ذكاءً أم غباءً عبر التاريخ؟

عندما تحدث عالم الوراثة لويس إسكوبار عن علاقة الجينات بالمهارات الفردية، أشار إلى أن تلك المهارات الموروثة تتطور من جيلٍ إلى جيل، فهل نصبح أكثر ذكاءً؟ يعتقد الكثير من العلماء المعاصرين أن البشر الحاليين أكثر ذكاءً من أسلافهم، مدللين على ذلك من خلال الإنجازات التكنولوجية الحديثة التي لم يحظ بها القدماء، إلا أنهم يستشهدون أيضًا بما عرف بـ«تأثير فلين»، والذي سمي نسبة إلى جيمس فلين، باحث الذكاء وأستاذ فخري في جامعة أوتاجو نيوزيلندا، والذي يشير إلى أن اختبارات الذكاء قد تم تنقيحها عدة مرات في المائة عام الماضية، ولاختبار تأثير فلين قام هو وأصدقاؤه بالعمل مع متطوعين على اختباراتٍ مصممة للأجيال السابقة، ووجدوا أن الأجيال الجديدة حول العالم تسجل نسبًا أعلى في تلك الاختبارات عمن سبقوهم.

على الرغم من أن النتائج الأولية تشير إلى أن الذكاء الموروث يتطور، إلا أن فلين والعديد من الباحثين الآخرين قد شككوا في تلك النتيجة، مُشيرين إلى أن الذكاء جزء منه موروث والجزء الآخر بيئي، وتغيير البيئات المصاحبة لتعليم الأطفال لأخرى أكثر ثراءً قد يكون سببًا رئيسيًا لما نلحظه من زيادة معدلات الذكاء لدى الأجيال الجديدة.

رغمًا عن تجارب تأثير فلين وما أحدثته من ضجة، اتجه بعض الباحثين بعدها إلى الإشارة أن البشر لا يزدادون ذكاءً، بل على العكس من ذلك، يزدادون غباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2012 نشر الباحث في كلية الطب بجامعة ستانفورد جيرالد كرابتري بحثين، مفداهما أن الذكاء البشري قد وصل إلى ذروته بين ألفين و6 آلاف سنة، مُدللًا على ذلك من علم الوراثة. يشرح كرابتري ذلك بشكلٍ أكثر استفاضة قائلًا ن هناك من ألفين إلى 3 آلاف جينة مسؤولة عن الذكاء البشري، وبحساب المعدل الذي تتراكم به الطفرات الجينية، فإن البشرية جمعاء قد عانت خلال 3 آلاف سنة الأخيرة، من طفراتٍ ضارة لهذه الجينات التي تحدد الذكاء البشري، وستعاني أكثر في خلال 3 آلاف سنة القادمة، وهذا لا يعني بالنسبة إليه نظرة قاتمة للأمور، قائلًا إن الجينات تأتي أزواجًا من الأم والأب، وهو ما يعني أن واحدًا منهم يمكن أن يداوي عيوب الآخر، إلا أن الذكاء أكثر هشاشة، بحسبه، مما نتخيل.

وعن الدراستين يقول مايكل وودلي، وهو طبيب نفسي سويدي، أن المشكلة لا تكمن في أن الذكاء يرتفع أو ينخفض، وذلك لأنه أمر تحدده عوامل بيئية كثيرة، فرجل ذكي في الغابات الأفريقية سيكون بلا نفعٍ في المراكز التجارية لهونغ كونغ على سبيل المثال، ولكن ما يهم هو أننا يمكننا تغيير أجزاء مختلفة من الذكاء في إشارة إلا أن دور الجينات في تحديد معدل الذكاء على الرغم من قوته، إلا أنه يمثل تربة يمكننا تسميدها عن طريق البيئة لتكون أكثر ثراءً.