صورة أرشيفية


“أن الأزمة المائية تهدد إيران أكثر مما تقوم به إسرائيل وأمريكا” جملة قالها وزير الزراعة السابق عيسى كلانتري لصحيفة غانون لتعكس حجم الأزمة التي تلحق بإيران الآن .

فمستويات المياه في الخزانات الأربع الأساسية التي تغذي طهران وصلت إلى مستويات متدنية جداً، وفي حال لم يتم بدء العمل بترشيد استهلاك المياه كما ذكر مسؤول مائي في طهران يدعى خوسرو ارتيغاي ، فسيكون أمام طهران مشكلة مائية كبيرة ، ويوضح تقرير نشرته وكالة “مهر” للأنباء أن هناك 500 مدينة في إيران تعاني من أزمة مائية، وأن مستويات المياه في إيران انخفضت بنسبة 20% خلال السنة الماضية.

وتهدد هذه الأزمة البحيرات والأنهار الإيرانية، حيث جفت الأنهار القريبة من أصفهان وأهواز منطقة الخليج العربي تماماً، وكما أصبحت بحيرة هامون القريبة من الحدود الأفغانستانية تخلو من أي قطرة مياه، وانخفض مستوى المياه ليصل إلى 200 متر في بحيرة أورميا التي تعد واحدة من أكبر البحيرات ذات المياه المالحة في العالم.

ونقل تقرير معلومات عن نشرة أصدرتها شركة سترافور، أن الأمطار في إيران وصلت إلى معدل ⅓ وحتى ¼ من المعدلات العالمية، فيما 70% من تلك الأمطار تتبخر في الهواء، و50% من مخزون إيران المائي يأتي من خزانات جوفية تتقلص بشكل سريع بسبب الإدارة السيئة لها.

ويعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني مشكلة المياه قضية أمن قومي، ووعد خلال خطاباته في المناطق التي تضررت بشدة من نقص المياه: “بعودة المياه”، ويقوم المسؤولون الإيرانيون حاليًا بإعداد خطط طوارئ للاقتصاد في المياه في منطقة طهران الكبرى التي يقطنها نحو 22 مليون نسمة وغيرها من المدن الرئيسية في إيران .

الأردن رابع أفقر دولة

دولة الاحتلال الإسرائيلي تستحوذ على حصة الأسد وتنهب المياه

رابع أفقر دولة في العالم من حيث الموارد المائية هي الأردن ، بل يتوقع أن تتقدم في العام المقبل إلى المركز الثالث، حيث انعكس التغير المناخي بوضوح في قلة الأمطار في السنوات الأخيرة ، ويُعد الموسم الحالي الأكثر جفافًا بالأردن منذ عقود.

وتتمثل المشكلة في الأردن أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تستحوذ على حصة الأسد، وتنهب مياه سوريا ولبنان وفلسطين، بل إنها لوثت مياه نهر الأردن فلم يعد صالحًا لا للشرب ولا للزراعة، ويقول أستاذ المناخ في الجامعة الأردنية، نعمان شحادة، إن التقلبات المناخية مستقبلاً سيكون تأثيرها أعنف على أزمة المياه بالأردن ، لذا أصبح هناك اضطرار لتغيير نمط الزراعة لتقليل استخدامات المياه وتقليل التبخر وصيانة شبكات المياه”.

ويشكل هذا تحديًا كبيرًا في ظل اعتماد الأردن على تخزين مياه الأمطار في سدود وخزانات، ومع وصول عدد اللاجئين السوريين في الأردن الفارين من الحرب الأهلية إلى 600,000 شخص والذي من المتوقع أن يصل إلى مليون لاجئ بنهاية العام الحالي، فمن المتوقع أن تعاني الأردن من نقص للمياه يفوق ما كان مقدرًا منذ عامين.

أزمة مصر

نهر النيل

يؤكد خبراء المياه المصريين أن مصر تعانى عجزًا مائيًا يصل إلى نحو 40% من الاحتياجات ، فحصة مصر من مياه النيل التي تبلغ 55 مليار متر مكعب سنويًّا لا تكفي للاستهلاك الفعلي الذي وصل إلى أكثر من 80 مليار متر مكعب سنويًّا.

وتوضح إحصائيات مصرية أن الموارد المائية المتاحة في مصر، بلغت خلال عام 2011/2012 نحو 64.39 مليار م3، في مقابل استخدامات قدرت بنحو 75.50 مليار م3، حيث يتم تغطية العجز عن طريق المياه المعاد استخدامها، ويعتبر نهر النيل المورد الأساسي للمياه في مصر، إذا يمثل حوالي 86% من إجمالي الموارد المائية للبلاد، ويستحوذ قطاع الزراعة على النصيب الأكبر من استهلاك المياه بحصة بلغت 82.2%، بما يعادل نحو 62.10 مليار م3 خلال عام 2011/2012.

وتتوقع دراسات مختلفة أن تبلغ احتياجات مصر من المياه عام 2017 نحو 86.2 مليار م3، أي أن تلك الاحتياجات في تزايد مستمر بما يجب أن يتوازى معها الزيادة الملائمة في الموارد التي تغطي العجز المحتمل خلال السنوات القليلة القادمة.

ويشكل سد النهضة الجاري إنشاؤه في إثيوبيا حاليًا ، أزمة إضافية على مشكلة المياه في مصر ، حيث يتوقع أن تصبح تلك الحصة ما بين 20 مليار م3 و34 مليار م3 فقط، في حين إن حصة مصر الحالية تبلغ 55.5 مليار م3 سنويًا، مما سينتج عنه أزمة كبيرة نظرًا لأن مصر تعتمد اعتمادًا شبه كامل على مياه النيل من ناحية، ونظرًا لزيادة الاحتياجات المستقبلية المتوقعة من ناحية أخرى.

غزة كارثة مائية

اعتماد الفلسطينيين على المياه الملوثة


نتيجة لشح المياه واعتماد الفلسطينيين على المياه الملوثة، فإن كارثة إنسانية في قطاع غزة متوقعة، حيـث تشير التقديرات إلى أن الطلب على المياه سوف يتزايد بنسبة 60% نهاية العقد الحالي.

وطبقًا لمعطيات الأمم المتحدة فإن المياه الجوفية الصالحة للشرب في القطاع تتراوح فقط بين 5 إلى 10% بحسب المقاييس التي حددتها منظمة الصحة العالمية، التي ذهبت إلى أنه بحلول عام 2016 ستكون المياه في كل الخزانات الجوفية في غزة غير صالحة للاستخدام الآدمي، ليجد الفلسطينيون أنفسهم بلا أي مصدر للمياه .

ويعتمد سكان قطاع غزة بشكل شبه كامل على خزانات المياه الجوفية، فالطلب المتزايد على المياه قلص تلك الخزانات التي بدأت مياهها تتملح، وذلك على خلفية تسرب مياه البحر المتوسط والمياه المالحة عبر طبقات الأرض العميقة، وهي العملية التي تتزايد كلما تقلص منسوب المياه الصالحة للشرب.
وتضرَّرت خزانات المياه الجوفية في غزة كذلك جراء التلوث الشديد الذي خلفه تسرُّب مياه الصرف الصحي للأعماق، على خلفية نقص الكهرباء وعدم تشغيل مضخات سحب تلك المياه، أو معالجتها.

اليمن: 40% من المياه للقات

طفل يمني بقوم بتعبئة المياه ليذهب به للمنزل


يشكل وضع المياه في اليمن حرجًا شديدًا يتفاقم سنويًا بفعل عوامل كثيرة أهمها الزيادة السكانية وتناقص معدلات مياه الأمطار والاستهلاك الجائر في مختلف مناحي الحياة ، ولم يجد وكيل وزارة المياه والبيئة لشؤون المياه، المهندس توفيق الشرجبي، سبيلاً إلا الإقرار بأن اليمن في وضع حرج جدًّا ومن أكثر الدول التي تواجه صعوبات بسبب ندرة المياه، فسبعة أحواض من إجمالي 14 حوضًا مائيٍّا مهددة بالنضوب، بينما معدل هطول الأمطار سنويًّا ضعيف ولا يتجاوز 150 مليمتر، كما أن هناك عجزًا كبيرًا في كمية المياه المتجددة يصل إلى 60%، حيث إن السحب السنوي يصل إلى 3.9 مليارات متر مكعب، بينما لا يتجاوز معدل التغذية 2.5 مليار متر مكعب. لذا فنصيب الفرد الواحد هو أقل من خط الفقر المائي العالمي المحدد بـ 100 متر مكعب، بينما نصف السكان لا يحصلون على خدمات المياه الحكومية.

ومؤخرًا حذر خبراء المياه في اليمن من كارثة نضوب مياه حوض صنعاء بحلول عام 2025، جراء “العشوائية” في استخدام المياه، ويعتقد خبراء المياه أن العاصمة ‫ ‏صنعاء‬ سوف تعاني من نفاد المياه بحلول عام 2025، لتكون أول عاصمة في العالم تتعرض لذلك.

 وذكرت مجلة “فورين أفيرس” الأمريكية أن الأمور إذا بقيت على ما هي عليه الآن، فإن سكان العاصمة اليمنية، الذين من المتوقع أن يبلغ تعدادهم 4.2 ملايين نسمة عام 2025 سيصبحون لاجئين بسبب جفاف المياه، حيث سيضطرون إلى هجر أراضيهم القاحلة والانتقال إلى أراض أكثر غنى بالمياه.

ويعتبر نقص المياه أحد أهم عوامل عدم الاستقرار في اليمن، حيث إن 70 إلى 80٪ من النزاعات في المناطق الريفية ترتبط بالمياه. وفي مختلف أنحاء البلاد، تشير تقديرات وزارة الداخلية اليمنية إلى أن النزاعات المرتبطة بالمياه والأراضي ينجم عنها 4 آلاف قتيل سنويًّا تقريبًا.

ووفقًا لوزارة الزراعة والموارد المائية اليمنية فإن زراعة القات تستهلك ما يصل 40٪ من المياه التي يتم سحبها من حوض صنعاء كل عام، وهذا الرقم آخذ في الارتفاع. ويرجع ذلك إلى أن زراعة القات تستهلك الكثير من المياه، فضلا عن أن زراعته تزداد بنحو 12٪ سنويًّا، وهذا النبات لا يعمل فقط على تجفيف حوض صنعاء، بل إنه أدى إلى إتلاف عشرات الآلاف من المحاصيل الحيوية .

أزمة عربية

أطفال يجلبون المياه الملوثة للشرب


يؤكد تقرير “التنمية المائيّة 2014 ” الصادر عن الأمم المتّحِدَة أن هناك 780 مليون إنسان لا يحصلون على مياه شرب نقيّة، فيما يعيش 2،5 بليون شخص من دون صرف صحي.

وأوردت مجموعة من الدراسات العلمية إنه في العام 2025، سوف تعاني دولة من كل ثلاث دول، ضغوطاً مائيّة متصاعِدَة، كما يواجه 2.4 بليون شخص نقصاً في المياه. الأرجح أن نقاش مستقبل الكرة الأرضية من دون وضع المياه والطاقة والغذاء في المقدمة، بات أمراً شبه مستحيل.

ويفيد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دراسة جديدة نشرت وعنونت بـ “حوكمة المياه في المنطقة العربية: إدارة الندرة و تأمين المستقبل”- أن ندرة المياه في المنطقة تتوجه بسرعة نحو “مستويات تنذر بالخطر، وبعواقب وخيمة على التنمية البشرية”.

وتؤكد مود بارلو، المستشارة الرفيعة السابقة في الأمم المتحدة في قضايا المياه ومؤلفة كتاب “المستقبل الأزرق، حماية المياه من أجل الناس وكوكب الأرض إلى الأبد”، أن الشرق الأوسط يعاني من “أزمة مياه”، فيما يمثل التصحر مشكلة واسعة في بلدان مثل سوريا والأردن والعراق وإيران.

وتذكر تقارير ودراسات أنه بحلول عام 2025، ربما لا يكون معدل الفرد من المياه أكثر من ألف متر مكعب سنويًّا، إلا في بلدين عربيين هما العراق والسودان. ومع حلول عام 2030، تكون 20 % من مصادر المياه المتجددة تقلّصت ب20 % عن مستواها المتدني حاضراً.

عرض التعليقات
تحميل المزيد