ولكنني قلت لهم، إن انقطاع الطمث هو أعظم فرصة لنمو الشخصية منذ مرحلة المراهقة. ليس فقط أنه وقت التغيير، ولكنه أيضا فرصة لتحويل أحلامك إلى حقيقة واقعة، وفرصة للحصول على صحة جيدة، تأكدي من تعاملك مع الحياة بالحكمة الجديدة التي وصلنا إليها.
                                       د. كريستينا نورثرب – مؤلفة كتاب الحكمة من سن اليأس

يمثل هذا الكلام واقعا مغايرا لما تعيشه وتشعر به المرأة العربية، عندما تقترب من هذا العمر، وربما أكبر دليل على ذلك الاسم الذي تم إطلاقه على هذه المرحلة من عمرها، ألا وهو: ” سن اليأس“، تلك الفترة من عمر المرأة التي تأتي بخلو المنزل من الأبناء، لزواجهم أو دراستهم الجامعية، وتشعر المرأة فيها بأن دورها في الحياة قد انتهى، فلم تعد تمتلك جمال الشباب وطاقته، كما أنه لم يعد هناك من يحتاج إلى خدماتها وحنانها وحبها. ويتسارع عداد العمر الآن إيذانا بالانتهاء، فما بقي منه أقل بكثير مما مضى.

فما هو سن اليأس، وما أعراضه؟ وهل يمكن للمرأة النظر إلى هذه الفترة بطريقة أكثر إيجابية؟ وهل تستقبل النساء جميعا هذا السن بنفس الكيفية؟ أم أن نظراتهن له تختلف من دولة لأخرى؟

سن اليــــأس– أزمة منتصف العمر

هي تلك المرحلة من العمر، التي يرافقها انقطاع دائم للقدرة الإنجابية عند النساء، متمثلة في انقطاع الدورة الشهرية لديهن بالكامل. حيث تنفد البويضات من المبيض، وتنخفض نسبة هرموني الإستروجين والبروجيستورين. تبدأ تلك المرحلة  عند المرأة مع عمر الثالثة والأربعين وقد تمتد حتى الخامسة والخمسين، أصعبها هو العام الذي يلي بدايات نهاية الطمث.

ترافق تلك المرحلة العديد من الأعراض، يكون المتسبب الرئيسي فيها هو انخفاض نسبة الهرمونات الأنثوية ( خاصة هرمون الإستراديول)، ويعتبر أكثرها شيوعا هو:

-الإحساس بنوبات من الحرارة والسخونة  لمدة بضع دقائق.

-صعوبات في النوم وتقلبات في المزاج مع شعور بإرهاق وتعب بشكل عام

-تصبح المرأة أكثر عرضه للإصابة بمرض هشاشة العظام نظرا لانخفاض نسبة هرمون الإستروجين في الدم.

تساهم تلك الأعراض في إصابة المرأة بحالة نفسية سيئة، مما يجعلها أفضل من يساعدها على النظر إلى تلك المرحلة من عمرها بطريقة سلبية أكثر تشاؤما.

في سنّ الـ50، تدرك أن الحياة كبيرة، أكبر بكثير مما كنت تعرف في أي وقت مضى، يمكنك أن ترى أن الحياة لديها هذه القدرة على أن تكون شافية، أن الآثار الكاملة للأحداث ليست واضحة دائما، فما قد تعتقده أمرا فظيعا يمكنه أن يتحول لنعمة.
                                          د. كريستينا نورثرب – مؤلفة كتاب أجساد النساء، حكمة النساء

 

كيف يمكن للمرأة أن تنظر إلى هذه المرحلة بطريقة أكثر إيجابية ؟

تستطيع المرأة دائما أن تنظر إلى الأمور بطريقة سلبية أو إيجابية إن أرادت، فمع التفكير فيما يمكنها أن تكتسبه مع بلوغها لعامها الخمسين، يمكنها حينها أن تستمتع بتلك الفترة من حياتها، دون أن تفكر كثيرا في سلبياتها وأعراضها التي سترافقها بعضها حتى النهاية، هذه بعض الأمور التي يمكنها أن تضفي على الخمسين رونقا مختلفا:

-أصبح لديك الوقت الكافي لتوطيد علاقاتك مع أصدقائك، فلم يعد الأطفال عائقا بعد اليوم لتجمعكن معا، وتسامركن في أي وقت شئتن.

-إنها فرصة مناسبة لتحسن علاقتك مع أبنائك، فلقد كبر الأبناء وأصبحوا أكثر قدرة على تفهم ما كنت تفعلينه لهم في صغرهم، حيث قد أصبحوا هم أنفسهم في غالب الأوقات إلى آباء وأمهات مسؤولين عن أطفال صغار، كما كنت في السابق معهم.

 أنتِ تعلمين ما الذي تحبينه وما لا تحبينه، لم تعودي تسمحين لأحد بالتأثير عليك، لقد أصبح لديك تلك الثقة الرائعة في النفس مع بلوغك الخمسين.
د. كريستينا نورثرب

 

-ربما قد تكونين قد أصبحت جدة الآن للمرة الأولى، تعاودين مع أحفادك اكتشاف الفرحة في وجود أطفال صغار من حولك. أطفال سيكون من دواعي سرورك تسليمهم إلى والديهم في نهاية اليوم، مع شعور بتحررك من المسؤولية الكاملة عنهم.

إذن هل تستقبل النساء جميعا هذه العمر بنفس الكيفية، ونفس المشاعر؟

الخمسون حول العالم

إن تقبُّل المرأة لمرحلة سن اليأس تختلف تبعا لاختلاف المعايير الثقافية والاجتماعية المحيطة بها في حياتها اليومية، فتختلف مشاعرها ما بين القبول والسلام والاكتئاب والقلق والمرض.

ففي أوروبا مثلا: تخاف النساء من تأثير سن اليأس على صحتهن وقدراتهن العقلية، بينما تقلق النساء العربيات: من فقدانهن لحب أزواجهن لهن بسبب عدم قدرتهن على الإنجاب مجددا.

الهند حيث دائما تكون البداية
لا تعاني معظم النساء من مشاكل كثيرة أثناء مرحلة سن اليأس، ووجد أن السبب في ذلك هو المكانة العالية والمرتفعة التي تحتلها النساء في الثقافة الهندية في هذا العمر، حيث يكتسبن الاحترام والاعتراف والتكافؤ. يتكرر هذا الأمر في ثقافة السيخ والمايا والفلبين والصين، وغالب الثقافة الآسيوية.

أفريقيا.. حيث ثقافتها الخاصة بها

تستقبل النساء سن اليأس بالترحيب، ويعتبرنه نعمة، حيث يتيح لهن المساواة بالرجال للمرة الاولى في حياتهن، كما أنه يمثل لهن أخيرا بداية الراحة من الإنجاب.

العالم الغربي حيث لا تسود فيه ثقافة واحدة

معظم الثقافات الغربية، التي تسود فيها ثقافة منع الحمل، خاصة إذا ما نظرنا إلى دول كالولايات المتحدة، وأستراليا،  تكون الأعراض المصاحبة لسن اليأس أكثر سلبية عند النساء، وتعاني النساء فيها من مختلف الأمراض؛ حيث يشعرن أن الأوان لم يأت بعد لتقبل حقيقة أنهن لن يتمكن من الإنجاب مجددا وقتما رغبوا في ذلك.

يختلف الأمر كثيرا في إيطاليا مثلا؛ حيث تعتبره النساء بمثابة “العمر الثالث” لهن، ويستقبلنه استقبالا إيجابيا، بوصفه جزءا طبيعيا تماما من حياة المرأة. لا كحدث خاص يأخذ جزءا كبيرا من تفكيرهن.

اليابان حيث يختلف الأمر فيها حتى في سن اليأس

لا يوجد مصطلح في اليابانية يعبر عن سن اليأس من الناحية البيولوجية، وإنما هناك فقط مصطلح اجتماعي. كما أن المرأة في اليابان وكذلك الأطباء لا يعتبرون أن نهاية الحيض يعبر بالضرورة عن أزمة منتصف العمر عن النساء. وفي اليابان كما هو الحال في الهند، تأخذ المرأة في هذا العمر وضعا خاصا، ولا يتم تجاهلها كما يحدث في بعض الثقافات الأخرى.

إن اختلاف الثقافة، يمكنه أن يغير نظرة المرأة وتقبلها لسن اليأس، ففي حين يكون سن اليأس هو بداية النهاية للمرأة في الثقافات التي تعتبر الشيخوخة خسارة، أو نوعا من أنواع الإعاقة، أو أنها هي الطريق للموت.

فإن الثقافات التي يغلب عليها الاعتقاد أن سن اليأس هو أمر طبيعي، ومرحلة لا بد أن تمر بها كل أمرأة، يكون فيها مرحلة الانتقال في هذا العمر أسهل كثيرا، وتتحول إلى وقت للنمو الذاتي وتحقيق الذات.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد