مهدي جمعة، رئيس الوزراء التونسي – الذي يقوم بجولة في دول الخليج هذه الأيام، بدأها من المملكة العربية السعودية – يدلي بتصريحات تؤيد ما ذهبت إليه دول خليجية مؤخرًا بإعلانها الحرب ضد “الإرهاب”، لكن المسئول التونسي، لم يوضح ما إذا كان يؤيد تلك الدول في مناهضتها واعتبارها جماعة “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية أيضًا أم لا، علمًا أن حركة النهضة التونسية التي سلمت لمهدي جمعة وحكومته “المستقلة” مقاليد الحكم في تونس، في إطار صفقة أو خطة للانتقال بالبلاد إلى بر الأمان، هي جماعة لا تخفي تضامنها مع “إخوان” مصر، بل إنها لا تتردد في نعت ما حصل في مصر، بأنه “انقلاب عسكري”، وهو ما أغضب في وقت سابق هذه الدول الخليجية “الرافضة” للإخوان.

مهدي جمعة ورسائله!

مهدي جمعة أثناء زيارته للكويت



مهدي جمعة الذي كان يتحدث لجريدة “الرياض” السعودية، على موقعها الإلكتروني، بتاريخ 17 مارس الجاري، كان يريد تمرير رسالة أولاً إلى “الإخوة” الخليجيين، بأن البلاد باتت أكثر أمنًا وذلك طلبًا لاستقدام رؤوس الأموال الخليجية إلى بلاده التي هي في أمس الحاجة إليها، وهو ما عبر عنه بقوله بأن “الوضع الآن يمضي إلى الاستقرار على المستوى السياسي والأمني كذلك”، قبل أن يضيف أن “آفة الإرهاب التي لم تكن موجودة لدينا” مرت بها البلاد خلال الفترة ما بعد الثورة مباشرة، وتحديدًا أثناء حكم حركة “النهضة” الإسلامية، مؤكدًا وجود “قرار سياسي واضح لمحاربة الإرهاب وفي هذا الإطار نلتقي مع الإخوة في الخليج، وخصوصًا في المملكة لمحاربة هذه الآفة التي لا يقبلها المجتمع التونسي”، وثانيًا ربما يريد المسئول التونسي، من خلال زيارته الخليجية “طمأنة” الجانب الخليجي، من عدم “التخوف” من حركة النهضة التي حكمت تونس ما بعد الثورة لمدة سنتين ونيف.

في السياق الأخير وفي جوابه عن تساؤل صحفي جريدة “الرياض” الذي يبدو أنه حاول “انتزاع” ما يمكن أن يُطمئن أكثر ساسة الخليج، وذلك من خلال سؤاله عن كيفية قراءة ما أصدرته المملكة السعودية مؤخرًا بخصوص “قائمة الأحزاب والتنظيمات الإرهابية”، قال جُمعة إنهم في تونس يقرأون “بإيجابية” ما أقدمت عليه السعودية، وأنهم “منسجمون” مع المملكة في هذه “القراءة وأن لا توظيف لأي أيديولوجيا، وكل إنسان خارج عن القانون لا مكان له في بلدنا ونحن متفقون مع الإخوة في الخليج على هذا النقطة”.

النهضة والإرهاب

لا شك أن الحديث عن “الأيديولوجيا” وعن “الإرهاب”، في تونس، يستحضر بشكل طبيعي حركة النهضة الإسلامية، التي تزعمت العمل السياسي والحكومي في المشهد التونسي لأكثر من سنتين، قبل أن تُسلّم السلطة في الأيام الأخيرة إلى حكومة مستقلة يقودها مهدي جمعة، بعد الاتفاق مع الأطراف السياسية الأخرى على خارطة طريق جنبت البلاد مشاكل كثيرة.

مهدي جمعة أثناء استقباله من طرف أمير دولة قطر



حركة النهضة كانت واضحة في موقفها من الإرهاب، وأعلنت “إدانته” في وقت كانت ما تزال تمسك بالسلطة، عندما قام “متطرفون” باغتيال زعماء سياسيين يساريين، كانوا وقتها في صف معارضة “النهضة” الحاكمة، وقتها أعلنت الأخيرة صراحة أن جماعة “أنصار الشريعة بتونس” هي منظمة إرهابية وجبت محاربتها، وهو ما قد يجعل كلام جُمعة حمّالَ أوجهٍ ورسائلَ عدة!

تصريحات مهدي جمعة سرُعان ما التقطتها أطراف تونسية ووسائل إعلام مؤيدة لدول خليجية، لممارسة ما يمكن أن يكون “ابتزازًا سياسيًّا” لحركة النهضة التونسية، التي لا تُخفي ارتباطها التاريخي والعقائدي بتنظيم جماعة الإخوان المسلمين، بل إن هناك من يرى أن زعيم الحركة، راشد الغنوشي، اعتُبِر في وقت من الأوقات “عرّاب” تنظيم الإخوان المسلمين في كل البلدان المغاربية بما فيها تونس.

النهضة والإخوان

راشد الغنوشي مع مرشد جماعة الإخوان محمد بديع



في مقال على موقعها الإلكتروني، وتحت عنوان “مهدي جمعة يتوعد “إخوان” تونس والإرهاب”، وهو العنوان/ الرابط الذي سرعان ما تبادله رواد المواقع الاجتماعية على نطاق واسع، أعادت قناة “العربية” نشر تصريحات المسئول التونسي التي أكد فيها أن القرارات السعودية الأخيرة، المتصلة بتصنيف “الإخوان كجماعة إرهابية”، بأنها “إيجابية”، وهي التصريحات التي قال فيها أحد المتتبعين لموقع “العربية” إنها ستكون ذات “تأثير على الساحة السياسية التونسية”، لأن “حركة النهضة ستكون مطالبة بتحديد علاقتها بجماعة الإخوان”.

حركة النهضة التي كانت تقارير سابقة نقلت عنها تصريحها أنها “غير معنية” بالتصنيف السعودي الأخير، لا شك أنها تمر اليوم في مرحلة “حرجة” في تاريخها، وهي بالكاد كانت قاب قوسين أو أدنى من الخروج من أزمة سياسية داخلية، جعلت البعض من السياسيين لا يتردد في وصفها هي كمنظمة ذات مرجعية إسلامية بارتباطها بالإرهاب، ومع ذلك استطاعت أن تنحني للعاصفة وتقود البلاد التونسية إلى “بر الأمان”؛ غير أن المعطيات والتطورات الجديدة إقليميًّا ودوليًّا، وكذا داخليًّا، لا شك أنها ستحمل “إخوان” راشد الغنوشي على إعادة النظر في ترتيب البيت “النهضوي” بشكل يجعله يتماشى وتلك التطورات، فهل ستتبرأ النهضة من “الإخوان المسلمين” لتُرضي تلك الأطراف الداخلية والخارجية، أم أنها ستتشبث بمواقفها ومبادئها؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد