جيشٌ من المرتزقة؛ كولومبيون، نيباليون، باكستانيون، وظفتهم حكومة الإمارات من أجل أداء مهام داخل الإمارات وخارجها، في الداخل على هؤلاء المرتزقة منع أي محاولة للاحتجاج أو الانتفاض ضد الحكومة الإماراتية.

أما في الخارج فعليهم قمع الاحتجاجات في دول حلفاء الإمارات، أو القيام بالقتال كما يحدث الآن في اليمن من قبل مرتزقة يرتدون زي الجيش الإماراتي، ويقتلون بأسلحة الإمارات الحوثيين أو غيرهم.

تقف “ساسة بوست” في التقرير التالي على قضية المرتزقة في الجيش والسجون وفي دول الحلفاء للإمارات.

متى استعانت الإمارات بالمرتزقة ولماذا؟

 

Contractors Or Private Soldiers. Des troupes privées prêtent main-forte aux armées de la coalition en Afghanistan et en Irak. Ces 'soldats privés' ou 'contractors' (contractuels), employés par des sociétés qui ont passé des accords en bonne et due forme avec les gouvernements américain et britannique, refusent d'être comparés à des mercenaires ou des guerriers de fortune : plan de face d'un soldat d'origine népalaise employé par la société militaire privée britannique 'Armor group', posant avec le khukri, le couteau népalais à lame recourbée, symbole des Gurkha. (Photo by Alvaro Canovas/Paris Match via Getty Images)

من المعروف أن شركة “بلاك ووتر” الأمريكية تعمل على تجنيد جيش من المرتزقة العسكريين ثم توريدهم لدول معينة بشكل تجاري. كانت هذه الشركة تعمل في العراق بعد الغزو الأمريكي للعراق، وهناك ارتكبت العديد من الانتهاكات وعمليات القتل لمدنيين عراقيين، وفي عام  2007 ارتكب المرتزقة التابعون للشركة مجزرة راح ضحيتها 14 عراقيًا، فقررت على إثر ذلك الحكومة العراقية طرد الشركة وجميع العاملين فيها، وأدانت الحكومة الأمريكية الحادث وأوقفت تعاملاتها مع الشركة، وقدمت بعض العاملين فيها للمحاكمة. كما أثير في هذا الوقت قضية التميز في الرواتب للمرتزقة العاملين في هذه الشركة، إذ كانت الشركة تدفع للمرتزقة الكولومبيين 34 دولارًا يوميًّا مقابل الدفع أضعاف ذلك للمرتزقة الآخرين من أوروبا، احتج الكولومبيون على هذا الوضع ومن ثم عادوا إلى بلادهم.

 

ومنذ ذلك الوقت باع المالك “إيريك برنس” الشركة واستقر في أبو ظبي هاربًا من الملاحقة القانونية في الولايات المتحدة، ووجدت الإمارات في هؤلاء الكنزَ الذي تبحث عنه، إذ سارعت لتوقيع عقد مع “بلاك ووتر” بقيمة نصف مليار دولار سنويًّا لعدد 800 مرتزق كولومبي تم تدريبهم على حرب العصابات والسيطرة على المظاهرات وغيرها من التدريبات، وقبل خمس سنوات استقدمت الإمارات كولومبيين إلى أبو ظبي على أنهم عمال بناء، لكن “التايمز” البريطانية كشفت أنهم مقاتلون كولومبيون مرتزقة يعملون ضمن شركة “بلاك ووتر”، جاؤوا إلى الإمارات لتأدية مهام أمنية وعسكرية.

يحصل المرتزقة المقيمون في الإمارات على أجور أعلى من تلك التي تقدم لهم في بلدهم، وتذكر مجلة “سيمانا” الكولومبية أن “الإمارات تدفع للمجند بين 2800 $  و18000 $اعتمادًا على رتبته، فيما يكسب الجندي في بلده وهو جندي 530 $  شهريًّا في المتوسط”.

ولم تقتصر جنسيات المرتزقة في الإمارات على الكولومبيين، إذ أن الإمارات استأجرت في السابق عسكريين من باكستان والنيبال، واتجهت الإمارات في السنوات الأخيرة نحو ترسيم الأكثر تدريبًا من دول مثل كولومبيا، وبنما، وكوريا الجنوبية، حسب صحيفة نيويورك تايمز.

وقد أعربت  الحكومة الكولومبية عن قلقلها من النزوح الجماعي لجنود بلادها للعمل مرتزقة في الإمارات، واصفة النازحين بأنهم الأعلى تدريبًا، ونقل عن نائب وزير الدفاع الكولومبي خورخي بيدويا قوله “نحن قلقون من استمرار تدفق جنودنا الجيدين والتخلي عن قواتنا؛ إن الجنود يجذبهم ارتفاع الأجور التي تدفعها الإمارات التي تقدر بثلاثة أضعاف أو أكثر مما ندفعه هُنا”. مشيرًا إلى أن “الجنود لديهم الكثير من الخبرة واستغرق الأمر جهدًا كبيرًا لتدريبهم بشكل جيد”.

لماذا يستعين الجيش في الإمارات بجنود مرتزقة؟

 

 

في وثيقة مسربة من وثائق “ويكيليكس” تعود إلى يناير 2007، تحدث ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان عن عدم ثقته بجيشه الإماراتي، وبعدم ثقته بولاء قوات الأمن لآل نهيان، وانتهج حكام الإمارات نفس النهج بأن “الجيش الوطني لبلادهم غير كاف”.

وانطلاقًا من ذلك، أخذ ابن زايد يعقد الصفقات مع شركات التأمين الأجنبية لحماية دولته، وكي يكون قادرًا على تحدي “الخطر” الذي زاد بعد وقوع ثورات الربيع العربي. مع التأكيد أن قرار إنشاء كتيبة من القوات الأجنبية في الإمارات اتخذ قبل موجة ثورات الربيع العربي حسب صحيفة “نيويورك تايمز”.

وعلى سبيل المثال، في عام2011  وصلت دفعة من المرتزقة الكولومبيين، نقل هؤلاء مباشرة إلى معسكر جيش في الصحراء، وحسب تقرير صحيفة “نيويورك تايمز”  تم استئجار المعسكر من ولي عهد إمارة أبو ظبي من أجل إعداد كتيبة مكونة من 800 مرتزق يعملون لصالح الإمارات، وجاء تشكيل الكتيبة من أجل القيام بمهام خاصة داخل الإمارات وخارجها ولحماية منشآت النفط وحراسة ناطحات السحاب والتعامل مع التحركات وبوادر الثورات الداخلية، ويعقب الخبير الأمريكي في شؤون بلاك ووتر، جيمس سكاهيل بالقول “تتمثل مهام هذه الكتيبة المرتزقة – إذا اقتضى الأمر-  على قمع الحركات الديمقراطية في الإمارات، ويمكن استخدامها في إخماد انتفاضات محتملة في معسكرات العمال الأجانب والتي تعج خاصة بالفلبينيين والباكستانيين”.

يذكر أن حكومة الإمارات دافعت عن الصفقة التي تمت نحو عامين، وقضت بضم 3 آلاف جندي كولومبي إلى صفوف جيشها، وأكدت أن “الصفقة قانونية وجاءت للمساعدة في تطوير قوة عسكرية قوية”، بل قال رئيس هيئة الإدارة والقوة البشرية جمعة الحميري أن هؤلاء “يساعدون الجيش الإماراتي بالتخطيط والتدريب والدعم العملياتي”، مؤكدًا على أنهم “أساسيون للتطوير الناجح للقدرة العسكرية القوية لأكثر من 40 ألف عنصر إماراتي على أهبة استعداد عالية”.

ما هي مهام المرتزقة في السجون الإماراتية؟

 

 

واحدة من أبرز مهام الجنود المرتزقة في الإمارات هي “حماية السجون”، وبالأحرى القيام بمهام التعذيب للمعارضين الإماراتيين والعرب بالأكثر، إذ يستمر صدور عشرات التقارير الحقوقية الإماراتية والدولية التي تؤكد على وقوع ممارسات لا إنسانية يمارسها جهاز الأمن الإماراتي بمرتزقته ضد المعتقلين وذويهم، ويذكر تقرير مركز الخليج لحقوق الإنسان صادر في مارس الماضي أن “إهانات تلحق بأبناء الإمارات في سجون أجهزة الأمن على أيدي مرتزقة نيباليين وأفارقة وبأوامر من شخصيات أمنية وتنفيذية باتت معروفة بالاسم”.

وقد سجلت مؤخرًا حادثة أشعلت غضب النشطاء الإماراتيين، إذ قامت مجموعة من المرتزقة النيباليين الذين يعملون في سجن “الرزين” بالاعتداء على نساء وأطفال جاؤوا لزيارة أقاربهم المعتقلين، وقال النشطاء أن المرتزقة أهانوا النساء والمسنين، كما حدث في أغسطس الماضي أن ارتكبت عدة انتهاكات مارستها الأجهزة الأمنية والمرتزقة النيباليون بحق ستة من المعارضين الإماراتيين، كشف عن ذلك نجل الدكتور محمد المنصوري، حيث قال ابنه حسن أن “الانتهاكات والإهانة من قبل المرتزقة النيباليين بلغت ذروتها فقد مارسوا تفتيشًا في أماكن (العورات) والتقييد للأيدي والأرجل والحرمان من صلاة الجمعة، بالإضافة إلى تجاهل إدارة السجن للنداءات بمقابلتهم”.

ونقل المنصوري عن والده “أن 30 نيباليًّا قاموا بتقييدهم وهجموا عليهم في مكان ضيق مع ليّ الأيدي خلف الظهر وتقييدها مع الأرجل بصورة أدت إلى إصابة البعض بجروح، وأخذ المرتزقة النيباليون بسحب الوالد مع الخمسة الآخرين بأسلوب همجي ورموهم في غرفهم ليمكثوا أكثر من ساعة مكتوفي الأيدي والأرجل وحرموهم من صلاة الجمعة وتناول الغداء وحتى قضاء الحاجة”.

هل استعانت الإمارات بجنود أجانب في اليمن؟

 

 

مقاتلون يرتدون الزي العسكري الإماراتي، وينفذون دوريات راجلة في عدة مواقع في اليمن، ليسوا إماراتيين بل مرتزقة تابعين للإمارات كانوا مقاتلين في القوات الكولومبية، وأصبحوا جزءًا من جيش خاص تستأجره الإمارات من شركة “بلاك ووتر” الأمريكية، ومؤخرًا أوكل لهم قادة الإمارات مهامَّ قتالية ضد الحوثيين في اليمن.

يبلغ عدد المرتزقة الكولومبيين باليمن800  مقاتل، تم نشرهم في الخطوط الأمامية في اليمن، و100 منهم تم نشرهم في ميناء عدن الخاضع لسيطرة التحالف، حسب جريدة “التايمــز” البريطانــية.

وتذكر جريدة “التيمبو” الكولومبية أن “الجنود الكولومبيين سيشاركون في معارك صنعاء برفقة جنود التحالف السعودي ومن جنسيات أخرى، وأنه جرى اختيار الجنود الكولومبيين لخبرتهم في حروب المدن والشوارع”.

وأد الاحتجاجات الداخلية؟

 

واحدة من أهم مهام المرتزقة في الإمارات، هي وأد أي محاولة لاحتجاجات داخلية في الإمارات، ومحاربة “الإرهاب” داخل البلاد، وحماية خطوط البترول وناطحات السحاب والمنشآت الحيوية، وأخيرًا المشاركة في الدفاع عن الإمارات في حال تعرضها لهجوم من إيران، فحسب وثائق ويكيليكس فإن واحدًا من مهام هذه المرتزقة، هو الاستفادة منهم في حرمان “المتطرفين” من موطئ قدم فيها بدلا عن نهج السماح لهم بلعب دور في العملية السياسية في الإمارات، إذ يتخوف ابن زايد من اكتساح الإسلاميين للحياة السياسية في الإمارات.
وتنقل “نيويورك تايمز” أن عمل مرتزقة الإمارات يتمثل “في صد الهجمات الإرهابية والسيطرة على الانتفاضات المدنية المطالبة بالديمقراطية، إذ تعاقدت الإمارات مع عناصر من الجيش الكولومبي لتقوية العسكرية الإماراتية في منطقة متوترة ولإسكات المعارضة”.

 

المصادر

تحميل المزيد