كرة نارية ضخمة ضربت المحيط الأطلسي منذ أيام قليلة بلغت قوة انفجارها نفس كمية الطاقة التي أطلقتها أول قنبلة نووية ضربت خلال الحرب العالمية الثانية، لكن بالطبع دون إشعاعات ضارة.

 

ما القصة؟

022816_1619_1.png

 

دخل نيزك إلى الغلاف الجوي لسطح الأرض في وقت سابق من الأسبوع الماضي ليقوم بضرب المحيط الأطلنطي على بعد حوالي 900 كيلومتر من شواطىء البرازيل الشرقية. هذا النيزك انفجر في هواء الغلاف الجوي نتيجة عملية الاحتكاك ليولد كمية طاقة هائلة ويطلق حريقا كبيرا في سماء الأطلسي، لكن غالبية البشر على سطح الأرض لم يتمكنوا من رؤية ما حدث.

ويقول العلماء إنه على الرغم من كمية الطاقة الهائلة التي نجمت عن انفجار النيزك في الغلاف الجوي، إلا إنها لم تكن لتحدث ضررا كبيرا حتى ولو سقطت على اليابسة بجوار البشر. فيقول الباحث فيل بليت: “لو حدث هذا الانفجار فوق منطقة مأهولة بالسكان لتسبب ربما في اهتزاز، وربما تكسير عدد من نوافذ المنازل، ولأصاب البشر بالرعب فقط، لكنه لم يكن ليحدث ضرراً حقيقيا”.

وقد تم ذكر هذه الحادثة في صفحات تقرير وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ضمن برنامجها لمراقبة الكويكبات والنيازك، ولولا هذا لما عرف أحد من البشر العاديين أن هذه الحادثة قد وقعت بالفعل.

يذكر أن العلماء ذكروا بأن هذا الانفجار هو أقوى انفجار لنيزك منذ حادثة النيزك الشهيرة في فبراير عام  2013، الذي انفجر فوق مدينة شيليابينسك، والذي تسبب في إصابة 1600 شخص بأضرار مختلفة.

وهناك الكثير من مثل هذه الحوادث التي تحدث على مدار السنة، وغالبيتها لا يتم رؤيته أو ملاحظته بواسطة البشر، لكن يتم رصد هذه الحوادث عبر أدوات الاستشعار الحساسة الخاصة بالقوات المسلحة للولايات المتحدة، لكن لا يتم تسجيل رؤيتها.

هناك أيضاً الكثير من النيازك الصغيرة جدا التي تتلاشى بمجرد دخولها لغلاف كوكب الأرض؛ نتيجة الحرارة العالية الناجمة عن الاحتكاك، والتي تعمل على تبخير جزيئات الكويكب أو النيزك.

 

النيزك

عندما يقترب الكويكب من الأرض ويدخل في الغلاف الجوي فإنه يتحول إلى نيزك، معظم النيازك التي تحترق في غلاف الأرض لا يتبقى منها سوى حجر صغير غير مؤثر، المشكلة تكمن إذا ما كان حجم النيزك كبيرًا، فيسبب في هذه الحالة الكثير من الضرر.

واحدة من أكبر الفوهات في سطح الأرض الناتجة عن سقوط نيزك هي تلك الموجودة في ولاية أريزونا الأمريكية ويبلغ قطرها 1000 متر وعمرها أكثر من 50 ألف عام، وقبل حوالي 65 مليون عام مضت سقط نيزك عملاق في منطقة أمريكا الوسطى، وتحديدًا في شبه جزيرة  “يوكاتان”. تسبب سقوط هذا النيزك في إنشاء فوهة قطرها أكثر من 180 كيلومترًا في سطح الأرض. هذا النيزك يعتقد أنه كان السبب في انقراض الديناصورات.

 

022816_1619_2.png

برنامج ناسا للمراقبة

وتملك وكالة الفضاء الأمريكية ناسا برنامجا خاصا بمراقبة الأجرام السماوية القريبة من كوكب الأرض، لكن هذا البرنامج ليس كاملا، وفي بعض الأحيان تفلت منه بعض الأجسام الصغيرة، مثلما حدث العام الماضي عندما لم يتمكنوا من رصد أحد النيازك حتى دخل غلاف الأرض وأصبح قريبا من سطح الأرض.

ويقول علماء برنامج ناسا لمراقبة الأجسام القريبة من سطح الأرض إنه لا يوجد أي خطر حقيقي من الأجسام المحيطة بالأرض طوال هذا القرن.

مؤخرًا أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، ووكالة الفضاء الأوروبية عن وجود 3 كويكبات ضخمة نسبيًّا يمكن أن تضرب الأرض وتهدد الحياة عليه، اثنان من هذه الكويكبات قد يضربان الأرض خلال فترة أحفادنا، وليس في أيامنا هذه. فوكالة ناسا أعلنت أنه لا علم لها بأي كويكب من الممكن أن يضرب الأرض خلال مئات الأعوام القليلة القادمة. من بين هذه الكويكبات، هناك الكويكب المسمى “1950 AD” والذي تتوقع وكالة ناسا أنه من الممكن أن يضرب الأرض عام 2880.

لكن قبل هذا الكويكب، هناك كويكبان آخران تتابعهما وكالة ناسا، من المحتمل أن يضربا الأرض في عامي 2175 و2185 من بين هذين الكويكبين، فإن الكويكب المسمى “2009 FD” من المتوقع أن يمر بجوار الأرض على بعد نصف كيلومتر فقط، لكن هذا الكويكب إذا ما تمكن من الاصطدام بأحد المحيطات فإنه سيتسبب في موجات تسونامي عارمة، وإذا ما سقط في منطقة مأهولة بالسكان فإنه من الممكن أن يمحو مدنًا بأكملها بكل من فيها، وقد يصل إلى أن يدمر قارة بأكملها.

 

نيازك سابقة

022816_1619_3.png

 

وفي القرن الحادي والعشرين شهدت الأرض اصطدام عدة نيازك بالأرض: ففي 7 يونيو 2006، ضرب نيزك إحدى مناطق النرويج، وأشار عدد من الباحثين إلى أن كرة النار الناجمة عن انفجار النيزك بلغت نفس حجم انفجار قنبلة هيروشيما النووية خلال الحرب العالمية الثانية، وقدر العلماء لاحقا حجم الانفجار بحوالي 100 – 500 طن من متفجرات TNT وهو ما يعادل 3% فقط من ناتج انفجار قنبلة هيروشيما.

وفي 15 سبتمبر 2007، تحطم نيزك بالقرب من قرية كارانكاس في جنوب شرق بيرو بالقرب من بحيرة تيتيكاكا، وقد ترك النيزك حفرة كبيرة في الأرض مملوءة بالماء أخذت تقذف بالغازات في جميع أنحاء المنطقة المحيطة بها، وقد أصيب العديد من السكان في المنطقة بالمرض؛ نتيجة التسمم بالغازات التي انطلقت من مكان التصادم.

في يوم 7 أكتوبر 2008، تم رصد أحد النيازك قبل 20 ساعة من وصوله لغلاف الأرض، ليعبر بعدها الغلاف الجوي ويسقط في أحد مناطق السودان حيث انتشرت مئات من قطع النيزك في الصحراء النوبية، وكانت هذه هي أول مرة يتم فيها رصد نيزك قبل فترة طويلة من اصطدامه بالأرض.

يوم 15 فبراير 2013، دخل نيزك الغلاف الجوي فوق روسيا ليتحول إلى كرة نار كبيرة انفجرت فوق مدينة تشيليابينسك على ارتفاع بين 30 – 50 كيلومتر فوق سطح الأرض، وتسبب هذا الانفجار في إصابة 1500 شخص، كانت إصابة غالبيتهم نتيجة تطاير زجاج النوافذ؛ نتيجة تحطمه بفعل موجات الانفجار، لكن لم تسجل أية وفيات، وقد تم رصد 3000 مبنى تعرض لأضرار؛ نتيجة قوة الانفجار ليرتفع العدد في الأسابيع التالية إلى 7200 مبنى.

يذكر أن هذا الانفجار هو أكبر انفجار لنيزك تشهده الأرض منذ عام 1908، عندما حدث انفجار تونغوسكا، وانفجار تونغوسكا كان انفجارا لنيزك بالقرب من نهر تونغوسكا في منطقة سيبريا الروسية، وقد قدر حجم الانفجار آنذاك بحوالي 30  ميغاطن أي 30 مليون طن، وهو رقم مقارب لانفجار قنبلة نووية صغيرة، وتسبب الانفجار في تدمير حوالي 2000 كيلومتر مربع من الأشجار والغابات.

022816_1619_4.png

عرض التعليقات
تحميل المزيد