إذا كنتَ تعتقد أنَّ القواعد الأمريكية في أمريكا اللاتينية والخليج فقط فهذا خاطئ. القواعد العسكرية الأمريكية في العالم كله. في هذا التقرير نستعرض القواعد العسكرية في أفريقيا.

 

لماذا التواجد العسكري الأمريكي في أفريقيا؟

 

تمتلك الولايات المتحدة علاقات عسكرية مع 49 دولة من دول أفريقيا الـ 54، بينما تتأرجح العلاقات مع الدول الأخرى. نستطيع أن نقول بعد 11 سبتمبر 2001 وتفجير البرجين العالميين في الولايات المتحدة، بدأت الولايات المتحدة ضخ مئات الملايين من الدولارات في التدريب والتسليح لجيوش أفريقية كمالي والجزائر والنيجر وتشاد وموريتانيا ونيجيريا والسنغال، فلماذا إذن كل هذه المئات من الملايين؟

ضابط صف أمريكي يدرب جنود من مالي 2010

 

علاقات الجنرالات الأميركيين بالعسكريين الأفارقة تهدد الحكومات المدنية هناك، ويمكن أن تجعلهم يسيطرون على هذه الحكومات المدنية

بالطبع ستكسب الولايات المتحدة من هذه المئات من الملايين، ونستطيع أن نذكر أهم أسباب التواجد العسكري لأمريكا في أفريقيا كالتالي:

ـ تتحكم أفريقيا في مضيقين من أهم المضائق لحركة التجارة العالمية. وبالتالي لحركة تدفق الموارد الطبيعية، والتي تمتلكها أفريقيا أكثر من غيرها من القارات، وبالتالي إحكام السيطرة على مقاليد الأمور، أو على الأقل ضمان تواجد عسكري قوي يمنح لأمريكا الأفضلية في مواجهة الأخطار المحدقة بها في أفريقيا، خصوصًا في مواجهة التوغل الصيني ثم الروسي في أفريقيا.

ـ يمر من خلال قناة السويس معظم البترول الخليجي الذي يصدر للولايات المتحدة وأوروبا (70% من النفط الخليجي). علاوةً على ذلك يمر من خلال مضيق هرمز 40% من نفط العالم، والذي تسيطر عليه المنطقة الأفريقية من خلال مضيق باب المندب وخليج عدن على الطريق البحرية الموصلة إلى خليج هرمز. إضافةً إلى وجود اكتشافات نفطية جديدة في القرن الأفريقي.

لا ينكر المسئولون الأمريكيون أن أحد أسباب إنشاء قيادة عسكرية خاصة بأفريقيا هو تأمين واستقرار التنقيب عن النفط والمعادن في القارة الأفريقية، فقد شكلت الاضطرابات التي تكررت في حقول النفط في منطقة دلتا النيجر خاصة في الحقول النيجيرية منذ عام 2003، ناقوس خطر لدولة تعتمد بشكل كبير على نفط هذا الإقليم. ويمكن تفهم ذلك في ضوء تقارير استراتيجية أمريكية تتوقع أن تلبي القارة الأفريقية 25% من احتياجات الولايات المتحدة من النفط بحلول عام 2015.

 

ـ 25% من نفط الصين المستورد يأتي من أفريقيا، بالتالي تتوسع الصين في أفريقيا من خلال المساعدات سواءً العسكرية أو الصناعية ومساعدة البلدان الأفريقية الفقيرة في تأسيس البنى التحتية. مؤخرًا أنشأت الصين قاعدة عسكرية لها في جيبوتي ستتولى الإشراف على العمليات “التجارية والاقتصادية والأمنية” للصين. وتخشى الولايات المتحدة من تصاعد النفوذ الصيني في أفريقيا، بالتالي يعتبر التواجد العسكري لأمريكا في أفريقيا مسألة “أمنًا قوميًّا” كما عبر عن ذلك أحد جنرالات الجيش الأمريكي.

 

أفريكوم (القيادة الأمريكية في أفريقيا)

 

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

الجنرال ديفيد رودريجز قائد أفريكوم

 

قوات موحدة، تحت وزارة الدفاع الأمريكية، مقرها قاعدة شتوتغارت بألمانيا. القيادة الأفريقية الأمريكية “أفريكوم” مسؤولة عن علاقات أمريكا مع جميع دول أفريقيا الـ 54 عدا مصر (لأنها تقع في نطاق القيادة المركزية الأمريكية). تأسست هذه القيادة الأفريقية عام 2007، كقيادة مؤقتة تحت القيادة الأمريكية الأوروبية. بدأت أفريكوم نشاطها في أكتوبر 2008.

موقع أفريكوم

“ينفذ الجيش الأمريكي الآن عملياتٍ عسكرية جنبًا إلى جنب مع كل الجيوش الأفريقية في كل البلدان الأفريقية تقريبًا بمتوسطٍ يزيد عن مهمةٍ واحدة كل يوم”. *الكاتب والمحلل السياسي نيك تيرس

يقدر قوام القوات الأمريكية في أفريقيا بين خمسة آلاف وثمانية آلاف فرد. هذا العدد يعتبر قليلاً، لكنّ الملاحظ في الآونة الأخيرة تكثيف العمليات العسكرية التي يقوم بها هؤلاء الخمسة آلاف، الجيش الأمريكي ينفذ ـ بمعدل متوسط أكثر من مهمة في اليوم الواحد ـ عمليات عسكرية مشتركة مع كل الجيوش الأفريقية في كل البدلان الأفريقية.

وزير خارجية جزر القمر مع أحد قادة أفريكوم

 

كعادتها لم تترك الولايات المتحدة فرصة حتى تزيد من فرصها، فبعد عملية الكرامة في ليبيا، قدمت بنغازي مبررًا ـ حسب وصف نيك تيرس ـ لميلاد وحدة أخرى للاستجابة السريعة تتمركز في كولورادو، وتسمى “قوة عسكريي الظروف القاسية”. وتعتبر هذه العملية في بنغازي آخر عمليات القوات الأمريكية في أفريقيا. في مايو الماضي حيث أعلن البنتاجون توجه ألف من قوات المارينز مع بارجة أمريكية إلى سواحل ليبيا لحماية الرعايا الأمريكان.

القاعدة العسكرية الوحيدة في أفريقيا

 

تعتبر قاعدة ليمونيه في جيبوتي هي القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة المعلن عنها بشكل رسمي. بدأت سنة 2002 بتسعمائة جندي أمريكي فقط، الآن يبلغ عددهم ما يقارب 4000 جندي. وقد أصبحت هذه القاعدة العسكرية مقر قوة العمل المشتركة Combined Joint Task Force CJTF “أفريكوم” وتقوم هذه القاعدة بمراقبة المجال الجوي والبحري والبري لست دول أفريقية هي: السودان وأريتريا الصومال وجيبوتي وكينيا، واليمن من آسيا ودول الشرق الأوسط، أي أنها أحد أهم القواعد الأمريكية في العالم تقريبًا.

قاعدة ليمونيه

 

يعتقد محللون وتقارير صحفية أن القاعدة الوحيدة المعلنة فقط في جيبوتي بينما هناك تواجد عسكري كبير جدًّا للولايات المتحدة في أفريقيا لكنها غير معلنة، عن طريق تدريب الجيوش وتسليحها وتدريب الضباط لدى الولايات المتحدة.

 

في جنوب السودان بدأت ما يشبه الحرب الأهلية، في ديسمبر الماضي وصل فوج المشاة الثامن عشر الأمريكي الذي تحرك من ولاية كنساس إلى جيبوتي ليصبح بعد ذلك بمثابة “قوة الاستجابة في شرق أفريقيا (EARF)” المنشأة حديثًا. وتم إرسال بعض أفراده بالفعل إلى السودان.

تواجد عسكري آخر وقواعد عسكرية تحت الطلب

 

قاعدة مورون في إسبانيا:

تعتبر قاعدة مورون في إسبانيا أحد أهم القواعد الأمريكية في العالم، تعنى بإمداد القوة الجوية لقوات أمريكا في جميع أنحاء أوروبا وحوض البحر المتوسط وقارة أفريقيا وجنوب غربي آسيا. وتتألف من 500 فرد من قوات المارينز و8 طائرات.

حسب تقارير فإن عدد القوات الأمريكية في أوغندا 300فرد إضافةً إلى طائرة مراقبة، بينما في نيجيريا يصل عددهم إلى حوالي 120 فردًا، في الصومال هناك حوالي عشرين فردًا لتقديم المشورة والتدريب، في النيجر حوالي 100 فرد، في جنوب السودان 45 عسكريًّا وصلوا هناك لحماية المواطنين الأمريكيين، في كينيا 60عسكريًّا، بينما تنطلق العمليات التجسسية للولايات المتحدة من بوركينا فاسو.

 

عمليات عسكرية أميركية في أفريقيا

 

أحد جنرالات بتسوانا مع جنرال أمريكي

 

تضع أمريكا قائمة بالمنظمات التي تعتبرها إرهابية وبالتالي تتعلل لتواجدها بها، يأتي على رأس هذه المنظمات جماعة بوكو حرام في نيجيريا، وجوزيف كوني قائد ميليشيا جيش الرب وتنظيم القاعدة في المغرب العربي. وكأمثلة على العمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة في أفريقيا:

قام أسطول مكون من 30 سفينة بحملة دعم للعمليات الإقليمية ضد المسلحين في الصومال، التدريب لوكلاء الصومال، كما تقوم بتدريب القوات المسلحة بالجزائر وتشاد وموريتانيا والنيجر، بعض العمليات في المغرب والكاميرون والغابون وجنوب أفريقيا وليسوتو والسنغال ونيجيريا. تشير الوثائق أنَّ خلال السنوات القادمة، سوف تستثمر وزارة الدفاع الأمريكية ما يصل إلى 50 مليون دولار في مشاريع جديدة.


المصادر

تحميل المزيد