في أوائل العقد الثامن من القرن العشرين، بدأ أكبر مُصَنِّع لتكنولوجيا الاتصالات العسكرية حينها في المملكة المتحدة، «راكال للإلكترونيات»، بإنشاء شركة صغيرة تحت جناحه أُطلق عليها اسم «راكال المحدودة للاتصالات الاستراتيجية»، وقادها جيري وينت. حصلت الشركة، والسيد جيري بالأخص، على توجيه مباشر من الرئيس التنفيذي للشركة الأم، السير إيرنست هاريسون، لتدخل إلى سوق العمل البريطاني، ولتبدأ في تطوير وتصنيع تكنولوجيا الاتصالات بعيدة المدى والمحمولة، والتي كانت حينها مقتصرة في غالبها على الاستخدامات العسكرية، وعلى أغنياء القارة الأوروبية والولايات المتحدة بطبيعة الحال.

بعد ذلك حاز السير إيرنست على إذن لورد وينستون، الرئيس التنفيذي لأضخم شركة بريطانية حينها، عملاق الصناعات الهندسية «جنرال إلكتريك»، للوصول المحدود إلى تكنولوجيا الشركة الخاصة بالاتصالات العسكرية بعيدة المدى، والتي كانت في هذا الطور تتحول ببطء للاستخدام التجاري. بالفعل زار جيري مصنع «جنرال» في فيرجينيا عام 1981، ثم عاد وهو يدرك أن الأمر إن كان سيكتب له أي نجاح، فإنه يحتاج للمزيد من المال، واستثمارات أكبر، وفي العام التالي مباشرة سيتحقق له ما يريد.

هنا جاء دور مليونير ستوكهولم الشهير، وأحد أغنى رجال الأعمال السويديين حينها، جان هوجو ستينبك، الذي أسس قبل ذلك شركة «ميليكوم» الأمريكية للاتصالات. في يوليو (تموز) عام 1982 عرض جان على جيري، أن يؤسسا شركة اتصالات تستحوذ على رخصة الاتصالات اللاسلكية الثانية في بريطانيا، وبالفعل رتبا الأمر وأطلقا شركة «راكال – ميليكوم»، لتبدأ المنافسة بشكل مصغر في قطاع الاتصالات البريطاني. في ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، حصلت الشركة الناشئة بالفعل على الرخصة اللاسلكية الثانية، على أن تحتفظ راكال بنسبة الأسهم الأكبر وحق الإدارة، تبعًا لقوانين المملكة المتحدة وقتها والتي كانت لا تسمح بتوغل الاستثمار الأجنبي على حساب المستثمر المحلي.

بزغ نجم الشركة سريعًا، حتى أصبحت أفضل شبكة اتصالات في إنجلترا. وفي يناير (كانون الثاني) عام 1985 نُقلت الشركة إلى مرحلة جديدة. في أحد شوارع مدينة نيوبري في بيركشاير، افتتح مكتب صغير متواضع الإمكانات، ليكون مقرًا لشركة الاتصالات الصغيرة الناشئة، والتي أطلق عليها اسم «راكال – فودافون»، وكما هو واضح من اسمها، فستكون نواة لعملاق الاتصالات العالمي «فودافون»، وستكتسب اسمها مجردًا في عام 1991، العام الذي شهد تحول الشركة الناشئة لعملاق قيمته أكبر من قيمة الشركة الأم المالية، وهو ما حتم انفصاله عنها، واكتسابه الاسم الذي يعرفه العالم به الآن.

تحتل فودافون الآن المرتبة الثانية عالميًا بعد «اتصالات الصين»، بعدد مشتركين يقترب من نصف مليار شخص، وبقيمة سوقية مقدارها 60 مليار دولار تقريبًا، وتدير الشركة شبكاتها الرئيسية في 26 دولة وتتعاون مع شركاء في 50 دولة أخرى، وتقدم خدمات اتصالات ودعم تقني لوسطاء آخرين ليبلغ مجموع الدول التي يعمل فيها العملاق البريطاني 150 دولة، بعشرات الآلاف من الفروع والمكاتب المختلفة والهياكل الإدارية المحلية في مختلف أنحاء العالم.

في بدايتها المتواضعة، استغلت فودافون كشركة ناشئة عصبًا اقتصاديًا غير مطروق، ورأت أن المستقبل لانتشار شبكات اللاسلكي بشكل تجاري، ولم تتراجع أو تقل إنه أمر من ضروب الخيال، أو تحجم عن الفكرة بداعي تكاليفها وانعدام القدرة الاقتصادية الشخصية على تحمل كلفة هذه التكنولوجيا إلا بالنسبة للأغنياء. لقد كان استثمارًا مستقبليًا بالغ الدقة، أتى ثماره كما نراها الآن.

في عام 2001 أصدرت جامعة هارفارد كتابًا شديد الأهمية، بعنوان «من العالمية لتعدد الجنسيات: كيف ستفوز الشركات في اقتصاد المعرفة؟»، لثلاثة من أهم متخصصي إدارة الأعمال، على رأسهم «إيف دوز»، بروفيسور الإدارة الاستراتيجية المعروف في مدرسة ««INSEAD الفرنسية لإدارة الأعمال، والمدرس المساعد بكلية إدارة الأعمال في هارفارد سابقًا، ترجع أهمية الكتاب لكون مؤلفيه أول من صاغوا مصطلح «Metanationals» أو «متعدد الجنسيات»، والذي أعاد تعريف بعض الشركات الدولية، والمصطلح تبعًا للمؤلفين يفوق عمليًا «Global» أو «عالمي»، قاصدين به مرحلة تحول الشركات العالمية إلى تنانين اقتصادية تعمل في كل مكان تقريبًا، لدرجة تسمح بوصفها بأنها بلا جنسية، ولدرجة تفوقها ماليًا واستراتيجيًا ونفوذًا على أنظمة وحكومات الكثير من دول العالم.

اقتصاد المعرفة

في عام 1979 شهد العالم الخطوة الأولى الموسيقية التي كانت نتاجًا لاهتمامات «فيليبس» و«سيمنز». فيليبس عملاق الصناعات التكنولوجية الهولندي، وسيمنز الألمانية أضخم شركة هندسية في أوروبا، وإحدى العمالقة العالميين في المجال التقني. في هذا العام أسست الشركتان شركة محدودة أطلقا عليها اسم «بولي جرام»، والهدف هو منافسة الشركات الرئيسية في مجال التسجيلات الصوتية وصناعة الموسيقى، لكن الشركة صغيرة وستأخذ وقتًا طويلًا للنهوض حتى مع أموال فيليبس وسيمنز، والعمل بنمط سوق العمل الموسيقي التقليدي حينها لن يفضي إلى الكثير.

كان لابد لبولي جرام من استراتيجية أعمال مختلفة، لذلك بدأت الشركة بنهج مختلف تمامًا، وأسست ما يشابه قسمًا به كشافة ككشافة كرة القدم، خبراء يذهبون في كل مكان ليكتشفوا المواهب المحلية ثم يطلقونها للعالمية، كانت استعارة هذه الاستراتيجية ناجحة للغاية، وبالفعل أطلقت بولي كشافتها في أصقاع الأرض، جاب الكشافون العالم من شرقه لغربه، وبحثوا في شوارع وأندية ومقاهي باريس وساو باولو وأثينا وهونج كونج ومدن أخرى عديدة، كانوا يلتقطون المواهب المحلية التي يجدون فيها خامة العالمية، ثم يطلقونها ومن خلفها قدرات بولي على فهم السوق الموسيقي العالمي، بجانب إمكانات الشركة المادية التي تسمح بإطلاق ألبومات وتسويقها في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، ولأن الاستراتيجية كانت جديدة ومختلفة، فإن بولي جرام تحولت في غضون عقد ونصف من شركة محدودة إلى عملاق موسيقي عالمي تقدر قيمته السوقية بأكثر من ثمانية مليارات دولار.

إنها «بولي جرام» التي ستتطور على مر السنوات، وسيعرفها العالم فيما بعد، وحتى الآن، بـ«مجموعة يونيفيرسال الموسيقية»، شركة الإنتاج الموسيقي الأضخم على الأرض، والتي تنتج بمفردها ربع إنتاج العالم في هذا المجال، والتي تمتلكها إمبراطورية «فيفاندي» الإعلامية الفرنسية الشهيرة.

في أوائل القرن 21، وكما قال مؤلفو كتاب «من العالمية لتعدد الجنسيات» حين أصدروه، فإن الشركات الدولية لا تكتسب مسميات مثل «دولي/ عالمي» إلا عندما تنجح في اختراق الأسواق العالمية والانتشار في أكبر عدد ممكن من الدول، وهو ما يبدو بديهيًا، لكن المؤلفين قالوا حينها إننا على وشك الدخول للمرحلة الثانية من «عولمة الشركات»، بما يعنيه هذا من انتقال هذه الشركات للمرحلة الثانية إن أرادوا الاستمرار والتطور، والمرحلة الثانية تتطلب لزومًا الفهم الكامل لمصطلح «اقتصاد المعرفة»، واستغلاله على الشكل الأمثل.

إيف دوز

بروفيسور إيف دوز

ظهر مصطلح الاقتصاد المعرفي بشكل واسع النطاق في كتاب «بيتر دراكر»، الأب الروحي للإدارة الحديثة، وعنوانه «زمن الانقطاع»، والذي استقاه بدوره من الاقتصادي الشهير «فريتز ماشلوب»، أول من دمج المعرفة بالاقتصاد، وحتى نهايات القرن العشرين. ورغم تصاعد المستوى التكنولوجي، فإن دورة الاقتصاد العالمية كانت تعتمد بشكل أساسي على ثلاث عناصر، هي «رأس المال – المكان – الأيدي العاملة». هذه العناصر كانت غالبًا ما تتحكم في مدى نجاح أي شركة، وتحولها من كيان محلي للاعب اقتصادي عالمي.

فيما بعد، وبسرعة شديدة، وكما تنبأ دراكر، فإن الاقتصاد تحول إلى الجانب المعرفي المعتمد على مدى مهارة العقول العاملة وكفاءتها الإبداعية، ثم أثر هذا العنصر على عنصر المكان أيضًا، فلم يعد اختيار مكان العمل اختيارًا سهلًا، وإنما تميزت الشركات العالمية الناجحة بمدى مهارتها في اكتشاف الفراغات السوقية، أو بمعنى أدق مهارة العثور على المستهلك المتعطش الذي لم يجد المنتج الذي يريده بعد.

يحدد كتاب «من العالمية» ثلاث قدرات أساسية ينبغي أن تمتلكها الشركات العالمية لتتحول إلى عملاقة متعددة الجنسيات، تتمتع بنفوذ أقوى من الدول، الأولى هي تحديد نقاط المعرفة الناشئة والجديدة في العالم، والثانية هي أن تستغل الشركات هذه النقاط وتنفذ فيها أفكارًا غير مسبوقة وخارج مستوى المنافسين الابتكاري، والثالثة أن تنتج هذه الأفكار أرباحًا خيالية وسيطرة اقتصادية عالمية عن طريق تسويقها بشكل صحيح، وعندما تجتمع الثلاث قدرات فإننا نجد أمامنا امبراطورية اقتصادية تعمل بشكل لا يتقيد بجنسية أو مساحة معينة حتى ولو كانت قارة كاملة.

صعود العمالقة: الشركات متعددة الجنسيات

في مقاله المنشور يوم الأربعاء الماضي، والذي ظهر على صفحات مجلة «فورين بوليسي»، في إصدارها لشهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) لعام 2016، أوضح باراج خانا، أحد أهم خبراء العلاقات الدولية والجيوستراتيجية، ما الذي يعنيه تحرك الشركات العالمية حاليًا تجاه التحرر من قبضة الأنظمة الحكومية، واستغلال ما يطلق عليه «ما بعد العولمة»، وضرب مثالًا على ذلك بعملاق الاستشارات «Accenture».

«أكسنتشر» هي عملاق استشارات الأعمال العالمي الأول، والشركة الأكبر في هذا المجال بقيمة سوقية توازي 31 مليار دولار تقريبًا، وأحد أعضاء نادي الـ 500 شركة الأغنى في العالم، والتي يعمل بها عالميًا حوالي 371 ألف موظف. تأسست الشركة كفرع صغير من شركة المحاسبة الأم «آرثر أندرسن» في الخمسينيات، ثم استمرت في التطور والصعود حتى استقلت عن شركة المحاسبة في عام 1989، بعدها أفلست الشركة الأم بينما استمرت «أندرسن للاستشارات» في النجاح حتى أصبحت ما نعرفه الآن بإمبراطورية أكسنتشر.

Accenture

يتحدث باراج عما يسميه «انحراف الشركة عن الحلم الأمريكي»، فبعد أن كانت الشركة تمثل هذا الحلم، بدأت منذ سنوات في إعادة هيكلة داخلية شاملة، سارت بالتوازي مع افتتاح مكاتب رئيسية في جميع أنحاء العالم. اعتمدت هيكلة الشركة على الاستفادة من قوانين بعض البلدان خارج الولايات المتحدة، وحددت هذه الاستفادة على ثلاثة أوجه، «ضرائب أقل» و«قوانين استثمارية أكثر مرونة» و«عمالة رخيصة»، ثم في 2001، وبعد طرحها للاكتتاب العام، وتسميتها «أكسنتشر»، تحولت الشركة إلى شركة قابضة في سويسرا تنبثق منها شبكة من الوكالات والفروع التي تعمل بشكل حر في غالب الأحيان، ثم استقرت في 2009 في أيرلندا حيث الضرائب المنخفضة، والآن تعمل الشركة في مائتي مدينة على امتداد 55 دولة، بينما يقدم موظفو الشركة على الأغلب تقاريرهم إلى المكاتب الإقليمية، والتي تكون في مدن ذات ضرائب منخفضة أيضًا كدبي وبراغ.

يصف باراج هذا العصر بأنه عصر «شركات بلا دولة»، حيث الإمبراطوريات الاقتصادية التي لا تتبع أي نظام، ويشرح الأمر قائلًا إن الشركات العالمية الذكية في الغالب توزع قوتها وأقسامها الرئيسية على أماكن مختارة بعناية شديدة، تبعًا لمدى ما يقدمه كل مكان من امتيازات قصوى لعمل هذا القسم أو ذاك، فنجد الشركات تضع مقرها القانوني في دولة، وإدارة الشركة في دولة أخرى، والأصول المالية في أكثر من بلد، وتنشر موظفيها الإداريين أو الأطقم الرئيسية في عدة دول مختلفة، وفي النهاية فإن شركات مثل جنرال إلكتريك و IBM ومايكروسوفت وغيرها، «تمتلك مليارات الدولارات المعفاة من الضرائب في حسابات مصرفية في لوكسمبورغ وسويسرا وجزر كايمان» على حد قوله.

تبدو أصول وقيمة ونفوذ الشركات الآن، مماثلًا لدول كبرى، فمثلًا أبل، الشركة التقنية الأضخم في العالم، تقدر قيمتها السوقية الحالية بما يفوق 740 مليار دولار، وهو ما يمثل قيمة أكبر من الدخل القومي لثلثي دول العالم، بل إن دخلها السنوي نفسه يتجاوز الدخول القومية لأغلب دول العالم أيضًا، ومقارنة مع الدول الكبرى فإن قيمة أبل السوقية تقترب من الناتج المحلي السنوي لدولة بحجم تركيا، وتقترب أيضًا بفارق ليس بالكبير من معظم دول أوروبا.

يمكن رؤية مدى النفوذ والتوسع الذي تتمتع به الشركات متعددة الجنسيات في هذا العصر، ماثلًا أمامنا في القطاع المصرفي، وإجمالًا فإن أكبر عشرة بنوك عالمية تتحكم فيما نسبته 50% من الأصول المالية في العالم كله، ويمكننا أن نضرب مثالًا بسيطًا بأكبر بنك عالمي «البنك الصناعي التجاري الصيني»، الذي يعمل في 41 دولة بشكل مباشر، والذي يمتلك أصولًا تقدر بأكثر من ثلاثة ونص تريليون دولار، وهو ما يوازي خمس الناتج المحلي للولايات المتحدة تقريبًا، ورقم لا يتفوق عليه في إجمالي الناتج المحلي إلا أربع دول فقط في العالم هم «الولايات المتحدة – الصين – اليابان – ألمانيا»!

يفهم النظام العالمي «الحكومي» هذه التوسعات على الوجه الأمثل ويحاول مواجهتها بكافة الطرق، وكمثال بسيط فإن العام 2010 شهد صدور تشريع «دود-فرانك»، نسبة إلى السيناتور كريستوفر جي دود ونائب الكونجرس بارني فرانك، اللذان عملا على هذا التشريع بعد الأزمة المالية العالمية التي انطلقت من الولايات المتحدة في 2008.

فيما بعد الأزمة، أيقن الجميع أن التوسع المطرد للقطاع المصرفي، بشكل عام، يشكل خطرًا مخيفًا على توازن سوق المال العالمي، وللسيطرة على هذا صدر التشريع، الذي قدمه مذيلًا بموافقته الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إلى مجلسي الشيوخ والنواب، لينال موافقة الأغلبية وليتم إقراره للتحكم في سلوك المقايضات الأمريكي، الذي يؤثر بشكل مباشر على العالم بطبيعة الحال، «ولإنهاء الممارسات المالية الخطرة والاستغلالية» كما يقول موقع «Daily Forex».

في الرابع من أبريل (نيسان) القادم، سيعقد أول مؤتمر لتطوير المال والأعمال في نيويورك، وكما قال سيمون جونسون الخبير الاقتصادي، وبروفيسور معهد ماساتشوستس، فإن المؤتمر، الذي سيحضره نيل كاشكاري رئيس بنك الاحتياطي الأمريكي في مينيابوليس، سيناقش ما اقترحه نيل قبلًا من «وجوب التفكير في قرارات أكثر جرأة، وإن كان علينا أن نفكك البنوك الكبرى أم نجبرها على اتباع سياسات تفضي لاستدانة أقل ورأس مال مساهم أكبر»، لأنه وبحسب نيل نفسه فإن هذه البنوك الكبرى «مازالت تشكل خطرًا على الاقتصاد الأمريكي».

مع كل ذلك النفوذ، لكن ما يبدو، حتى الآن، هو أن النظام العالمي سيقف في التو، ما إن يستشعر الخطر من توغل الشركات متعددة الجنسيات على مساحة سلطاته. وتبدو نقطة ضعف هذه الشركات حتى الآن هي القوانين واللوائح التي تحاول التحايل عليها أو الهروب منها بشتى الطرق.

ومع توالي فضائح الشركات الاستشارية العملاقة في العقد الأخير، وعدد الضبطيات القضائية التي قامت بها هيئة مراقبة الأموال الأمريكية، فإن الأمور تتجه بشكل ما إلى صدام مستقبلي بين الأنظمة والشركات العملاقة، مع الوضع في الاعتبار نقطة بالغة الأهمية: هذه الشركات نفسها تحاول دائمًا كسب مساحات نفوذ داخل السلطة لتصبح هي الاثنين في وقت واحد، وبالفعل فإنها تفوق نفوذًا وتسيطر على العديد من الأنظمة خاصة في الدول النامية، لكن المعركة الآن تنتقل ببطء، وبثقة، إلى ساحات الدول المتقدمة والكبرى، وهو ما تراه هذه الدول بعين الخطر الذي لا يمكن انتظار حدوثه.

عرض التعليقات
تحميل المزيد