بدأ العد التنازلي للانتخابات الأمريكية لاختيار رئيس الجمهورية الخامس والأربعين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وفي تلك الأيام المتبقية تشغل الانتخابات حيزًا إعلاميًّا ضخمًا في كافة وسائل ووكالات الإعلام والأنباء الأمريكية والعالمية. فمن سوف يصوت له الكونجرس: السيدة الأولى ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أم رجل الأعمال الشهير دونالد ترامب؟

لم يكن فقط كلاهما من يشغل الرأي العام والمساحات الإعلامية، فقد كان لكلّ مرشَّح أشخاصٌ بارزون يؤيدونه ويدعمونه؛ ومن تلك الشخصيات كانت «ميشيل أوباما»، السيدة الأولى الحالية التي أعلنت دعمها الكامل لهيلاري كلينتون، وبالطبع قدرات ميشيل أوباما في التحدث أمام الجماهير وشعبيتها الجارفة بينهم أصبحت سلاحًا هامًا، استخدمته كلينتون لتحقيق الكثير من الدعم وحشد الأصوات التي تؤيد ميشيل، حتى أنه في المؤتمر الانتخابي الأخير للحزب الديموقراطي لإعلان هيلاري كلينتون بوصفها مرشحة الحزب في الانتخابات الرئاسية القادمة، امتازت خُطبة ميشيل أوباما بالحماسة ونالت إعجاب الحضور الذين لم يتوقفوا عن التصفيق لها، وعندما قالت ««when they go low, we go high أو «في سقوطهم، رُقينا» تعليقًا على تصريحات دونالد ترامب ضد الأجانب والمهاجرين واتهامه لزوجها، باراك أوباما، بأنه مسلم ولم يولد في الولايات المتحدة، استمر التصفيق لوقت طويل، وانتشرت تلك الجملة انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي حتى إن هيلاري كلينتون استشهدت بها في إحدى المناظرات ضد دونالد ترامب، ولطالما يستخدمها الديموقراطيون لانتقاد سياسة بعض الجمهوريين في نبذ المهاجرين والأقليات.

 

 

لماذا تمتلك ميشيل أوباما قدرة ممتازة على التحدث أمام الجماهير؟

 

تُرجح قدرة ميشيل أوباما على التحدث أمام الجمهور أن تكون السبب الأكبر  في امتلاكها شعبية كبيرة بين عموم الشعب الأمريكي، وذلك لأنها تستخدم مجموعة مُرتبة من الآليات والطرق لتخرج خطبتها بهذا الشكل، مثل:

 

1- الخطاب قصير دائمًا

من الصعب على المتحدث أن يقوم بتوصيل الكثير من الرسائل والتحدث في أمور معقدة كثيرة ومحاولة تبسيطها لأبسط درجة ممكنة في خطابٍ قصير، ولكن عندما يستغرق المتحدث في الكلام والحديث وقتًا طويلًا، فإن الجمهور مُعرض أن يصاب بالملل وصرف الانتباه عن المُـتحدث، وهذا بالفعل ما تفعله ميشيل أوباما فإن جميع خطاباتها لا تتعدى الـ14 دقيقة، لذلك تسطيع جذب انتباه الجمهور وعاطفتهم لأطول فترة ممكنة.

 

2- سهولة فهم الخطاب

دائما ما يقع الكثير من السياسيين في فخ المصطلحات المعقدة التي قد تكون صعبة الفهم على المواطن البسيط ذي المستوى المتواضع من التعليم، وهذا ما لا تفعله ميشيل أوباما أبدًا في خطابها أمام الجمهور، فهي تتحدث بإنجليزية بسيطة وسهلة الفهم على أصحاب القدرة البسيطة في اللغة الإنجليزية، وهي بذلك تضرب مثالًا فريدًا في التحدث بشكل بسيط وتوصيل رسائل معقدة قد يعتقد البعض أنها قد لا يمكن التعبير عنها باللغة الدارجة.

 

3- خطاب سرد القصص

يعتبر أسلوب استخدام القصص أثناء الحديث أمام الجماهير، أسلوبًا مهمًّا لتبسيط الأفكار وآلية جيدة للتأكد من إيصال المتحدث رسائله للجمهور بشكلٍ ممتاز يجعلها سهلة الفهم ويجعلها أيضا تثبت في عقل المتلقي لفترة طويلة، وهذا ما تفعله ميشيل في الكثير من خطاباتها، ولكن لتجعل الأسلوب أكثر تميزًا وأكثر تأثيرًا فهي تستخدم قصصًا من وحي حياتها الشخصية أو حياتها مع زوجها وبناتها، وهذا ما يجعل لها قبولًا كبيرًا عند الجمهور، فعندما يقوم المتحدث بمشاركة جمهوره الكثير من الأمور عن حياته الشخصية، يشعر المتلقي بأن المتحدث يقوم بإزالة الحواجز الشخصية بينهم، مما يزيد من حماسة الجمهور للاستماع لكلام المتحدث أكثر و أكثر.

 

4- اسخدام لغة الجسد

حاول أثناء مشاهدتك لإحدى خطب مشيل أوباما أن توقف الصوت نهائيا، ثم تابع تعبريات وجهها، وحركات جسدها المرتبة بشكل جيد، ستشعر بالتأكيد بالحالة التي تتحدث بها ميشيل أوباما، لأنها تستطيع أن تصنع حالة كبيرة من التناسق بين الكلام الذي تتحدث به والمواضيع التي تتحدث عنها، وبين حركة يديها وتعبريات وجهها، وهذا بخلاف قدرتها الرائعة في استخدام طبقات صوت ملونة على حسب حالة الموضوع الذي تتحدث عنه.

 

 

 

السيدة الأولى ميشيل أوباما

 

هناك الكثير من الإنجازات والمحطات الهامة التي يمكن الحديث عنها في حياة ميشيل أوباما غير قدرتها الاستثنائية في الخطابة، فأناقتها المعتادة لطالما تحدثت عنها الكثير من مجلات الأزياء العالمية؛ ففي خلال الفترة التي كانت ميشيل أوباما فيها في منصب السيدة الأولى كان لها الكثير من المواقف الهامة مثل:

اهتمامها الدائم بعائلات الأفراد التي تنتمي إلى قوات الجيش الأمريكي، وتشجيع فكرة العمل التطوعي داخل المجتمع الأمريكي؛ حيث إنها خلال عامها الأول في البيت الأبيض تطوعت ميشيل هي وزوجها في مطاعم إطعام المُشردين في العاصمة الأمريكية واشنطن، وكانت أيضًا تهتم كثيرًا بالتعليم ولذلك كثيرًا ما كانت تتواجد داخل المدارس الحكومية للتأكيد على أهمية العملية التعليمية في بناء مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية.

دعمت ميشيل الحركات والمبادرات التي تنادي بأهمية الفواكه والخضروات الطبيعية؛ ففي مارس عام 2009 طلبت أن تعمل مطابخ البيت الأبيض في إعداد الطعام للضيوف والزوار وحتى عائلتها باستخدام فواكه وخضروات طبيعية فقط، وأوصت بزراعة ما يقرب من 1100 مربع في البيت الأبيض وذلك لإنتاج الخضروات الطبيعية دون استخدام مُخصبات كيميائية أو بذور معدلة جينيًا، ومن أجل تدعيم فكرة استخدام النباتات الطبيعية للمحافظة على الصحة. أصدرت ميشيل أوباما كتابها «American grown» الذي تسرد فيه تجربتها لزراعة واستخدام الفواكه والخضروات الطبيعية في إعداد الطعام في البيت الأبيض.

 

هل ستترشح ميشيل أوباما للرئاسة؟

صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ أيام لإحدى محطَّات الإذاعة الأمريكية بأن زوجته السيدة الأولى ميشيل أوباما لا تنوي الترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020 أو حتى 2024 ولا حتى في أي عام آخر. وتابع أوباما حديثه بأن زوجته لا تملك الصبر الكافي للترشح والمضي لفترة طويلة على رأس حملة انتخابية رئاسية في سباق شرس كسباق الرئاسة الأمريكية، وهذا بخلاف أنها لا تستهويها تلك الفكرة أيضًا.

وقد صرحت ميشيل من قبل ونفت فكرة ترشحها المحتمل لأي من الانتخابات الرئاسية القادمة، وذلك لعدة أسباب أهمها أن أولويتها في المرحلة القادمة ستكون بناتها وأنها ترى أنها يمكن أن تحدث تغيرًّا كبيرًا في المجتمع الأمريكي بعيدًا عن التواجد في المشهد السياسي.

لكن الأيَّام وحدها هي التي ستحسم هذا الأمر، خصوصًا في ظل التحليلات العديدة التي توقعت أن تترشح ميشيل للرئاسة لاحقًا، فهل تفعلها؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد