لكلّ دولة رجالها، تعتمد عليهم في الأوقات العصيبة، وترتكنُ إليهم أوقات الاضطراب. وفي مصر هناك بعض الأفراد المحسوبون على الدولة في كيانها المستقلّ عن الأنظمة. هناك شخصيات مرت على ثلاثة أنظمة حكم كاملة في مصر، ورغم التغيرات التي دخلت فيها البلاد لم تتغير مواقف أغلبهم، البعض منهم عاد ظهوره بعد ثورة يناير 2011، والبعض حوكم بعد الثورة والبعض توفي قبل الثورة بأشهر بسيطة. هذا التقرير إطلالة على رجال الدولة المصرية.

 

كمال الشاذلي: أقدم برلماني في العالم يتغير حسب تغير النظام

أقدم برلماني في العالم، هذا كان لقب السيد كمال الشاذلي، أحد أعمدة الدولة ـ منذ ثورة يوليو 1952 ـ في جميع مراحلها وتحولاتها الفكرية والسياسية والاقتصادية. منذ العام 1964 وحتى العام 2010 ـ 46عاماً ـوهو نائب بالبرلمان المصري. في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر كان الشاذلي أحد شباب الاتحاد الاشتراكي النشط، وأصبح برلمانياً حينها. وفي عهد السادات دافع عن النظام الرأسمالي وصار أحد مؤسسي الحزب الوطني الحاكم، وهكذا في عهد مبارك صار أحد أقوى رجال الدولة.

الشاذلي 46 عامًا في البرلمان المصري

شغل الشاذلي عدة مناصب داخل الدولة والحزب الحاكم ـ أحياناً قد يكون منصبٌ في الحزب أقوى من منصب في الدولة في بعض فترات الحكم المصري ـ. خدم كأمين عام للاتحاد الاشتراكي في المنوفية في عهد الرئيس عبد الناصر وعمل كوزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى، وكأمين عام مساعد للحزب الوطني وأمين التنظيم. ويعتبر الشاذلي من “الحرس القديم” وكان يوصف باعتباره أحد “صقوره” المتنفذين في الدولة. ويعرف بموقفه المحافظ تجاه أية تعديلات دستورية أو حوار مع الأحزاب المعارضة. توفي الشاذلي بعد إصابته بالسرطان في العام 2010.

 

كمال الجنزوري: في الثمانين من عمره ولا زال يعمل بالسياسة

الرجل السبعيني، يستحث خطاه على مهل ليدخل إلى مقر رئاسة الوزراء الذي تركه منذ ما يقارب اثني عشر عامًا بناءً على تكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة له برئاسة الوزراء عام 2011. ما جعل التعليقات الاستهجانية تطارد الرجل، باعتباره رجل دولة مهما حدث وما تغير الزمن. خرج الجنزوري من رئاسة الوزراء عام 1999 وعدد من الشائعات تلاحقه، وما هو معروف أن خلافاً ما وقع بينه وبين نظام مبارك. بعد ثورة يناير 2011 قال الجنزوري أنَّ نظام مبارك ضيق عليه فجلس في بيته 12عامًا دون حتى ظهور إعلامي واحد.

كمال الجنزوري

بدأ الرجل بعضويته لعدد كبير من الأكاديميات البحثية التابعة للدولة، ثم أصبح أستاذاً بمعهد التخطيط القومي في عهد السادات، ثم وكيلاً لوزارة التخطيط، ومحافظاً للوادي الجديد ثم بني سويف، ثم وزيراً للتخطيط في عهد مبارك ثم رئيساً للوزراء، ثم انقطع في آخر عهد مبارك، ثم عاد لتلوذ به الدولة في أحد مراحل تدهورها أمام المظاهرات الشعبية في نوفمبر 2011.

 

محمد حسنين هيكل: الصحفي والصديق الشخصي لعبد الناصر

إذا كانت الصحافة تعرف في الغرب باعتبارها “سلطة رابعة” فإن هيكل قد كسر هذا النموذج باعتباره كان في مربع السلطة الأول. بقربه من الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر. لم يكن عبدالناصر يستمع لنصائح هيكل وفقط بل كان صديقه الشخصي، في العام 1970 عين هيكل كوزير للإرشاد القومي(الإعلام) وأضيفت إليه وزارة الخارجية لفترة أسبوعين في غياب وزيرها الأصلي.

هيكل(يسار) ثم هدى ابنة عبد الناصر ثم عبد الناصر

ظل هيكل رئيساً لتحرير الأهرام، الجريدة الرسمية ذات الشعبية الكبيرة حينذاك، حتى العام 1974 عندما أصدر الرئيس السادات قرارًا بانتقال هيكل من رئاسة الأهرام لقصر عابدين مستشارًا للرئيس، لكن هيكل يرفض التعيين كمستشار، ثم يسجن في نهاية عهد السادات ويكون في أوائل المفرج عنهم في عصر الرئيس مبارك. ربما لم يستمر هيكل في دولاب الدولة كثيرًا، لكنَّ المعروف عن هيكل أن رؤساء مصر كانوا يلجؤون إليه لاستشارته فيما يجدّ عليهم من أحداث ووقائع، وبالطبع كانت نصيحة هيكل في محلها.

مؤخرًا أعلن هيكل تأييده للرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي، ومن قبل لحركة الجيش في3يونيو ضد الرئيس المصري السابق محمد مرسي. وحسب تقارير فإن هيكل قد قدم نصائحه للرئيس السيسي أيام كان وزيرًا للدفاع في حكومة محمد مرسي.

 

صفوت الشريف “موافي، ضابط المخابرات”

عرف صفوت الشريف كرئيس قسم “الأعمال القذرة في المخابرات المصرية” أثناء حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر. استطاع صفوت الشريف أن يسجل العديد من الفيديوهات الجنسية لممثلات مصريات وساسة عرب لابتزازهم وتجنيدهم في المخابرات المصرية. منهم الفنانة الراحلة سعاد حسني وغيرها.

وفي العام 1968 ـ بعد قضية انحراف المخابرات المصرية ـ تم الحكم عليه بطرده من جهاز الاستخبارات. لكنّ صفوت الشريف كرجل ذكي من رجال الدولة استطاع أن يغيب عن الأنظار قليلاً ليعود عام 1975 كرئيس القسم الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات، ثم وكيل الهيئة ثمَّ وزير الإعلام في أول سنة من حكم الرئيس الأسبق مبارك، ليظل طيلة 22عاماً وزيراً للإعلام.

صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني، وإلى جانبه جمال مبارك ابن الرئيس الأسبق

 

حسب الفنانة اعتماد خورشيد كان صفوت الشريف يتحكم في مبارك لأنه يحتفظ له بفيديو جنسي. وكان الشريف يعتبر الرجل الثاني بعد مبارك. بعد ثورة يناير 2011 تم حبس الشريف لمدة 15 يوماً بتهم منها استغلال النفوذ والإثراء والتربح غير المشروع. أفرج عنه عام 2013 بعد تبرئته في قضية قتل المتظاهرين فيما سمي “موقعة الجمل”. ولكنه لا يزال يحاكم في قضية التربح غير المشروع وتضخم الثروة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد