تُجرى في الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف الدورة الرئاسية — أي بعد عامين من انتخابات الرئاسة — جولة انتخابات يصفها المحللون بأنها استفتاء شعبي على أداء الرئيس: «الانتخابات النصفية الأمريكية»، التي ستقام في نوفمبر القادم.

تحظى الانتخابات النصفية في أمريكا باهتمام شديد وإقبال على التصويت يفوق الانتخابات الرئاسية نفسها لأنها تنتهي بانتخاب 435 عضوًا في مجلس النواب، و33 أو 34 من أعضاء مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 من حكام الولايات، وبعض أعضاء المجالس البلدية وقادة الشرطة كذلك.

عبء أوباما وفرص الديمقراطيين

وصل الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» هذا الأسبوع إلى مستوى شعبية يقارب المستوى الأدنى له على الإطلاق مع اقتراب الانتخابات النصفية؛ فقد أعلن مركز «جالوب» حصول «أوباما» على نسبة تأييد بلغت 40%، وهي نسبة تقل بدرجتين فقط عن النسبة الأدنى التي وصل إليها «أوباما» في أكتوبر من عام 2011.

يواجه «أوباما» في نهاية فترته الرئاسية الثانية والأخيرة الكثير من القضايا الحساسة التي خصمت من شعبيته، وأبرزها: قانون الرعاية الصحية «أوباما كير»، ورفع الحد الأدنى للأجور، والهجرة، وملفات التجسس على المواطنين وغير المواطنين التي يتم الكشف عنها تباعًا، والسياسة الخارجية التي تتعرض إلى عدة ضربات في أوكرانيا وسوريا وغيرها من النقاط الساخنة حول العالم.

تُلاحق تلك الملفات أعضاء الحزب الديمقراطي المترشحين لعضوية مجلسي النواب والشيوخ أينما ذهبوا، فمن ناحية هم لا يستطيعون التنصل من الرئيس الديمقراطي وسياساته، ومن ناحية أخرى فهم غير قادرين على الدفاع عنها خاصةً في الولايات المعروفة بتأييدها للحزب الجمهوري أو بحيادها.

سيناريو 2010 الكارثي

ويخشى الديمقراطيون من تكرار سيناريو الانتخابات النصفية لعام 2010، التي شهدت خسارتهم لـ 63 مقعدًا في مجلس النواب وفقدهم بالتبعية لأغلبية مجلس النواب لصالح الحزب الجمهوري، وهي الخسارة الأكبر لحزب الرئيس في الانتخابات النصفية منذ أكثر من 60 عامًا.

صحيحٌ أن تلك الأعوام الـ 60 لم تشهد فوز حزب الرئيس بمقاعد جديدة إلا مرتين فقط في عامي 1998 و 2002، لكن خسارة الحزب الديمقراطي في 2010 كانت ضخمة ومؤثرة بشدة.

يكفي أن نعرف أن الحزب الجمهوري قد خسر في الانتخابات النصفية لعام 1974 الذي شهد فضيحة «ووترجيت» 48 مقعدًا فقط، أي أقل بـ 15 مقعدًا من خسارة الحزب الديمقراطي في 2010.

أدت تلك الخسارة وفقدان أغلبية المجلس إلى عجز الديمقراطيين عن تمرير عدة قوانين كان «أوباما» يقف خلفها بكل قوة، وإلى أزمة إغلاق الحكومة الأمريكية لـ 16 يومًا في عام 2013 التي كلفت الاقتصاد الأمريكي أكثر من 23 مليار دولار.

مؤشرات 2014 تبدأ في الظهور

أثبتت التوقعات التي تؤكد صعوبة استعادة الحزب الديمقراطي لأغلبية مجلس النواب في نوفمبر القادم صدقها بعد خسارة المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس النواب عن ولاية «فلوريدا» الأسبوع الماضي في انتخابات استثنائية أمام المرشح الجمهوري «دافيد جولي» الذي اعتمد في حملته الانتخابية على الهجوم على قانون الرعاية الصحية «أوباما كير»، ونجح بالفعل في الفوز بالمنصب في ولاية قامت بانتخاب «أوباما» منذ أقل من عامين في انتخابات الرئاسة.

يحتاج الحزب الديمقراطي إلى الفوز بـ 17 مقعدًا جديدًا في الانتخابات النصفية ليحصل على أغلبية مجلس النواب، لكن التاريخ والواقع يقولان إن ذلك صعب للغاية وسط تدني شعبية «أوباما» وحقيقة أن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس لم يربح قط في أي انتخابات نصفية أكثر من 9 مقاعد جديدة منذ إقامتها في عام 1910.

عرض التعليقات
تحميل المزيد