كثيرون هم الكتَّاب الذين يحظون بقدرٍ كبيرٍ من الجدل النقدي حولهم، غيرَ أن قليلًا منهم من يجعل كل قارئٍ له ناقدًا؛ ليس ناقدًا بالمعنى الأدبي، بل بالمعنى الجوهري للنقد كحالة تفكير دائمة، وغير مستسلمة للواقع كما هو، مع الوقت يصبح القارئ معايشًا لشخصيَّات كونديرا وأفكاره في مواقفه اليومية، وتتبعه الروايات مثل ظلٍّ لا خلاصَ منه.

على الرغم من هذا التأثير الذي يقرُّ به قرَّاؤه عادةً، فإن آخرين لا يستطيعون الاستمتاع برواياته، أو أنهم لا يستطيعون حتى تصنيفها رواياتٍ. في هذا التقرير سنحاول الإجابة عن السؤال الذي يسأله من يحاولون العبور إلى عالم ميلان كونديرا: كيف نقرأ روايات ميلان كونديرا؟

من هو ميلان كونديرا؟

كاتب فرنسي من أصول تشيكية، ولد في الأول من أبريل (نيسان) عام 1929، لأب وأم تشيكيَّين. كان والده «لودفيك كونديرا» رئيس جامعة جانكيك للآداب والموسيقى في برنو. درس ميلان علم الموسيقى والسينما والأدب، وتخرج في العام 1952 وعمل أستاذًا مساعدًا ومحاضرًا في كليَّة السينما في أكاديمية براغ للفنون التمثيلية. في أثناء فترة دراسته، نشر شعرًا ومقالاتٍ ومسرحيات، والتحق بقسم التحرير في عددٍ من المجلات الأدبية.

كل شيء يبدو عاديًّا حتى الآن، غير أن التحاقه بالحزب الشيوعيِّ في العام 1948 وفصله منه هو والكاتب جان ترافولكا عام 1950 بسبب ملاحظة ميول فردية عليهما (كان الحزب الشيوعي ضدَّ النزعة الفردية بشكلٍ عام، لأنه كان يعد الفرد ملكًا للمجموع)، ثم عودته الثانية عام 1956 للحزب وفصله الأخير عام 1970، سيكون هو المدخل المهم لعالم كونديرا؛ إنه عالم مؤسَّسٌ على «عُقدة» حادَّة ولَّدها النظام الشموليُّ في نفسه، حاوَلَ الخلاص منها بتفكيكها مرَّة بعد أخرى في رواياته جميعها؛ إذ إن رواياته كلها ليست سوى محاولاتٍ لقراءة الذات الإنسانية حين تخضع للسيطرة الشمولية، وما يصاحب هذه اللحظة التاريخية الحرجة من أسئلة الوجود والعدم. وهذا لا يعني أنه سيطرح الأسئلة الكبرى بطريقةٍ تراجيدية، بل سيعيدُ تشكيلها بطريقةٍ ساخرة، سيبحث عن البدايات التافهة لهذه اللحظة، لأن البدايات التافهة هي اللحظات الأكثر جوهريَّة في التاريخ، حسب رأيه.

إن هذا الظهور المتكرِّر لعقدة الأنظمة الشمولية في رواياته جعل الفيلسوف «هارولد بلوم» يصفُ كونديرا بأنه «كاتب أعمال مرحلية يزداد اتصاله باللحظة تهافتًا»، حتى إنه كتب مقالة عن كونديرا قال فيها إن «لحظة براغ» ولَّت و«ما عاد الشباب ينزحون مع كونديرا إلى العاصمة التشيكية حاملين حقائبهم على ظهورهم»، وقد يبدو بلوم محقًّا، إذ حتى آخر رواياته «حفلة التفاهة» الصادرة في 2014، لم يتخلص كونديرا من عقدة ستالين والحكم الشيوعي، فعلى الرغم من أنَّ الاحتلال الروسي، والزمن الشيوعي قد انتهيا، وعلى الرغم من أن ستالين، ومراقبي الشرطة السرية قد اختفوا أيضًا، فإنه لا يستطيع أن يغفر لهذه اللحظة تشوهها الذي أحدثته، ولا يستطيع أن يعيش في تاريخنا ويرى مآسينا الجديدة.

لكنَّ – ومن جانبٍ آخر – فإن هذه اللحظة التي «ولَت» بالنسبة لبلوم، ما زالت حاضرة في مناطق أخرى من العالم، وهو ما يجعل قراءة كونديرا مثيرة بالنسبة لسكانها.

كونديرا عام 1968

ما هي «الرواية» بالنسبة لميلان كونديرا؟

لا بدَّ أن الرواية باتت الفن الأكثر جماهيرية، بوصفها كتب الأدب «الأكثر مبيعًا»، وبتحالفها الجاري مع السينما، لكن هل هذه هي رواية كونديرا؟

في الحقيقة، يشكو العديد من القراء الذين يحاولون الدخول إلى روايات كونديرا من تداخل السرد الروائي بأشكالٍ أخرى كالمقال الفلسفي مثلًا، فكثيرًا ما يعترض السرد الروائي في رواياته شرحٌ مفصَّلٌ لمصطلحٍ ما أو نظريةٍ فلسفية، قد يستغرق هذا الشرح صفحة أو اثنتين أو أكثر، تبقى خلالها الأحداث على نقطة صفر، بلا أي تطور، وهذا ما يجعلهم يشعرون بالملل، والعجز عن إتمام القراءة، ثم يقولون إنه ليس روائيًّا؛ لأن هذا الشكل للرواية غير اعتياديٍّ.

إن رواية كونديرا ربما تبدو رواية مفارقة تمامًا لرواية التسلية؛ إذ الرواية عنده لا ترْوي بالمقام الأول، بل هي كلها ليست إلا استجوابًا طويلًا، يقول كونديرا: «التأمل الاستجوابي هو القاعدة التي بنيتُ عليها كل رواياتي»، ماذا يستجوب في رواياته؟ إنه يستجوب السؤال الوجودي الذي ستتكرر محاولات الإجابة عنه في فصولٍ إيقاعية منسَّقة بمعمار حساس جدًّا، وموزون برهافة موسيقية، هذا السؤال الذي سيمثل الثيمة التي يجب على القارئ اكتشافها قبل أن تنزلق الفصول من بين يديه، ويضيع الإيقاع.

إن رواية كونديرا «لا تفحص الواقع بل الوجود، والوجود ليس ما جرى، بل هو حقل الإمكانات الإنسانية، كل ما يمكن للإنسان أن يصيره، كل ما هو قادرٌ عليه»، إذن: فنحن هنا لسنا في مواجهة واقعٍ موازٍ، أو مشابه في مكانٍ أو زمانٍ آخر، إنه مجرَّد اختبار لإمكانات وجودية في حقل احتمالاتٍ واسع، لا أحد يستطيع البتَّ بوجوب وجوده، ومن هنا لا يجب التعامل مع الشخصيات التخيلية كشخصيات تملك سيرة ذاتية في فضاءٍ ما، أنها مجرد اختبارات متكررة لـ«أنا تجريبي»، كما يصفها كونديرا.

إنَّ مهمَّة الرواية تبدو محصورةً في هذا الجانب فقط: المعرفة واستكشاف الوجود، يقول كونديرا: «إن الرواية التي لا تكشف جزءًا من الوجود لا يزال مجهولًا هي رواية لا أخلاقية. إن المعرفة هي أخلاقية الرواية الوحيدة»، ولكن أية معرفة يمكن أن تمنحنا إياها روايات كونديرا؟

إنها روح «اللايقين» فقط، لا يكتب كونديرا رواياته لنميِّز خطًّا فاصلًا مرسومًا بدقةٍ بين حدود الخير والشر، هل يمكننا مثلًا أن نقول إنَّ لودفيك بطل رواية «المزحة» هو ضحيَّة النظام الشموليِّ، ومن ثم يبدو كونديرا متعاطفًا أخلاقيًّا مع ضحايا يرغب في الكشف عن مأساتهم؟ أو هل يمكن أن تتحوَّل هواجس المهاجرين والعائدين إلى براغ إلى نوعٍ من الإحساس بـ«الحنين»، و هنا يرجع كونديرا إلى «كيتش» الحنين إلى الوطن؟

إن إجابة كونديرا التي نوى قولها بوضوح هي: «إنّ روح الرواية هي روح التعقيد، كل رواية تقول للقارئ: إن الأشياء أكثر تعقيدًا مما تظنُّ»، وهكذا؛ يعد كونديرا كل تلك الروايات التي جاءت لتقول للقارئ: الحقيقة ها هنا، هي روايات ما وراء تاريخ الرواية، أو هي الروايات التي تثبت إمكانية موت هذا الجنس الأدبي؛ إذ الرواية التي لا تستنفد إمكاناتها هي تلك التي ما زالت قادرة على الحفاظ على روح «اللايقين»، وهي الروح التي تحفظ لها تمايزها، ومشروعية وجودها المرهون بقدرتها على قول ما لن تستطيع الأيديولوجيا ولا الفلسفة ولا العلوم الوضعية قوله!

غير أن القراء يتورَّطون دائمًا في محاولة جعل الروائي واعظًا، يُروى مثلًا أن طبيبًا استدعاه ليناقشه في روايته «فالس الوداع»، وبعد مناقشةٍ طويلة، يقول كونديرا لقد كتبت الرواية بمرح التسلية، وهي لا تحتمل هذه الجدية! ربما تكون هذه الإجابة هي المدخل المهم لقراءة كونديرا وفهمه.

في هذا اللقاء يمكن أن نرى كيف قرأ النقاد رواية المزحة، وكيف يفسرها هو بطريقة مختلفة:

كيف يؤثث كونديرا رواياته؟

يستخدم كونديرا نسقًا واحدًا يميِّزُ جميع رواياته، يمكن أن يكون الاطلاع عليه مهمًّا في حال نويتَ عزيزي القارئ الدخول إلى عالمه الروائي، نلخصه في عدَّة نقاط:

1- الثيمة

يقول كونديرا: «الثيمة هي تساؤلٌ وجوديٌّ، وأجدني أقتنع أكثر فأكثر بأن مثل هذا التساؤل ليس في النهاية إلا فحصًا لكلماتٍ خاصة، لكلمات أو ثيمات. وهذا ما يقودني إلى الإلحاح على القول: تقوم الرواية أولًا على بعض الكلمات الأساسية»، هذا أوَّل مدخلٍ مهمٍّ لروايته: إن كونديرا يكتب روايته حول كلمة؛ الجهل، النسيان، الضحك، الخلود.. وهكذا.

سيكتشف القارئ أن عليه البحث عن الكلمات أو الثيمات التي لا يجد كونديرا حرجًا في تعريفها بصفته مُنَظِّرًا، هذه الكلمات التي تشكل قاموسًا جوهريًّا لكل رواية، واستنارة هذه الكلمات باختراع المواقف التي تجسدها أفعال الشخصيات أو «الأنا التجريبي» كما يصفها كونديرا، فمثلًا يمكننا أن نلاحظ بوضوح كيف أن مشهد الأطفال في الملعب وتعليق «سابينا» في رواية «لا تحتمل خفته» هو توضيح لثيمة «الكيتش»، وأن قصة قرار عودة تيريزا إلى براغ هو استناره لثيمة «الدوار»، وهكذا.

2- الاستطراد

ذكرنا آنفًا أن كونديرا يعد الرواية (استجوابًا تأمليًّا/ تأملًا استجوابيًّا)، وإن هذا التأمل لا يتمُّ إلا عبر الاستطراد، هذا الاستطراد الذي يؤخد على كونديرا ويشكِّك في جنس ما يكتبه، فكيف يعرِّف كونديرا استطراداته؟

يقول: «الاستطراد: التخلي مؤقتًا عن القصة الروائية. كل التأمل حول الكيتش في خفة الكائن الهشة مثلًا هو استطراد؛ أتخلى عن القصة الروائية لأتناول ثيمة (الكيتش) مباشرة».

ويوجز كونديرا طريقته في التأليف بهذه العبارة: «بنيت رواياتي دائمًا على مستويين: أؤلف على المستوى الأول القصة الروائية، في حين أطوِّر فوقه الثيمات. وتتم معالجات الثيمات من دون توقف في القصة الروائية وبواسطتها. وحين تهجر الرواية ثيماتها، وتكتفي بقصِّ القصة فإنها تصير سطحيةً، وبالمقابل، يمكن تطوير ثيمة ما وحدها خارج إطار القصة».

3- فن المقالة الروائية

يبدأ كونديرا رواية «كائن لا تحتمل خفته» بالحديث عن نيتشه ونظرية العود الأبدي، ويناقشها فلسفيًّا ثم ينزلق إلى أول مشهد لتوماس وهو أمام النافذة، ثم تتكرر هذه العبارة التي تبدو فلسفية: «مرة واحدة لا تحسب، مرة واحدة هي أبدًا»، إن هذه العبارة لم تكن لتكون واضحة – ومن ثم توماس لن يكون مفهومًا – إذا لم يبدأ كونديرا روايته بالحديث عن نظرية العود الأبدي وتأملاته الفلسفية فيها.

وفي رواية البطء تحتشد في الرواية فواصل طويلة نسبيًّا، للحديث عن أفكار تجريدية فيما يشبه المقالة: مقالة الاصطفاء والشهرة، السرعة والبطء، فنّ الرَّقص، هناك فواصل طويلة تستقصي فكرة واحدة، يتخللها تمثيل على شخصيات الرواية كأنها دخول مفاجئ للقصَّة.

فما هي أهمية المقالة الروائية؟

إنها الاستطراد الذي أصبح مقالة، لكنَّها «فن لا يزعم حمل رسالة نبوية، بل يبقى فرضيًّا، أو لعبيًّا، أو ساخرًا»، هذا ما يقوله كونديرا، فلن يكون بإمكان كونديرا الحديث عن أيٍّ من أفكاره من خلال مقالةٍ عاديَّة، إن المقالة الروائية تحرِّرُهُ من الزَّعم النبوي، وتتيح له الحركة داخل الشكل الروائيِّ الفرضي واللعبي، والذي يجب ألا يؤخذ على محمل الجد.

كونديرا، 2010

4- في ما وراء السببية

على عكس الرواية التقليديَّة التي تبحث عن سلسلة من التوافقات المنطقية أو العقلية، التي أدَّت إلى حدوث الفعل، يبحث كونديرا في أغلب رواياته في «ما وراء السببيَّة». يقول كونديرا: «ما الفعل: سؤال الرواية الأبدي، سؤالها المقوم إذا صح التعبير. كيف يولد القرار؟ كيف يتحول إلى فعل، وكيف تتسلسل الأفعال لتصير مغامرة»، على هذا الأساس يبدأ خوض مغامرة الرواية لدى كونديرا.

البطل في رواية «المزحة» مثلًا تتغير حياته بشكلٍ كليٍّ ليس لأية أسباب عظمى، بل مدفوعةً بحوادث صغيرة تقع خلف ستار السببية، الرواية فقط بحثٌ في النسج الدقيق للحوافز الهاربة، والأحاسيس العابرة، والأفكار الجزئية العابرة، وصولًا إلى الفعل أو القرار، حيث غالبًا ما يبدو التساؤل واضحًا: هل اتخذ البطل القرار؟ أم اتخذ القرار البطل بطلًا له؟

هل يعني هذا عناية كونديرا بالعالم الداخلي، والسرد اللاواعي؟

لا، ليس البحث في ما وراء السببية هو البحث في اللاوعي، بل هو البحث في منطقة الوعي المهمَّش، والمتجاوز للا عقلانيته، لفرط بساطته؛ حيث لا يليق اعتباره سببًا: لا واقعًا ولا خيالًا، لأنه يغادر أرض المأساة التي تشعرنا بالعظمة، إلى أرضٍ لعبيَّة تمامًا.

5- التشابكات وغابات الرموز

يقول كونديرا: «يتأسس المنطق اللاعقلاني على آلية التشابك»، فما هو التشابك؟

إنه الإحالات المعقدة، حيث يربط الذهن البشري الأشياء بالأشياء بطريقةٍ لاعقلانية، إنها مجرد تجارب تحوَّلت إلى غابات من الرموز المُحال إليها، مثلًا: تتصرف تيريزا في كثيرٍ من الأحيان بطريقة ما كي لا تكون أمها، أو جسد أمها؛ لأن جسد أمها أصبح رمزًا.

وهكذا: فإن الذهن البشري يتحول مع الوقت إلى شفرة مكونة من (رموز)، هذه الرموز تصبح إحالات فيما بعد، وهذه الإحالات تصنع الفعل؛ الفعل الذي قال كونديرا إنه سؤال الرواية الأبدي.

6- «البوليفونية» الروائية

التأليف البوليفوني هو تقنية موسيقية يتم فيها «تطوير متزامن لصوتين أو لعدة أصوات (خطوط لَحْنِيَّة) تحتفظ، رغم ارتباطها على نحوٍ تام، باستقلالٍ نسبي»، فماذا يعني كونديرا بالبوليفونية الروائية؟

لكي يوضِّح كونديرا مقصده من التأليف البوليفوني في الرواية، يختار أن يعرف لنا ما هو نقيض التأليف البوليفوني، إنه الخط الواحد، يقول: «البوليفونية الروائية؟ لنقل قبل كل شيء ما الذي يقف على النقيض منها: التأليف وفق خطٍ واحد، في حين أن الرواية قد حاولت منذ بداية تاريخها التخلص من الخط الواحد، وفتح ثغرات في القصِّ المستمرِّ لحكايةٍ ما».

إذن: البوليفينة تعني عدة خطوط روائية متزامنة بديلًا عن الخطِّ الواحد، وعن ثغرات الخط الواحد التقليدية، لكنَّ كونديرا يرى أنه ليتحقق نجاح التأليف البوليفوني يجب أن يتوافر شرطان: تساوي الخطوط المتتالية، وعدم إمكان تقسيم المجموع.

أما الشرط الأول فيعني به ألا يكون ثمة سيادة لأيِّ خط أو صوت، فكما في التأليف الموسيقي يجب أن يقوم كل صوت بدور المرافقة، لا السيادة.

وأما عن عدم إمكان تقسيم المجموع، فإنها الثيمة؛ إذ تكفل الثيمة الواحدة عدم التقسيم.

وربما التأليف البوليفوني هو الذي يجعلنا نفهم لماذا ألف كونديرا رواية الضحك والنسيان بهذه الصورة.

7- القصة الحلمية

في حين اختار كافكا «اتحاد الحلم مع الواقع» في رواياته، يختار كونديرا «القصة الحلمية» خطًّا من خطوط التضاد في التأليف البوليفوني، على سبيل المثال تظهر قصة «كزافييه» في رواية «الحياة في مكان آخر» متقطعة على عدة فصول، دون اتحاد للحلم مع الواقع، إنها مجرد خط مرافق للقصة.

كانت هذه أهم التقنيات التي تميِّز سرد كونديرا، والتي تعيننا على فهم روايته وفق نظرته الجمالية، وربما عبارته التي صرَّح بها حول طموحه الروائي ستكون هي الأخرى مدخلا مهمًّا لفهمه، يقول كونديرا: «إن توحيد أقصى ضرب من خطورة السؤال وأقصى ضرب من خفَّة الشكل هو طموحي منذ البداية». ويضيف: «وليس المقصود هنا مجرد طموح محض فنيٍّ. إن اتحاد شكل عابث وموضوع خطير يكشف مآسينا، تلك التي تجري على أَسِرَّتِنا، وتلك التي نقوم بتمثيلها على أكبر مسارح التاريخ، في تفاهتها الرهيبة».

عرض التعليقات
تحميل المزيد