الاستماع إلى الصراخ طوال اليوم، عدم القدرة على دخول الحمام أو تناول الطعام، عدم الحصول على الوقت الكافي لفعل أي شيء يحبننه أو أي شيء ضروري ينبغي لهن القيام به، مثل إعداد الطعام، أو حتى الاستحمام، هكذا يمكن أن تسير حياة الأمهات خاصةً خلال أول عامين من حياة أطفالهن.

طفل يتشبث بملابسكِ، لا يكف عن الصراخ ولا تعرفين ماذا يريد حتى يهدأ، وكل ما تقومين به هو مُجرد سدّ للثغرات، رُبما يكون جائعًا، رُبما يودّ تغيير الحفاض، ربما يُعاني من تقلصات ببطنه. طوال اليوم تُفكرين في الاحتمالات المُختلفة لاحتياجاته، والتي تدفعه للصراخ، وتُحاولين تلبيتها دون أن تعرفي على وجه الدقة ما به، أو ما الدافع لصراخه، وبعد يوم كهذا يأتي الليل، والذي يرتبط نومك خلاله بنوم الصغير أيضًا، إذا نام يُمكنكِ النوم، وإذا استيقظ صارخًا، فلا مفر من الاستيقاظ، هكذا تسير الحياة لأيام وشهور، فكيف تُحافظين على صحتك العقلية والنفسية مع كل هذا الضغط؟

كيف يُمكن أن تؤثر رعاية طفلكِ سلبًا في صحتكِ العقلية؟

وفقًا لـ«منظمة الصحة العالمية»، يعاني حوالي 13% من النساء اللائي وضعن أطفالهن للتوّ من اضطرابات الصحة العقلية، ويأتي الاكتئاب في المقام الأول لهذه الاضطرابات. فقد تكون معاناة الأم شديدة لدرجة قد تؤدي بها إلى الانتحار، بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للأمهات المصابات باضطرابات الصحة العقلية العمل على رعاية أطفالهن بشكل صحيح، نتيجة لذلك، قد يتأثر نمو الأطفال سلبًا أيضًا.

Embed from Getty Images

تتجسد في تجربة الأمومة بعض المصاعب والتحديات الفريدة مثل التغيرات الهرمونية، والليالي الطويلة بلا نوم، وصعوبة مواكبة العلاقات المُعتادة سواء العلاقة الزوجية، أو علاقات الأم مع العائلة والأصدقاء، وندرة الوقت الشخصي.

كل هذه التحديات يصعب إدارتها، بغض النظر عما إذا كانت الأم الجديدة تعاني في الأساس من مشكلات حياتية أخرى سببت لها اضطرابات الصحة العقلية.

كيف يمكن أن تؤثر حالتكِ النفسية في أطفالكِ؟

لا تُصدقي ما يُقال لكِ بشأن أنه ينبغي أن تُهملي كافة احتياجاتك بمُجرد أن تُصبحي أمًّا، إن لم تشعري بالارتياح فلن تكوني قادرة على رعاية صغيركِ، إذا تعرضتي للاكتئاب بسبب شدّة الضغوط، فسيُعاني طفلكِ أيضًا، الأمومة عملية صعبة بشكل ملحوظ، ويجب عليكِ للقيام بها بفعّالية؛ الإقرار بأن رعاية صحتك العقلية والعناية بها لا تقل أهمية عن رعاية أطفالك.

الاكتئاب مثلًا قابل للعلاج، ولكن إذا لم يعالج، فسيؤثر ذلك في أطفالكِ. قد تواجه الأمهات المصابات بالاكتئاب مشكلة في رعاية أطفالهن، قد يكونون في وقت مُحبات وداعمات لصغارهن، ثم في اليوم التالي ورغمًا عنهن يسحبن هذا الاهتمام والدعم، قد يستجبن لأطفالهن بطريقة سلبية أو لا يستجبن على الإطلاق. كل ما ينبغي أن تعرفيه جيدًا أن مشاعركِ وسلوككِ لم يعودا يخصّانك وحدكِ، وسيؤثران في قدرتكِ على رعاية أطفالكِ.

يمكن أن يؤثر الاكتئاب الذي تُعانين منه في قدرة طفلكِ على تكوين رابطة التعلق والارتباط بكِ، وهو أمر مهم لنمو طفلكِ، التعلق هو رابطة عاطفية عميقة يُشكلها الطفل مع الشخص الذي يُقدم له معظم رعايته حتى يتطور الطفل بشكل طبيعي تمامًا، تتكون هذه الرابطة عندما تستجيب الأم لطفلها الذي يبكي، وتقدم كل ما تشعر أن طفلها يحتاج إليه من تغذية، وتغيير الحفاض، والاحتضان.

تربية

منذ سنة واحدة
8 سلوكيات شائعة تؤذي الأمهات بها أطفالهن دون أن تشعرن

يساعد التعلق الآمن على الحماية من الإجهاد، وهو جزء مهم من الصحة العاطفية طويلة المدى للطفل، يجعل الطفل يشعر بالأمان، ويساعده على تعلم الثقة بالآخرين.

إذا كُنتِ تعانين من الاكتئاب أو من سوء الحالة النفسية، فقد تواجهين صعوبة في تقديم المحبة والرعاية لطفلكِ طوال الوقت، هذا يمكن أن يؤدي إلى أن تُصبح رابطة التعلق غير آمنة لدى طفلكِ، والذي يمكن أن يسبب مشكلات في وقت لاحق في مرحلة الطفولة.

مدى تأثير اكتئاب الأم وحالتها النفسية في طفلها يعتمد على عمر الطفل، فمثلًا الأطفال خلال أول عامين من حياتهم قد يجدون صعوبة في التفاعل مع والدتهم، قد لا يرغبون في أن يكونوا مع أمهم، أو قد ينزعجون عندما يُصبحون معها، قد يصبح لدى الطفل مشكلات في النوم، قد يتأخر في تطوره، وقد يُعاني من المزيد من المغص عن الآطفال الآخرين.

أما الأطفال الصغار الذين في مرحلة ما قبل المدرسة فقد يتأثرون على النحو التالي: يُصبحون أقل استقلالية، أقل قدرة على الاختلاط مع الآخرين، يُصبحون متعبين أكثر في قبول الانضباط، يُصبحون أكثر عدوانية وتدميرية، ولا يكون أداؤهم جيدًا في المدرسة.

نصائح من أجل حماية صحتكِ العقلية كأم

هناك بعض الخطوات والطرق البسيطة التي يُمكنها أن تدّعم صحتك العقلية كأم جديدة، ومنها:

1. طلب المساعدة يحميكِ من الانهيار

واحدة من أهم الطرق التي يُمكنها أن تمنع انهياركِ هي طلب المساعدة، إذا كان لديكِ نظام دعم قوي من العائلة والأصدقاء، فمن المحتمل أن يكون هناك أكثر من بضعة أشخاص على استعداد للمساعدة في رعاية طفلكِ.

Embed from Getty Images

يُمكنكِ خلال أوقات المُساعدة التطوعية هذه الاعتناء بنفسكِ، يُمكن لصديقتكِ المُقربة أو أختكِ أن تساعد في إطعام الطفل، وتغيير الحفاض له، والاعتناء به بشكل عام حتى تتمكني من فعل الأشياء الأساسية التي تحتاجين إلى فعلها مثل الاستحمام، وتناول الطعام.

2. احرصي على تلبية احتياجتكِ الأساسية حتى لا تنهاري سريعًا

تأكدي من حصولكِ على قسط كافٍ من الراحة، قلة النوم يمكن أن تزيد من ردود الفعل العاطفية والمشاعر السلبية، فعندما تتعبين ولا تحصلين على قدر من الراحة فإنكِ لا تفكرين بوضوح كافٍ، وقد يتأثر مزاجك.

يجب الاهتمام أيضًا بنظامكِ الغذائي، فتناول الطعام الجيد سيساعد في تحسين حالتكِ النفسية ودعم صحتكِ البدنية، وهو أمر مهم بشكل خاص إذا كنت ترضعين طفلكِ، فقد ثبت مثلًا أن  «أوميجا 3» الموجودة في زيوت السمك تُقلل من القلق والاكتئاب في الأمهات الجدد.

احرصي أيضًا على حصولكِ على قدر من المشي، فقد يكون هذا قسطًا كافيًا من التمارين الرياضية التي بإمكانها أن تُحسن مزاجكِ، وتساعد جسمكِ على التعافي من الولادة.

يجب الحرص أيضًا على أخذ بعض الوقت بعيدًا عن طفلكِ، يمكن أن يُساعدكِ هذا على الشعور بأنكِ حُرّة ومُنطلقة كما كُنتِ قبل الولادة مرة أخرى، وبالمثل يجب تخصيص بعض الوقت وقضائه مع البالغين، بالإضافة إلى الحرص على شرب السوائل وخاصةً الماء.

3. الرعاية الذاتية ليست ترفًا

تسير ممارسة العناية الذاتية جنباً إلى جنب مع طلب المساعدة، اطلبي المساعدة من الآخرين حتى تتمكني من ممارسة الرعاية الذاتية وتلبية احتياجاتكِ الأساسية، على سبيل المثال في الوقت الذي تجلس فيه صديقتكِ مع طفلكِ يُمكنكِ الذهاب إلى الكوافير والحصول على قصة شعر جديدة.

Embed from Getty Images

قد يُساعدكِ هذا على تحسين حالتكِ النفسية والشعور بأنه يُمكنكِ التأنق والاعتناء بنفسكِ حتى في ظل رعاية طفلكِ، يمكن لقليل من الرعاية الذاتية أن يقطع شوطًا طويلًا في دعم حالتك النفسية.

4. العثور على مجموعة الدعم حتى لو أونلاين

يُمكنكِ العثور على مجموعة للأمهات الجدد حتى لو كان ذلك فقط أونلاين، قد تُصبح هذه المجموعة دعمًا قويًّا بالنسبة لكِ، لأنها تجعلكِ ترين أن الجميع يمرّ بظروف قد تكون قاسية وليس أنتِ فقط، فيمكن أن يساعدكِ الاستماع إلى المشكلات التي تواجهها الأمهات الأخريات على الشعور بأنكِ لستِ وحدكِ.

كما أن هذه المجموعات ستُمكنكِ من طرح أسئلتكِ والتشارك في خبرات من مرّوا بالتجربة ذاتها قبلكِ، فيمكن للأمهات الأخريات أن يقدموا لكِ اقتراحات بشأن أشياء مثل أطباء الأطفال، والصيغ المختلفة التي يمكنك تجربتها في التعامل مع طفلكِ، قد تكون مجموعات الدعم موردًا رائعًا للأمهات الجدد لتعلم أشياء جديدة، وإيجاد شعور بالألفة والحميمية.

5. لا تدّعي أنك بخير لو لم تكوني على ما يرام

عليكِ إدراك أنه من الجيد التحدث بصراحة عن الأشياء الصعبة، فإذا كان لديكِ شعور بالذنب فتحدثي حوله، قد تشعرين بالذنب لأنكِ تفتقدين حياتكِ التي كانت قبل مجيء طفلكِ، قد تشعرين بالذنب لأنكِ ترين ولو في أحيان قليلة أن طفلكِ يستنزفكِ ويُهلك أعصابكِ، فقط لا ينبغي أن تكتمي شعوركِ بالذنب وتتعاملي معه على إنه صحيح تمامًا، فما عليكِ هنا سوى أن تشاركيه وتُخرجيه سواء بالكتابة، أو، وهو الأفضل، أن تتحدثي مع مُختصين للحصول على الدعم المناسب.

6. كوني لطيفة مع نفسك ولا تقارني نفسك بصور أمهات السوشيال ميديا

سيكون لكل شخص رأي في الأبوة والأمومة، ولكن على جميع الآباء الجدد أن يجدوا ما يناسبهم بأنفسهم، قد تحتاجين إلى بعض الممارسات لإيجاد أفضل طريقة، التزمي بما يناسبكِ ولا تقلقي بشأن ما يعتقده الآخرون.

كذلك يجب أن تكوني لطيفة مع نفسكِ، ولا تقارني نفسكِ بالصور التي ترينها على وسائل التواصل الاجتماعي، الكثير مما ترينه هذا غير واقعي، وغالبًا ما يتحقق مع بعض المساعدة الإضافية التي قد لا تكون متوفرة لكِ، افعلي ما في وسعكِ وامنحي نفسكِ الوقت للتكيف مع طفل جديد، وأدخلي بعض التغييرات في نمط الحياة.

المرأة

منذ سنة واحدة
بكاء طفلك يدفعك للجنون؟ هذه النصائح قد تفيدك في التعامل مع الأمر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد